1523

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فلا تخف فإنها . . . نفسك في ثاني درج وقد كثر الله في خطابه من قوله ولا تحسبن ولا يحسبن وعدد أمورا كثيرة هي مذكورة في القرآن يطول إيرادها وما منها آية فيها ولا تحسبن أو يحسب إلا وفيها قوة الاكتفاء لمن فهم وما يعقلها إلا العالمون من هذه الحضرة يحسب على المتنفس أنفاسه لأنها أنفاس معدودة محصاة عليه إلى أجل مسمى فلا بد أن يكون كما قلنا ولكن لا بما هي أنفاس وإنما بما تجري فيه إلى أمد معين وتلك حضرة بين العلم والجهل فهي حضرة التخمين والحدس والظن الذي لم يبلغ مبلغ العلم ولهذا جاء وحسبوا أن لا تكون فتنة وكانت الفتنة فما كان ما حسبوا وقال في طائفة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وما أحسنوا صنعا فهي شبهات في صور أدلة تظهر وليست أدلة في نفس الأمر فالكيس من يقف عندها ولا يحكم فيها بشيء فإن لها شبها بالطرفين ومن هذه الحضرة نزلت الآيات المتشابهات التي نهينا عن الخوض فيها ونسبنا إلى الزيغ في اتباعها فإن الزيغ ميل إلى أحد الشبهين وإذا أولت إلى أحد الشبهين فقد صيرتها محكمة وهي متشابهات فعدلت بها عن حقيقتها فما أعطاه حقه الله خلقه والإنسان مأمور بأن يوفى كل ذي حق حقه ومن هذه الحضرة ظهرت الأعداد في أعيان المعدودات فلما تركب العدد في المعدود تخيل منه ما ليس له حكم في وجود عيني فهذه الحضرة أعطت كثرة الأسماء لله هي كلها أسماء حسنى تتضمن المجد والشرف بل هي نص في المجد والشرف فلهذا قيل فيه أنه تعالى حسيب والحسيب ذو الحسب الكريم والنسب الشريف ولا نسب أتم ولا أكمل في الشرف من شرف الشيء بذاته لذاته ولهذا قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك ما نسب الحق نفسه فيما أوحى إليه به إلا لنفسه وتبرأ أن يكون له نسب من غيره فأنزل عليه سورة الإخلاص قل هو الله أحد الله الصمد لو يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فعدد ومجد فكانت له عواقب الثناء بما له من التحميد ثم أبان أن له الأسماء الحسنى وعين لنا منها ما شاء وأمرنا أن ندعوه بها مع أن له أسماء كل شيء في العالم فكل اسم في العالم فهو حسن بهذه النسبة ومن هنا قالوا أفعال الله كلها حسنة ولا فاعل إلا الله هكذا حكم الأسماء التي تسمى بها العالم كله ولا سيما إن قلنا أن الاسم هو المسمى وقد بينا أنه ما ثم وجود إلا الله وكذلك لو قلنا أن الاسم ليس المسمى لكان مدلول الاسم وجود الحق أيضا فعلى كل وجه ليس إلا الحق فما ثم وضيع فالكل ذو حسب صميم ومجد وشرف عميم وإنما الحسبان الذي رمى به روضة أحد الرجلين من السماء فأصبحت صعيدا زلقا وأصبح ماؤها غورا فكونها أصبحت صعيدا زلقا أورثها الشرف وبما نعتها به من الزلق أورثها التنزيه والرفعة في الدرجة بما جعلها صعيدا وأزال عنها أنواع المخالفة بما أزال عنها من الشجر فإن الحسبان كان من السماء فأعطى مرتبة السمو لمن كان موصوفا بالأرض وهي الساترة من فيها ولهذا سميت جنة فما أبرز ما برز منها إلا وجود السماء وهو المطر وجودها بحرارة الشمس فمن السماء ظهرت زينتها فالسماء كستها بحسبانها والسماء جردتها من زينتها بحسبانها فمن زينتها كثرت أسماؤها بما فيها من صنوف الثمر والأشجار والأزاهر ومن تجريدها وتنزيهها توحد اسمها وذهبت أسماؤها لذهاب زينها إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها وليس الأرض في الاعتبار سوى المسمى خلقا وليس زينتها سوى المسمى حقا فبالحق تزينت وبالحق تنزهت وتجردت عن ملابس العدد وظهرت بصفة الأحد وهذا كله من هذه الحضرة حضرة الاكتفاء وهو الاسم الإلهي الحسيب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو قوله ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

حضرة الجلال

إن الجليل له الجلال الأعظم . . . والجود والكرم العميم الأفخم

فإذا تخلق عبده بجلاله . . . تعمو الوجوه له ومنه يعظم

وهو الذي سبق الجمال نفاسة . . . فله التقدم والمقام الأقدم

وله التنزه في المعارج كلها . . . وله التكرم والصراط الأقوم

يبدو فيظهره جمال وحوده . . . يعلو فيحجبه الجلال المعلم

بحقيقة حوت الحقائق كلها . . . ما قد علمت به وما لا يعلم

فانهض بها إن كنت تعرف قدرها . . . ذوقا ولا تك في القيامة تندم

لا تفزعن لها فأنت من أهلها . . . وارحل إلى طلب المعالي تعصم إن الذين يبايعونك إنهم . . . ليبايعون الحق حقا فاعلموا

مخ ۲۵۱