1389

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

وفي كل شيء له آية . . . تدل على أنه واحد فقف عندها وقل ربي زدني علما فيقوى فهمك فيما أنزله ويعلمك ما لم تكن تعلم فإذا أمكنك الحق من نفسك علمت أنك من أقوى الشعائر عليه وأوضحها ولهذا جاءت الشريعة بقولها من عرف نفسه عرف ربه فإذا وصلت إلى ما أوصلتك إليه شعائر نفسك وشاهدت المشعور رأيته على صورتك فمن هناك تعلم أنك الأصل في علمه بك وإنه ما تجلى لك إلا في صورة علمه بك ولا كان عالما بك إلا منك وأنت بذاتك أعطيته لعلم بك فأنت الشعيرة له عليك فإن رأيته على غير صورتك فما رأيته من كونك شعيرة له فلا تنكره إذا رأيت ما لا تعرف حين ينكره غيرك فإن تلك الحضرة لا مجلى لا حد فيها إلا الله فإذا كان هذا أرجع في نظرك منه إليك فترى نفسك في تلك الصورة التي رأيته عليها وما أنت انصبغت بها منه وإنما هي أيضا صورتك في ثوبتك وما كان وصل وقت دخولك فيها وظهورك بها فإن الصور تتقلب عليك إلى ما لا نهاية له وتتقلب فيها أنت وتظهر بها إلى مالا نهاية فيه ولكن حالا بعد حال انتقالا لا يزول وقد علمك تعالى في هذه الصور على عدم تناهيها فتجلى لك في صورة لم يبلغ وقت ظهورك بها لأنك مقيد وهو غير مقيد بل قيده إطلاقه إنما يفعل هذا مع عباده ليظهر لهم في حال النكرة ولهذا ينكرونه إلا العارفون بهذا المقام فإنهم لا ينكرونه في أي صورة ظهر فإنهم قد حفظوا الأصل وهو ما أنه يتجلى لمخلوق إلا في صورة المخلوق أما التي هو عليها في الحال فيعرفه أو ما يكون عليها بعد ذلك فينكره حتى يرى تلك الصورة وقد دخل فيها فحينئذ يعرفه فإن الله علمه وعلم ما يؤول إليه والمخلوق لا يعلم من أحواله إلا ما هو عليه في الوقت ولذلك يقول ربي زدني علما ومن عباد الله من يعلم ذلك إذا رأى الحق في صورة لا يعرفها علم بحكم الموطن وما عنده من القبول ومن القبول أنه ما تجلى له إلا في صورة هي له وما وصل وقتها فعلمها قبل أن يدخل فيها فهذا من الزيادة في العلم التي زادها الله فشكر الله الذي عرفه في موطن الإنكار ولذلك عظم الله هذا الفضل فقال وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما فكان الحق في هذا الموطن من شعائر نفسك فعرفت نفسك به كما عرفته بنفسك فتأمل

فإجتمعنا في الشعائر . . . وإفترقنافي السرائر

فلنا منه التجلي . . . له منا الضمائر

فلمثل ذا عبيد . . . هائم فيه يبادر

فإذا علمت هذا لم تكن . . . عنه بصادر

فهو الصادر عنكم . . . مثل أوراق الدفاتر

بعضها يستر بعضا . . . بأوائل وأواخر

فليبادر من يبادر . . . وليفاخر من يفاخر

فما عظم الله شعائره سدى لأنه ما عظم إلا من يقبل التعظيم وأما العظيم فلا يعظم فإن الموجود لا يوجد والله عظيم والعالم كله لا مكانه حقير إلا أنه يقبل التعظيم ولم يكن له طريق في التعظيم إلا أن يكون من شعائر الله عليه فلما كان في نفس الأمر شعيرة عليه عرفنا الحق بذلك فنظرنا فرأينا حقية قوله فاستدللنا بنا عليه وبه إذا ظهر في النكرة علينا

فمنه إلي دليل علي . . . ومني اليه دليل عليه

فنحن لديه كما قاله . . . بأعماله ثم نحن لديه

وأعماله عين أعياننا . . . فبدئي منه وعودي إليه ولولا لم يكن الأمر هكذا ما صدق اتخاذك إياه وكيلا والمال ماله فالمال مالك والإشارة أن الصورة صورتك فصدق لن تراني إذ قال له موسى رب أرني أنظر إليك فقال لن تراني وأداة لن تنفي الأفعال المستقبلة والإشارة أن من جهلك في الحال جهلك في المآل لأنك إذا أظهرت له في المآل ما تظهر له بصورة الحال التي جهلك فيها عند طلبه رؤيتك وإنما تظهر له بصورة حال ذلك المآل فلا يزال منكرا ما يرى حتى يعرف الموطن وحكمه فيعلم ما يرى وما هو الحكم عليه فإن الله لم يزل ظاهر الذي عينين وأعين وأما ذو العين الواحدة فهو دجال أعور لم يزل في ربقة التقييد مغلولا فمن فتح الله عينيه التي امتن الله بهما عليه في قوله عز وجل ألم نجعل له عينين ليشهدن في الحالين في الحال الراهنة والحال المستقبلة فمن لم يرني في الحال وهو ناظر إلي فإنه أبعد أن يراني في حال المآل وهو يراني ولكن لا يعرف أني مطلوبه وسبب ذلك أنه يطلبني بالعلامة وهل هذا إلا عين الجهل بي

مخ ۱۱۳