1509

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

يدعى صاحبها عبد العدل وهو ميل إلى أحد الجانبين الذي يطلبه الحكم الصحيح التابع للمحكوم عليه وله أو للإقرار أو الشهود وغير ذلك لا يكون عدلا في الحكم ومن هذه الحضرة العجيبة خلق الله العالم على صورته ومن هنا كان عدلا لأنه تعالى عدل من حضرة الوجوب الذاتي إلى الوجوب بالغير أو إلى حضرة الإمكان كيف شئت فقل وعدل أيضا بالممكنات من حضرة ثبوتها إلى وجودها فأوجدهم بعد أن لم يكونوا بكونه جعلهم مظاهر وبكونه كان مجلي لظهور أحكامهم ومن هذه الحضرة عدوله من شأن يجوزه العقل في حق الممكن إلى شأن آخر يجوزه أيضا العقل والعدول لا بد منه فلا يعقل في الوجود إلا العدل فإنه ما ظهر الوجود إلا بالميل وهو العدل فما في الكون إلا عدل حيث فرضته وبالعدل ظهرت الأمثال وسمى المثل عدلا قال الله تعالى أو عدل ذلك صياما والذين كفروا بربهم يعدلون وهنا له وجوه في العدل منها عدولهم إلى القول بأن له أمثالا وليس كمثله شيء ومنها أنهم بربهم عدلوا لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله ومنها أن الباء هنا بمعنى اللام فلربهم عدلوا لكون من عدلوا إليه إنما عدلوا إليه لكونه عندهم إلها فما عدلوا إلا الله كقوله ما خلقناهما إلا بالحق أي للحق كذلك بربهم يعدلون ولما قال الله عز وجل في هذه الآية الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون جعلوا له أمثالا فخاطب المانية الذين يقولون أن الإله الذي خلق الظلمة ما هو الإله الذي خلق النور فعدلوا بالواحد آخر وكذلك الذين يقولون بخلق السماوات والأرض أنها معلولة لعلة ليست علته الإله أي ليست العلة الأولى لأن تلك العلة عندهم إنما صدر عنها أمر واحد لحقيقة أحديتها وليس إلا العقل الأول فهؤلاء أيضا ممن قيل فيهم أنهم بربهم يعدلون وسماهم كفارا لأنهم إما ستروا أو منهم من شتر عقله عن التصرف فيما ينبغي له بالنظر الصحيح في إثبات الحق والأمر في نفسه على ما هو عليه فاقتصر على ما بدا له ولم يوف الأمر حقه في النظر وإما أن علم وجحد فستر عن الغير ما هو الأمر عليه في نفسه لمنفعة تحصل له من رياسة أو مال فلهذا قيل فيهم أنهم كفروا أي ستورا فإن الله حكيم يضع الخطاب موضعه والعدل هو الرب تعالى والرب على صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض والعدل الميل فالميل عين الاستقامة فيما لا تكون استقامته إلا عين الميل فإن الحكم العدل لا يحكم إلا بين اثنين فلا بد أن يميل بالحكم مع صاحب الحق وإذا مال إلى واحد مال عن الآخر ضرورة فليست الاستقامة ما يتوهمه الناس فأغصان الأشجار تداخل بعضها على بعض فهي كلها مستقيمة في عين ذلك العدول والميل لأنها نشت بحكم المادة على مجراها الطبيعي وكذلك الأسماء الإلهية يدخل بعضها على بعض بالمنع والعطاء والإعزاز والإذلال والإضلال والهداية فهو المانع المعطي المعز المذل المضل الهادئ فمن يعدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وكلها نسب حقيقية ما ترى فيها عوجا ولا أمتا

إن الإله بجوده . . . يعطي العبيد إذا افتقر

ما شاءه مما له . . . ما ثم إلا ما ذكر

لما وقفت تحققا . . . منه على سر القدر

وشهدته فرأيته . . . سمع الحبيب مع البصر

فيه بدت أحكامه . . . وله نهي وله أمر

ويقال هذا مؤمن . . . ويقال هذا قد كفر

فلنا الحقائق كلها . . . ولنا التحكم والأثر

ما الأمر إلا هكذا . . . ما الأمر ما يعطي النظر

الحكم ليس لغيرنا . . . في كل ما تعطي الصور

والأمر فيه فيصل . . . في الكون من خير وشر

لم تستفد منه سوى . . . أكواننا وكذا ظهر

وانظر بربك لا . . . بعقلك في شؤونك واعتبر

هذا هو الحق الصراح . . . لمن تحقق وادكر الحكم حكم ذواتنا . . . لا حكمه فاعدل وسر

مخ ۲۳۷