1495

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

ثم قد يعلمه الشخص وما . . . يعلم الشيء الذي كون له يدعى صاحب هذه الحضرة عبد الفتاح ولها صورة ومعنى وبرزخ وما حازها على الكمال إلا آدم عليه السلام بعلم الأسماء ومحمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم وما عدا هذين الشخصين فما ذكر لنا ومن هذه الحضرة نزلت إذا جاء نصر الله والفتح وإنا فتحنا لك فتحا مبينا ولقد كنت بمدينة فاس سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وعساكر الموحدين قد عبرت إلى الأندلس لقتال العدو حيت استفحل أمره على الإسلام فلقيت رجلا من رجال الله ولا أزكى على الله أحدا وكان من أخص أودائي فسألني ما تقول في هذا الجيش هل يفتح له وينصر في هذه السنة أم لا فقلت له ما عندك في ذلك فقال أن الله قد ذكر ووعد نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا الفتح في هذه السنة وبشر نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك في كتابه الذي أنزله عليه وهو قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا فموضع البشرى فتحا مبينا من غير تكرار الألف فإنها لإطلاق الوقوف في تمام الآية فانظر أعداها بحساب الجمل فنظرت فوجدت الفتح يكون في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ثم جزت إلى الأندلس إلا أن نصر الله جيش المسلمين وفتح الله به قلعة رباح والاركو وكركوي وما انضاف إلى هذه القلاع من الولايات هذا عاينته من الفتح ممن هذه صفته فأخذنا للقاء ثمانين وللتاء أربعمائة وللحاء المهملة ثمانية وللألف واحد وللميم أربعين وللباء اثنين وللياء عشرة وللنون خمسين والألف قد أخذنا عددها فكان المجموع إحدى وتسعين وخمسمائة كلها سنون من الهجرة إلى هذه السنة فهذا من الفتوح الإلهي لهذا الشخص وكذلك ما ذكرناه من فتح البيت المقدس فيما اجتمع بالضرب في ألم غلبت الروم مع البضع من السنين المذكور فيه بالحسابين الجمل الصغير والكبير فظهر من ذلك الفتح البيت المقدس وقد ذكرناه فيما تقدم من هذا الكتاب في باب الحروف منه وهو أن البضع جعلناه ثمانية لكون فتح مكة كان سنة ثمان ثم أخذنا بالجمل الصغير ألم ثمانية فأسقطنا الواحد لكون الأس يطلب طرحه لصحة العدد في أصل الضرب في الحساب الرومي والفتح إنما كان في الروم الذين كانوا بالبيت المقدس فأضفنا ثمانية البضع إلى ما اجتمع من حروف ألم بعد طرح الواحد للأس فكان خمسة عشر ثم رجعنا إلى الجمل الكبير فضربنا واحدا وسبعين في ثمانية والكل سنون لأنه قال في بضع سنين فكان المجموع ثمانية وستين وخمسمائة فجمعناها إلى الخمسة عشر التي في الجمل الصغير فكان المجموع ثلاثا وثمانين وخمسمائة وفيها كان فتح البيت المقدس وهذا العلم من هذه الحضرة ولكن عبد السلام أبو الحكم بن برجان ما أخذه من هذا فوقع لع غلط وما شعر به وقد بيناه لبعض أصحابنا حين جاء بكتابه فتبين له أنه غلط في ذلك ولكن قارب الأمر وسبب ذلك أنه أدخل عليه علما آخر فأفسده وهذا كله من صورة الفتح لا من معناه ولا من وسطه الذي هو الجامع للطرفين فكان لآدم إحصاء جميع اللغة الواقعة من أصحابها المتكلمين بها إلى يوم القيامة وكان لمحمد صلى الله عليه وسلم الرسالة إلى الناس كافة باللسان العربي فعم جميع كل لسان فتقل شرعه بالترجمة فعم اللغات وأما الفتح الوسط فهو فتح الأذواق وهو العلم الذي يحصل للعالم به بالتعمل في تحصيله كعلم الفرقان للمتقي فإنه حصله بتقوى الله مع ما انضاف إليه من تكفير السيئات وغفر الذنوب وهذا علم مخصوص بأهل الطريق وهم أهل الله وخاصته وهو علم الأحوال وإن كانت مواهب فإنها لا توهب إلا لمن هو على صفة خاصة وإن كانت تلك الصفة لا تنتجها في الدنيا لكل أحد ولكن لا بد أن تنتج في الآخرة فلما لم يكن من شرطها الإنتاج في الدنيا قيل في علم الأحوال إنها مواهب وهو حصولها عن الذوق ومعنى عن الذوق أول التجلي فإن التوكل مثلا الذي هو الاعتماد على الله فيما يجريه أو وعد به فالذوق فيه الزائد على العلم لذلك لعدم الاضطراب عند الفقد لما تركن النفس إليه فيكون ركونها في ذلك إلى الله لا إلى أسباب المعين فيجد في نفسه من الثقة بالله في ذلك أعظم مما يجده من عنده السبب الموصل إلى ذلك كالجائع ليس له سبب يصل به إلى نيل ما يزيل جوعه من الغذاء وجائع آخر عنده ما يصل به إلى نيل ما يزيل ما عنده فيكون صاحب السبب قويا لوجود المزيل عنده وهذا الآخر الذي ما عنده إلا الله يساويه في السكون وعدم الاضطراب لعلمه بأن رزقه إن كان بقي له رزق فلا بد من وصوله إليه فسمى عدم الاضطراب ممن هذه صفته من فقد الأسباب ذوقا وكل عاقد يجد الفرق بين هذين الشخصين فإن العالم الذي ليس له هذا الذوق ويضطرب عند فقد المزيل مع علمه بأن رزقه إن كان بقي له رزق لا بد أن يصل إليه ومع هذا العلم لا يجد سكونا نفسيا مع الله وصاحب الذوق هو الذي يجد السكون كما يجده صاحب السبب المزيل لا فرق بل ربما هو أوثق وهو قول بعض العلماء أن الإنسان لا ينال هذه الدرجة حتى يكون بربه أوثق منه بما في يده لأن الوعد الإلهي صادق لا تتطرق إليه الآفات والذي بيده من الأسباب يمكن أن يتطرق إليه الآفات فيحال بينه وبين من هو عنده بأي وجه كان فلذلك قلنا أن المتوكل ذوقا أتم في السكون من صاحب السبب الحاصل المزيل لهذا الألم فاعلم ذلك فهذا هو الوسط من علم الفتح وصاحبه يلتذ في باطنه غاية الالتذاذ وأما المعنى من هذه الحضرة فهو ما يطالع به العبد من العلم بالله إذا كان الحق أعني هوية الحق صفات هذا العبد فما يحصل له من العلم إذا كان بهذه الصفة هو المعنى الحاصل من هذه الحضرة وما كل أحد ينال هذا المقام من هذه الحضرة وإن كان فيها فإن الناس يتفاضلون في ذلك ومن هذه الحضرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ضرب بين كتفيه علمت علم الأولين والآخرين بذلك الوضع وتلك الضربة أعطاه الله فيها ما ذكره من العلم ويعني بذلك العلم بالله فإن العلم بغير الله تضييع الوقت فإن الله ما خلق العالم إلا له ولا سيما هذا المسمى بالإنس والجن فإنه نص عليه أنه خلقه لعبادته وذكر عن كل شيء أنه يسبح بحمده فمن علم الله بمثل هذا العلم علم أن كل نطق في العالم كان ذلك النطق ما كان مما يحمد أو يذم أنه تسبيح بوجه لله بحمده أي فيه ثناء على الله لا شك في ذلك ومثل هذا العلم بحمد الله حصل لنا من هذه الحضرة ولكن ما يعرف صورة تنزيله علما بحمد الله والثناء عليه إلا من اختصه الله بوهب هذه الحضرة على الكمال فيسب إنسان إنسانا وهو عند هذا السامع صاحب هذا المقام تسبيح بحمد الله فيؤجر السامع ويأثم القائل والقول عينه وهذا من العلم اللطيف الذي يخفى على أكثر الناس وهو في العلوم بمنزلة أسماء الأشياء كلها أنها أسماء الله في قوله يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله خبرا صدقا مع علمنا بما نفتقر إليه من الأشياء فهذا وذلك سواء لمن كان له قلب أو ألقى فسمع بالله وهو شهيد فأبصر بالله وهذا القدر من الإيماء كاف في هذه الحضرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

حضرة العلم وهي للاسم العليم والعالم والعلام

إن العلوم هي المطلوب بالنظر . . . فانظر وفكر فإن الفكر معتبر

لولا العلوم التي في الكون ما ظهرت . . . أفكار من هو في الأشياء معتبر

هو الإمام الذي يدريه خالقه . . . والنجم يعرفه والشمس والقمر

كيوسف حين خروا سجدا ومضت . . . أحكامه فيهم بالله فاعتبروا

فلو ترى الشمس والأفلاك دائرة . . . في نارها ونجوم الليل تنتثر

مخ ۲۲۲