1452

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

إني لأنسى وجودي عند رؤيته . . . وما نسيت بل النسيان أنساني هذا هجير لزمته سنين كثيرة حتى ما كنت أسمى إلا به مما كنت مستهترا به متحدا ورأينا له بركات لا أحصيها وهو الذي أطلعت منه على المراقبة فكنت رقيبا على نفسي نيابة عن الله حين أمرها أن تكون على وصف خاص معلوم في الشرع المطهر المنزل على لسان المعصوم صلى الله عليه وسلم ورقيبا على آثار ربي فيما يورده على قلبي وفي جميع حركاتي وسكناتي ورقيبا أيضا على ربي بموازنة حده المشروع في عباده فكنت أقيم الوزن بين أمره ونهيه بين إرادته لأرى مواقع الخلاف ممن خالف والوفاق ممن وافق وما جعلني في ذلك إلا ما شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هو عندي إلا قوله فاستقم كما أمرت فإذا وافق الأمر الإرادة كانت الاستقامة كما أمر وحصل الوفاق وإذا لم يوافق الأمر الإرادة وقع ما حكمت به الإرادة ولم يكن للأمر حكم في المأمور وعلمنا عند ذلك ما هو الأمر الإلهي الذي لا يعصي ومن هو المخاطب وما هو الأمر الإلهي الذي يعصى في وقت فلم نجده إلا الأمر بالواسطة وهو على الحقيقة أمر لفظي صوري فهو صيغة أمر لا حقيقة أمر وأن المأمور بالأمر الإلهي الذي لا يعصى إنما هو المخاطب عين الممكن الذي توجه من الحق عليه الإيجاد بأن يقول به كن فيكون ولا بد فهذا هو الأمر الذي لا يعصيه المخاطب أصلا وإنما الإنسان المكلف هو محل ظهور هذا المكون كما أن المكون محل التكوين فيقول للشهادة كن فتكون الشهادة وما لها محل إلا لسان الشاهد وهو القائل فننسب الشهادة إلى من ظهرت فيه ليس له فيها تكوين وإنما التكوين فيها لله في هذا المحل الخاص وهكذا جميع أفعال المكلفين وكون ذلك الفعل طاعة أو معصية ليس عينه وإنما هو حكم الله فيه فكنت أشاهد تكوين الأشياء في ذاتي وفي ذات غيري أعيانا قائمة ذاكرة لله مسبحة بحمده مع كونها ينطلق عليها اسم معصية وطاعة فطلبت من الله مسمى المعصية هل له عين وجودية أو لا عين له وهل بينه وبين مسمى الطاعة فرقان أم الحكم سواء فإن الله لا يأمر بالفحشاء وما يتكون شيء إلا عن أمره فهل للمعصية تكوين أم لا فاطلعنا على أن مسمى المعصية إنما هو ترك والترك لا شيء ولا عين له فوجدناها مثل مسمى العدم فإنه اسم ليس تحته عين وجودية فإن الشأن محصور في أمر لا يفعل أونهي لا يمتثل وغير ذلك ما هو ثم فإذا قيل لي أقم الصلاة فلم أفعل فعصيت وخالفت أمر الله فما تحت قولي لم أفعل وخالفت إلا أمر عدمي لا وجود له وكذلك في النهي إذا قيل لي لا تفعل كذا مثل قوله تعالى لا يغتب بعضكم بعضا فلم أمتثل نهيه ومدلول لم أمتثل عدم لا عين له في الوجود لأنه نفي فأغتبت ومعنى فإغتبت أي ظهر في محلي عين موجودة أوجدها الحق بالأمر التكويني وهو القول الموجود في لساني على طريق خاص يسمى الغيبة فامتثل ذلك المقول في لساني أمر سيده وموجده بالإيجاد وما أضيف إلى منه إلا كوني لم أمتثل نهيه فانتفى عن محلي الامتثال فما أخذت في الوجهين إلا بأمر عدمي وهو ترك الأمر والنهي ولا بد لي في كل نفس أن أكون في شأن وذلك الشأن ليس لي فإن الشأن الظاهر في وجودي إنما هو لله وهو قوله كل يوم هو في شأن وفينا تظهر تلك الشؤون وأعياننا أيضا من تلك الشؤون والله شهيد على ما يخلق منا وفينا وقوله إذ تفيضون فيه هو ما جعل فينا من الإرادة الاختيارية في عين الجبر فأنا محل ما يخلق فينا فالمكلف مجبور في إختياره ثم خلق فينا المعنى الذي أوجب حكمه علينا أن نكون به مفيضين في ذلك الشيء المعبر عنه بالشأن وما عرفناه بهذا الشهود منه إلا لنعلم صورة الأمر حتى نكون من أمرنا على بينة من ربنا فانه ما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم إلا بطلب الزيادة من العلم فإن العلم بالأمور سبب الحياة المزيلة الموت لجهالة والحياة نعيم فالعالم والناصح نفسه من لا ينسى الله في شؤونه ويكون مراقبا له الله تعالى عنده شهوده فيرى ما يصدر عنه فيه وفي غيره في السماء والأرض والملأ والأعلى والأسفل ثم يرى أنه جميع ما رأى من شؤونه بهوية الحق لا بصفة الحق الحق فرأى هويته تعالى عين صفته فما رآه إلا به هذا أعطته هذه المراقبة وهذا هو حكم الدهر الذي نهينا عن سبه فإن الله هو الدهر ليس غيره

خذ من الدهر ما صفا . . . ودع الدهر يحكم

إنما الدهر ربنا . . . العلي المقدم حاكم بالذي يرى . . . مفصح لا يعجم

كلما قال كن لشيء . . . يكون المكلم

فتأدب ولاتقل . . . أنا بالأمر أعلم

فإلى الله أمرنا . . . راجع فلتسلموا

فهو بالأمر أعلم . . . وهو للأمر أحكم

فقد بان لك الأمر بارتفاع الحجب وعرفت الحجب ومسمى الوفاق والخلاف وعلمت من رأى وبمن رأيت ومن أنت وما هو من طريق الوجود فإنه سبحانه لا يقال فيه أن له ماهية وإن سئل عنه بما فالجواب بصفة التنزيه أو صفة الفعل لا غير ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثاني والثلاثون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله إن الصلاة

كانت على المؤمنين كتابا موقوتا

إن الصلاة لها وقت تعينه . . . شمس وآثارها فالحكم للشمس

فانظر إليها بعين القلب إن شرقت . . . أو أشرقت لا بعين الحس والنفس

فظهرنا لزوال الشمس في فلكي . . . وعصرنا لإنضمام العقل والحس

ومغرب لغروب الحق عن نظري . . . وذلكم لإرتفاع الشك واللبس

إن الأفول دليل يستدل به . . . ولكي يفرق بين العلم والحدس

ثم العشاء إذا ما حمرة ذهبت . . . ذهاب من أعدم الأشياء بالحس

وعندما انفجرت أنوارها وبدت . . . كأنها خرجت من ظلمة الرمس

وعاد مغربها شرقا بها فزهت . . . وعاد مطلعها للعرش والكرسي

مخ ۱۷۷