الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
اختلف العلماء فيمن هذه حاله فقال بعضهم يتمادى على فطره وقال آخرون يكف عن الأكل وكذلك الحائض تطهر تكف عن الأكل وصل الاعتبار في هذا الفصل كان له مطلوب في سلوكه فوصل إليه هل يحجبه فرحه بما وصل إليه عن شكر من أوصله إليه فإن حجبه تغير الحكم عليه وراعى حكم الإمساك عنه وإن لم يحجبه ذلك اشتغفل عند الوصول بمراعاة من أوصله فلم يخرج عن حكمه وتمادى على الصفة التي كان عليها في سلوكه عابدا لذلك الاسم عبادة شكر لا عبادة تكليف وكذلك الحائض وهو كذب النفس ترزق الصدق فتطهر عن الكذب الذي هو حيضها والحيض سبب فطرها فهل تتمادى على صفة الفطر بالكذب المشروع من إصلاح ذات البين والكذب في الحرب وكذب الرجل لزوجته أو تستلزم ما هو صدق في محمود وواجب ومندوب فإن الصدق المحظور كالغيبة والنميمة مثل الكذب المحظور يتعلق بهما الأثم والحجاب على السواء مثاله من يتحدث بما جرى له مع امرأته في الفراش فأخبر بصدق وهو من الكبائر وكذلك ما ذكرناه من الغيبة والنميمة انتهى الجزء السادس والخمسون .
بسم الله الرحمن الرحيم
وصل في فصل هل يجوز للصائم بعض رمضان أن ينشىء سفرا ثم لا يصوم فيه
اختلف العلماء فيمن هذه حاله فمن قائل يجوز له ذلك وهو الجمهور ومن قائل لم يجز له الفطر روى هذا القول عن سويد بن غفلة وغيره الاعتبار لما كان عندنا وعند أهل الله كلهم إن كل اسم إلهي يتضمن جميع الأسماء ولهذا ينعت كل اسم إلهي بجميع الأسماء الإلهية لتضمنه معناها كلها ولأن كل اسم إلهي له دلالة على الذات كماله دلالة على المعنى الخاص به وإذا كان الأمر كما ذكرناه فأي اسم إلهي حكم عليك سلطانه قد يلوح لك في ذلك الحكم معنى اسم إلهي آخر يكون حكمه في ذلك الاسم أجلى منه وأوضح من الاسم الذي أنت به في وقته فتنتشىء سلوكا إليه فمن قائل منا يبقى على تجلي الاسم الذي لاح له فيه ذلك المعنى ومنا من قال ينتقل إلى الاسم الذي لاح له معناه في التضمن فإنه أجلى وأتم فالرجل مخير إذا كان قويا على تصريف الأحوال فإن كان تحت تصريف الأحوال كان بحكم حال الأسم الذي يقضي عليه سلطانه .
وصل في فصل المغمى عليه والذي به جنون
اتفق الفقهاء على وجوبه على المغمى عليه واختلفوا في المجنون فمنهم من أوجب القضاء عليه ومنهم من لم يوجب القضاء وبه أقول وكذلك عندي في المغمى عليه واختلفوا في كون الإغماء والجنون مفسدا للصوم فمن قائل إنه مفسد ومن قائل إنه غير مفسد وفرق قوم بين أن يكون أغمى عليه قبل الفجر أو بعد الفجر وقوم قالوا إن أغمى عليه بعد ما مضى أكثر النهار أجزأه وإن أغمى عليه بعد ما مضى أكثر النهار أجزأه وإن أغمى عليه أول النهار قضى الاعتبار الإغماء حالة فناء والجنون حالة وله وكل واحد من أهل هذه الصفة ليس بمكلف فلا قضاء عليه على أن القضاء في أصله عندنا لا يتصور في الطريق فإن كل زمان له وارد يخصه فما ثم زمان يكون فيه حكم الزمان الذي مضى فما مضى من الزمان مضى بحاله وما نحن فيه فنحن تحت سلطانه وما لم يأت فلا حكم له فينا فإن قالوا قد يكون من حكم الزمان الحالي الذي هو الآن قضاء ما كان له أداؤه في الزمان الأول قلنا له فهو مؤد إذن إذ هذا زمان أداء ما سميته قضاء فإن أردت به هذا فمسلم في الطريق فأنت سميته قاضيا وزمان الحال ما عنده خبر لا بما مضى ولا بما يأتي فإنه موجود بين طرفي عدم فلا علم له بالماضي ولا بما جاء به ولا بما فات صاحبه منه وقد يشبه ما يأتي به زمان الحال ما أتى به زمان الماضي في الصورة لا في الحقيقة كما تشبه صلاة العصر في زمان الحال الوجودي صلاة الظهر التي كانت في الزمان الماضي في أحوالها كلها حتى كأنها هي ومعلوم أن حكم العصر ما هو حكم الظهر حتى لو رأينا شخصا محافظا على الصلوات في أوقاتها واتفق أنه نسي الظهر أو نام عنها حتى دخل وقت العصر فرأيناه يصلي أربعا في ذلك الوقت صلاة الظهر ويغلب علينا أنه يصلي العصر للشبه الكثير الذي بينهما وليست هذه هذه .
وصل في فصل صفة القضاء لمن أفطر في رمضان
مخ ۷۴۰