1576

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فيقنع منا باليسير لفقرنا . . . فنثري له من كونه متعففا هي لعبد الرؤوف وصف الحق عبده محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه بالمؤمنين رؤف رحيم فقيده بالإيمان ولم يقيد الإيمان فهذا تقييد في إطلاق فإنه قال في الإيمان أنه مؤمن صاحبه بالحق والباطل وهو قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي أنزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل فدل على أنه ما خاطب أهل الكتاب فقط فإنه أمرهم بالإيمان بالكتاب الذي أنزل من قبل ولاشك أنهم به مؤمنون أعني علماء أهل الكتاب ثم قيد الكفر هنا ولم يقيد الإيمان فقال ومن يكفر بالله فقيد في الذكر ما أمر به عبده أن يؤمن به وما تعرض في الذكر للكفر المطلق كما أطلق الإيمان ونعتهم به في قوله يا أيها الذين آمنوا وما كانوا مؤمنين إلا بالباطل فإن المؤمن بالله لا يقال له آمن بالله فإنه به مؤمن وأن احتمل أن يؤمن به لقول هذا الرسول الخاص على طريق القربة ولكن التحقيق في ذلك ما ذهبنا إليه ولا سيما والحق قد أطلق اسم الإيمان على من آمن بالباطل واسم الكفر من كفر الطاغوت واعلم أن الرأفة من القلوب مثل جذب وجذب كذلك رأف ورفأ وهو من الإصلاح والالتئام فالرأفة التئام الرحمة بالعباد لذلك نهى عنها في إقامة الحدود لا كل الحدود وإنما ذلك في حد الزاني والزانية إذا كانا بكر ين إلا عند من يرى الجمع لا بين الحدين على الثيب وأكثر العلماء على خلاف هذا القول وليس المقصود إلا قوله ولا تأخذكم يعني ولاة الأمر بهما رأفة في دين الله ودين الله جزاؤه ثم قال إن كنتم تؤمنون بالله فخص لأنه من ثم من يؤمن بالباطل واليوم الآخر يقول إقامة لله حدوده في اليوم الآخر كأنه يقول لولاة الأمر طهروا عبادي في الدنيا قبل أن يفضحوا على رؤوس الأشهاد لذلك قال في هؤلاء وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ينبه أن أخذهم في الآخرة على رؤوس الأشهاد فتعظم الفضيحة فإقامة الحدود الدنيا أستر فأمر الوالي بإقامة الحد نكالا من الزاني كما هو نكال في حق السارق بين ذلك فطهارته كما قال وطهر بيتي للطائفين والعاكفين كذلك إقامة الحد إذا يكن نكالا فإنه طهارة وإن كان نكالا فلا بد فيه من معقول الطهارة لأنه يسقط عنه في الآخرة بقدر ما أخذ به في الدنيا فسقط عن الزاني النكال وما سقط عن السارق فإن السارق قطعت يده وبقي مقيدا بما سرق لأنه مال الغير فقطع يده زجر وردع لما يستقبل وبقي حق الغير عليه فلذلك جعله نكالا والنكل القيد فما زال من القيد مع قطع يده وما تعرض في حد الزاني إلى شيء من ذلك وقد ورد في الخبر أن ما سكت عن الحكم فيه بمنطوق فهو عافية أي دارس لا أثر له ولا مؤاخذة فيه فإن الله قد بين للناس ما نزل إليهم من الأحكام في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم

الوالي حضرة الإمامة

إن الإمام هو الوالي فلاتكني . . . فإنني عالم بدا مني

هذا الذي قلته لكم أقول به . . . في كل حال أكون فيه لا أكني يدعى صاحبها عبد الوالي وعبد الولي وعبد الوالي هو الذي يلي الأمور بنفسه فإن وليها غيره بأمره فليس بوال ولا إمام وإنما والوالي والإمام هو المنصوب للولاية وإنما سمى واليا لأنه يوالي الأمر من غير إهمال لأمر ما مما له عليه ولاية وأن لم يفعل فليس بوال وإنما هو حاكم هوى وقد قيل له ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله فأنفاس الوالي وحركاته وتصرفاته عليه معدودة والوالي لا يكون أبدا إلا في الخير لا بد من ذلك فإنه موجد على الدوام فلا تراه أبدا إلا في فضل وأنعام وإقامة حد لتطهير والتطهير خير فإن الوالي على الحقيقة هو الله فإن المنصوب للولاية بحكم الله يحكم وبما أراه الله وهو الحق وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه معلما إيانا فقال والخير كله في يديك فلا يوالى إلا الخير ولا يأمر إلا بالخير ولا يكون عنه في العقوبة والمثوبة إلا الخير ثم قال والشر ليس إليك فالوالي لا يوالى الشر بل لا يفعله أصلا لأنه ليس إليه فالوالي إذا كان من نصب الحق فالشر ليس إليه إلا إذا ترك ولاية الحق وحكم بالهوى فضل عن سبيل الله فله عذاب شديد بما نسي يوم الحساب فيكون ديوان الحكم الإلهي يأخذه إذا حاسبه فالشقي من تأخر تطهيره إلى ذلك المقام الأخراوي والسعيد من تقدم تطهيره في الدنيا إما بتوبة يتوبها وإما بإنصاف وأخذ منه في الدنيا حتى ينقلب إلى الآخرة وليس عليه حق وربما يكون ممن يمشي في الدار الدنيا وما عليه خطيئة لكثرة ما يبتليه الله به مما يقع له به من الكفارة

فوالى الحق من والى . . . جميع الخير في نسق

فما ينفعك من طبق . . . بغير الحكم في طبق

له نور إذا يفضي . . . كنور البدر في الغسق

إذا غسقت مسائله . . . أتى في الحكم كالفلق

فجلى عنك ظلمتها . . . وما تلقى من الحرق

وأيضا

تعوذوا بالله رب الفلق . . . من شر ديجور إذا ما غسق

مخ ۳۰۵