الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
شكل ذاتي وفيضه . . . عين فيضي أو مثله فله الحكم في عباده من هاتين الحضرتين غير أن المحال تختلف فيختلف البسط لاختلافها والأحوال تختلف فيختلف البسط لاختلافها فأما ما في محل الدنيا فلو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض فأنزل في الأرض بقدر ما يشاء وأطلق له في الجنة البسط لكونها ليست بمحل تعن ولا تعد فإن الله قد نزع الغل من صدورهم فالعبد باتباع الرسول وأعني به الشرع الإلهي والوقوف عند حدوده ومراسمه بالأدب الذي ينبغي له أن يستعمله في ذلك الاتباع يرثر في الجناب الأقدس المحبة في هذا المتبع فيحبه الله وإذا أحبه انبسط له فحال العبد في الدنيا انبساط الحق إليه أن يقف مع الأدب في الانبساط وهو قبض يسير أثره بسط الحق فالعبد ينقبض لقبض الحق ولبسطه وإن اختلف حكم القبض فيه أعني في الدنيا لآجل التكليف فمن المحال كمال البسط في الدنيا للأدب ومحال كمال القبض في الدنيا للقنوط غير أن حكم القبض أعم في الدنيا من البسط فمن الناس من وفقهم الله لوجود أفراح العباد على أيديهم أو ل درجة من ذلك من يضحك الناس بما يرضى الله أو بما لا رضا فيه ولا سخط وهو المباح فإن ذلك نعت إلهي لا يشعر به بل الجاهل يهزأ به ولا يقوم عنده هذا الذي يضحك الناس وزن وهو المسمى في العرف مسخرة وأين هو هذا الجاهل بقدر هذا الشخص من قوله تعالى وأنه هو أضحك وأبكى ولا سيما وقد قيدناه بما يرضى أو بما لا رضا فيه ولا سخط فعبد الله المراقب أحواله وآثار الحق في الوجود يعظم في عينه هذا المسمى مسخرة وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يسخر به ولا يعتقد فيه السخرية وحاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم بل كان يشهده مجلى إلهيا يعلم ذلك منه العلماء بالله ومن هذه الحضرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بما زح العجوز والصغير يباسطهم بذلك ويفرحهم ألا ترى إلى أكابر الملوك كيف يضاحكون أولادهم بما ينزلون إليهم في حركاتهم حتى يضحك الصغير ولم أر من الملوك من تحقق بهذا المقام في دسته بحضور أمرائه والرسل عنده مثل الملك العادل أبي بكر بن أيوب مع صغار أولاده وأنا حاضر عنده بميافارقين بحضور هذه الجماعة فلد رأيت ملوكا كثير ولم أر منهم مثل ما رأيته من الملك العادل في هذا الباب وكنت أرى ذلك من جملة فضائله ويعظم به في عيني وشكرته على ذلك ورأيت من رفقه بالحريم وتفقد أحوالهن وسؤاله إياهن ما لم أر لغيره من الملوك وأرجة أن الله بنفعه بذلك واعلم أن الفرق بين الحضرتين أن القبض لا يكون أبدا إلا عن بسط والبسط قد يكون عن قبض وقد يكون ابتداء فالابتداء سبق الرحمة الإلهية الغضب الإلهي والرحمة بسط والغضب قبض والبسط الذي يكون بعد قبض كالرحمة التي يرحم الله بعا عباده بعد وقوع العذاب بهم فهذا بسط بعد قبض وهذا البسط الثاني محال أن يكون بعده ما يوجب قبضا يؤلم عام المنفعة وقد يكون فيه في الدنيا مكر خفي وهو أرداف النعم على المخالف فيطيل لهم ليزدادوا إثما وهو قوله ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين والإملاء بسط في العمر والدنيا فيتصرفون فيهما بما يكون فيه شقاؤهم ومن البسط ما يكون أيضا مجهولا ومعلوما أعني مجهول السبب فيجد الإنسان في نفسه بسطا وفرحا ولا يعرف سببه فالعاقل من لا يتصرف في بسطه المجهول بما يحكم عليه البسط فإنه لا يعرف بما يسفر له في عاقبته هل بما يقبضه ويندم فيه أو بما يزيده فرحا وبسطا فالمكر الخفي فيه إنما هو لكونه مجهول السبب وقوة سلطانه فيمن قام به والدار الدنيا تحكم على العاقل بالوقوف عند الجهل بالأسباب الموجبة لبعض الأحوال فيتوقف عندها حتى ينقدح له أمرها فإذا علم تصرف في ذلك على علم فأماله وإما عليه بحسب ما يوفقه الله وينصره أو يخذله فمن الله نسأل العصمة من الزلل في القول والعمل ومن هذه الحضرة يدعو إلى الله من يدعو على بصيرة فيدعو من باب البسط من يعلم أن البسط يعين على الإجابة من المدعو ويدعو من باب القبض يعين على إجابة المدعو فهذا الداعي وإن كان في مقام مباسطة الحق فإنه يدعو بالقبض والبسط فإنه يراعي المصلحة ويدفع بالتي هي أحسن في حق المدفوع عنه وفي حق نفسه والأدب أعظم ما ينبغي أن يستعمل في هذه الحضرة فإن البسط مطلب النفوس فليحذر غوائلها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة الخفض
إن التواضع حكم ليس يعرفه . . . إلا العلي الذي لله يخفضه
تنزل الحق إكراما إلى درج . . . به يجزئه به ببعضه
يقسم الخلق في تعيين رتبته . . . قسم يحببه وقسم يبغضه
إن الذي خفض الأكوان أجمعها . . . عن المقام الذي بما يخفضه
رفعت همته نحو العلى عسى . . . يوما على غلظ يكون تنهضه
أبرمت أمرا وفي الإبرام حاجته . . . فجاء في الحال للحرمان ينقضه
مخ ۲۲۶