الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
وإنها سنة بالاتفاق وإنها في جماعة واختلفوا في صفتها والقراءة فيها والأوقات التي تجوز فيها وهل من شرطها الخطبة أم لا وهل كسوف القمر في ذلك مثل كسوف الشمس الخلاف في صفتها وردت فيها روايات مختلفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين ثابت وغير ثابت وما من رواية إلا وبها قائل فأي شخص صلاها على أي رواية كانت جاز له ذلك فإنه مخير في عشر ركعات في ركعتين وبين ثمان ركعات في ركعتين وبين ست ركعات في ركعتين وبين أربع ركعات في ركعتين وإن شاء صلى ركعتين ركعتين على العادة في النوافل حتى تنجلي الشمس وإن شاء دعا الله تعالى بتضرع وخشوع حتى تنجلي فإذا انجلت صلى ركعتين شكرا لله تعالى وانصرف والعمل على هذه الرواية أحب إلي لما فيها من احترام الجناب الإلهي والرحمة بالأمة المصلين لها فإنهم لاستيلاء الغفلات والبطالة عليهم لا يفون بشروط ما تستحقه الصلاة من الحضور والآداب فربما يمقت المصلي ولا يشعر أو تثقل عليه تلك العبارة فيتبرم منها فلذلك جعلنا رواية الدعا من غير صلاة أولى فإنه في حقهم أحوط وكان العلاء بن زياد يصلي لها فإذا رفع رأسه من الركوع نظر إليها فإن كانت انجلت سجد وإن لم تكن انجلت مضى في قيامه إلى أن يركع ثانيا فإذا رفع رأسه من الركوع نظر إلى الشمس فإن انجلت سجد وإلا مضى في قيامه حتى يركع هكذا حتى تنجلي وصل الاعتبار الكسوف آية من آيات الله يخوف الله به عباده فإذا وقع فالسنة أن يفزع الناس إلى الصلاة كسائر الآيات المخوفات مثل الزلازل وشدة الظلمة واشتداد الريح على غير المعتاد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكسوف فقال إذا تجلى الله لشيء خشع له كل شيء والحديث غير ثابت من طريق الرواية صحيح المعنى وعندنا إن التجلي لازال دائما وإنما جهل الناس به أداهم إلى أن يقولوا أو يقال لهم مثل هذا العدم علمهم فخرق العادة إنما هو في أن يعلم خاصة كما كان خرق العادة في إسماع السامعين تسبيح الحصى ومازال الحصى مسبحا ولا شك أن النفوس ما تنبعث وتهتز إلا للآيات الخارقة للعادة والآيات الإلهية منها معتاد وغير معتاد والقرآن قد ورد في الآيات المعتادة كثير في قوله ومن آياته ومن آياته ويذكر أمورا معتادة ثم يقول إن في ذلك لآيات ولكن لا ترفع العامة بها رأسا لجري العادة واستيلاء الغفلة وعدم الحضور وسبب كسوف الشمس والقمر معروف والذي لا يعرف كونه عن تجل إلهي إلا من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم أو عارف صاحب كشف وقد جعل الله الكسوف آية على ما يريد أن يحدثه من الكوائن في العالم العنصري وفي العالم الذي يظهر فيه الكسوف وفي الزمان فإنه قد يكسف ليلا فلا أثر له عندنا ويكون الحدث أيضا بحسب البرج الذي يقع الكسوف فيه وهو علم قطعي أعني علم وقوع الكسوف لا علم ما يحدث الله فيه أو عنده ويكون الكسوف في مكان أكثر منه في مكان آخر وفي مكان دون مكان ويبتدىء في مكان وفي مكان آخر ما ابتدأ بل هو على حاله وهذا كله يعرفه العلماء به فإنه راجع إلى حركات معلومة معدودة عند أهل هذا الشأن وسبب كسوف الشمس من القمر إذا كان في مسامتتها فعلى قدر ما يسامتها منه يغيب منها عن أبصارنا فذلك الظل الذي نراه في الشمس هو من جرم القمر وقد يحجبها كلها فيظلم الجو فيقع الأبصار على جرم القمر فتتخيل العامة إن ذلك المرئي هو ذات العارفين بتسيير الكواكب ولا يكون أبدا إلا في آخر الشهر العربي فإن القمر في ذلك الزمان يكون في المحاق والاحتراق تحت الشعاع فإن أعطى الحساب ما يؤدي إلى المسامتة عندنا وقع الكسوف بلا شك وكذلك كسوف القمر إنما هو أن يحول ظل الأرض بينه وبين الشمس فعلى قدر ما يحول بينهما يكون الكسوف في ذلك الموضع ولهذا يعرف والخطأ فيه قليل جدا ولو لم يكن الأمر على هذا ما علم فإن الأمور العوارض لا تعلم إلا بإعلام الله على لسان من شاء من عباده وعندنا هي عوارض لا في نفس ما رتب الله في ذلك عندما أوحى في كل سماء أمرها والأمور الجارية على أصولها ثابتة لا تنخرم يعلمها العلوم بتلك الأصول وهي معتادة موضوعة لله تعالى واضعها ما هي عقلية ولا رسب ذلك طبيعي ولهذا يجوز خرق العادة فيها وهكذا كل موضوع إلى أن يخرم الله ذلك الأصل فلله المشيئة في ذلك وله الأمر من قبل ومن بعد ولذلك لا يقال في حكم المنجم إنه علم لأن الأصول التي يبنى عليها إنما هي عن وضع إلهي وترتيب عالم حكيم استمرت به العادة ما ذاك لذواتها وما كان بالوضع قد يمكن زواله فإن الواضع له قد يضعه إلى أجل مخصوص معين ما عندنا علم به فما من زمان نقدره إلا ويجوز تغيير ما وضع فيه من الأمور فإن لم يكن فبإرادة الواضع لا بنفسه وما كان بهذه المثابة لا يكون القائل بوقوعه على علم قطعي ولو وقع فإنه لا يعرف ما في نفس الواضع إلا بجهتين إما أن يكون هو المعرف بما في نفسه وهو الصادق وأما بعد ظهور الشيء فيعلم أنه لولا ما كان في نفس الواضع ما وقع والواضع هو الله تعالى وجل فالعالم المؤمن يقول في مثل هذا إن أبقى الله الترتيب على حاله وسيره في المنازل على قدره ولم يخرق العادة فيه فلابد أن يقع هذا الأمر الذي ذكرناه فلهذا ينفي العلم عن المنجم وكل ما هو مثله من حظ الرسل وغيره فضوء القمر لما كان مستفادا من الشمس أشبه النفس في الأخذ عن الله نور الإيمان والكشف وإذا كملت النفس وصح لها التجلي على التقابل وهي ليلة البدر ربما التفتت إلى طبيعتها فظهرت فيها ظلمة طبيعتها فحالت تلك الظلمة بينها وبين نورها العقلي الإيماني الإلهي كما حال ظل الأرض بين القمر الذي هو بمنزلة النف وبين نور الشمس فعلى قدر ما نظرت إلى طبيعتها انحجبت عن نور الإيمان الإلهي فذلك كسوفها فهذا كسوف القمر وأما كسوف الشمس فهو كسوف العقل فإن الله خلقه ليعقل عن الله ما يأخذ عنه فحالت النفس التي هي بمنزلة القمر بينه وبين الحق تعالى من حيث ما يأخذ عنه من اسمه النور سبحانه من كون نسبته إلى الأرض من قوله ' وهو الله في السموات وفي الأرض ' وقوله ' وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ' فيريد العقل أن يأخذ عن الحق من علم ما يوجده في الأرض فتحول النفس بينه وبين علم ما يوجده في الأرض بشهواتها حتى لا ينظر إليه سبحانه فيما يحدثه فيها والأرض عبارة عن عالم الجسم فيحجب العقل لحجاب النفس الحيوانية الشهوانية فذلك بمنزلة كسوف الشمس فلا تدركها أبصار الناظرين ممن هو في تلك الموازنة ويفوت العقل من العلم بالله بقدر ما انحجب عنه من عالم الأجسام فلهذا شرع الله التوجه إلى مناجاته المعبر عن ذلك بصلاة الكسوف وشرع الدعاء لرفع ذلك الحجاب فإن الحجاب جهل وبعد في الحال الذي ينبغي له الكمال ولهذا لم يكن الكسوف إلا عند الكمال في النيرين في القمر ليلة بدره وهو كماله في الأخذ من الوجه الذي يلينا وكسوف الشمس في ثمانية وعشرين يوما من سير القمر في جميع منازل الفلك فلما وصل إلى نهايته وأراد أن يقابل الشمس من الوجه الآخر حتى يأخذ عنها على الكمال في عالم الأرواح مثل أخذه في الرابع عشر في عالم الأجسام النازل ليفيض من نوره على أبصار الناظرين إنعاما منه فاشتغلت الشمس بإعطائها النور للقمر في عالم الأرواح العالم العلوي إسعافا لطلبته وإكراما لقدومه عليها في حضرتها كان الكسوف لهذا الإسعاف ولهذا لا يكون للكسوفات حكم في الأرض إلا في الأماكن التي يظهر فيها الكسوف وأما الأماكن التي لا يظهر فيها الكسوف فلا حكم يظهر فيها له ولا أثر أي ما يفعل الله عند ذلك شيأ في العالم من الكوائن التي يفعلها عند ظهور الكسوف إذ لا فاعل إلا الله فإن الأمور بتقدير العزيز العليم صنعة حكيم حتى أن الشمس إذا أعطى الحساب أنها تكسف ليلا لم يكن لذلك الكسوف حكم في ظاهر الأرض التي لم يظهر الكسوف فيها وكذلك كسوف القمر في الحكم فكذلك ظاهر الإنسان وباطنه فقد يقع الكسوف في الأعمال أي في العلم الذي يطلب العمل بالأحكام المشروعة وقد يقع في العلوم التي تتعلق بالباطن ولا حكم لها في الظاهر فتؤثر في موضع تعلقها إما في علم العمل وإما في العلم الذي لا يطلب العمل بحسب ما يقع فيتعين على من تكون حالته مثل هذه أن يتضرع إلى الله فإن أخطأ المجتهد فهو بمنزلة الكسوف الذي يكون في غيبة المكسوف فلا وزر عليه وهو مأجور وإن ظهر له النص وتركه لرأيه أو لقياسه الجلي في زعمه فلا عذر له عند الله وهو مأثوم وهو الكسوف الظاهر الذي يكون له الأثر المقرر عند علماء الأحكام بسير الكواكب وأكثر ما يكون هذا في الفقهاء المقلدين الذين قالوا لهم لا تلقدونا واتبعوا الحديث إذا وصل إليكم المعارض لما حكمنا به فإن الحديث مذهبنا وإن كنا لا نحكم بشيء إلا بدليل يظهر لنا في نظرنا أنه دليل وما يلزمنا غير ذلك لكن ما يلزمكم اتباعنا ولكن يلزمكم سؤالنا وفي كل وقت في النازلة الواحدة قد يتغير الحكم عند المجتهد ولهذا كان يقول مالك إذا سئل في نالزة هل وقعت فإن قيل لا يقول لا أفتي وإن قيل نعم أفتي في ذلك الوقت بما أعطاه دليله فأبت المقلدة من الفقهاء في زماننا أن توفي حقيقة تقليدها لإمامها باتباعها الحديث الذي أمرها به إمامها وقلدته في الحكم مع وجود المعارض فعصت الله في قوله ' وما آتاكم الرسول فخذوه ' وعصت الرسول في قوله ' فاتبعوني ' فإنه ما قالها إلا عن أمر ربه سبحانه وعصت إمامها في قوله خذوا بالحديث إذا بلغكم واضربوا بكلامي الحائط فهؤلاء في كسوف دائم مسرمد عليهم إلى يوم القيامة فلا هم مع الله ولا مع رسوله صلى الله عليه وسلم ولا مع إمامهم فهم في براءة من الله ورسوله وإمامهم فلا حجة لهم عند الله فانظروا مع من يحشر هؤلاء فالصلاة المشروعة في الكسوف إنما هي لمناجاة الحق في رفع ظلمة النفس وظلمة الطبع كما يقول اهدنا الصراط المستقيم صراد الذين أنعمت عليهم وهم أهل الأنوار غير المغضوب عليهم مثل أهل ظلمة الطبع ولا الضالين مثل أهل ظلمة النفس فالله يحول بيننا وبين ما يكسف عقولنا ونفوسنا ويجعلنا أنوارا كلنا لنا ولمن يقتدي بنا أنه المليء بذلك والقادر عليه وأما اعتبار عدد الركعات في الركعتين فاعلم أن الركعتين ظاهر الإنسان وباطنه أو عقله وطبعه أو معناه وحرفه أو غيبه وشهادته وأما العشرة فهو تنزيهه في الركعتين خالقه تعالى وجل عن القبل والبعد والكل والبعض والفوق والتحت واليمين والشمال والخلف والإمام فيرجع هذا التنزيه من الله عليه فإنه عمل من أعماله فتكون له برجوع هذا العمل عليه هذه الأحكام كلها فلا قبل له فإنه لم يكن إلا الله والله لا يتصف بالقبلية ولا بعد له فإنه باق بإبقاء الله فلا يبعد ولا كل لله فإنه لا يتجزىء ولا يتحير من حيث لطيفته ومن لا كل له من ذاته فلا بعض له ومن لا يتصف بهذه الصفات فلا جهات له فلا جهات للإنسان إلا من حيث صورة جسمه ونشأته فإن نشأته الجسدية بها ظهرت الجهات الستة فهو عين اعلجهات ما هو في جهة من نفسه وأما اعتبار الثمانية في اثنتين فالثمانية الذات والصفات فتغيب الذات الكونية وصفاتها في الذات الأحدية وتندرج أنوار صفاتها في صفاتها وهو قوله تعالى ' كنت سمعه وبصره ' وذكر جوارحه فلا تقع عين إلا عليه ظاهرا وباطنا من عرف نفسه عرف ربه فهكذا هو الأمر في الباطن وأما في الظاهر فما تقع العين إلا على العبد والحق مدرج في هذا الحق بضم الحاء الكياني ما هو كاندراج العرض في المحل ولا كالمظروف في الظرف وأما اعتبار الست في اثنتين فهو قوله فأينما تولوا فثم وجه الله وقوله ' والله بكل شيء محيط وأما اعتبار الأربعة في الثنتين فهو قوله ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وعلى كل طريق يأتي إليه منها ملك مقدس بيده السيف صلتا فإن كان المؤتى إليه من العارفين لم يكن له ملك يحفظه بل مواكسير وقفه من أي ناحية جاءه قبل منه وقلب جسده ذهبا لبريزا فيعود الآتي من الخاسرين .
وصل في فصل في القراءة فيها
اختلف العلماء في القراءة فيها أعني في السر والجهر بها فمن قائل يقرأ فيها سرا ومن قائل يقرأ فيها جهرا اعتبار هذا الفصل إن كان كسوفه نفسيا أسر في مناجاته وذكر الله في نفسه وإن كان كسوفه في عقله جهر في قراءته وهو بحثه عن الأدلة الواضحة وفيها الظاهرة الدلالة القريبة المأخذ التي يشركه فيها العقلاء من حيث ما هم أهل فكر ونظر واستدلال والآخرون أهل كشف وتجل ينتجه الهمم إلى الرياضات وهي تهذيب الأخلاق والخلوات والمجاهدات وتطويل المناجاة والتضرع إلى الله تعالى فيها مشروع وهو اعتبار طول القراءة في صلاة الكسوف فإنه روى أنه كان يقوم فيها بقدر سورة البقرة والقيام الثاني ربما يكون على النصف والقيام الثالث على النصف من الثاني وهكذا في القيام الرابع والخامس وسبب ذلك أن عالم الأرواح ما يتعبهم القيام ولا يدركهم ملل لأن النشأة نورية خارجة عن حكم الأركان وأما نشأة تقوم من العناصر تؤول إلى الاستحالات العبدية والقريبة فيعبر عن ذلك بالنصب والتعب وكلما نزل فيها من معدن إلى نبات إلى حيوان إلى إنسان كان التعب أقوى في آخر الدرجات وهو الإنسان والنصب أعم فإنه سريع التغير فإن له الوهم ولا شك أن الأوهام تلعب بالعقول كتلاعب الأفعال بالأسماء .
وصل في فصل الوقت الذي تصلي فيه
مخ ۶۱۰