1441

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فالذي قال إنه قد حواه . . . لم يزل منه تائها في إياب اعلم وفقنا الله وإياك أن مثل هذا قوله ولباس التقوى ذلك خير وهو الذي يوارى من اللباس ما يستر ويمنع من الضرر وهو ما زاد على الريش فالتقوى في اللباس وفي الزاد ما يقي به الرجل وجهه عن السؤال غير الله وكذلك في اللباس ما يقي به الإنسان برد الهواء وحره ويكون سترا لعورته وهو قوله يواري سوآتكم وليس إلا ما يسؤكم ما ينظر إليه منكم هذا الذكر جاء بلفظ الزاد وورد الأمر به فأعلمنا أنا قوم سفر نقطع المناهل بالأنفاس رحلة الشتاء والصيف لنطعم من جوع ونأمن من خوف لأنه ما زاد على وقايتك فما هو لك وما ليس لك لا تحمل ثقله فتتعب به وأقل التعب فيه حسابك على ما لا يحتاج إليه فلماذا تحاسب عليه هذا لا يفعله عاقل ناصح لنفسه فما ثم عاقل لأنه ما ثم إلا من يمسك الفضل ويمنع البذل والمسافر وماله على قلة فإنه ما من منهلة يقطعها ولا مسافة إلا وقطاع الطريق على مدرجته من الجنة والناس ويدخل في الجنة الخواطر النفسية فتقطع بهذا المسافر عن معالي الأمور وأصغر المسافات وأقربها أشقها عليه وهو ما بين النفسين فمن كانت مسافاته أنفاسه كان في أشق سفر لكنه إذا سلم عظمت أرباحه وأمن الخسارة في تجارته فإنهم في سفر تجارة منجية من عذاب أليم بضائعهم الإيمان والجهاد فالإيمان بضاعة تعم النفائس المضنون بها والجهاد يعم جميع ما جهزنا الله به من بضائع التكليف والرسل عليهم السلام هم السماسرة في البيع والشراء والصحف والكتب المنزلة هي الوثائق المكتوبة بين البائع والمشتري وأخبر الله تعالى أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم يعني الأنفس الحيوانية هي التي اشتراها من النفوس الناطقة المكلفة بالإيمان وأموالهم وهو شري البرنامج فالمشتري بالخيار عند حضور البضائع فإن وافقت ما في البرنامج مضى البيع وصح الشراء وإن لم يوافق فالمشتري بالخيار إن شاء وإن شاء فإن هلك في سفره في الطريق كان في كيس البائع لا في كيس المشتري وهذا السوق نفاق إلا أن الطريق خطر جدا لكثرة القطاع فقطاع طريق السفر في المعقولات الشبه وقطاع طريق السفر في المشروعات التأويل لا سيما في المتشابهات ولا يخلو المسافر أن يكون في هذين الطريقين أو في إحداهما فمن لا تأويل له ولا شبهة فليس بمسافر بل هو في المنزل من أول قدم فيمر عليه المسافرون وهو ما يعرض الله عليه من أحوال عباده فهو كتاجر الدكان تأتيه البضائع من كل جانب كما هم أهل مكة تجبى إليهم ثمرات كل شيء رزقا من لدنه سبحانه وأكثرهم لا يعلمون ذلك فتاجر الدكان لا يحتاج إلى زاد لأنه يسافر إليه ولا يسافر وليس إلا العارفون ترد عليهم الأنفاس ثم تخرج عنهم تلك الأنفاس فهي لهم كعرض المتاع على تاجر الدكان فيأخذ منها ما يشاء ويترك ما يشاء لأن الأنفاس قد ترد على العارف بما هو محمود وهي البضائع التي لا عيب فيها المثمنة خيار المتاع ونقاوته ومذموم وهي البضائع المعيبة التي نقص ما فيها من العيب ما كانت تستحقه من الثمن لو سلمت منه وهي البضائع الوخش شر المتاع فانظر أي تاجر تريد أن تكون ثم إن المسافرين من التجار الذين أمرهم الله بالزاد الذي لا يفضل عنهم بعد انقضاء سفرهم منه شيء بل يكون على قدر المسافة فهم على ثلاثة أصناف صنف منهم يسافر بحرا وآخر يسافر برا وآخر يسافر برا وبحرا بحسب طريقه فمسافر البحر بين عدوين نفس الطريق وما فيه ومسافر البر ذو عدو واحد والجامع بينهما في سفره ذو ثلاثة أعداء فمسافر البحر أهل النظر في المعقولات ومن النظر في المعقولات النظر في المشروعات فهم بين عدو شبهة وهو عين البحر وبين عدو تأويل وهو العدو الذي يقطع في البحر ومسافر البر المقتصرون على الشرع خاصة وهم أهل الظاهر والمسافر الجامع بين البر والبحر هم أهل الله المحققون من الصوفية أصحاب الجمع والوجود والشهود وأعدائهم ثلاثة عدو برهم صور التجلي وعدو بحرهم قصورهم على ما تجلى لهم أو تأويل ما تجلى لهم لا بد من ذلك فمن سلم من حكم التجلي الصوري ومن القصور الذي يناقض المزيد ومن التأويل فيما تجلى لهم فقد سلم من الأعداء وحمد طريقة وربحت تجارته وكان من المهتدين فهذا وأمثاله يعطيه هذا الذكر وهو ذكر الالتباس من أجل ذكر التقوى لما في ذلك من تخيل تقوى الله ولهذا أبان الله عن تلك التقوى ما هي وفصل بينها وبين تقوى الله فقال في تمام الآية واتقون يا وأولي الألباب وجعل المجاور لهم في تقوى الله ليس عليكم جناح برفع الحرج والسؤال فيما تزوده في سفرهم من التقوى فإنه فضل على تقوى الله فإن الأصل تقوى الله فقال ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وهو التجارة مع علمك بأنه زاد التقوى وهذا القدر كاف فإن المجال فيه واسع والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الألباب وجعل المجاور لهم في تقوى الله ليس عليكم جناح برفع الحرج والسؤال فيما تزوده في سفرهم من التقوى فإنه فضل على تقوى الله فإن الأصل تقوى الله فقال ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وهو التجارة مع علمك بأنه زاد التقوى وهذا القدر كاف فإن المجال فيه واسع والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

مخ ۱۶۶