1547

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

وقول الله أصدق كل قيل . . . يعرف أنه البر الرحيم

فالتكوين دائم فالعطاء دائم فهي حضرة لا يحصرها عدد ولا أمد يقطعها تجري إلى غير أجل من حيث ذاتها وإن كان فيها آجال معينة فما تخرج منها فآجالها فيها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الشافي حضرة الشفاء

إن الشفاء إزالة الآلام . . . تعنو له الأرواح والأجسام

هذا هو الحق الذي قلنا به . . . دلت عليه السادة الأعلام

والشرع يعضده لذا جئنا به . . . وكذلك الألباب والأحلام

إني عليل ولا شخص يخبرني . . . عنه تعالى بنا بأنه الشافي

إني سعيت وعين الحق تحفظني . . . ولست أدري بها في عين إتلافي

إني وفيت له بعهده زمنا . . . وما يعرفني بأنه الوافي

الحق يثبتني في كل طائفة . . . حبا ويظهر لي في صورة النافي

لكل شخص من القرآن سورته . . . وسورتي ما أتلو لإيلاف يدعى صاحبها عبد الشافي يقول الله عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه قال وإذا مرضت فهو يشفين فالشافي مزيل الأمراض ومعطي الأغراض فإن الأمراض إنما تظهر أعيانها لعدم ما تطلبه الأغراض فلو زال الغرض لزال الطلب فكان يزول المرض فحضره الشفاء هي التي تنيل أصحاب الأغراض أغراضهم ولا بد من الغرض فإن حيل بين من قام به الغرض وما تعلق به كان المرض فإن ما نال ما تعلق به فهو الشفاء له من ذلك المرض والمنيل هو الشافي وكثيرا وأينا ممن يطلب آلاما أي أمور مؤلمة ليزيل بها آلاما هي عنده أكبر منها وأشد فتهون عليه ما هو دونها وتلك الآلام المطلوبة له هي في حقه شفاء وعافية لإزالة هذه الآلام الشديدة فما طلب هذه الآلام لكونها آلاما فإن الألم غير مطلوب لنفسه وإنما طلبه لإزالة ما هو أشد منه في توهمه ومهما وجد الألم المؤلم ولو كان قرصة برغوث لكان الحكم له في وقت وجوده ويريد المبتلي به إزالته بلا شك فما طلبه إذا طلبه إلا بالتوهم المتعلق بإزالة هذا الأشد فإذا حصل وذهب الأشد كان ذلك الألم المطلوب شديد في حقه يطلب زواله بعافية أو مزيل لا ألم فيه وورد في الخبر أذهب البأس رب الناس أشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك فإن الكل خلقه ولهذا قال الخليل فهو يشفين فأمرنا الله أن نصلي على محمد صلى الله عليه وسلم كما نصلي على إبراهيم لأنه جاء بأمر محتمل أزال هذا الاحتمال إبراهيم عليه السلام وقد أمر أن يبين للناس ما نزل بهم لأن الله ما أنزل ما أنزله إلا هدى أي بيانا ورحمة بما يحصل لهم من العلم من ذلك البيان فقال الخليل فهو يشفين فنص على الشافي وما ذكر شفاء لغيره وقال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لا شفاء إلا شفاؤك فدخل الاحتمال إما جعل الله في الأدوية من الشفاء وإزالة الأمراض فيحتمل أن يريد محمد صلى الله عليه وسلم أن كل مزيل لمرض إنما هو شفاء الله الذي أودعه في ذلك المزيل فأثبت الأسباب التي وردها كلها إلى الله وهذا كان غرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مع تقرير الأسباب لأن العالم ما يعرفون شفاء الله من غير سبب مع اعتقادهم إن الشافي هو الله ويحتمل لفظ النبي صلى الله عليه وسلم إثبات أشفية لكن لا تقوم بالفعل قيام شفاء الله فقال لا شفاء إلا شفاؤك والأول في التأويل أولى بمنصب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل الاحتمال كان البيان من هذا الوجه في خبر إبراهيم الخليل عليه السلام فقيل لنا قولوا في الصلاة على محمد كما صليت على إبراهيم والصلاة من الرحمة والشفاء من الرحمة وقد اقتضى مقام النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أن الأشفية التي تكون عند استعمال أسبابها أنها شفاء الله إذ لا يتمكن رفع الأسباب من العالم عادة وقد ورد أن الله ما خلق داء إلا وخلق له دواء فأراد الله أن يعطي محمد صلى الله عليه وسلم ما أعطاه إبراهيم خليله مع ما عنده مما ليس عند غيره هذا أبو بكر رضي الله عنه وهو حسنة من حسنات رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطبيب أمرضني والخليل يقول وإذا مرضت فهو يشفين فانظروا ما بين القولين تجد قول أبي بكر أحق وانظر ما بين الأدبين تجد الخليل عليه السلام أكثر أدبا فإن آداب النبوة لا يبلغها أدب كما قال معلم موسى عليه السلام فأردت أن أعيبها وأراد ربك أن يبلغا أشدهما فهذا لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام

مخ ۲۷۵