الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
قال يحفظ في رؤية صور التجلي الموجودات فإن الله ما ضرب لك المثل في الدنيا بتجلي الصور في المرآة من الناظر ويتجلى ما في المرآة في مرآة غيرها قلت أو كثرت سدى فاعرف إذا رأيت صورة في مرآة هل هي صورة من مرآة أخرى أم هي لا من مرآة ثم أنظر في المرائي واعتدالها والأقوم منها وانظر إلى مرآة وجودك فإن كانت اعدل المرائي ولا تكن فإن الأنبياء عليهم السلام أعدل مرآة منك ثم لتعلم أن الأنبياء قد فضل بعضهم بعضا فلا بد أن يكون مرائهم متفاضلة وأفضل المرائي وأعدلها وأقومها مرآة محمد صلى الله عليه وسلم فنتجلى الحق فيها أكمل من كل تجل يكون فاجهد أن تنظر إلى الحق لمتجلي في مرآة محمد صلى الله عليه وسلم لينطبع في مرآتك فترى الحق في صورة محمدية برؤية محمدية ولا تراه في صورتك كما قال الرجل الذي قال رأيت الله فأغناني عن رؤية أبي يزيد فقال له الرجل لأن ترى أبا يزيد مرة خير لك من أن ترى الله ألف مرة فلما رآه ذلك المستغني مات فقيل لأبي يزيد خبره فقال أبو يزيد كان الحق يتجلى له على قدره فلما رآنا تجلى الحق له على قدرنا فلم يطق فمات من حينه والحكاية مشهورة وذلك عين ما أشرنا إليه ومن ذلك الزهرة لأهل النظرة
ما زهرة الأرض سوى فتنة . . . تعم أهل الأرض أحكامها
وإن من يدركها فتنة . . . فذلك المدرك علامها
قال ما تنعمت الأبصار في أحسن من زهره الروض إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها وأحسن زينة عليها رجال الله فاجعلهم منتزهك حتى تكون منهم فما دمت أرضا فأنت محل زينة أزهار النوار وهي دلالات على الثمر الذي هو المقصود من ذلك لأن به تسري الحياة فهو القوت الحسي الحيواني فإن كنت سماء مع بقاء أرضيتك عليك في مقامها وذلك هو الكمال فإنه من رجال الله من يفنى عينها لقوله تعالى كل من عليها فان فالعارف انتقل من ظهرها إلى بطنها فما فني عنها بل تحقق بها كذلك فليكن فإذا كنت سماء فأنت محل زينة زهر الأنوار أنوار الكواكب وهي تدل على الحياة المعنوية والعلمية ومن ذلك قد تكون الفتنة جنة
يستتر المحفوظ في فتنته . . . سترة من يحفظ في جنته
فيتقي منها سهام العدى . . . كذلك العارف في جنته
قال لا شك أن الفتنة جنة فإنها ستر في وقتها عن الأمر الذي تؤول إليه ذاتك فإنك منظور إليك من جانب الحق بعين الحق في حال الفتنة ما يكون منك ولا تمتحن وتختبر حتى تمكن من نفسك وتجعل قواك لك وتسدل الحجاب بينك وبين ما هي الأمور عليه حتى ترى ما يستخرج منك هذه الفتنة فإذا أراد الرجل التخلص من هذه الورطة فلينظر إلى الأصل الذي كان عليه قبل الفتنة وقد أحالك الله عليه إن تفطنت بقوله أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فانظر إلى حالك مع الله إذ لم تكن شيئا وجوديا ما كنت عليه مع الحق فلتكن مع الله في شيئية وجودك على ذلك الحكم لا تزد على ذلك شيئا إلا ما اقتضاه الخطاب فقف عنده ومن ذلك من خان الخيانة خان الأمانة
يا أيها المحجوب في عزته . . . لا تنظر الخائن من بزته
فإن مكر السر في خلقه . . . خيانة منه على عزته قال هذه نكتة أغفلها أهل الله أهل النقد والتمييز فكيف من ليس له هذا المقام من أهل الله وهو أنك لا تخون الخيانة إلا بأداة الأمانة فأنت خائن من حيث تظن أنك لست بخائن في أدائك الأمانة إلى أهلها فإن الخيانة تطلب حكمها وحكمها نافذ في كل أحد فإن الإنسان حامل أمانة بلا شك بنص القرآن فإن أداها فقد خان الخيانة وإن لم يؤدها فقد خان الأمانة والخيانة أمانة فأدها إلى أهلها وتجرد عنها إن كان لها أهل وجودي فإن لم يكن لها أهل فما هي أمانة واعلم أن التخلص من هذا الأمر لا يكون إلا حتى يكون مشهودك أنك الحق إذا كان الحق سمعك وبصرك وقواك فما ثم أمانة تؤدي لأنك أنت الكل فما ثم خيانة فما خنت ولا أديت ومن ذلك الجنف جنف
من مال عن حنفه فالفضل شيمته . . . ومن يميل إلينا نحن قيمته
فانظر إليه إذا مال الركاب به . . . تلقاه حبا على خوف كريمته
مخ ۴۳۱