الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
الله يعلم أني في الذي ذكرت . . . أبياتنا صادق والله والله يدعى صاحبها عبد الواحد بالحاء المهملة إذا أراد الاسم وإذا أراد الصفة يقال له عبد الأحد وأما الوحدانية فهي قيام الأحدية به أعني بالواحد فما هي الأحدية ولا الواحد كالجسماني ما هو الجسم وإنما هن مالا تظهر له عين إلا بقيامه بالجسم أو الجوهر وهو يقوم به من الصفات التي محلها الأجسام وكذلك الروح والروحاني فالوحدانية نسبة محققة بين الأحدية والواحد وكون الشيء يسمى واحدا قد يكون لعين ذاته فلا يكون مركبا وهو الشيء فإن تركب فليس بشيء وإنما هو شيآن أو ما بلغ به التركيب حتى يكون أشياء ومع هذا يقال فيه شيء من حيث أحدية المجموع والتركيب لا من حيث أحدية كل شيء في هذا المجموع وقد يكون واحد العين مرتبته فإن الله واحدا في ألوهيته فهو واحد المرتبة ولهذا أمرنا أن نعلم أنه لا إله إلا هو وما تعرض للذات جملة واحدة فإن احدية الذات تعقل ولكن هل في الوجود من هو واحد من جميع الوجوه أم لا في ذلك وقفة فإن الاحدية لكل شيء قديما وحديثا معقولة بلا شك لا يمترى فيها من له مسكة عقل ونظر صحيح ثم إذا نظرت في هذا الواحد لابد وان تحكم عليه بنسبة ما أدناها الرتبة فإنه لا يخلو عن رتبة يكون عليها الوجود فإما أن يكون مؤثرا اسم فاعل أو مؤثر فيه اسم مفعول أو المجموع وما وقع من التقسيم العقلي إلا المجموع فما ثم مستقل بالتأثير فأن القابل للأثر له أثر بالقبول في نفسه كما للقادر على التأثير فيه ومن حيث أن المنفعل يطلب أن يفعل فيه ما هو طالب له ففعل المطلوب منه ما طلبه هذا الممكن فهو تأثير الممكن في الواجب الفاعل فإنه جعله أن يفعل ففعل كما قال أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فالسؤال والدعاء أثر الإجابة في المجيب وإن لم يحدث في نفسه شيء لأنه ليس محل الحوادث وإنما هذا الذي نثبته إنما هو أعيان النسب وهذا الذي عبر عنه الشرع بالأسماء فما من اسم إلا وله معنى ليس للآخر وذلك المعنى منسوب إلى ذات الحق وهو المسمى صفة عند أهل الكلام من النظار وهو المسمى نسبة عند المحققين فما في الوجود واحد من جميع الوجوه وما في الوجود إلا واحد واحد لا بد من ذلك ثم تكون النسب بين الواحد والأحد بحسب معقوليته تلك النسبة فإن النسب متميزة بعضها عن بعض أين الإرادة من القدرة من الكلام من الحياة من العلم فاسم العليم يعطي ما لا يعطي القدير والحكيم يعطي ما لا يعطي غيره من الأسماء فاجعل ذلك كله نسبا أو اسما أو صفات والأولى أن تكون اسما ولا بد أن الشرع الإلهي ما ورد في حق الحق بالصفات ولا بالنسب وإنما ورد بالأسماء فقال ولله الأسماء الحسنى وليست سوى النسب وهل لها أعيان وجودية أم لا ففيه خلاف بين أهل النظر وأما عندنا فما جاء فيها خلاف إنها نسب واسما على حقائق معقولة غير وجودية فالذات غير متكثرة بها لأن الشيء لا يتكثر إلا بالأعيان الوجودية لا بالإحكام والإضافات والنسب فما من شيء معلوم إلا وله أحدية بها يقال فيه أنه واحد وأما قول أبي العتاهية
وفي كل شيء له آية . . . تدل على أنه واحد
فموجه مع التعري عن القرائن إلى أمور منها أن يكون الضمير في له وفي أن يعودان على الشيء المذكور فكأنه يقول وفي كل شيء آية لذلك الشيء أنه يدل على أن ذلك الشيء واحد في نفسه وليس كذلك إلا عينه خاصة وقد يكون الضمير يعود على الله في له وفي أنه أي فيه دلالة على أن الذي أوجده واحد لا شريك له في إيجاد هذا الشيء وهو مقصود الشاعر بلا شك وما هي تلك العلامة والدلالة ومن هو العالم الذي تعطيه هذه الدلالة توحيد الموجد فاعلم أن الدلالة هي أحدية كل عين سواء كانت أحدية الواحد أو أحدية الكثرة فأحدية كل عين ممكنة تدل على أحدية عين الحق مع كثرة أسمائه ودلالة كل اسم على معنى يغاير مدلول الآخر فيحصل من هذا أحدية الحق في عينه واحدية الكثرة من أسمائه فكل شيء في الوجود قد دل على أن الحق واحد في أسمائه وفي ذاته فاعلم ذلك
فما ثم توحيد ولا ثم كثرة . . . على غير ما قلناه فانظر تر الحقا
وقل بعد هذا ما تشاء وترضى . . . وثبت له الجمع المحقق والفرقا
فما الأمر إلا بين خلق وخالق . . . فقل أن تشأ حقا وقل إن تشأ خلقا
الصمد حضرة الصمدية
الجأت ظهري إلى ركني ومستندي . . . إلى المهيمن رب الناس والصمد
وقلت يامنتهى الآمال أجمعها . . . لك التحكم في الأدنى وفي البعد
إني تلوت كتابا فيه عرفني . . . بأنني أن أمت فيه فليس لدي
لو أن ما قبضت كفي عليه لها . . . ملك لما نظرت عيني إلى أحد
وكنت وارث علم لا تزايلني . . . أحكامه من علوم الكشف والرصد
يدعى صاحبها عبد الصمد هذه الحضرة استوفينا أكثر تفاصيلها في كتاب مواقع النجوم لنا في عضو القلب منه في التجلي الصمداني فلنذكر في هذا الكتاب ما يليق به أن شاء الله فنقول أن هذه الحضرة هي حضرة الالتجاء والاستناد التي لجأ إليها واستند كل فقير إلى أمر ما لعلمه أن ذلك الأمر الذي افتقر إليه في هذه الحضرة فغناها إنما هو بهذه الأمور الذي افتقر إليها بسببها وهل لها الغنى النفسي الذي لقوله والله غني عن العالمين أن لا فذلك لا يحتاج إليه في هذا الموضع والذي تمس الحاجة إليه في هذه الحضرة معرفة كون هذه الأمور التي يفتقر الفقراء إليها بسببها هلل لها وجود في خزائن عندها كما جاء وأن من شيء إلا عنده خزائنه وهو الصمد ولكن ليست الخزائن إلا المعلومات الثابتة فإنها من عنده ثابتة يعلمها ويراها ويرى ما فيها فيخرج منها ما شاء ويبقي ما شاء وهي مع كونها في خزائن فيتخيل فيها الحصر والتناهي وإنما هي غير متناهية فأفقر الفقراء تلك الأشياء المختزنة فإنها تطلب الخروج من تلك الخزائن إلى الوجود حتى تراه ذوقا بعينها فإن الذي وجد منها ألقى فيه افتقاره ما لم يوجد منها فافتقر نيابة عن الذي لم يوجد إلى الله أن يوجده لعين افتقاره إليه أفهو كالمعين لذلك المختزن في افتقاره إلى الوجود وهو ما يجده الإنسان في نفسه من الطلب لأمر ليس عنده ليكون عنده مما هو في تلك الخزائن
مخ ۲۹۵