231

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء مما مست النا وما عدا الصدر الأول فلم يختلفوا في أن ذلك لا يوجب الوضوء إلا في لحوم الإبل وبالوضوء من لحوم الإبل أقول تعبد أو هو عبادة مستقلة مع كونه ما انتقضت طهارته بأكل لحوم الإبل فالصلاة بالوضوء المتقدم جائزة وهو عاص إن لم يتوضأ من لحوم الإبل فمن قائل بإيجاب الوضوء منه ومن قائل لا يجب وصل حكم الباطن في ذلك النار الذي يجد الإنسان في نفسه وهي التي تنضج كبده هي مما يجري عليه من الأمور التي لا توافق غرضه الطبيعي فإن تلقاها بالتسليم والرضى أو الصبر مع الله فيها كما تسمى الله تعالى بالصبور لقوله إن الذين يؤذون الله ورسوله وأمهلهم ولم يؤاخذهم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس شخص اصبر على أذى من الله حلما منه وإذا كان العبد بهذه المثابة لم تؤثر في طهارته فإن تسخط وأثر فيه ولا سيما لحوم الإبل فإن الشارع سماها شياطين فتلك لمة الشيطان في القلب فانتقضت طهارته لأن محل اللمة القلب كما يطهر منها بلمة الملك وإنما لحوم الإبل بلمة الشيطان لأن الشيطان خلق من مارج من نار والمارج لهب النار والشارع كما قلنا سمى الإبل شياطين ونهى عن الصلاة في معاطنها وما علل إلا بكونها شياطين وهم البعداء والصلاة حال قربة ومناجاة فاعتبرنا في الباطن حكم الوضوء من لحوم الإبل ونقض الطهارة بهذا ولو كانت لمته بخير فإنه اضمر في ذلك الخير شر إلا يتفطن له إلا العالم المحقق العارف بالأمور الآلهية كيف ترد على القلوب

باب الضحك في الصلاة من نواقض الوضوء

اعلم أن الضحك في الصلاة أوجب منه الوضوء بعضهم ومنعه بعضهم وبالمنع أقول وصل حكم الباطن فيه أن الإنسان في صلاته تختلف عليه الأحوال مع الله في تلاوته إذا كان من أهل الله ممن يتدبر القرآن فآية تحزنه فيبكي وآية تسره فيضحك وآية تبهته فلا يضحك ولا يبكي وآية تفيده علما وآية تجعله مستغفرا وداعيا فطهارته باقية على أصلها وقد رأينا من أحواله دائما الضحك في صلاة غير صلاة كالسلاوي وأمثاله نفعنا الله به وكأبي يزيد طيفور بن عيسى ابن شروشان البسطامي روى عنه أبو موسى الديلبي أنه قال ضحكت زمانا وبكيت زمانا وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكي وأما إذا غفل عن تلاوته وتدبرها ومناجاة ربه بزكائه ولهوه وأمثال ذلك مما يخرجه عن الحضور مع الله في صلاته فهذا ضحكه في الباطن في الصلاة في مذهب من يقول بنقض طهارته ومن هذه حاله فقد انتقضت طهارته ووجب عليه استئناف طهارة قلبه مرة أخرى

باب الوضوء من حمل الميت

قالت به طائفة من العماء ومنع أكثر العلماء من ذلك وبالمنع أقول وصل حكم الباطن نفيه أما حكم الباطن في ذلك فإنه يتعلق بعلم المناسبة فلا يجتمع شيء مع شيء إلا لمناسبة بينهما قال أبو حامد الغزالي رأى بعض أهل هذا الشأن بالحرم غرابا وحمامة وراى أن المناسبة بينهما تبعد فتعجب وما عرف سبب أنس كل واحد منهما بصاحبه فأشار إليهما فدرجا فإذا بكل واحد منهما عرج فعرفف أن العرج جمع بينهما وكان رجل من التجار يقول لشيخنا أبي مدين أريد منك إذا رأيت فقيرا يحتاج إلى شيء تعرفني حتى يكون ذلك على يدي فجاءه يوما فقير عريان يحتاج إلى ثوب وكان مقام الشيخ وحاله في ذلك عدم الإعتماد على غير الله في جميع أموره في حق نفسه وفي حق غيره فإن الشيوخ قد أجمعوا على أنه من صح توكله في نفسه صح توكله في غيره فتذكر أبو مدين رغبة التاجر فخرج مع الفقير إلى دكان التاجر ليأخذ منه ثوبا فما شاه إنسان أنكره الشيخ فسأله عن دينه نفإذا هو مشرك فعرف المناسبة وتاب إلى الله من ذلك الخاطر فالتقت فإذا بالرجل قد فارقه ولم يعرف حيث ذهب فلما أخبرت بحكايته وأنا أعرف بلادنا ما في بلاد نالإسلام منها دينان أصلا فعلمت أن الله أرسل إليه من خاطره ذلك شخصا ينبهه فإن الله علمنا منه أنه يخلق من أنفاس العالم خلقا فكذلك من هذا الباب من حمل ميتا فلمناسبة بينهما وهو الموت فأما موت عن الأكوان وأما موت عن الحق فالميت عن الحق يتوضأ والميت عن الأكوان باق على وضوئه

مخ ۴۴۱