الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
وقدر كل امرء ما كان يحسنه . . . والجاهلون لأهل العلم أعداء لا فخر إلا بتقوى الله فإنه نسب الله الذي بينه وبين عباده وإياك والقيل والقال فيما لا ينبغي ولا يعني لكن في إيصال الخير خاصة وإياك وكثرة السؤال إلا في البحث عن دينك الذي في علمك به سعادتك فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقد علمت أنه ما لا حد حركة ولا سكون ولا دخول ولا خروج إلا وللشرع فيها حكم من أحد الأحكام الخمسة فإذا لم تعلم فاسأل عن كل شيء تكون فيه ما حكم الشرع فيه واطلب على رفع الحرج ما استطعت وغلب الحرمة وخذ بالعزائم في حق نفسك وإياك وإضاعة المال وهو إنفاقه في معصية الله ومن إنفاقه في معصية الله إعطاؤه لمن تعلم منه أن يخرجه فيما لا يرضى الله فإن لم يعلم ذلك فلا بأس ولا تفارق أحدا وهو على ما لا يرضي الله وتعتقد فيه أنه باق على ما فارقته عليه لا سبيل إلى ذلك وإنما ذلك في الأحكام المشروعة فإنهم يرون استصحاب الحال المعلومة من الشخص حتى يقوم لهم دليل على زوالها فيستصحبون أيضا فيما رجع إليه حتى يدله دليل على ذهابه وإياك أن تكون معنتا ولا متعنتا ولا منفرا ولا معسرا وكن ميسرا ومعلما ومبشرا وإياك أن تأتي الفواحش الظاهرة والباطن فإن الله أحق من يستحي منه ولا تغتر إذا كنت على طريقة غير مرضية بما يملي الله لك فإن الله يقول إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين فاحذر مكر الله بك في ذلك ولا تيأس من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وإياك وكل مزيل للعقل مثل شرب الخمر وغيره وإياك والتصنع في الكلام ولا تقرأ القرآن في صلاتك راكعا ولا في حال سجودك بل قل في ركوعك سبحان ربي العظيم وبحمده وعظم ربك فيه وفي سجودك سبحان ربي الأعلى وبحمده وأدنى القول من ذلك ثلاث مرات إلى ما فوقها - وصية - عليك بكثرة الاستغفار ولا سيما بالأسحار في حقك وفي حق غيرك فلله ملائكة يستغفرون في الأرض عموما ولله ملائكة يستغفرون للذين آمنوا خصوصا في كل حال وعند القيام من مجالس تحدثك وعليك بالصدق في الموضع المشروع لك الصدق فيه ولا تجبن ولا تخف واجتنب الكذب في الموضع المشروع لك اجتنابه وخف ثلاثة خف الله وخف نفسك وخف من لا يخاف الله وإن كنت خطيبا إماما فقصر الخطبة وأطل صلاة الجمعة فإن ذلك من فقه الرجل وعليك بالحضور مع الله والنية الصالحة في كل ما تعمله من عمل وعليك بإكرام ذي الشيبة فإن الله يستحي من ذي الشيبة وعليك بإكرام حملة القرآن وبإكرام الحاكم العادل وإياك والدين فإنه فكرة بالليل وذلة بالنهار واحذر أن يقيمك لعبادة ربك شيء من زينة الحياة الدنيا فإنك لمن أقامك ولا لأغراض النفوس فإن الأغراض أمراض حاضرة فإنه مما رويناه في مثل ذلك أن رجلا من الأبدال كان يمشي في الهوى مع أصحابه فمروا على روضة خضراء فيها عين خرارة فاشتهى أن يتوضأ من ذلك الماء ويصلي في تلك الروضة فسقط بين الجماعة وتركوا وانصرفوا وانحط عن رتبتهم بهذا القدر فانظر في هذا السر ما أعجبه فإن فيه معنى دقيقا وقد وعظك الله به إن كنت اتعظت وإن استطعت أن لا تمر عليك ساعة من ليل أو نهار إلا وأنت داع فيها ربك فافعل وإذا أديت زكاة فانو في أدائها أداء حق تدفعه لوكيل صاحب الحق وهو العامل عليها الذي نصبه الحق ولا تدفع زكاتك لغير عامل السلطان إلا بأمر السلطان فتكون أنت عين العامل عليها فلا تبرء ذمتك إلا إن فعلت ما ذكرته لك وإن ظلم العامل أربابها فهو المسؤول عن ذلك لا أنت وقد دخل على الناس في هذا شبهة لا يعرفونها إلا في الدار الآخرة واحذر أن تتصدق على شريف من أهل البيت وانو فيما توصله إليهم الهدية لا الصدقة فإنك إن نويت الصدقة عليهم أثمت إلا أن تعرفهم بذلك فإن أكلوا صدقتك فقد أثموا بأكلها وأثمت أنت حيث أعطيتهم مالا يجوز لك أن تعطيه إياهم وتخيلت القرب في عين البعد وإياك أن تخوض في مال الله بغير حق وإياك أن تنتفي عن أبيك كان من كان ولا تتبع عورات الناس ولا مثالبهم واشتغل بنفسك وحسن أدب ابنك واسمه وإن ابتليت بصحبة الزوجة فدارها وتنزل من عقلك إلى عقلها فإن ذلك من كمال عقلك فعامل كل شخص من حيث هو لا من حيث ما أنت عليه فإن الغالب على النساء أنهن لا يستطعن أن يبلغن مبلغ الرجال الكمل إلا من جاء النص بكما لهما وهما مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون فإن النص ورد فيهما بالكمال من النبي صلى الله عليه وسلم وعليك بالعدل في الحكم وأطفئ النار إذا فرغت من حاجتك إليها وعليك باستعمال الحبة السوداء وهو الشونيز فإنها شفاء من كل داء إلا السام والسام الموت ولقد ابتلى عندنا رجل من أعيان الناس بالجذام وقال الأطباء بأجمعهم لما أبصروه وقد تمكنت العلة منه ما لهذا المرض دواء فرآه رجل من أهل الحديث من بني عفير من أهل ابلة يقال له سعد السعود وكان عنده إيمان بالحديث عظيم يقطع به فقال له يا هذا لم لا تطب نفسك فقال له الرجل أن الأطباء قالوا ليس لهذه العلة دواء فقال كذبت الأطباء والنبي صلى الله عليه وسلم أصدق منهم وقد قال في الحبة السوداء أنها شفاء من كل داء وهذا الداء الذي نزل بك من جملة ذلك ثم قال علي بالحبة السوداء والعسل فخلط هذا بهذا وطلى بهما بدنه كله ورأسه ووجهه إلى رجليه وألعقه من ذلك وتركه ساعة ثم إنه غسل ذلك عنه فانسلخ من جلده ونبت له جلد آخر ونبت ما كان قد سقط من شعره وبرئ وعاد إلى ما كان عليه في حال عافيته فتعجب الأطباء والناس من قوة إيمانه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رحمه الله يستعمل الحبة السوداء في كل داء يصيبه حتى في الرمد إذا رمد عينه اكتحل بها فيبرأ من ساعته - وصية - ادفع عن عرض أخيك المسلم ما استطعت ولا تخذله إذا انتهكت حرمته فإنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتفض به من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب نصرته وما رأيت أحدا تحقق بمثل هذا في نفسه مثل الشيخ أبي عبد الله الدقاق بمدينة فاس من بلاد المغرب ما اغتاب أحدا قط ولا اغتيب بحضرته أحد قط وكان هذا عن نفسه وربما كان يقول لم يكن بعد أبي بكر الصديق صديق مثلي ويذكر هذا وكان نعم السيد خرج ذكره ومناقبه شيخنا أبو عبد الله محمد ابن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسي الإمام بالمسجد الأزهر بعين الخيل من مدينة فاس في كتاب له سماه المستفاد في ذكره الصالحين من العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد سمعنا هذا الكتاب عليه وبقرآنه أظن سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة إذا ألقيت أحدا من المسلمين فصافحه إذا سلمت عليه ولا تنحن له كما تفعله الأعاجم فإن ذلك عادة سوء وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له إذا لقي الرجل الرجل أينحني له قال لا قيل أيصافحه قال نعم وقد ثبت أنه قال ما من مسلمين يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وأوص أهلك وبناتك ونساء المؤمنين أن لا يخلعن ثيابهن في غير بيوتهن وإياك أن تبيت ليلة إلا ووصيتك عند رأسك مكتوبة فإنك لا تدري إذا نمت هل تصبح في الأحياء أو في الأموات فإن الله يمسك نفس الذي قضى عليه الموت في النوم إذا هو نام ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى والتواضع للخلق رفعة عند الله ولا تكثر مجالسة النساء ولا الصبيان فإنه ينقص من عقلك بقدر ما تنزل إلى عقولهم مع الفتنة التي يخاف منها في مجالسة النساء وأوص نسائك أن لا يخضعن في القول فيطمع الذي في قلبه مرض وأن يقعد في بيوتهن ويغضضن من أبصارهن ولا يبدين زينتهن إلا حيث أمرهن الله وإياك ودخول الخدام على نسائك فإنهم من أولي الأربة واحجب نساءك عنهم كما تحجب عن فحول الذكران فإنهم من الرجال وكن نعم الجليس للملك القرين الموكل بك واصغ إليه واحذر من الجليس الثاني الذي هو الشيطان ولا تنصر الشيطان على الملك بقبولك منه ما يأمرك به واخذله واستعن بقبولك من الملك عليه وأكرم جلسائك من الملائكة الكرام الكاتبين الحافظين عليك فلا تمل عليهم إلا خيرا فإنك لا بد لك أن تقرأ ما أمليته عليهم واحذر من بسط الدنيا عليك إذا بسطها الله أن تتصرف فيها أو تصرفها في غير طاعة الله ولا تعص الله بنعمه وإن من شكر النعمة أن تطيع الله بها وتستعين بها على طاعة الله وإياك والتنافس في الدنيا واقلل منها ما استطعت ومن صحبة أهلها فإن قلوبهم غافلة عن الله بحبها وإذا غفل القلب عن الله لم ينطق اللسان بذكر الله إلا أن ذكره في يمين لا يكون فيها بارا أو يكون بارا أو فيما لا يجوز أن يذكره فيه مما يمقته الله على ذلك الذكر - وصية - إياك والبطنة فإنها تذهب بالفطنة وكل لتعيش وعش لتطيع ربك ولا تعش لتأكل ولا تأكل لتسمن فما ملئ وعاء شر من بطن مليء بحلال وعليك بلقيمات يقمن صلبك وإذا صليت خلف إمام فاقتد به واتبعه فلا تكبر حتى يكبر ولا تركع حتى يركع ولا ترفع حتى يرفع ولا تسجد حتى يسجد وإذا أمن بعد الفارغ من الفاتحة فأمن ولا تختلف عليه وإذا كنت إماما فاقتد بأضعف القوم ولا تطيل عليه حتى تكره إليه الصلاة بل خفف في تمام ركوع وسجود وإذا قرأت آية فانظر أين أنت منها وإذا سمعت الله يقول يا أيها الناس أو يا أيها الذين آمنوا فكن أنت المخاطب وافتح له إذن فهمك لما يقول لك في هذا التأيه فكن في قبول ذلك بحسب ما يقول إن نهاك انته وإن أمرك فافعل منه ما استطعت فإذا سمعت منه أمرا لا تستطيع فعله فما أنت المأمور به في تلك الحال فاعلم هذا فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فاعتقد أن ذلك القول قاله الله على لسان عبده فقل أنت ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وقل ثلاث مرات في ركوعك سبحان الله العظيم أو سبحان ربي العظيم وبحمده وقل في سجودك ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى وبحمده وذلك أدناه وقد ذهب ابن راهويه إلى أن المصلي إذا لم يقل ذلك ثلاث مرات في ركوعه وثلاث مرات في سجوده لم تجزه صلاته وقد تقدمت إليك بالوصية أن تخرج من الخلاف ما استطعت وإذا أردت الحج فأحرم بالحج أو قارن بين الحج والعمرة إن كان لك هدي وإن لم يكن لك هدي فاحرم بعمرة ولا بد متمتعا واخرج من الخلاف إذا فعلت هذا وإن جهلت وأحرمت بالحج وما معك هدي فافسخ وردها عمرة هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في حجة الوداع أمر بالفسخ لمن لم يكن له هدي وإذا حضرت عند مريض أو ميت فلا تقل إلا خيرا وإذا رأيت إناء قد ولغ فيه كلب فبدده ولا تتوضأ بذلك الماء واغسل الإناء سبع مرات والثامنة بالتراب أو الأولى إن شئت ولا تدخل يدك في إناء وضوئك إذا قمت من النوم واجتنب النجاسات أن تمس ثيابك وإذا بلت فاستنثر من بولك وإن كنت في سفر وجئت فلا تطرق أهلك ليلا وأبدأ بالمسجد فصل فيه ركعتين وحينئذ تنصرف إلى بيتك ولا تفاجئهم بالقدوم عليهم وقدم بين يديك من يعرفهم ليلقوك بما يسرك ويصلحوا من شأنهم ما تكره أن تراهم فيه وإذا كان بين يديك طعام فوقع فيه ذباب فلا تزل الذباب عنه حتى تغمسه فيه فإن في جناحه الواحد داء وفي الآخر دواء لذلك الداء وهو أبدا يرفع الجناح الذي فيه الدواء وإذا ضربت فاجتنب ضرب الوجه أو قاتلته وإذا أحببت أحدا فأعلمه بمحبتك إياه فإنك تجلب بذلك الإعلام محبته إياك فيحبك بلا شك ويرى لك وإن مات لك ميت تتولى شأنه فأحسن كفنه وتكفينه واجعل في غسله سدرا وإن قدم إليك طعام في قصعة فكل من جوانبها ولا تأكل من أعلاها وإذا مشيت إلى الصلاة فبوقار وسكينة من غير كبر وامش كأنك تنحط في صبب فإن ذلك أنفى للكبر وأسرع لقضاء الحاجة واحذر أن تصلي وأنت تدفع النوم بل نم فإذا ذهب النوم فصل ولقد كنت ليلة أصلي وأنا أدفع النوم فذهبت لأقرأ فسمعتني أسب نفسي بدلا من القراءة فتركت الصلاة ونمت ولا تنم قبل صلاة العتمة ولا تتحدث بعدها وإذا ركعت ركعتي الفجر فاضطجع على شقك الأيمن وحينئذ تصلي الصبح وإذا قعدت للتشهد فصل على محمد واستعذ بالله من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المسيح الدجال وفتنة المحيا والممات واجهد أن لا تترك هذا حتى تخرج من الخلاف بفعلك ما أمرتك به فإني ما أمرتك بأمر تفعله من عباداتك إلا لما أعرف في تركه من الخلاف بين العلماء وأريد أن تأتي العبادة على أتم وجوهها مما لا اختلاف فيه هذا غرضي في هذه الوصية بمثل هذه الأمور فلا تهمل شيئا مما وصيتك به - وصية - إياك أن تقترف ذنبا وأنت صائم فإنه يبطل صومك فالصوم لله لا لك فلا يراك في عمل هو له على ما لا يرضاه منك فلتكن على أحسن الحالات في صومك وإن شاتمك أحد أو قاتلك فقل إني صائم فلا تجازه بفعله وإن كان لك مال فاجهد أن تكون لك صدقة جارية توقفها على الناس لا تخص بها طائفة من طائفة بل على المسلمين الذين تلفظوا بالشهادة أو ولدوا في الإسلام فإن هذه الأوقاف إن لم تكن على حد ما ذكرتها لك وألا أكل الناس حراما ويكون الواقف هو الذي أساء في حقهم حيث اشترط شرطا معينا سوى الإسلام فإن اشترط ولا بد فليشترط من يتظاهر بالخير في أغلب أحواله وكذلك إن كان لك علم نافع في الدين فبثه في الناس لينتفع به كل سامع إلى يوم القيامة يا أخي إذا كان في يدك هيف مصلت فأراد أحد أن يتناوله منك فلا تناوله إياه حتى تغمده الله الله إذا رأيت أحدا على عمل يكرهه الشرع من المسلمين فاكره عمله ولا تكره المسلم الذي هو العامل وإن كنت صادقا في كراهيتك عمله فلا تعمل بمثله فإن عملت يمثله وكرهته من غيرك فأنت مراء بما ظهرت به من الكراهة لذلك وهنا سر خفي ومكر دقيق يؤدي إلى ترك تغير المنكر وإذا كنت في سفر وأردت التعريس بالليل فاجتنب الطريق فإن الهوام بالليل تقصد الطريق فربما يؤذيك شيء منها وقل إذا نزلت منزلا أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق فإنه لن يضرك شيء ما دمت في ذلك المنزل أخبرني صاحبي عبد الله بدر الحبشي الخادم عن الشيخ ربيع بن محمود الحطاب المارديني قال بتنا ليلة برأس العين في مسجد وبرأس العين عقارب تسمى الجرارات لا ترفع أذنابها إلا عند الضرب وهي قتالة ما ضربت أحدأ فعاش فجاء شخص فبات في المسجد وذكر هذه الاستعاذة فضربته العقرب في تلك الليلة فقال للشيخ ربيع حديثه فقال له صح الحديث فإن الله قد رفع عنك الموت فإنها ما ضربت أحدا إلا مات وقد رأيت أنا مثل هذا من نفسي لدعتني العقرب مرة بعد مرة في وقت واحد فما وجدت لها ألما وكنت قد ذكرت هذه الاستعاذة إلا أنه كان في حرامي بندقتان وكنت قد سمعت إن البندق بالخاصية يدفع ألم الملسوع فلا أدري هل كان ذلك للبندق أو للدعاء أولهما معا إلا أنه تورم رحلي وحصل فيه خدر وبقي الورم ثلاثة أيام ولا أجد ألما البتة وعليك بالتسمية في كل حال تشرع فيه من أكل وشرب ودخول وخروج وحل وتر حال وحركة وسكون وإذا دخلت بيت الله فابدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت فأخرج رجلك اليمنى وإذا انتقلت فابدأ باليمنى وإذا خلعت فابدأ باليسار - وصية - لا تساير صاحبك بشيء ومعكما ثالث دونه فإن ذلك يوحشه بلا شك ومقصود الحق من عباده تألف القلوب والمحبة والتودد وأن الله قد جعل الألفة من منة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال لو انفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم وكذلك لا تتكلم معه بلسان لا يعرفه الثالث فإنه لا فرق بينه وبين المساررة والتزم الصدق في حديثك أبدا وفي أفعالك تكن أصدق الناس رأيا وإذا سمعت صياح الديكة فسل الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعت نهيق الحمار فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإن الحمار لا ينهق إلا إذا رأى شيطانا والديك لا يصيح إلا إذا رأى ملكا وقد روينا أن لله ديكا في السماء إذا صاح وسمعته الديوك في الأرض صاحت لصياحه كن في كل حال ذاتية حميدة مع الله يرضاها الله منك وعلى عمل صالح ولا سيما إذا كثر الفساد في العامة فما تدري لعل الله يرسل عليهم عذابا يعم الصالح والطالح فتكون ممن يحشر على عمل خير كما قبضت عليه يقول الله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ولا تشمت عاطسا لم يحمد الله ولكن ذكره أن يحمد الله ثم شمته وإياك إذا غلبك التثاؤب أن تصوت فيه واكظمه ما استطعت وإياك أن تمدح أحدا في وجهه فتخجله وإذا مدحك أحد في وجهك فأحث التراب في وجهه برفق وصورة حثو التراب أن تأخذ كفا من تراب وترمي به بين يديه وتقول له ما عسى أن يكون من خلق من تراب ومن أنا وما قدري توبخ بذلك نفسك وتعرف المادح بقدرك وقدره هكذا فلتحث التراب في وجوه المداحين وقد كان شيخنا عبد الحليم الغماد بمدينة سلا إذا رأى شخصا راكبا ذا إشارة يعظمه الناس وينظرون إليه يقول له ولهم تراب راكب على تراب ثم ينصرف وينشدترط ولا بد فليشترط من يتظاهر بالخير في أغلب أحواله وكذلك إن كان لك علم نافع في الدين فبثه في الناس لينتفع به كل سامع إلى يوم القيامة يا أخي إذا كان في يدك هيف مصلت فأراد أحد أن يتناوله منك فلا تناوله إياه حتى تغمده الله الله إذا رأيت أحدا على عمل يكرهه الشرع من المسلمين فاكره عمله ولا تكره المسلم الذي هو العامل وإن كنت صادقا في كراهيتك عمله فلا تعمل بمثله فإن عملت يمثله وكرهته من غيرك فأنت مراء بما ظهرت به من الكراهة لذلك وهنا سر خفي ومكر دقيق يؤدي إلى ترك تغير المنكر وإذا كنت في سفر وأردت التعريس بالليل فاجتنب الطريق فإن الهوام بالليل تقصد الطريق فربما يؤذيك شيء منها وقل إذا نزلت منزلا أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق فإنه لن يضرك شيء ما دمت في ذلك المنزل أخبرني صاحبي عبد الله بدر الحبشي الخادم عن الشيخ ربيع بن محمود الحطاب المارديني قال بتنا ليلة برأس العين في مسجد وبرأس العين عقارب تسمى الجرارات لا ترفع أذنابها إلا عند الضرب وهي قتالة ما ضربت أحدأ فعاش فجاء شخص فبات في المسجد وذكر هذه الاستعاذة فضربته العقرب في تلك الليلة فقال للشيخ ربيع حديثه فقال له صح الحديث فإن الله قد رفع عنك الموت فإنها ما ضربت أحدا إلا مات وقد رأيت أنا مثل هذا من نفسي لدعتني العقرب مرة بعد مرة في وقت واحد فما وجدت لها ألما وكنت قد ذكرت هذه الاستعاذة إلا أنه كان في حرامي بندقتان وكنت قد سمعت إن البندق بالخاصية يدفع ألم الملسوع فلا أدري هل كان ذلك للبندق أو للدعاء أولهما معا إلا أنه تورم رحلي وحصل فيه خدر وبقي الورم ثلاثة أيام ولا أجد ألما البتة وعليك بالتسمية في كل حال تشرع فيه من أكل وشرب ودخول وخروج وحل وتر حال وحركة وسكون وإذا دخلت بيت الله فابدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت فأخرج رجلك اليمنى وإذا انتقلت فابدأ باليمنى وإذا خلعت فابدأ باليسار - وصية - لا تساير صاحبك بشيء ومعكما ثالث دونه فإن ذلك يوحشه بلا شك ومقصود الحق من عباده تألف القلوب والمحبة والتودد وأن الله قد جعل الألفة من منة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال لو انفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم وكذلك لا تتكلم معه بلسان لا يعرفه الثالث فإنه لا فرق بينه وبين المساررة والتزم الصدق في حديثك أبدا وفي أفعالك تكن أصدق الناس رأيا وإذا سمعت صياح الديكة فسل الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعت نهيق الحمار فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإن الحمار لا ينهق إلا إذا رأى شيطانا والديك لا يصيح إلا إذا رأى ملكا وقد روينا أن لله ديكا في السماء إذا صاح وسمعته الديوك في الأرض صاحت لصياحه كن في كل حال ذاتية حميدة مع الله يرضاها الله منك وعلى عمل صالح ولا سيما إذا كثر الفساد في العامة فما تدري لعل الله يرسل عليهم عذابا يعم الصالح والطالح فتكون ممن يحشر على عمل خير كما قبضت عليه يقول الله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ولا تشمت عاطسا لم يحمد الله ولكن ذكره أن يحمد الله ثم شمته وإياك إذا غلبك التثاؤب أن تصوت فيه واكظمه ما استطعت وإياك أن تمدح أحدا في وجهه فتخجله وإذا مدحك أحد في وجهك فأحث التراب في وجهه برفق وصورة حثو التراب أن تأخذ كفا من تراب وترمي به بين يديه وتقول له ما عسى أن يكون من خلق من تراب ومن أنا وما قدري توبخ بذلك نفسك وتعرف المادح بقدرك وقدره هكذا فلتحث التراب في وجوه المداحين وقد كان شيخنا عبد الحليم الغماد بمدينة سلا إذا رأى شخصا راكبا ذا إشارة يعظمه الناس وينظرون إليه يقول له ولهم تراب راكب على تراب ثم ينصرف وينشد حتى متى وإلى متى تتوانا . . . أتظن ذلك كله نسيانا وكان الغالب عليه التوله وإذا كان لك ولد صغير وجاءت فحمة العشاء فامسكه عن التصرف فإن الشياطين تنتشر حينئذ فلا تأمن عليه أن يصيبه لمم فإن الشارع أمر بذلك وإذا صنع لك خادمك طعاما وأتاك به فاجلسه معك فإن أبى وتأدب فاذفه منه ولا بد ولو لقمة وإياك أن تأكل وعين تنظر إليك من غير أن يأكل معك وإذا سمعت أحدا يوم الجمعة يتكلم والإمام يخطب فلا تقل له أنصت فإن قلت له ذلك فأنت ممن لغا في جمعته ولا تعبث بشيء لا بالحصى ولا بغيره والإمام يخطب فإنه لغو وإذا كنت صائما وأفطرت فافطر على تمر إن وجدت فإن لم تجد فعلى حسوات من ماء وليكن ذلك وترا وعجل بالفطر ثم صل بعد ذلك إلا أن حضر الطعام فإن حضر الطعام فابدأ به قبل الصلاة إن كنت آكلا ولا بد وإذا حدثك إنسان وتراه يلتفت فحديثه إياك أمانة أودعك إياها فلا تخنه فيه بالإفشاء وراقب قلبك في الناس مهما خطر لك تغير في أحد من المؤمنين في قلبك فأزله وظن خيرا وأقم له عذرا فيما تغيرت له وإن حالت بينك وبين الماشي معك شجرة أو جدار ثم تلاقيتما فسلم عليه حتى يعلم أنك على الود الذي فارقته عليه - وصية - عامل كل من تصحبه أو يصحبك بما تعطيه رتبته فعامل الله بالوفا لما عاهدته عليه من الإقرار بربوبيته عليك وهو الصاحب بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامل الآيات بالنظر فيها وعامل ما تدركه الحواس منك بالاعتبار وعامل الرسل بالاقتداء بهم وعامل الملائكة بالطهارة والذكر وعامل الشيطان إذا عرفت أنه شيطان من إنس وجان بالمخالفة وعامل الحفظة بحسن ما تملي عليهم وعامل من هو أكبر منك بالتوقير ومن هو أصغر منك بالرحمة ومن هو كفؤك بالتجاوز والإنصاف والإيثار وأن تطالب نفسك بحقه عليها وترك حقك له وعامل العلماء بالتعظيم وعامل السفهاء بالحلم وعامل الجهال بالسياسة وعامل الأشرار ببسط الوجه وما تتقي به شرهم وعامل الحيوان بالنظر فيما يحتاجون إليه فإنهم خرس وعامل الأشجار والأحجار بعدم الفضول وعامل الأرض بالصلاة عليها وعامل الموتى بالدعاء لهم وذكر محاسنهم والكف عن مساويهم وعامل الصوفية أهل الكشف والوجود منهم بالتسليم أصحاب الأحوال وعامل الإخوان في الله بالبحث عن حركاتهم وسكناتهم فيماذا يتحركون ويسكنون وعامل الأولاد بالإحسان وعامل الزوجة بحسن الخلق وعامل أهل البيت بالمودة وعامل الصلاة بالحضور وعامل الصوم بالتنزه عن الذنوب وعامل المناسك بذكر الله والتعظيم وعامل الزكاة بسرعة الأداء وعامل التوحيد بالإخلاص وعامل الأسماء الإلهية بما تعطيه حقيقة كل اسم إلهي من الأخلاق فمعاملة الأسماء الإلهية بالتخلق بها وعامل الدنيا بالرغبة عنها وعامل الآخرة بالرغبة فيها وعامل النساء بالحذر من فتنتهن وعامل المال بالبذل وعامل النار والحدود بالتقوى والرهبة وعامل الجنة بالرغبة وعامل الأولياء بما تزيد ولايتهم وعامل الأعداء بما تكف أذاهم وعامل الناصح بالقبول وعامل المحدث بالإصغاء إلى حديثه وعامل الموجودات كلها بالنصيحة وعامل الملوك بالسمع والطاعة والأخذ على أيدي الظلمة منهم ما استطعت بطريقة تكتفي بها شرهم وإياك وصحبة الملوك فإنك إن أكثرت مخالطة الملك ملك وإن تركته أذلك فخذ وأعط إن بليت بصحبتهم وعامل قارئ القرآن بالإنصات ما دام تاليا وعامل القرآن بالتدبر وعامل الحديث النبوي بالبحث عن صحيحه وسقيمه وعرضه على الأصول فما وافق الأصول فخذ به وإن لم يصح الطريق إليه فإن الأضل يعضضه وإذا ناقض الأصول بالكلية فلا تأخذ به وإن صح طريقه ما لم تعلم له وجها فإن أخبار الآحاد لا تفيد سوى غلبة الظن وعليك بالسنة المتواترة وكتاب الله فهما خير مصحوب وخير جليس وإياك والخوض فيما شجر بين الصحابة ولتحبهم كلهم عن آخرهم ولا سبيل إلى تجريح واحد منهم فعنهم نأخذ الدين الذي تعبد الله به وعاملهم بالعدالة في الأخذ عنهم ولا تتهمهم فهم خير القرون وعامل بيتك بالصلاة فيه وعامل مجلسك بذكر اله فيه وعامل فرقتك من مجلسك بالاستغفار والضابط للصحبة أن تعطي كل ذي حق حقه ولا تترك مطالبة لأحد عليك بحق يتوجه له قبلك وعامل الجاني عليك بالصفح والعفو وعامل المسيء بالإحسان وعامل بصرك بالغض عن محارم الله وسمعك وبالاستماع إلى أحسن الحديث والقول ولسانك بالصمت عن السوء من القول وأن السوء من القول إن كان حقا لكن كره الشرع أو حرم النطق به وعامل الذنوب بالخوف وعامل الحسنات بالرجاء وعامل الدعاء بالاضطرار وعامل نداء الحق إياك بالتلبية لما ناداك إليه من عمل أو ترك ) وصايا نبوية ( روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال وصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا علي أوصيك بوصية فاحفظها فإنك لا تزال بخير ما حفظت وصيتي يا علي أن للمؤمن ثلاث علامات الصلاة والصيام والزكاة وللمتكلف ثلاث علامات يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة وللظالم ثلاث علامات يقهر من دونه بالغلبة ومن فوقه بالمعصية ويظاهر الظلمة وللمرائي ثلاث علامات ينشط إذا كان عند الناس ويتكاسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في جميع الأمور وللمنافق ثلاث علامات إن حدث كذب وإن وعد أخلف وإن أئتمن خان يا علي وللكسلان ثلاث علامات يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم وليس ينبغي للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم أو خطوة لمعاد يا علي إن من اليقين أن لا ترضى أحدا بسخط الله ولا تحمدن أحدا على ما أتاك الله ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتكه الله فإن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كراهية كاره وإن الله سبحانه وتعالى جعل الروح والفرج في اليقين والرضى بقسم الله وجعل الهم والحزن في السخط بقسم الله يا علي لا فقر أشد من الجهل ولا مال أجود من العقل ولا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا إيمان كاليقين ولا ورع كالكف ولا حسن كحسن الخلق ولا عبادة كالتفكر يا علي إن لكل شيء وآفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان وآفة العبادة الربا وآفة الظرف الصلف وآفة الشجاعة البغي وآفة السماحة المن وآفة الجمال الخيلاء وآفة العبادة الكبر وآفة الدين الحياء الضعف وآفة الكرم الفخر وآفة الفضل البخل وآفة الجود السرف وآفة العبادة الكبر وآفة الدين الهوى يا علي إذا أثنى عليك في وجهك فقل اللهم اجعلني خيرا مما يقولون واغفر لي مالا يعلمون ولا تؤاخذني فيما يقولون تسلم مما يقولون يا علي إذا أمسيت صائما فقل عند إفطارك اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم من غير أن ينقص من أجورهم شيء واعلم أن لكل صائم دعوة مستجابة فإن كان عند أول لقمة يقول بسم الله الرحمن الرحيم يا واسع المغفرة أغفر لي فإنه من قالها عند فطره غفر له واعلم أن الصوم جنة من النار يا علي لا تستقبل الشمس والقمر فإن استقبالهما داء واستدبارهما دواء يا علي استكثر من قراءة يس فإن في قراءة يس عشر بركات ما قرأها قط جائع إلا شبع ولا قرأها ظمآن إلا روى ولا عار إلا اكتسى ولا مريض إلا برئ ولا خائف إلا أمن ولا مسجون إلا فرج ولا أعزب إلا تزوج ولا مسافر إلا أعين على سفره ولا قرأها أحد ضلت له ضالة إلا وجدها ولا قرأها على رأس ميت حضر أجله إلا خفف عليه ومن قرأها صباحا كان في أمان حتى يمسي ومن قرأها مساء كان في أمان حتى يصبح يا علي أقرأ حم الدخان في ليلة الجمعة تصبح مغفورا لك يا علي اقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة تعط قلوب الشاكرين وثواب الأنبياء وأعمال الأبرار يا علي اقرأ سورة الحشر تحشر يوم القيامة آمنا من كل شيء يا علي أقرأ تبارك والسجدة ينجياك من أهوال يوم القيامة يا علي اقرأ تبارك عند النوم يرجع عنك عذاب القبر ومسائلة منكر ونكير يا علي اقرأ قل هو الله أحد على ضوء تنادي يوم القيامة يا مادح الله قم فادخل الجنة يا علي اقرأ سورة البقرة فإن قراءتها بركة وتركها حسرة وهي لا تطيقها البطلة يعني السحرة يا علي لا تطيل القعود في الشمس فإنها تثير الداء الدفين وتبلى الثياب وتغير اللون يا علي أمان لك من الحرق أن تقول سبحانك ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم يا علي أمان لك من الوسواس أن تقرأ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا إلى قوله ولو أعلى أدبارهم نفورا يا علي أمان لك من شر كل عاين أن تقول ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون اشهد أن الله على كل شيء قدير وقد يرون أن الله قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ولا حول ولا قوة إلا بالله يا علي كل الزيت وادهن بالزيت فإنه من أكل الزيت وادهن بالزيت لم يقربه الشيطان أربعين صباحا يا علي أبدأ بالملح واختم بالملح فإن الملح شفاء من سبعين داء منها الجنون والجذام والبرص ورجع الحلق ووجع الأضراس ووجع البطن يا علي إذا أكلت فقل بسم اله وإذا فرغت فقل الحمد لله فإن حافظيك لا يستريحان يكتبان لك الحسنات حتى تنبذه عنك يا علي إذا رأيت الهلال في أول الشهر فقل اله أكبر ثلاثا والحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدرك منازل وجعلك آية للعالمين يباهي الله بك الملائكة يقول يا لملائكتي اشهدوا إني قد أعتقت هذا العبد من النار يا علي فإذا نظرت في المرآة فقل اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وارزقني يا علي وإذا رأيت أسدا واشتد بك الأمر فكبر ثلاثا وقل الله أكبر وأجل وأعز مما أخاف وأحذر اللهم إني أدرأ بك في نحره وأعوذ بك من شره فإنك تكفى بإذن الله وإذا رأيت كلبا يهر فقل يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان يا علي إذا خرجت من منزلك تريد حاجة فاقرأ آية الكرسي فإن حاجتك تقضى إن شاء الله يا علي وإذا توضأت فقل بسم الله والصلاة على رسول الله يا علي صل من الليل ولو قدر حلب شاة وادع الله سبحانه بالإسحار لا ترد دعوتك فإن الله سبحانه يقول والمستغفرين بالإسحار يا علي غسل الموتى فإنه من غسل ميتا غفر له سبعون مغفرة لو قسمت مغفرة منها على جميع الخلق لو سعتهم فقلت يا رسول الله ما يقول من غسل ميتا فقال صلى الله عليه وسلم يقول غفرانك يا رحمن حتى يفرغ من الغسل يا علي لا تخرج في سفر وحدك فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد يا علي إن الرجل إذا سافر وحده غاو والاثنان غاويان والثلاثة نفر يا علي إذا سافرت فلا تنزل الأودية فإنها مأوى السباع والحيات يا علي لا ترد فن ثلاثة على دابة فإن أحدهم ملعون وهو المقدم يا علي إذا ولد لك مولود غلام أو جارية فأذن في أذنه اليمين وأقم في أذنه اليسار فإنه لا يضره الشيطان يا علي لا تأت أهلك ليلة الهلال ولا ليلة النصف فإنه يتخوف على ولدك الخبل قال علي ولم يا رسول الله قال لأن الجن يكثرون غشيان نسائهم ليلة النصف وليلة الهلال أما رأيت المجنون يصرع ليلة النصف وليلة الهلال يا علي وإذا نزلك بك شدة فقل اللهم أني أسألك بحق محمد وآل محمد عليك أن تنجيني وإذا أردت الدخول إلى مدينة أو قرية فقل حين تعاينها اللهم أني أسألك خير هذه المدينة وخير ما كتبت فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما كتبت فيها اللهم ارزقني خيرها وأعذني من شرها وحببنا إلى أهلها وحبب صالح أهلا إلينا يا علي إذا نزلت منزلا فقل اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ترزق خيره ويدفع عنك شره يا علي وإياك والمرائي فإنه لا تعقل حكمته ولا تؤمن فتنته يا علي وإياك والدخول إلى الحمام بلا مئزر فإنه ملعون الناظر والمنظور إليه يا علي لا تختم بالسبابة والوسطى فإنه من فعل قوم لوط يا علي لا تلبس المعصفر ولا تبت في ملحفة حمراء فإنها محتضرة الشيطان يا علي لا تقرأ وأنت راكع ولا ساجد يا علي إياك والمجادلة فإنها تحبط الأعمال يا علي لا تنهر السائل ولو جاءك على فرس وأعطه فإن الصدقة تقع بيد الله قبل أن تقع في يد السائل يا علي باكر بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة يا علي عليك بحسن الخلق فإنك تدرك بذلك درجة الصائم القائم يا علي إياك والغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم إذا غضب يا علي إياك والمزاح فإنه يذهب ببهاء ابن آدم ونشاطه يا علي عليك بقراءة قل هو الله أحد فإنها منهاة للفقر وإياك والربا فإن فيه ست خصال ثلاثة منها في الدنيا وثلاثة في الآخرة فأما التي في الدنيا تعجل الفنى وتذهب الغنى وتمحق الرزق وأما التي في الآخرة فسوء الحساب وسخط الرب عز وجل والخلود في النار أو الخلوة شك الراوي يا علي وإذا دخلت منزلك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك يا علي أحب الفقراء والمساكين يحبك الله يا علي لا تنهر المساكين والفقراء فتنهرك الملائكة يوم القيامة يا علي عليك بالصدقة فإنها تدفع عنك السوء يا علي أنفق وأوسع على عيالك ولا تخش من ذي العرش إقلالا يا علي إذا ركبت دابة فقل الحمد الله الذي كرمنا وهدانا للإسلام ومن علينا بمحمد عليه السلام الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإناء إلى ربنا منقلبون يا علي لا تغضبن إذا قيل لك اتق الله فبسوءك يوم القيامة يا علي إن الله يعجب من عبده إذا قال اللهم اغفر لي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يقول الله يا ملائكتي عبدي هذا علم أنه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا أني قد غفرت له يا علي إذا لبست ثوبا جديدا فقل بسم الله والحمد لله الذي كساني ما أوارى به عورتي واستغني به عن الناس لم يبلغ الثوب ركبتيك حتى يغفر لك يا علي من لبس ثوبا جديدا فكسى فقيرا أو يتيما عريانا ما أو مسكينا كان في جوار الله وأمنه وحفظه ما دام عليه منه سلك يا علي إذا دخلت السوق فقل حين تدخل بسم الله وبالله اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله يقول الله تعالى عبدي هذا ذكرني والناس غافلون واشهدوا أني قد غفرت له يا علي إن الله يعجب ممن يذكره في الأسواق إذا دخلت المسجد قل بسم الله والسلام على رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرجت فقل بسم الله والسلام على رسول الله اللهم افتح لي أبواب فضلك يا علي وإذا سمعت المؤذن قل مثل مقالته يكتب لك مثل أجره يا علي وإذا فرغت من وضوئك فقل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك وتفتح لك ثمانية أبواب الجنة يقال ادخل من أيها شئت يا علي إذا فرغت من طعامك فقل الحمد الله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين يا علي إذا شربت فقل الحمد لله الذي سقانا ماء جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا تكتب شاكرا يا علي إياك والكذب فإن الكذب يسود الوجه ولا يزال الرجل يكذب حتى يسمى عند الله كاذبا ويصدق حتى يسمى عند الله صادقا إن الكذب يجانب الإيمان يا علي لا تغتابن أحدا فإن الغيبة تفطر الصائم والذي يغتاب الناس يأكل لحمه يوم القيامة يا علي إياك والنميمة ولا يدخل الجنة فتات يعني النمام يا علي لا تحلف بالله كاذبا ولا صادقا يا علي لا تجعلوا الله عرضة لإيمانكم فإن الله لا يرحم ولا يزكى من يحلف بالله كاذبا يا علي املك عليك لسانك وعوده الخير فإن العبد يوم القيامة ليس عليه شيء أشد من خيفة لسانه يا علي إياك واللجاجة فإنها ندامة يا علي إياك والحرص فإن الحرص أخرج إياك من الجنة يا علي إياك والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل كل النار الحطب يا علي ويل لمن يكذب ليضحك الناس ويل له ويل له يا علي عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب تعالى ومجلاة للأسنان يا علي عليك بالتخلل فإنه ليس شيء أبغض إلى الملائكة أن ترى في أسنان العبد طعاما فقال علي عليه السلام قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ما هؤلاء الكلمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى أهبط آدم عليه السلام بأرض الهند وحواء بجدة والحية باصبهان وإبليس ببيسان ولم يكن في الجنة أحسن من الحية والطاووس وكان للحية قوائم كقوائم البعير فلما دخل إبليس لعنه الله جوفها أغوى آدم عليه السلام وخدعه فغضب الله تعالى على الحية فألقى عنها قوائمها وقال جعلت رزقك من التراب وجعلتك تمشين على بطنك لأرحم الله من رحمك وغب الله عز وجل على الطاووس فمسح رجليه لأنه كان دليا لإبليس على الشجرة فمكث آدم عليه السلام مائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء يبكي على خطيئته وقد جلس جلسة الحزين فبعث الله جبريل عليه السلام فقال السلام عليك يا آدم الله عز وجل يقرئك السلام يقول لك ألم أخلقك بيدي وانفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ملائكتي ألم أزوجك حواء أمتي ما هذا البكاء قال جبريل وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار ربي قال له جبريل عليه السلام يا آدم تكلم بهؤلاء الكلمات فإن الله تعالى غافر ذنبك وقابل توبتك قال فما هن قال اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي إنه لا يغفر الذنوب لا إله إلا أنت وأنت خير الراحمين سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت فتب علي إنك أنت التواب الرحيم سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين فهؤلاء الكلمات يا علي وأنهاك عن حيات البيوت إلا الأفطس والأبتر فإنهما شيطانان يا علي وإذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تخرج عليها ثلاثا فإن عادت الرابعة فاقتلها يا علي وإذا رأيت حية في الطريق فاقتلها فإني قد اشترطت على الجن أن لا يظهروا في صورة الحيات في الطريق فمن فعلى خلى بنفسه للقتل يا علي أربع خصال من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وبعد الأمل وحب الدنيا يا علي أنهاك عن أربع خصال عظام الحسد والحرص والكذب والغضب يا علي إلا أنبئك بشر الناس قال قلت بلى يا رسول الله قال من سافر وحده ومنع رفده وضرب عبده ألا أنبئك بشر من هؤلاء جميعا قلت بلى يا رسول الله من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره يا علي إذا صليت على جنازة فقل اللهم هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك ماض فيه حكمك خلقته ولم يكن شيء مذكورا نزل بك وأنت خير منزول به اللهم لقنه حجته والحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم وثبته بالقول الثابت فإنه افتقر إليك واستغنيت عنه كان يشهد أن لا إله إلا الله فاغفر له وارحمه ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده اللهم إن كان زاكيا فزكه وإن كان خاطيا فاغفر له يا علي وإذا صليت على جنازة امرأة فقل اللهم أنت خلقتها وأنت أحييتها وأنت أمتها تعلم سرها وعلانيتها جئناك شفعاء لها فاغفر لها وارحمها ولا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها وإذ صليت على طفل فقل اللهم اجعله لوالديه سلفا واجعله لهما ذخرا واجعله لهما رشدا واجعله لهما نورا واجعله لهما فرطا وأعقب والديه الجنة ولا تحرمهما أجره ولا تفتنهما بعده يا علي إذا توضأت فقل اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام مغفرتك ورضوانك يا علي إن العبد المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة أمنه الله من البلايا الثلاثة الجنون والجذام والبرص وإذا أنت عليه ستون سنة فهو في إقبال وبعد الستين في إدبار رزقه الله إلا نابة فيما يحب وإذا أتت عليه سبعون سنة أحبه أهل السموات وصالحوا أهل الأرض وإذا أتت عليه ثمانون سنة كتبت له حسناته ومحيت عنه سيآته وإذا أتت عليه تسعون سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإذا أنت عليه مائة سنة كتب الله اسمه في السماء أسير الله في أرضه وكان حبيس الله تعالى يا علي أحفظ وصيتي أنك على الحق والحق معك ) ومن وصايا الصالحين ( قال رجل لذي النون والله إني لا أحبك فقال له ذو النون إن كنت عرفت الله فحسبك الله وإن كنت لم تعرفه فاطلب من يعرفه حتى يدلك على الله وتتعلم منه حفظ الحرمة المولاك . وفي معنى ما قاله ذو النون وأوصى به ما اتفق لنا مع صاحبنا عبد الله ابن الأستاذ الموروري وكان من كبار الصالحين كان له أخ مات فرآه في المنام فقال له ما فعل الله بك فقال لي أدخلني الجنة آكل وأشرب وأنكح قال له ليس عن هذا أسألك هل رأيت ربك قال لا يراه إلا من يعرفه واستيقظ فركب دابته وجاء إلينا إلى اشبيلية وعرفني بالرؤيا ثم قال لي قد قصدتك لتعرفني بالله فلا زمني حتى عرف الله بالقدر الذي يمكن للمحدث أن يعرفه به من طريق الكشف والشهود لا من طريق الأدلة النظرية رحمه الله وقال بعضهم أصحب الذين وصفهم الله في كتابه وهم أهل التقوى الذين هم على سمت محجته لعلك أن ترقى في ملكوت السموات فتكون للأبرار جليسا وللأخيار في أمن ذلك المقيل أنيسا وإن كنت على التقوى عازما فالنجا النجا فيما بقي من عمرك وقال بعض العلماء تزود من الدنيا للآخرة وطريقها فإن خير الزاد التقوى وسارع إلى الخيرات ونافس في الدرجات قبل فناء المعمر وتقارب الأجل والفوت - وصية - قيل لبعض العلماء أوصنا فقال إياكم ومجالسة أقوام يتكلفون بينهم زخرف القول غرورا ويتملقون في الكلام خداعا وقلوبهم مملوءة غشا وغلا ودغلا وحسدا وكبرا وحرصا وطمعا وبغضا وعداوة ومكرا وختلا دينهم التعصب واعتقادهم النفاق وأعمالهم الربا واختيارهم شهوات الدنيا يتمنون الخلود فيها مع علمهم بأنهم لا سبيل لهم إلى ذلك يجمعون مالا يأكلون ويبنون ما لا يسكنون ويؤملون ما لا يدركون ويكسبون الحرام وينفقون في المعاصي ويمنعون المعروف ويركبون المنكر - وصية - روينا عن يوسف ابن الحسين قال قلت لذي النون في وقت مفارقتي إياه من أجالس قال عليك بصحبة من يذكرك الله عز وجل رؤيته وتقع هيبته على باطنك ويزيد في عملك منطقه ويزهدك في الدنيا عمله ولا يعص الله ما دمت في قربه يعظك بلسان فعله ولا يعظك بلسان قوله وهو تارك لما يدلك عليه أي هو خال من الفضائل لأن الرجل قد يكون على عمل من أعمال البر يقتضيه حاله ويدلك بقوله على عمل من أعمال البر يقتضيه حالك ولا يقتضيه حاله في الوقت فيريد بقوله بلسان فعله أي أفعاله مستقيمة وهذا معنى قول الله تعالى أتأمرون الناس بالبر وما عين برا من بر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون - وصية - نبوة عيسوية قال عيسى عليه السلام يا بني إسرائيل اعلموا أن مثل ديناكم مع آخرتكم كمثل مشرقكم مع مغربكم كلما أقبلتم إلى المشرق بعدتم من المغرب وكلما أقبلتم إلى المغرب ازددتم من المشرق بعد أوصاهم بهذا المثل أن يقربوا من الآخرة بالأعمال الصالحة - وصية - أوصى بعض العلماء قال إياكم أن تكونوا من قوم يتمردون وفي طغيانهم يعمهون لا يسمعون النداء ولا يجيبون الدعاء تراهم مولين مدبرين عن الآخرة معرضين وعلى الأعقاب ناكصين وعلى الدينامكبين يتكالبون تكالب الكلاب على الجيف منهمكين في الشهوات تاركين الصلوات لا يسمعون الموعظة ولا ينفعهم التذكرة لا جرم أن من هذه صفته يمهلون قليلا ويتمتعون يسيرا تجيئهم سكرة الموت بالحق ذلك ما كانوا منه يحيدون شاؤوا أم أبوا فيفارقون محبوبهم على رغم منهم ويتركون ما جمعوه لغيرهم يتمتع بمال أحدهم حليل زوجته وامرأة ابنه وبعل ابنته وصاحب ميراثه للوارث المهناة وعليهم الوبال ثقيل ظهره بأوزاره معذب النفس بما كسبت يداه يا حسرة عليه إذا قامت على أبنائها القيامة فاحذروا وإن تكونوا من هؤلاء وكونوا من الذين أخذوا من عاجلهم لآجلهم ومن حياتهم لموتهم كما قال صلى الله لعيه وسلم فيهم صحبوا الدنيا بأجساد أرواحها معلقة بالمحل الأعلى - وصية - قال بعض الصالحين يوصي إنسانا احذر أن تنقطع عنه فتكون مخدوعا قال له وكيف يكون ذلك قال لأن المخدوع من ينظر إلى عطاياه وينقطع عن النظر إليه بالنظر إلى عطاياه ثم قال تعلق الناس بالأسباب وتعلق الصديقون بولي الأسباب ثم قال علامة تعلقهم بالعطايا طلبهم منه العطايا ومن علامات تلعق القلب الصديق بولي العطايا انصباب العطايا عليه وشغله عنها به ثم قال ليكن اعتمادك على الله في الحلال لا على الحال ثم قال اعقل فإن هذا من صفوة التوحيد - وصية - نبوية روحية قال عيسى عليه السلام لبعض أصحابه يوصيه صم عن الدنيا واجعل فطرك الموت وكن المداوي جرحه بالدواء خشية أن ينغل عليه وعليك بكثرة ذكر الموت فإن الموت يأتي إلى المؤمن بخير لا شر بعده وإلى الشرير بشر لا خير بعده - وصية - بتنبيه قال ذو النون ثلاثة من أعلام الإيمان اغتنام القلب بمصائب المسلمين وبذل النصحية لهم متجرعا لمرارة ظنونهم وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهلوه وكرهوه قال أحمد بن أحمد بن سلمة أوصاني ذو النون لا تشغلنك عيوب الناس عن عيب نفسك لست عليهم برقيب ثم قال إن أحب عباد الله إلى الله عز وجل أعقلهم عنه وإنما يستدل على تمام عقل الرجل وتواضعه في عقله حسن استماعه للمحدث وإن كان به عالما وسرعة قبوله للحق وإن جاء ممن هو دونه وإقراره على نفسه بالخطأ إذا جاء به - وصية - أوصى بها راهب عارفا من المسلمين اجتاز بعض العارفين في سياحته براهب في صومعة على رأس جبل فوقف به فناداه يا راهب فأخرج الراهب رأسه من صومعته وقال من ذا قال رجل من أبناء جنسك الآدميين قال فماذا تريد قال كيف الطريق إلى الله قال الراهب في خلاف الهوى قال فما خير الزاد قال التقوى قال فلم تبعدت عن الناس وتحصنت في هذه الصومعة قال مخافة على قلبي من فتنتهم وحذرا على عقلي الحيرة من سوء عشرتهم وطلبت راحة نفسي من مقاساة مداراتهم وقبيح فعالهم وجعلت معاملتي مع ربي فاسترحت منهم قال فخبرني يا أحد تباع المسيح كيف وجدتم معاملتكم مع ربكم وأصدق القول لي ودع عنك تزويق الكلام وزخرف القول فسكت الراهب ساعة متفكرا ثم قال شر معاملة تكون قال له العارف كيف قال لأنه أمرنا بالكد للأبدان وجهد النفوس وصيام النهار وقيام الليل وترك الشهوات المركوزة في الجبلة ومخالفة الهوى الغالب ومجاهدة العدو المسلط والرضى وخشونة العيش والصبر على الشدائد والبلوى ومع هذه كلها جعل الأجر بالسيئة في الآخرة بعد الموت مع بعد الطريق وكثرة الشكوك والحيرة والخوف من اليأس فهذه حالتنا في معاملتنا مع ربنا فأخبرنا عنكم يا معشر تباع أحمد كيف وجدتم معاملتكم مع ربكم قال العارف خير معاملة وأحسنها قال الراهب صف لي ما هي وكيف هي قال العارف ربنا أعطانا سلفا كثيرا قبل العلم ومواهب جزيلة لا تحصى فنون أنواعها من النعم والإحسان والأفضائل قبل المعاملة فنحن ليلنا ونهارنا في أنواع نعمه وفنون من آلائه ما بين سالف معتاد وآنف مستفاد قال له الراهب فكيف خصصتم بهذه المعاملة دون غيركم والرب واحد قال العارف أما النعمة والإفضال والإحسان فعموم للجميع قد غمرتنا كلنا ولكنا خصصنا بحسن الإعتقاد والرأي والإقرار بالحق والإيمان والتسليم له و وفقنا لمعرفة الحقائق لما أعطينا الانقياد للإيمان والتسليم وصدق المعاملة من محاسبة النفس وملازمة الطريق وتفقد تصاريف الأحوال الطارية من الغيب ومراعاة القلب بما يرد عليه من الخواطر والوحي والإلهام ساعة ساعة قال الراهب زدني في البيان فإنها وصية عجيبة ما سمعت بمثلها من أهل هذا الشان قال العارف أزيدك اسمع ما أقوله وافهم ما تسمع واعقل ما تفهم إن الله جل ثناؤه لما خلق الإنسان من طين ولم يك شيء مذكورا ثم جعله نسله من سلالة من ماء مهين نطفة في قرار مكين ثم قلبه حال بعد حال تسعة أشهر إلى أن أخرجه من هناك خلقا سويا ببنية صحيحة وصورة تامة وقامة منتصبة وحواس سالمة ثم زوده من هناك لبنا خالصا لذيذا سائل للشاربين حولين كاملين ثم رباه وأنشأه وأنماه بفنون لطفه وغرائب حكمته إلى أن يبلغ اشده واستوى ثم أتاه حكما وعلمه ثم أعطاه قلبا زكيا وسمعا دقيقا وبصرا حادا وذوقا لذيذا وشما طيبا ولمسا لينا ولسانا ناطقا وعقلا صحيحا وفهما جيدا وذهنا صافيا وتمييزا وفكرا و روية وإرادة ومشيئة واختيارا وجوارح طائعة ويدين صانعتين ورجلين ساعيتني ثم علمه الفصاحة والبيان والخط بالقلم والصنائع والحرف والحرث والزراعة والبيع والشراء والتصرف في المعاش وطلب وجوه المنافع واتخاذ البنيان وطلب العز والسلطان والأمر والنهي والرياسة والتدبير والسياسة وسخر له ما في الأرض جميعا من الحيوان والنبات وخواص المعادن فعدا متحكما عليها تحكم الأرباب متصرفا فيها تصرف الملاك متمتعا بها إلى حين ثم إن الله جل ثناؤه أراد أن يزيده من فضله وإحسانه وجوده وإنعامه فنا آخر هو أشرف وأجل من هذا الذي تقدم ذكره وهو ما أكرم به ملائكته وخالص عباده وأهل جنته من النعيم الأبدي الذي لا يشوبه شيء من النقص ولا من التنغيص إذ كان نعيم الدنيا مشوبا بالبؤس ولذاتها بالآلام وسرورها بالحزن وفرحها بالغم وراحتها بالتعب وعزها بالذل وصفوها بالكدر وغناها بالفقر وصحتها بالسقم أهلها فيها معذبون في صورة المنعمين ومغرورون في صورة الواثقين مهانون في صورة المكرمين وجلون غير مطمئنين خائفون غير آمنين مترددون بين المتضادين نور وظلمة وليل ونهار وصيف وشتاء وحر وبرد ورطب ويابس وعطش وري وجوع وشبع ونوم ويقظة وراحة وتعب وشباب وهرم وقوة وضعف وحياة وموت وما شاء كل هذه الأمور التي أهل الدنيا وأبناؤها فيها مترددون مدفوعون إليها متحيرون فيها فأراد ربي أيها الراهب أن يخلصهم من هذه الأمور والآلام المشوبة باللذات وينقلهم منها إلى نعيم لا بؤس فيه ولذة لا ألم فيها وسرور بلا حزن وفرح بلا غم وعز بلا ذل وكرامة بلا هوان وراحة بلا تعب وصفو بلا كدر وأمن بلا خوف وغنى بلا فقر وصحة بلا سقم وحياة بلا موت وشباب بلا هرم ومودة بين أهلها بلا ريبة فهم في نور لا يشوبه ظلمة ويقظة بلا نوم وذكر بلا غفلة وعلم بلا جهالة وصداقة بين أهلها بلا عداوة ولا حسد ولا غيبة إخوانا على سرر متقابلين آمنين مطمئنين أبد الآبدين ولما لم يمكن الإنسان أن يكون بهذا المزاج المظلم الخاص الذي هو محل القذورات المتولد من الأركان التي لا تليق بتلك الدار الآخرة والصفات الصافية والأحوال الباقية اقتضت العناية الإلهية بواجب حكمة الباري تعالى أن ينشئه نشأة أخرى كما ذكر في قوله تعالى ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون النشأة الآخرة إنها على غير مثال كما كانت الأولى على غير مثال فهم في هذه النشأة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتحظون وفضلات أطعمتهم وأغذيتهم عرق يخرج من أعراضهم أطيب من ريح المسك فأين هذه النشأة من تلك وأين هذا المزاج من ذاك المزاج مع كونها نشأة طبيعية معتدلة المزاج متساوية الأمشاج قال تعالى وننشئكم فيما لا تعلمون والله ينشئ النشأة الآخرة فبعث الله جل ثناءه لهذا السبب أنبياءه إلى عباده يبشرونهم بها ويدعونهم إليها ويرغبونهم فيها ويدلونهم على طريقها كما يطلبوها مستعدين قبل الورود عليها ولكن يسهل عليهم أيضا مفارقة مألوفات الدنيا من شهواتها ولذاتها وتخف عليهم أيضا شدائد الدنيا ومصائبها إذ كانوا يرجون بعدها ما يعمرها ويمحو ما قبلها من نعيم الدنيا وبؤسها ويحذرهم فوق نعيمها فإنه من فاتنة فقد خسر خسرانا مبينا قال العارف فهذا رأينا واعتقادنا يا راهب في معاملتنا مع ربنا الذي قلت لك وبهذا الإعتقاد طاب عيشنا في الدنيا وسهل علينا الزهد فيها وترك شهواتها واشتدت رغبتنا في الآخرة وزاد حرصنا في طلبها وخف علينا كد العبادة فلا نحس بها بل نرى ذلك نعمة وكرامة وفخر أو شر فإذا جعلنا الله أهلا أن نذكره فهدى قلوبنا وشرح صدورنا ونور أبصارنا لما تعرف إلينا بكثرة أنعامه وفنوت إحسانه فقال الراهب جزاك الله خيرا من واعظ ما أبلغه ومن ذاكر إحسان ما أرفقه ومن هادي رشد ما أبصره ومن طبيب رفيق ما أحذقه ومن أخ ناصح ما أشفقه - وصية - ونصيحة قال ذو النون ليس بذي لب من كأس في أمر دنياه وحمق في أمر آخرته ولا من سفه في مواطن حلمه وتكبر في مواطن تواضعه ولا من فقد منه الهوى في مواطن طبعه ولا من غضب من حق إن قيل له ولا من زهد فيما يرغب العاقل في مثله ولا فيما يزهد الأكياس في مثله ولا من استقل الكثرة من خالقه عز وجل واستكثر قليل الشكر من نفسه ولا من طلب الإنصاف من غيره لنفسه ولم ينصف من نفسه غيره ولا من نسى الله في مواطن طاعته وذكر الله في مواطن الحاجة إليه ولا جمع العلم فعرف به ثم آثر عليه هواه عند متعلمه ولا من قل منه الحياء من الله على جميل ستره ولا من أغفل الشكر عن إظهار نعمة ولا من عجز عن مجاهدة عدوه لنجاته إذا صبر عدوه على مجاهدته ولا من جعل مروأته لباسه ولم يجعل أدبه ومروأته وتقواه لباسه ولا من جعل علمه ومعرفته تظرفا وتزينا في مجلسه ثم قال استغفر الله إن الكلام كثير وإن لم تقطعه لم ينقطع وقام وهو يقول لا تخرجوا من ثلاثة النظر في دينكم بإيمانكم والتزود لآخرتكم من دنياكم والاستعانة من ربكم فيما أمركم به ونهاكم عنه - وصية - لقمانية قال لقمان لابنه جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن اله جل ثناؤه يحي القلوب الميتة بنور العلم كما يحي الأرض الميتة بوابل السماء وإياك ومنازعة العلماء فإن الحكمة نزلت من السماء صافية فلما تعلمها الرجال صرفوها إلى هوى نفوسهم - وصية - حكمية روينا عن ذي النون المصري أنه قال من نظر في عيوب الناس عمى عن عيوب نفسه ومن عنى بالفردوس والنار شغل عن القيل والقال ومن هرب من الناس سلم من شرهم ومن شكر المزيد زيد له وقال بعضهم مثل العالم الراغب في الدنيا الحريص في طلب شهواتها كمثل الطبيب المداوي غيره الممرض نفسه فلا يرجى منه الصلاح فكيف يشفي غير - وصية - صحيحة سئل بعض الأولياء العارفين بالله ما سبب الذنب قال سببه النظرة ومن النظرة الخطرة فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله ذهبت وإن لم تدركها امتزجت بالوساوس فيتولد منها الشهوة ولك ذلك بعد باطن لم يظهر على الجوارح فإن تداركت الشهوة وإلا تولد منها الطلب فإن تداركت الطلب وإلا تولد منه الفعل تذكرة تتضمن وصية نبوية قال عيسى عليه السلام في بعض مواعظه لبني إسرائيل أيها العلماء وأيها الفقهاء قعدتم على طريق الآخرة فلا أنتم تسيرون فيها فتدخلون الجنة ولا تتركون أحدا يجوزكم إليها وإن الجاهل أعذر من العالم وليس لواحد منهما عذر وقال بعض الصالحين من ترك الشغل بفضول الدنيا فهو زاهد ومن انصف في المودة وقام بحقوق الناس فهو متواضع ومن كظم الغيظ واحتمل الضيم والتزم الصبر فهو حليم ومن تمسك بالعدل وترك فضول الكلام وأوجز في المنطق وترك ما لا يعنيه واقتصد في أموره فهو عاقل ومن تفرغ إلى الأمور المقربة إلى الله وتفرغ من نكد الدنيا إن لم تأكل مت وإن شبعت كسلت وإن زدت مرضت فهو عابد - وصية - من رجل صالح ناصح لعباد الله وقد قال له من حضر من أصحابه أوصينا بوصية لعل الله أن ينفعنا بها فقال رضي الله عنه آثروا الله على جميع الأشياء واستعملوا الصدق فيما بينكم وبينه وأحبوه بكل قلوبكم والزموا بابه واستغلوا به وتوسدوا الموت إذا نمتم واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم وكونوا كأنكم لا حاجة لكم إلى الدنيا ولا بد لكم من الآخرة واحفظوا ألسنتكم ولتحزنكم ذنوبكم وليكن افتخاركم بربكم وكونوا من خالصي الله تسلموا وسلم منكم الناس فتنا لواغدا منا كم ثم قال استغفر الله فإن للكلام حلاوة في الدنيا وما أعظم مؤنته في الآخرة ثم قال ليسأل الصادقين عن صدقهم وفي دون ما قلت كفاية وصايا نبوية محمدية أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا هريرة رضي الله عنه فلنذكر منها ما يسر الله على قلمي الذي أنشئ به صورالحروف الدالة على المعاني وفي مثل هذا قلت أخاطب الخادم الذي يقد لي السراج حتى أكبت ما يلقى الله في روعي من الأسرار الإلهية والمعارف الربانيةلمي الذي أنشئ به صورالحروف الدالة على المعاني وفي مثل هذا قلت أخاطب الخادم الذي يقد لي السراج حتى أكبت ما يلقى الله في روعي من الأسرار الإلهية والمعارف الربانية
قد السراج عسى أحظى برؤيته . . . وانشئ الملأ المرقوم في الورق
فما ترى طبقا يعنوا لخدمته . . . إلا ويخبر بالأحوال عن طبق
في أحرف مالها حد فيحصرها . . . تبدو معانيه للأبصار في نسق
مخ ۵۰۶