الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
يدعى صاحبها عبد التواب من هذه الحضرة تاب التائبون فله الرجعة الأولى ثم تاب عليهم ليتوبوا فما رجع إليهم إلا ليرجعوا وكل معلل علة الحق فإنه واقع كما أنه كل ترج من الله واقع فالرجعة الأولى من الله على العبد هي التي يعطيه الحق فيها الإنابة إليه فإذا رجع العبد إليه بالتوبة رجع الحق إليه غير الرجوع الأول وهو الرجوع بالقبول فأن الله لا يقبل معاصي عباده ويقبل التوبة والطاعات وهذا من رحمته بعباده فإنه لو قبل بالمعاصي لكانت عنده في حضرة المشاهدة كما هي الطاعات فلا يشهد الحق من عباده إلا ما قبله ولا يقبل إلا الطاعات فلا يرى من عباده ما هو حسن محبوب عنده ويعرض عن السيئات فلا يقبلها فإن صاحب السيئة ما عملها على طريق القربة لكان جهلا وافتراء على الله وكفروا صراحا فلا يقبلها حتى لا تكون عنده في موضع الشهود فيقع حساب العبد على ما أساء في الديوان الإلهي على أيدي ملائكته إذا أمر الحق بمحاسبته وأمر الملائكة أصحاب الديوان أن يتجاوزوا عن المتجاوز وان الله طيب لا يقبل إلا طيبا ولابد لكل إنسان من أمر طيب يكون عليه لأنه لا بد أن يكون على مكارم الأخلاق كلها عند الله فلابد أن يكون لكل عبد عند الله شفيع فإذا استوفى أهل ديوان المحاسبة ما بأيديهم في حق عبد من العباد وفعلوا فيه ما اقتضاه أمره معهم وفرغ من ذلك ورفع الأمر إلى الله راجعا كما قال وإليه يرجع الأمر كله لا يجد العبد عند ربه إلا ما قبله منه فشكره الله على ما عنده منه فأكرمه ونعمه فيقول العبد ربي أكرمني وما عنده علم بما قبل الله منه من طيب خلق كان عليه وسواء كان في أي دار كان فإن له فيها نعيما مقيما ما دام ذلك الطيب عند الله وهو لايزال عند الله فلا يزال هذا العبد في نعيم نفسه وإن ظهر عند غيره أنه في عذاب فهو في نفسه في نعيم وهو المراد والمعتبر في هذا الأمر فإذا اتفق أن يؤخذ التائب فما يأخذه إلا الجسم لا غيره من الأسماء فإذا لم يؤاخذ فإنما يكون الحكم فيه للرحيم فإن الله تواب رحيم بطائفة وتواب رحيم بطائفة والكل تواب الحق تعالى
توبة الله أولا . . . تجعل العبد تائبا
فإذا تاب عبده . . . جعل الحق تائبا
فيكون العبيد عن . . . صفة الحق نائبا
لم يزل حال كل من . . . تاب للعفو طالبا
أعظم التوب أن يكون . . . عن التوب راغبا
فإذا كنت تائبا . . . كن عن الفعل جانبا
تجد الحق في الذي . . . تبتغي منه واهبا فالعبد الصحيح التوبة أن يتوب الله عليه لا ليتوب بل يجرم وأنت تعفو له تكرما حتى لا يكون رجوعك بالمغفرة على المذنب جزاء فيكون هو الذي عاد على نفسه بالمغفرة منك فأين المنة في الرجعة الثانية التي هي رجعة المغفرة أن لم تغفر من غير توبة المذنب فرجوع الله ينبغي أن يكون رجوع امتنان كالرجعة الأولى في قوله ثم تاب عليهم ليتوبوا فهذه الأولى توبة امتنان فإذا تاب عليهم بالمغفرة بعد توبتهم كانت هذه التوبة الإلهية جزاء لا يتخلص الامتنان الإلهي فيها الأعلى بعد وهو أن يرجع العبد في توبة الجواد الواهب المحسان الذي يعطي لينعم إلا لعلة موجبة عقلا ولا شرعا وهذه إشارة كافية لمن أراد التخلق بأخلاق الكرم فمن كرمه كتب على نفسه الرحمة فالكريم المطلق من جازي على السيئة إحسانا فأن المحسن هو الذي أخذ الإحسان بإحسانه فلا يتبين فضل المحسن فإنه ما على المحسنين من سبيل فافهم وتحقق عسى تلحق والله يقول وهو يهدي السبيل
العفو حضرة العفو
عفوت عن الجاني وما زال عفونا . . . يسير بنا حتى أنخنا بداره
فلما أنخنا قال من ذا فقلت من . . . حقيق على جار يقوم بحاره
فإن عجز المسكين عن حق جاره . . . فلم يبق إلا أن يكون بداره
ولو أنه من كان فالحفظ قائم . . . عليه به منه لعبد مزا ره
مخ ۳۰۳