الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
فكان من قد أتى نص الكتاب به . . . ابنا وجدا وهذا كله ذكرا
وكان يجهل في الأعيان رتبته . . . وكان له حقا ولم يلحق به غيرا
فلو تراه وقد خرت ملائكة . . . لذاته سجدا لقلت ذا سحرا
ومن أبى نزلت في الحال رتبته . . . ولم يزل خاسئا مثل الذي كفرا
يدعى صاحبها عبد الخليفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه ربه في سفره أنت الصاحب في السفر وقد مضى فيه القول والخليفة في الأهل فسماه خليفة لما استخلفه أي بين أنه الخليفة أي الذي يخلف المسافر في أهلة فهو خليفة بالنظر إلى المفارق أهله بسفره وهو صاحب للمقيمين أهل هذا المسافر فنحن نتكلم فيه من حيث أنه خليفة فهو القائم على كل نفس فإن الرجال قوامون على النساء فسافروا عن أهليهم فاستخلفوا الحق فيهم ليقوم عليهم بما كان يقوم به عليهم صاحبهم وأوفى فمن هذه الحضرة أيضا جعل الله الخلفاء في الأرض واحدا بعد واحد لا يصح ولاية اثنين في زمان واحد صلى الله عليه وسلم إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ولا نشك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الله هو خليفة المسافر في أهله بجعله لا بجعل المسافر بخلاف الوكالة وسترد حضرة الوكالة إن شاء الله فما جعل الحق نفسه خليفة في أهل المسافر إلا وله حكم ما هو عين الحكم الذي له فيهم من كونه إلها لهم وخالقا وربا ورازقا وكونهم مألوهين له ومخلوقين ومرزوقين ومربوبين فما عين الله للرجل أو القائم في أصله من الحقوق التي لهم عليه فإن الله يتكفل لهم بذلك ما دام مسافرا غائبا عن أهله وما يفعله معهم من الأنعام وغير ذلك مما لا يجب على الرجل لأهله عليه فهو من حضرة أخرى لا من حضرة الخلافة بل من حضرة الوهب أو الكرم أو الجود أو غير ذلك ومما يجب للأهل على القائم بهم مما هو خارج عن مؤنتهم حفظ الأهل وصيانته والغيرة عليه فمن خلف غائبا بسوء في أهله فقد أتى بابا من أبواب الكبائر فإنه انتهك حرمة الخليفة في الأهل وغره حلمه وإمهاله وما علم سر الله في ذلك من خير يعود على الغائب فإنه مؤمن وما يقضي الله لمؤمن بقضاء إلا وله فيه خير وكذلك هذا المنتهك من حيث أنه انتهك حرمة الغائب فله فيه خير التبديل لكونه مؤمنا ومن حيث أنه منتهك حرمة الخليفة فأمره إلى الله لا أحكم عليه بشيء إلا أنه في محل الرجاء والخوف من غير ترجيح ألا ترى إلى موسى عليه السلام كيف قال بئس ما خلقتموني من بعدي وهذا خطاب خارج عمن استخلفه في قومه وهو هارون فسماهم خلفاء وما استخلفهم لكنه تركهم خلفه وسار إلى ربه سماهم بهذا الاسم فاجعل بالك لما تقتضيه هذه الحضرة بما نبهتك عليه والله الموفق لا رب غيره
الجميل حضرة الجمال
إن الجميل الذي الإحسان شيمته . . . هو الذي تعرف الأكوان قسمته
إذا يراه الذي فينا يحببه . . . يرى الوجود فيبدي فيه حكمته
يدعى صاحب هذه الحضرة عبد الجميل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال يا رسول الله إني أحب أن يكون نعلي حسنا وثوبي حسنا فقال له صلى الله عليه وسلم إن الله جميل يحب الجمال خرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان وفي حديث عنه صلى الله عليه وسلم أولى من تجمل له ومن هذه الحضرة أضاف الله الزينة إلى الله وأمرنا أن نتزين له فقال خذوا زينتكم وهي زينة الله عند كل مسجد يريد وقت مناجاته وهي قرة عين محمد صلى الله عليه وسلم وكل مؤمن لما فيها من الشهوة فإن الله في قبلة المصلي وقد قال اعبد الله كأنك تراه ولا شك أن الجمال محبوب لذاته فإذا انضاف إليه جمال الزينة فهو جمال على جمال كنور على نور فتكون محبة على محبة فمن أحب الله لجماله وليس جماله إلا ما يشهده من جمال العالم فإنه أوجده على صورته فمن أحب العالم لجماله فإنما أحب الله وليس للحق منزه ولا مجلى إلا العالم وهنا سر نبوي إلهي خصصت به من حضرة النبوة مع كوني لست بنبي وإني لوارث إني خصصت بسر ليس بعلمه . . . إلا أنا والذي في الشرع نتبعه
ذاك النبي رسول الله خير فتى . . . لله نتبعه فيما يشرعه
مخ ۲۶۹