237

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

اعلم أن دخول مكة هو القدوم على الله في حضرته فلابد من تجديد طهارة لقلبك مما اكتسبه من الغفلات من زمان إحرامك من الميقات ظاهرا بالماء وباطنا بالعلم والحضور فطهارة الظاهر الاغتسال بالماء عبادة وتنظيفا وطهارة الباطن وهو القلب بالتبري طلبا للولاء فإنه لا ولاء للحق إلا بالبراءة من الخلق حيث كان نظرك إليهم بنفسك لا بالله من كان حاله الحضور الدائم مع الله لم يغتسل لدخول مكة إلا الغسل الظاهر بالماء لإقامة السنة وأما الباطن فلا إلا عند رؤية البيت فإنه يتطهر باطنا بحياء خاص لمشاهدة بيته الخاص كذا والطواف به الذين هم الطائفون كالحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم إذ كان بيت الله بلا وساطة منذ خلق الله الدنيا ما جرت عليه يد مخلوق بكسب وليكن الاسم الإلهي الذي يتطهر به الاسم الأول من الأسماء الحسنى فإنه من نعوت البيت فتحصل المناسبة قال تعالى إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا أي جعلت فيه البركة لعبادي والهدى فمن رأى البيت ولم يجد عنده زيادة إلهية فما نال من بركة البيت شيأ لأن البركة الزيادة فما أضافه الحق فدل على أن قصده غير صحيح فإن تعجيل الطعام للضيف سنة فليجعل اغتساله أولا لا يجعله ثانيا لما تقدمه من غسل الإحرام فإنه طهارة خاص تليق بمشاهدة البيت والطواف به لامناسبة بينه وبين الاغتسال للإحرام إلا من وجه ما فإذا زعم أنه تطهر بهذا الطهر وفرغ من طوافه يتفقد باطنه فإن الله ما جعل البركة للطائف به القادم عليه من خلع البركة والقرب والعناية والبيان الذي هو الهدى في الأمور المشكلة في الأحوال والمسائل المبهمات الإلهية في العلم بالله ما يليق بمثل ذلك البيت المصطفى محل يمين الحق المبايع المقبل المسجود عليه فإن هذا البيت خزانة الله من البركات والهدى وقد نبه الشارع إشارة بذكر الكنز الذي فيه وأي كنز أعظم مما ذكر الله من البركة والهدى حيث جعلهما عين البيت فكنزه من أضيف إليه وهو الله فلينظر الطائف القادم إذا فرغ من طوافه إلى قلبه فإن وجد زيادة من معرفة ربه وبيانا في معرفته لم تكن عنده فيعلم عند ذلك صحة اغتساله لدخول مكة وإن لم يجد شيأ من ذلك فيعلم أنه ما تطهر وما قدم على ربه ولا طاف ببيته فإنه من المحال أن ينزل أحد على كريم غني ويدخل بيته ولا يضيفه فإذا لم يجد الزيادة فما زاد على غسله بالماء وقدومه على الأحجار المبنية فهو صاحب عناء وخيبة في قلبه وماله سوى أجر الأعمال الظاهرة في الآخرة في الجنان وهو الحاصل لعامة المؤمنين فإن جاور جاور الأحجار لا العين وإن رجع إلى بلده رجع بخفي حنين جعلنا الله من أصحاب القلوب أهل الله وخاصته آمين بعزته فإن اعترف المصاب بعدم الزيادة وما رزىء به كان له أجر المصاب من الأجور في الآخرة وحرم المعرفة في العاجل .

باب الاغتسال للإحرام

اعتباره تطهير الجوارح مما لا يجوز للمحرم أن يفعله وتطهير الباطن من كل ما خلف وراءه فكما تركه حسا من أهل ومال وولد وقدم على بيت الله بظاهره فلا يلتفت بقلبه إلا إلى ما توجه إليه ويمنع أن يدخل قلبه أو يخطر له شيء مما خلفه وراءه بالتوبة والرجوع إلى الله ولهذا سمي غسل الإحرام لما يحرم عليه ظاهرا وباطنا فإن لم تكن هذه حالته فليس بمحرم باطنا فإن البواب قد نام وغفل وبقي الباب بلا حافظ فلم تجد خواطر النفوس ولا خواطر الشياطين من يمنعها من الدخول إلى قلبه فهو يقول لبيك بلسانه ويتخيل أنه يجيب نداء ربه بالقدوم عليه وهو يجيب نداء خاطر نفسه أو شيطانه الذي يناديه في قلبه يا فلان فيقول لبيك فيقول له الخاطر بحسب ما بعثه به صاحبه من نفس أو شيطان وما جاءه به من غير ما شرع له من الإقبال عليه في تلك الحالة فيقول له صاحب ذلك الخاطر عند قوله لبيك اللهم لبيك أهلا وسهلا لبيت من يعطيك الحرمان والخيبة والخسران المبين ويفرح بأن جعله إلها ولباه فلوللا فضل الله ورحمته بلسان الباطن والحال وما تقدم من النية لمسكم فيما أفضتم فيه من وجودكم بقلوبكم إلى ما خلفتموه حسا وراء ظهوركم عذاب عظيم فيغفر الله لهم ما حد ثوابه أنفسهم وما أخرط لهم الشيطان في تلك الحالة بعناية التلبية الظاهرة لا غير وما أعطاهم في قلوبهم ما أعطاه لأهل الاغتسال الباطن من المحرمين .

باب الاغتسال عند الإسلام وهو سنة بل فرض

الاغتسال عند الإسلام مشروع وقد ورد به الخبر النبوي وأما اعتباره في الباطن فإن الإسلام الإنقياد فإذا أظهر الإنسان انقياد الظاهر كان مسلما ظاهرا فيجب عليه الانقياد بباطنه حتى يكون مسلما باطنا كما كان ظاهرا فهو هنا تطهير الباطن عند الإسلام بالإيمان قال تعالى في حق طائفة قالت آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وهو الطهارة الباطنة النافعة المنجية من التخليد في النار .

باب الاغتسال لصلاة الجمعة

اعتباره في الباطن طهارة القلب لاجتماعه بربه واجتماع همته عليه لمناجاته برفع الحجاب عن قلبه ولهذا قال من يرى أن الجمعة تصح بالاثنين وتقام وبه أقول يقول تعالى ' قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث وما ذكر ثالثا يقول العبد كذا فأقول له كذا فلا بد من طلب منه هذه الحالة أن يتطهر لها طهرا خاصا بل أقول أن لكل حالة للعبد مع الله تعالى طهارة خاصة فإنه مقام وصلة ولهذا شرعت الجمعة ركعتين فالأولى من العبد لله بما يقول والثانية من الله للعبد بما يخبر به في إجابته قول عبده أو يخبر به الملأ الأعلى بحسب ما يفوه به العبد في صلاته غير أنه في صلاة الجمعة بمقتضى ما شرع له أن يجهر بالقرىءة ولابد فيقول الله للملأ الأعلى حمدني عبدي أو ما قال من إجابة وثناء وتفويض وتمجيد .

مخ ۴۴۷