1432

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه إن هذا الذكر يعطى صاحبه انه هو إذ لا يكتفي إلا به لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس وراء الله مرمى فما كان من حجاب فما هو إلا بينك وبينه ما هو وراءه فانه الأول وأنت الآخر وهو قبلتك فلا يكون له منك إلا المواجهة ثم أرسل بينك وبينه حجب الأسباب والنسب والعادات وجعلها صورا له من حيث لا تشعر فمن قال هي هو صدق ومن قال ما هي هو فللاختلاف الذي يراه فيها فيصدق فانه يحجبه عن العلم به اختلاف الصور فكما يقطع إن هذه الصورة ليست هذه الصورة أي هذا السبب ما هو هذا السبب يقطع إنها ما هي هو و ذهل عن حقيقة الحجاب أو كونها وان اختلفت فهي واحدة في السببية أو الحجابية كذلك هي عينه وان اختلفت وان لم يكن الأمر هكذا و إلا فلا تصح المواجهة ألا ترى الأعمى إذا واجهته و كافحته لا يقدح عماه وكونه لا يراك وأنت تراه عن حكم المواجهة بينكما مع كون الأعمى يرى الظلمة بلا شك و أنت عنده في عين تلك الظلمة التي يراها فيدركك ظلمة لأنه يواجهك فيقول رأيت فلانا اليوم مواجهة و يصدق مع كونه أعمى فما وراء الله مرمى وما ورائك له مرمى لان الصورة الإلهية بك كملت و فيك شهدت فهو حسبك كما أنت حسبه و لهذا كنت آخر موجود و أول مقصود ولولا ما كنت معدوما ما كنت مقصودا فصح حدوثك ولولا ما كان علمك به معدوما ما صح أن تر يد العلم به فهذا من أعجب ما في الوجود إن يكون من أعطاك العلم بنفسه لا يعلم نفسه إلا بك لان الممكنات أعطت العلم بأنفسها الحق ولا يعلم شئ منها نفسه إلا بالحق فلهذا كان حسبك لأنه الغاية التي إليها تنتهي و أنت حسبه لأنه ما ثم بعده إلا أنت ومنك علمك وما هي إلا المحال و هو عين العدم المحض الذي التبست بظله كما التبست بضوء الوجود النور فقابلت الطرفين بذاتك فان نسب إليك العدم لم تستحل عليك هذه النسبة لظلمته عليك وان نسب إليك الوجود لم يستحل لضوئه فيك الذي به ظهرت لك فلا يقال فيك موجود فان ظل العدم الذي فيك يمنع من هذا الإطلاق إن تستحقه استحقاق من لا يقبل العدم ولا يقال فيك معدوم لان ضوء الوجود الذي فيك يمنع من هذا الإطلاق إن تستحقه استحقاق من لا يقبل الوجود فأعطيت اسم الممكن والجائز لحقيقة معقولة تسمى الإمكان والجواز وحصل اسم الموجود للواجب بالذات لحقيقة تسمى الوجود وهي عين الموجود كما إن الإمكان عين الممكن من حيث ما هو ممكن لا من حيث ما هو ممكن ما وحصل اسم المعدوم للمحال وهو الذي لا يقبل الوجود لذاته الحقيقية تسمى العدم المطلق وهو الإحالة فأنت جامع الطرفين ومظهر الصورتين وحامل الحكمين لولاك لأثر المحال في الواجب وأثر الواجب في المحال فأنت السد الذي لا ينخرم ولا ينفصم فلو كان للعدم لسان لقال إنك على صورته فإنه لا يرى منك إلا ظله كما كان للوجود كلام فقال إنك على صورته فإنه رأى فيك صورته فعلمك بك لنوره وجهلك العدم المطلق لظله فأنت المعلوم المجهول وصورة الحق سواء فتعلم من حيث رتبتك لا من حيث صورتك إذ لو علمت من حيث صورتك لعلم الحق والحق لا يعلم فأنت من حيث صورتك لا تعلم فالعلم بك إجمال لا تفصيل فقد عرفتك ما يعطيك هذا الذكر من العلم بالله إن عقلت والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والهادي من يشاء إلى صراط مستقيم

الباب الخامس عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وظن داود إنما

فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب

الإفتتان هو البلاء بعينه . . . فاسكن إذا ما يبتليك بحكمه

و استغفر الرب الكريم بسجدة . . . منه فأنت معين في علمه

واحذر من الفكر الدقيق فإنما . . . يؤتي الذي فهم الذي من فهمه

الشأن فوق عقولنا وعيوننا . . . فاحذر من العقل الذي في زعمه

إن العلوم لديه وهو مقيد . . . عبد الدليل بكيفه وبكمه

مخ ۱۵۷