1398

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فله الحمد على ذاك وذا . . . لدخول الكون في رحمتها تحقيق هذا الذكر أن النفس لا تزكو إلا بربها فبه تشرف وتعظم في ذاتها لأن الزكاة ربو فمن كان الحق سمعه وبصره وجميع قواه والصورة في الشاهد صورة خلق فقد زكت نفس من هذا نعته وربت وأنبتت من كل زوج بهيج كالأسماء الإلهية لله والخلق كله بهذا النعت في نفس الأمر ولولا أنه هكذا في نفس الأمر ما صح لصورة الخلق ظهورا ولا وجود ولذلك خاب من دساها لأنه جهل ذلك فتخيل أنه دسها في هذا النعت وما علم أن هذا النعت لنفسه نعت ذاتي لا ينفك عنه يستحيل زواله لذلك وصفه بالخيبة حيث لم يعلم هذا ولذلك قال قد أفلح ففرض له البقاء والبقاء ليس إلا لله ولما كان عند الله وما ثم إلا الله أو ما هو عنده فخزائنه غير نافذة فليس إلا صورا تعقب صورا والعلم بها يسترسل عليها استرسالا بقوله حتى نعلم مع علمه بها قبل تفصيلها فلو علمها مفصلة في حال إجمالها من علمها فإنها مجملة والعلم لا يكون علما حتى يكون تعلقه بما هو المعلوم عليه فإن المعلوم هو الذي يعطيه بذاته العلم والمعلوم هنا غير مفصل فلا يعلمه إلا غير مفصل إلا أنه يعلم التفصيل في الإجمال ومثل هذا لا يدل على أن المجمل مفصل إنما يدل على أنه يقبل التفصيل إذا فصل بالفعل هذا معنى حتى نعلم وإذا كان الأمر كما ذكرناه فما ثم من دساها ولو كان ثم لكان هو الموصوف بالخيبة لأن الشيء لا يمكن أن ينجعل ولا يندس في غير قابل لاندساسه فإذا دسه فقد قبله ذلك القابل وإذا قبله فما تعدى ذلك المدسوس رتبته لأنه حل في موضعه واستقر في مكانه فما خاب من دسه الخيبة المفهومة من الحرمان فله العلم وما له نيل الغرض فحرمانه عدم نيل غرضه فإن العلم ما هو محبوب لكل أحد ولو كان العلم محبوبا لكل أحد ما قال من قال أن العلم حجاب والحجاب عن الخير تنفر منه الطباع ونحن إذا قلنا العلم حجاب فإنما نعني به يحجب عن الجهل فإن الوجود والعدم لا يجتمعان أعني النفي والإثبات فما يخيب إلا أصحاب الأغراض وهم الأشقياء فمن لا غرض له لا خيبة له وأنت تعلم أنه إذا دس شيء في شيء إن لم يسعه فلا يندس فيه وإن أندس فيه فقد وسعه ولا يسعه إلا ما هو له فلكل دار أهل وما ثم في الآخرة إلا داران جنة ولها أهل وهم الموحدون بأي وجه وحدوا وهم الذين زكوا أنفسهم والدار الثانية النار ولها أهل وهم الذي لم يوحدوا الله وهم الداسون أنفسهم فخابوا إلا بالنظر إلى دارهم ولكن بالنظر إلى الدار الأخرى فكما أنه لم يتعد أحد هنا ما قدر له وما أعطته نشأته الخاصة به كذلك لم يتعد هنالك ما قدر له موطنه الذي هو معين لذلك الذي قدر له فمن خلق للنعيم فسيسره لليسرى فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ومنخلق للجحيم فسييسره للعسرى وأما من بخل بنفسه على ربه حيث طلب منه قلبه ليتخذه بيتا له بالإيمان أو التوحيد واستغنى بنفسه عن ربه في زعمه وكذب بالحسنى وهي أحكام الأسماء الحسنى فسنيسره للعسرى فهذا تيسير التعسير وهو يشبه الدس فإن الدس يوذن بالعسر لا بالسهولة فلو جهد أ حد أن يدخل فيما لا يسعه ما يمكن له ذلك جملة واحدة وما كلف الله نفسا إلا وسعها في نفس الأمر ولذلك وسعت رحمته كل شيء وزال الغضب وارتفع حكمه وتعينت المراتب وبانت المذاهب وتميز المركوب من الراكب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الرابع والثمانون وأربعمائة في حال قطب كان منزله إذا بلغت

الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون

إذا احتضر الإنسان هيأ ذاته . . . لرؤية من يلقاه وهو بعينه

فيا عجب من غائب وهو حاضر . . . وليس يراه الشخص من أجل كونه

فإن زال عن تركيبه وهو زائل . . . فإن وجود الحق في ستر صونه

ومن فرط قرب الشيء كان حجابه . . . فلو زال ذاك القرب قام بعونه

فيشهد حالاوعينا بعينه . . . وخص بهذا الوصف من أجل حينه

فسبحان من لا تشهد العين غيره . . . على عزه فيما يزين وشينه

فما الشأن إلا في وجودي وكونه . . . فمن بينه كانت شواهد بينه البين الأول الوصل والآخر الفراق وليس إلا آخر الأنفاس فما بعده نفس خارج لأنه ليس ثم وقد خرج وفارق القلب بصورة ما كشف له فإن كان الكشف مطابقا لما كان عليه فهو السعيد إن لم يكن مطابقا فهو بحسب ما كشفه قبل فراقه القلب لأنه هنالك يكتسب الصورة التي يخرج بها وهذه منه من الله بعبده حتى لا يقبض الله عبدا من عباده إلا كما أخرجه من بطن أمه على الفطرة فإن المحتضر ما فارق موطن الدنيا إلا أنه على أهبة الرحيل رجله في غرز ركابه وهنالك ينكشف له شهودا حقيقية قوله وهو معكم أينما كنتم وقوله في حق طائفة وبدا لهم من الله ما لم يكون يحتسبون غير أن الذين بقيت لهم أنفاسا من الحاضرين لا يبصرون معية الحق في أينية هذا العبد فإنهم في حجاب عن ذلك إلا أهل الله فإنهم يكشفون ما هو للمحتضر مشهودا كما كان الأمر عندهم فإن عم لقوله لا تبصرون فإنه يريد الذوق فإن ذوق كل شاهد في مشهوده لا يكون لغيره وأن اتصف بالشهود فالحق عند العارف في العين وعند غير العارف في الأين فبرحمة من الله كان هذا الفضل من الله ولولا الدار ما تجذب أهلها جذب المغناطيس الحديد ولو لا أهلها ما هم كأولاد أم عيسى مع الصبغ ما رموا نفوسهم فيها يقول النبي صلى الله عليه وسلم إنكم لتقتحمون في النار كالفراش وإن أخذ بحجزكم فشبههم بالفراش الذي يعطيه مزاجه أن يلفى نفسه في السراج فيحترق ولكن هؤلاء الذين هم أهلها وأما من يدخلها ورودا عارضا لكونها طريق إلى دار الجنان فهم الذين يتبرمون بها وتخرجهم شفاعة الشافعين وعناية أرحم الراحمين بعد أن تنال منهم النار ما يقتضيه أعمالهم كما إن الذين هم أهلها في أول دخولهم فيها يتألمون بها أشد الألم ويسألون الخروج منها حتى إذا انتهى الحد فيهم أقاموا فيها بالأهلية لا بالجزاء فعادت النار عليهم نعيما وعرضوا عند ذلك على الجنة لتألموا لذلك العرض فينقدح لهذا الذكر أعني لأهله مثل هذه المعارف الشهودية فإن ادعى أحد هذا الهجير وجاء بعلم غير مشهود له معلومة رؤية بصر فليس ذلك نتيجة هذا الذكرى بل ذلك أمر آخر فلينتظر فتح هذا الذكر الخاص الذي هو هجيره حتى يمن الله عليه بالشهود البصرى لا بد من ذلك فإن الموطن يقتضيه قال الله عز وجل فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد فهو يرى ما لا يرى من عنده من أهله الذين حجبهم الله تعالى عن رؤيته ذلك إلى أن يأتيهم أجلهم أيضا جعلنا الله عز وجل في ذلك المقام ممن يشهد ما يسره لا ما يسؤه أمين بعزته والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الخامس والثمانون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله من كان

يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون

إن الحياة هي النعيم فمن يريد . . . تحصيله قبل الممات فقد أسا

إلا النعيم بربه وشهوده . . . فهو المرجى في لعل وفي عسى

عند المحقق والمخصص للهدى . . . وتسهل الأمر الذي بي قد عسا

الواحد الفرد الذي بوجوده . . . لم يتخذ غير المهيمن مؤنسا

مخ ۱۲۳