1460

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

ومن كان هذا حاله في مراقبته وأن وقع منه خلاف ما أمر به فإنه لا يضره ولا ينقصه عند الله أفضالا من الله لا تحكما عليه عز وجل فإن المراد قد حصل الذي يعطي السعادة وهو المراقبة لله في تكوينه وهذا ذوق لا يمكن أن يعلم قدره إلا من كان حاله وهذا هو عين سر القدر لمن فهمه وكن منع الناس من كشفه لما يطرأ على النفوس الضعيفة الإيمان من ذلك فليس سر القدر الذي يخفي عن العالم عينه إلا إتباع العلم والمعلوم فلا شيء أبين منه ولا أقرب مع هذا البعد فمن كان هذا حاله فقد فاز بدرجة الاستقامة وبها أمر فإنه أمر بالمراقبة

فيتبع الحكم ما يكون . . . والصعب من ذلكم يهون

ولذلك لم يكن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكثير وإنما كان شعرات معدودة لم تبلغ العشرين متفرقة وقال شيبتني فلو لا هذا الخاطر ما شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تبين له الأمر كما قررناه وقف عنه الشيب ولم يقم به هم وعلم من أين وقع ما وقع فاستقام كما أمر الله يهدينا صراط من أنعم عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والثلاثون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ففروا إلى

الله

كل من فر إلى الله أصاب . . . والذي فر من الرحمن خاب استوى عيش الذي قربه . . . وإليه وحلا فيه وطاب

لو ترى حال الذي أشهده . . . عينه حين تجلى في السراب

لرأيت الري من أرجائه . . . خارجا والساقي من خلف الحجاب

كان ظمآنا فلما جاءه . . . لم يزل صاحب كأس وشراب

لم يجده ماء مزن سائغا . . . إنما كان وجود ثم غاب

ما حياة الماء إلا عينه . . . والذي خالف فيه ما أصاب

موسى عليه السلام لما فر من فرعون حين خاف من الله أن يسلطه عليه لأن الله فعال لما يريد فوهبه الله حكما وهي الرسالة فجعله من المرسلين إلى من خاف أن يسلط عليه وهو فرعون فإذا أنتج له هذا الفرار من المخلوق خوفا على نفسه فأين أنت من المحمدي الذي أمرك أن تفر إلى الله فقيدك بحرف الغاية في القصد الأول فربط لك البداية بالنهاية فقال لنا ففروا إلى الله فالموسوي يفر من والمحمدي يفر إلى عن أمر الله تعالى إياه بذلك الفرار فما أكمل شرعه وما أعلى رتبته والحكم منقطع والرسالة منقطعة لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي فيزول الحكم المشروع بزوال الدنيا ويرجع الحكم إلى الله الذي نفر إليه بلا واسطة فالذي ينتج الفرار إليه لا يقدر قدره فإنه كشف محمدي يربى على كشف الرسل من حيث هم رسل عليهم السلام فيثبتهم هذا الفار في أماكنهم ويجوز بكشفه فوق رتبة خطاب التكليف فيرى أحدية العين فيقف معها ومنها يستشرف على أحدية الكثرة فيرى أيضا نفسه هناك معهم في أحدية الكثرة فيأمرها على بينة من ربه وبصيرة أن تنتظم في سلك المكلفين فتنصرف النفوس المحسوسة هنا من هؤلاء الفارين إلى الله عن أمرهم فتراهم معصومين محفوظين فالرسل منهم معصومون في خلافهم والأولياء محفوظون في خلافهم فللرسل التشريع وللأولياء الانفعال بحسب ما يشهدونه هنالك فيكونون في خلافهم على بصيرة ولا يدعون إليه وإنما يدعون إلى الله كما تفعل الرسل عليهم السلام قال الله لنبيه أن يقول أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني فما أفرد نفسه بل ذكر أتباعه فإنهم لا يكونون أتباعه إلا حتى يكونوا على قدمه فيشهدون ما يشهد و يرون ما يرى فخذوا من العلماء بالله الدعاة إلى الله ما يقولون ولا تنظروا إلى أفعالهم وأحوالهم فإنهم على ما عين الحق لهم غير ذلك لا يكون قال بعض الصالحين في جلسائهم من جالسهم وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله نور الإيمان من قلبه فليس لجلسائهم أن يفعلوا مثل أفعالهم وإنما عليهم أنهم لا ينازعونهم فيما يظهر عليهم من علم الحقيقة فإن أحوالهم تجري عليها ولذلك قال نزع الله نور الإيمان من قلبه فلا يصدقهم فيما يخبرون به عن الحق وهم بهذه المثابة من القرب من الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

مخ ۱۸۵