1530

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فهي فينا بنورها . . . وأنا فيه حقه يدعى صاحبها عبد الواسع قالت الملائكة ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فقدمت الرحمة على العلم لأنه أحب أن يعرف والمحب يطلب الرحمة به فكان مقام المحب الإلهي أول مرحوم فخلق الخلق وهو نفس الرحمن وقال ورحمتي وسعت كل شيء فعم بكل مرحوم وما ثم الأمر مرحوم ومن كان علمه بالشيء ذوقا وكان حاله فإنه يعلم ما فيه وما يقتضيه من الحكم وقد قال الترجمان صلى الله عليه وسلم أن المؤمن لا يكمل حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقد علمنا أن له الكمال وأنه المؤمن وأن العالم على صورته فقد ثبتت الأخوة بالصورة والإيمان لأنه ما ثم إلا قائل به مؤمن مصدق بوجوده فإنه ا من شيء إلا يسبح بحمده وما من شيء إلا وسعته رحمته كما وسعه تسبيحه وحمده فهو الواسع لكل شيء ولهذا الاتساع هو لا يكرر شيئا في الوجود فإن الممكنات لا نهاية لها فأمثال توجد دنيا وآخرة على الدوام وأحوال تظهر وقد وسع كرسيه وهو علمه السماوات والأرض ووسعت رحمته علمه والسماوات والأرض وما ثم إلا سماء وأرض فإنه ما ثم إلا أعلى وأسفل سبح اسم ربك الأعلى فلا أعلى بعده ولو دليتم بحبل لهبط على الله فلا أنزل منه وما بينهما فينزل إلى العلو الأدنى وهو السماء الأولى من جهتنا فإنها السماء الدنيا أي القريبة إلينا وما نزل ليعذب ويشقى بل يقول هل من داع فأستجيب له هل من سائل فأعطيه وما يخلو شيء من سؤال بخير في حق نفسه هل من تائب فأنوب عليه وما من شيء إلا ويرجع في ضرورته إذا انقطعت به الأسباب إليه هل من مستغفر في أكثر أوقاته لمن هو إله ولم يقل أنه ينزل ليعذب عباده الذين نزل في حقهم ومن كان هذا نعته وعذب فعذابه رحمة بالمعذب وتطهير كعذاب الدواء للعليل فيعذبه الطبيب رحمة به للتشفي ثن اتساع العطاء فإنه أعطى الوجود أولا وهو الخير الخالص ثم لم يزل يعطي ما يستحقه الموجود مما به قوامه وصلاحه كان ما كان فهو صلاح في حقه ولهذا أضاف العارف به المترجم عنه كلمة الحضرة ولسان المقام الإلهي رسوله صلى الله عليه وسلم الخير إليه فقال والخير كله في يديك ونفى الشر أن يضاف إليه فقال والشر ليس إليك وقد بينا أنه ما ثم معط إلا الخير سواء سر أم ساء فالسرور هو المطلوب وقد لا يجيء إلا بعد إساءة لما يقتضيه مزاج التركيب وقبول المحل لعوارض تعرض في الوجود وكل عارض زائل ولهذا يسمى بالمعطي والمانع والضار والنافع فعطاؤه كله نفع غير أن المحل في وقت يجد الألم لبعض إلا عطيات فلا يدرك لذة العطاء فيتضرر بذلك العطاء ولا يعلم ما فيه من النفع الإلهي فيسميه ضارا من أجل ذلك لعطاء وما علم أن ذلك من مزاج القابل لا من العطاء ألا ترى الأشياء النافعة لأمزجة ما كيف تضر بأمزجة غيرها قال الله في العسل إنه شفاء للناس فجاء رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إن أخي استطلق بطنه فقال اسقه عسلا فزاد استطلاقه فرجع فأخبره اسقه عسلا فزاد استطلاقه وما علم هذا الرجل ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فإنه كان في المحل فضلات مضرة لا يمكن إخراجها إلا بشرب العسل فإذا زالت عنه أعقبته العافية والشفاء فلما رجع قال له يا رسول الله سقيته عسلا فزاد استطلاقه فقال صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا في الثالثة فسقاه فبرئ فإنه استوفى خروج الفضلات المضرة وكالذي يغلب على العضو الحامل للطعم المرة الصفراء فيجد العسل مرا فيقول العسل مر فكذب المحل في إضافة المرارة إلى العسل لأنه جهل أن المرة الصفراء هي المباشرة لعضو الطعم فأدرك المرارة فهو صادق في الذوق والوجد إن كاذب في الإضافة فالقوابل أبدا هي التي هلا الحكم فما من الله إلا الخير المحض كله فمن اتساع رحمته أنها وسعت الضرورة فلا بد من حكمه في المضرور فالضرر في الرحمة ما هو ضرر وإنما هو أمر خير بدليل أنه بعينه إذا قام بالمزاج الموافق له التذ به وتنعم وهو هو ليس غيره فالأشياء إلى الله إنما تضاف إليه من حيث أنها أعيان موجودة عنه ثم حكم الالتذاذ بها أو غير الالتذاذ إنما هو راجع إلى القابل ولو علم الناس نسبة الغضب إلى الله لعلموا أن الرحمة تسع الكل فإن القادر على إزالة الألم عن نفسه لا يتركه فقامت الأحوال من الخلق والمواطن للحق مقام المزاج للحيوان فيقال في الحق إنه يغضب إذا أغضبه ويرضى إذا أرضاه العبد فحال العبد والموطن يرضى الحق ويغضبه كالمزاج للحيوان يلتذ بالأمر الذي كان بالمزاج الآخر به فهو بحسب المزاج كما هو الحق بحسب الحال والمواطن ألا ترى في نزوله إلى السماء الدنيا ما يقول فإنه نزول رحمة يقتضيها الموطن وإذا جاء يوم القيامة يقتضي المواطن أنه يجيء للفصل بين العباد لأنه موطن يجمع الظالم والمظلوم وموطن الحكم والخصومات فالحكم للمواطن والأحوال في الحق والحكم في التألم والالتذاذ والتلذذ للمزاج أن ربك واسع المغفرة أي واسع الستر فما من شيء إلا وهو مستور بوجوده وهو الستر العام فإنه لو لم يكن ستر لم يقل عن الله وهو ولا قال أنت فإنه ما ثم إلا عين واحدة فأين المخاطب أو الغائب فلهذا قلنا في الوجود أنه الستر العام ثم الستر الآخر بالملائم وعدم الملائم فهو واسع المغفرة وهي حضرة إسبال الستور وقد تقدم الكلام عليها في هذا الباب ثم قال هو أعلم بمن اتقى والستر وقاية والغفران هو الستر فالعبد بالستر ألم البرد والحر إذا علم من مزاجه قبول ألم الحر والبرد فإن الحر والبرد ما جاآ إلا لمصالح العالم ليغذي النبات الذي هو رزق العالم فيبرزه لينتفع به فيكون جسم الحيوان على استعداد يتضرر به فيقول إني تأذيت بالحر والبرد وإذا رجع مع نفسه لما قصد بهما بحسب ما يعطيه الفصول علم أنه ما جاء إلا لنفعه فتضرر بما به ينتفع والغفلة أو الجهل سبب هذا كله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الحكيم حضرة الحكمة

إن الحكيم الذي ميزانه أبدا . . . بالرفع والخفض منعوت وموصوف

يرتب الأمر ترتيبا يريك به . . . علما وفيه إذا فكرت تعريف

بأنه الله فرد لا شريك له . . . في ملكه وله في الخلق تصريف

مخ ۲۵۸