الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
فإذا أذل حبيبه أدناه من . . . أكوانه عينا بعيد عروجه يدعي صاحبها عبد المذل وه الذليل ومن هذه الحضرة خلق الله الخلق إلا إنه تعالى لما خلق الإنسان من جملة خلقه حلقه أما ما أعطاه الأسماء وأسجد له الملائكة وجعل له تعليم الملائكة ما جهلوه ولم يزل في شهود خالقه فلم تقم به عزة بل بقي على أصله من الذلة والافتقار ولما حمل الأمانة عرضا وجرى ما جرى قال هو وزوجه إذا كانت جزأ منه ربنا ظلمنا أنفسنا بما حملاه من الأمانة ثم إن بينه اعتزاز والمكانة أبيهم من الله لما اجتباه ربه وهدى ورجع عليه بالصفة التي كان يعامله بها ابتداء من التقريب والاعتناء الذي جعله خليفة عنه في خلقه وكمل به وفية وجود العالم وحصل الصورتين ففاز بالسورتين أعني المنزلتين منزلة العزة بالسجود له ومنزلة الذلة بعلمه وجهل من بنيه ما كان عليه أبوه من تحصيل المنزلتين والظهور بالصفتين فراضهم الاسم المذل من حضرة الإذلال فأخرجهم عن الإذلال بالدال اليابسة وذلك لمن اعتنى الله به من بنيه فأشهدهم عبوديتهم فتقربوا بواليه بها ولا يصح أن يتقرب إلى الله إلا بها فإنها لهم ليس لله منها شيء كأبي يزيد وغيره إذ قال له ربه تقرب إلى بما ليس لي الذلة والافتقار وقال في طرح العزة عنه وقد قال له يا رب كيف أتقرب إليك أو منك فقال له ربه يا أبا يزيد أترك نفسك وتعال والنفس هما ما هو عليه من العزة التي حصلت له من رتبة أبيه من خلقه على الصورة ولو علم من يجهل هذا أنه ما من شيء في العالم إلا وله حظ من الصورة الإلهية والعالم كله على الصورة الإلهية وما فاز الإنسان الكامل إلا بالمجموع لا بكونه جزء من العالم ومنفعلا عن السماوات والأرض من حيث نشأته ومع هذا فهو على الصورة الإلهية كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورته واختلف في ضمير لها من صورته على من يعود وفي رواية وإن ضعفت على صورة الرحمن وما كملت الصورة من العالم إلا بوجود الإنسان فامتاز الإنسان الكامل عن العالم مع كونه من كمال الصورة للعالم الكبير بكونه على الصورة بانفراده من غير حاجة إلى العالم فلما امتاز سرى العز في أبنائه أي في بعض بنيه فراضهم الله بما شرع لهم فقال لهم إن كنتم اعتززتم بسجود الملائكة لأبيكم فقد أمرتكم بالسجود للكعبة فالكعبة أعز منكم إن كان منكم إن كان عزكم للسجود فإنكم في أنفسكم أشرف من الملائكة التي سجدت لكم أي لأبيكم وأنتم مع دعواكم في هذا الشرف تسجدون للكعبة الجمادية ومن عصى منكم عن السجود لها التحق بإبليس الذي عصى بترك سجوده لأبيكم فلم يثبت لكم العز بالسجود مع سجودكم للكعبة وتقبيلكم الحجر الأسود على أنه يمين الله محل البيعة الإلهية كما أخبرتكم وإن كنتم اعتززتم بالعلم لكون أبيكم علم الملائكة الأسماء كلها فإن جبريل عليه السلام من الملائكة وهو معلم أكابركم وهم الرسل صلوات الله عليهم وسلامه والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول حين تدلى إليه ليلة إسرائه رفرف الدر والياقوت فسجد جبريل عليه السلام عند ذلك ولم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقال فعلمت فضل جبريل علي في العلم عند ذلك أنكم عن لمة الملك تتصرفون في مرضات الله فهم الذين يدلونكم على طرق سعادتكم والتقرب فبأي شيء تعتزون على الملائكة فكونوا مثل أبيكم تسعدوا وما ثم فضل إلا بالسجود والعلم وقد خرج من أيديكم والذين لهم العزة من النبيين ليس إلا الرسل والمؤمنون فمن ارتاض برياضة الله فقد أفلح وسعد واعلم أنا قد ذكرنا في غير موضع من هذا الكتاب أنه ما من حكم في العالم إلا وله مستند إلهي ونعت رباني فمنه ما يطلق ويقال ومنه ما لا يجوز أن يقال ولا يطلق وإن تحقق وقد خلق الافتقار والذلة في خلقه فمن أي حقيقة إلهية صدر وقد قال لأبي يزيد أنه ليس له الذلة والافتقار وقد نبهتك على المستند الإلهي في ذلك بكون العلم تابعا للمعلوم والعلم صفة كمال ولا يحصل إلا من المعلوم فلو لم يكن إلا هذا القدر كما أنه ما ثم إلا هذا القدر لكفى ثم إني أزيدك بيانا مما تعطيه حقائق الأسماء الإلهية التي بها تعددت وكانت الكثرة فلو رفعت العالم من الذهن لا ارتفعت أسماء الإضافة التي تقتضي التنزيه وغيره بارتفاع العلم فما ثبت لها حكم لإلا بالعالم فهي متوقفة عليه ومن توقف عليه ظهور حكم من أحكامه فلا بد له أن يطلبه ولا يطلب إلا ما ليس بحاصل ثم إن التنزيه إذا غلب على العارف في هذه المسألة رأى أنه ما من جزء من العالم إلا وهو مرتبط باسم إلهي مع نقدم بعضه على بعض فما توقف اسم ما من الأسماء الإلهية في حكمه إلا على اسم ما إلهي من الأسماء يظهر في ذلك حكمه بالإيجاد أو بالزوال فما توقفت الأسماء الإلهية وليست الأسماء إلا عين المسمى فمنه إليه كان الأمر هذا عقد المنزه وأما العام فالذي ذكرناه من ارتفاع حكم الأسماء بارتفاع العالم ذهنا أو وجودا فقد علمت مستند الذلة والافتقار والإذلال فإنه لا يوجد الموجد إلا ما هو عليه ألا ترى إلى الحكماء قد قالوا لا يوجد عن الواحد إلا واحد والعالم كثير فلا يوجد إلا عن كثير وليست الكثرة إلا الأسماء الإلهية فهو زاحد أحدية الكثرة الأحدية التي يطلبها العالم بذاته ثم أن الحكماء مع قولهم في الواحد الصادر عن الواحد لما رأوا منه صدور الكثرة عنه وقد قالوا إنه واحد في صدوره اضطرهم إلى أن يعتبر وافي هذا الواحد وجوها متعددة عنه بهذه الوجوه صدرت الكثرة فنسبة الوجوه لهذا الواحد الصادر نسبة الأسماء الإلهية إلى الله فليصدر عنه تعالى الكثرة كما صدر في نفس الأمر فكما أنه للكثرة أحدية تسمى أحدية الكثرة كذلك للواحد كثرة تسمى كثرة الواحد وهي ما ذكرناه فهي الواحد الكثير والكثير الواحد وهذا أوضح ما يذكر في هذه المسألة والله يقول الحق وهو يهدي السبيلرف في هذه المسألة رأى أنه ما من جزء من العالم إلا وهو مرتبط باسم إلهي مع نقدم بعضه على بعض فما توقف اسم ما من الأسماء الإلهية في حكمه إلا على اسم ما إلهي من الأسماء يظهر في ذلك حكمه بالإيجاد أو بالزوال فما توقفت الأسماء الإلهية وليست الأسماء إلا عين المسمى فمنه إليه كان الأمر هذا عقد المنزه وأما العام فالذي ذكرناه من ارتفاع حكم الأسماء بارتفاع العالم ذهنا أو وجودا فقد علمت مستند الذلة والافتقار والإذلال فإنه لا يوجد الموجد إلا ما هو عليه ألا ترى إلى الحكماء قد قالوا لا يوجد عن الواحد إلا واحد والعالم كثير فلا يوجد إلا عن كثير وليست الكثرة إلا الأسماء الإلهية فهو زاحد أحدية الكثرة الأحدية التي يطلبها العالم بذاته ثم أن الحكماء مع قولهم في الواحد الصادر عن الواحد لما رأوا منه صدور الكثرة عنه وقد قالوا إنه واحد في صدوره اضطرهم إلى أن يعتبر وافي هذا الواحد وجوها متعددة عنه بهذه الوجوه صدرت الكثرة فنسبة الوجوه لهذا الواحد الصادر نسبة الأسماء الإلهية إلى الله فليصدر عنه تعالى الكثرة كما صدر في نفس الأمر فكما أنه للكثرة أحدية تسمى أحدية الكثرة كذلك للواحد كثرة تسمى كثرة الواحد وهي ما ذكرناه فهي الواحد الكثير والكثير الواحد وهذا أوضح ما يذكر في هذه المسألة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة السمع
اسمع الحق يا أخي ندا كأ . . . نه سامع عليم بذاكا
مخ ۲۳۲