1424

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيوا من الله حق الحياء ما قال تعالى ألم يعلم بأن الله يرى وعرف بذلك عباده لاختلاف أهل النظر في ذلك بين الطريقين بين أنه يرانا وبين أنا نراه فالمؤمن على كل حال يعلم أن الله يراه من هذا التعريف فيما عرفهم إلا ليلزموا الحياء منه تعالى في تعدي حدوده فمن كان ذكره هذا الذكر فإن الله يتجلى له في هذه الدار تجليه لجبل موسى عليه السلام ولكن لا يجعله دكا وسبب ذلك الدؤوب على هذا الذكر فإنه يورث العبد قوة وتلك القوة من كون الذاكر لا يزال يذكر الله والله جليس من يذكره وإن لم يشعر به فأول ما يفتح الله لكل ذاكر في نفسه معرفة من يذكر الله به فلا يرى الذاكر منه الله إلا لهوية الحق ثم في سمعه ذكره كذلك يشهد أنه لا يسمع ذكر الله منه إلا الله فإذا رأى نفسه حقا كله حينئذ يقع له التجلي الذي وقع لجبل موسى ولموسى فلا يندك ولا يصعق وإن فني فإنما يفنيه جمال ذلك المشهود فإن الله جميل ويحب الجمال فلا بد أن يكسو الله باطن هذا العبد من الجمال بحيث أنه لا يتجلى له إلا حبا لما ظهر فيه من الجمال الخاص المقيد به الذي لا يمكن أن يظهر ذلك الجمال إلا في هذا المحل الخاص فإن لكل محل جمال يخصه لا يكون لغيره ولا ينظر الله إلى العالم إلا بعد أن يجمله ويسويه حتى يكون قوله لما يرد به عليه في تجليه على قدر جمال استعداده فيكسوه ذلك التجلي جمالا إلى جمال فلا يزال في جمال جديد في كل تجل كما لا يزال خلق جديد في نفسه فله التحول دائما في باطنه وظاهره لمن كشف الله عن بصيرته غطاء عماه واعلم أن الحدود الموضوعة في العالم أعني الحدود المشروعة التي أمرنا الحق أن لا نتعداها ثم شرع لنا حدودا تقام علينا إذا تعديناها كل ذلك لنعرف أن الأمر حد كله فينا وفيه دنيا وآخرة لأن بالحدود يقع التميز وبالتمييز يكون العلم فلو لا الفارق لما تميزت عين من عين ولا كان ثم علم بشيء أصلا وقد تميز لنا وبنا وعنا كما تميزنا له وبه وعنه فعرفنا من نحن ومن هو فإن غلبنا حال يقول ذلك الحال بلسانه أنا من أهوى ومن أهوى أنا فيكفيه من قوة أثر الحدود أن فرق بين أنا وبين من أهوى ولو أنه يهوى نفسه فحاله كونه يهوى وهو الفاعل ما هو عين حاله يهوى وهو المفعول فبينت الحدود الأحوال كما بينت الأعيان وهذا علم ما تصل إليه العبارة في أحدية العين ولم يقدر على أن يوحد الحال ولا ذلك بممكن أصلا وفي باب العلم بالله أوصل ما يكون الأمر وأعظم في الأحدية أن يكون وجود العالم عين وجود الحق لا غيره ومعلوم اختلاف صور العالم واختلاف الأسماء الإلهية ولا معنى للاختلاف الواضح إلا العلم بأنه لو لا الحدود لما كان التمييز وإن كان الوجود عينا واحدة وهو الوجود الحق فالموجودات المعقولات مختلفة ولقد لعن الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير منار الأرض وهو الحدود لأن التشابه إذا أغمض جدا أوقع الحيرة وخفي الحد فيه فإن شخصيات النوع الواحد الأخير متماثلة بالحد متميزة بالشخص فلابد من فارق في المتماثل بالحد ويكفيك أن جعلته مثله لا عينه

فالحد يصحب ما في العلم أجمعه . . . والحد يصحبه التحديد في النظر

الباب الثامن وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله الله ولي الذين

أمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور

لو لا الولاية كنت في الظلمات . . . فأختصني الرحمن بالحركات

فخرجت منها أبتغي النور الذي . . . جمعتني فيه وعين شتاتي

ورأيت محياى الذي أسعى له . . . وعلمت شأني فيه بعد وفاتي ورأيت في الإنسان كل فضيلة . . . والعلم أكمل فيه في الدرجات

فضممت للإيمان علما بالذي . . . كان الوجود به بغير صفات

وبدت لي الأسماء خلف حجابه . . . فشهدتها بالكشف عين سمات

أن العناية أشرقت أنوارها . . . فسعيت في الأنوار طول حياتي

لولا وجود النور في أبصارنا . . . وقلوبنا لسعيت في الظلمات

فالله أكبر والكبير بدايتي . . . ما دامت الدنيا وبعد مماتي

إن الخلافة لا يكون كمالها . . . إلا هنا لا في الذي هو آتي

فيزول في الجنات نصف وجودها . . . لإزالة الأحكام في الدركات

لما رأيت عموم رحمة ذاته . . . في النشأة الأخرى ولم أر يأتي

أمر مزيل حكمها من خلقه . . . فعلمت منه خلافتي بالذات

فأنا المبرز في كمال خلافتي . . . عنه ويعلم ذاك كل موات

اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس ان الكشف المختص بهذا الذكر أن تطلع منه ذوقا على كون المؤمنين بعضهم أولياء بعض والمؤمن اسم لله تعالى والمؤمن اسم للإنسان وقد عم في الولاية بين المؤمنين فهو ولي الذين آمنوا بإخراجه إياهم من الظلمات إلى النور وليس إلا إخراجهم من العلم بهم إلى العلم بالله تعالى فإنه يقول من عرف نفسه عرف ربه فيعلم أنه الحق فيخرج العارف المؤمن الحق بولايته التي أعطاه الله من ظلمة الغيب إلى نور الشهود فيشهد ما كان غيبا له فيعطيه كونه مشهود ولم يكن له هذا الحكم من هذا الشخص قبل هذا فهذا للعبد تول بهذا القدر من كون الحق له اسم المؤمن كما تولى الحق عبده من كونه مؤمنا وكون الشخص مؤمنا سببا في إخراجه من الظلمات إلى النور وذلك نصرته المؤمنين من عباده فالمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وهذا من باب الإشارة إلى حكم الأسماء فيشد منا ونشد منه قال تعالى أن تنصروا الله ينصركم من حيث هو المؤمن ونحن المؤمنون

فلنا منه التولي . . . وله مني ذلك

وإذا لم يكن الأمر . . . كذا فالكل هالك

أنا مال الله فاحفظ . . . ياإلهي عين مالك

فأنا حفظت فقري . . . وهو مالي من هنالك

مخ ۱۴۹