الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
فإن تبلغ مناه كما تمنى . . . يبلغك الإله به مناكا قال الله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وقضاؤه لا يرد علمنا أن نتيجة هذا الذكر شهود هذه الآية بلا شك فإن الحق هو الوجود والأشياء صور الوجود فارتبط الأمر ارتباط المادة بالصورة والعبادة ذلة بلا شك في اللسان المنزل به هذا القرآن والأمر إذا ارتبط بين أمرين لا يمكن لكل واحد منهما أن يكون عنه ذلك الأمر بارتباطه بالأمر الآخر علمنا أن كل واحد من الأمرين المرتبطين للحب الذي قام كل واحد منهما في ظهور الأمر الثالث وأنه طالب للأمر الثاني فصح الطلب من كل واحد والحاصل لا يبتغي فلا بد أن يتصفا بالفقد لما يبغيان وجوده والطلب لا يكون إلا بنوع من الإذلال وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم فطلب الدعاء من عباده وطلب العباد الإجابة منه فالكل طالب ومطلوب وقد قام الدليل أن الحوادث لا تقوم به فلا يستقل بكل طلب في ذاته لأن الطلب من الحادث حادث ويستحيل أن يقوم به مثل هذا الطلب فلا بد من طب وجود ما يقوم به هذا الطلب الحادث وهو قوله إذا أردناه والطلب إرادة سواء طلبك لنفسه أو طلبك لك على كل حال الحاصل لا يبتغي من الوجه الذي يطلب فإنه من ذلك الوجه ليس بحاصل فلا يصح الوجود أصلا إلا من أصلين الأصل الواحد الاقتدار وهو الذي يلي جانب الحق والأصل الثاني القبول وهو الذي يلي جانب الممكن فلا استقلال لواحد من الأصلين بالوجود ولا بإلإيجاد فالأمر المستفيد الوجود ما استفاده إلامن نفسه بقبوله وممن نفذ فيه اقتدار وهو الحق غير أنه لا يقول في نفسه أنه موجد نفسه بل يقول أن الله أوجده والأمر على ما ذكرناه فما أنصف الممكن نفسه وآثر بهذا الوصف ربه فلما علم الله أنه آثر ربه على نفسه بنسبة الإيجاد إليه أعطاه الظهور بصورته جزاء فلا أكمل من العالم لأنه لا أكمل من الحق وما كمل الوجود إلا بظهور الحادث ولما كان الأمر بهذه المثابة في التوقف وعدم الاستقلال من الطرفين نبه الحق على ذلك بقوله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي وهو أيضا أعني التقسيم موجود في استخلاف العبد وفي وكالة الحق فيما هو فيه العبد مستخلف فاستقل الوجود وكمل بالحادث ولما كان الحق غيورا أن يذكر معه سواه تجلى للعالم في صور المحدثات وعلموه فيها أعلاما منه للعالم أنه غني عن العالمين بما رأيتموه في ذاته من ظهوره بالتجلي في صور المحدثات فسواء ظهوركم وعدمكم يقول للممكن فعند ذلك ذل الممكن بالفعل في نفسه فوقع منه ما خلقه الله له وزال عنه عز الاستعداد بالقبول في الإيجاد إذا رأى أعيان الصور التي تكون عن قبولها واقتدار الحق قد ظهر بحق بها فلم تكن الحاجة إلى الممكنات في قبولها والأمر قد حصل وصح قوله والله غني عن العالمين ولقد برقت لي بارقة إلهية عند تقييدي هذه المسألة رأيت فيها ما شاء الله من العلوم كما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بالمعول الحجر الذي تعرض لهم في الخندق فبرقت في الضربة منه بارقة رأى بها ما فتح الله على أمته حتى رأى قصور بصرى كأنياب الفيلة رأى ذلك في ثلاث ضربات كل ضربة بارقة تبدي له جهة مخصوصة هذا رأيته عند تقييدي هذا الباب وراثة نبوية بحمد الله ورأيت فيها وبها أن ظهر بصور الممكنات واتصف بالغنا فإن ذلك لا يخرجه من عدم الاستقلال في وجود الحادث به إذ لا بد من قبوله وفيه وقع الكلام هذا مما أعطتنيه تلك البارقة وأنه تعالى لما خلقهم لعبادته كساهم مسفته وهي التي بها طلبهم فعبدوه بها إذ لا يصح أن يعبدوه بأنفسهم على جهة الاستقلال ولهذا شرع لهم أن يقولوا بعد قولهم إياك نعبد وإياك نستعين لعدم الاستقلال في العبادة فألقت عندهم الطلب في المعونة على عبادته كما كان القبول منهم معونة للاقتدار الإلهي في الخلق ولولا هذا الارتباط ما صحت عبادة ولا إيجاد فالإيجاد عبادة وهو لله والعبادة إيجاد وهي المطلوبة من الخلق فهم العابدون وهو المعبود وهو الموجد وهم الموجودون فلام العلة ذاتية من الجانبين واسمها في الشرع حكمة وسبب فإنه حكيم ففي كل شيء له حكمة ظاهرة يعلمها أهل الكشف والوجود في كل شيء ويعلمها أهل الرسوم في التكليفات التي لا تعلم إلا من جهة الشرع فحكمتها لا تعلم إلا من جهة الشرع كقوله ولكم في القصاص حياة وأما القول بالعلة في التكليف من جهة الحق فمظنونه غير معلومة ولكن فتح لهم باب الاستنباط بما ذكره لهم في الوحي المنزل من التعليل فمنه جلي ومنه خفي كذلك له في الأشياء حكمة باطنة لا يعلمها إلا هو ومن أعلمه الله به ولذلك قال الجن وهو ما استتر فلا يعلم إلا منه والأنس وهو ما ظهر فيعلم بذاته حيث ظهر وإلا ليعبدون إثبات السبب الموجب للخلق فهذه لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا والعبادة ذاتية للمخلوق لا يحتج فيها إلى تكليف فلا بد أن يكون الخالق عين كل صورة يعبدها المخلوق مع افتقار الصورة إلى المادة وأنه إذا لم يكن الأمر هكذا فلا تكن العبادة من المخلوق ذاتية فإنه إذا اقتصرنا على مسمى الله في العرف عبد المخلوق غير الله فأنا نرى الأكثر من العالم ما يفتقرون إلا إلى الأسباب وكيف وقد قال وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ولم يذكر قط افتقار مخلوق لغير الله ولا قضى أن يعبدوا غير الله فلا بد أن يكون هو عين كل شيء أي عين كل ما يفتقر إليه وعين ما يعبد كما أنه عين العابد من كل عابد بقوله أيضا كنت سمعه حين خاطبه بالتكليف والتعريف فما سمع كلامه إلا بسمعه وكذلك جميع قواه التي لا يكون عابد الله إلا بها فلم يظهر في العابد والمعبود إلا هويته فحكمته وسببه وعلته لم تكن إلا هو ومعلوله ومسببه لم يكن إلا هو فإياه عبد وعبد قال صلى الله عليه وسلم في خطبته لما أثنى على ربه فإنما نحن به وله فخاطب وسمع وهذا أمر لا يندفع فإنه عين الأمر غير أن الفضل بين الناس هو بما شاهده بعضهم وحرمه بعضهم فيعلم العالم من غيره ما لا يعلمه الغير من نفسه مما هو عليه في نفسه فظهر التفاضل ومع هذا الظهور لا يخرج المخلوق عن أن يكون الحق هويته بدليل تفاضل الأسماء الإلهية وهي الصفات وليست غيره فلا يعلم الخلق إلا به ولا يعلم الحق إلا بها وأما وصفه بالغنا عن العالم إنما هو لمن توهم إن الله تعالى ليس عين العالم وفرق بين الدليل والمدلول ولم يتحقق بالنظر إذا كان الدليل على الشيء نفسه فلا يضاد نفسه فالأمر واحد وإن اختلفت العبارات عليه فهو العالم والعلم والمعلوم فهو الدليل والدال والمدلول فبالعلم يعلم العلم فالعلم معلوم للعلم فهو المعلوم والعلم والعلم ذاتي للعالم وهو قول المتكلم ما هو غيره فقط وأما قوله ما هو هو بعد هذا فهو لما يرى من أنه معقول زائد على ما هو فبقى أن يكون هو وما قدر على أن يثبت هو من غير علم يصفه به فقال ما هو غيره فحار فنطق بما أعطاه فهمه فقال إن صفة الحق ما هي هو ولا هي غيره ولكن إذا قلنا نحن مثل هذا القول ما نقوله على حد ما يقوله المتكلم فإنه يعقل الزائد ولا بد ونحن لا نقول بالزائد فما يزيد المتكلم على من يقول أن الله فقير إلا بحسن العبارة ونعوذ بالله أن نكون من الجاهلين فهذا بعض نتائج هذا الهجير والله يقول الحق وهو يهدي السبيلن التعليل فمنه جلي ومنه خفي كذلك له في الأشياء حكمة باطنة لا يعلمها إلا هو ومن أعلمه الله به ولذلك قال الجن وهو ما استتر فلا يعلم إلا منه والأنس وهو ما ظهر فيعلم بذاته حيث ظهر وإلا ليعبدون إثبات السبب الموجب للخلق فهذه لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا والعبادة ذاتية للمخلوق لا يحتج فيها إلى تكليف فلا بد أن يكون الخالق عين كل صورة يعبدها المخلوق مع افتقار الصورة إلى المادة وأنه إذا لم يكن الأمر هكذا فلا تكن العبادة من المخلوق ذاتية فإنه إذا اقتصرنا على مسمى الله في العرف عبد المخلوق غير الله فأنا نرى الأكثر من العالم ما يفتقرون إلا إلى الأسباب وكيف وقد قال وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ولم يذكر قط افتقار مخلوق لغير الله ولا قضى أن يعبدوا غير الله فلا بد أن يكون هو عين كل شيء أي عين كل ما يفتقر إليه وعين ما يعبد كما أنه عين العابد من كل عابد بقوله أيضا كنت سمعه حين خاطبه بالتكليف والتعريف فما سمع كلامه إلا بسمعه وكذلك جميع قواه التي لا يكون عابد الله إلا بها فلم يظهر في العابد والمعبود إلا هويته فحكمته وسببه وعلته لم تكن إلا هو ومعلوله ومسببه لم يكن إلا هو فإياه عبد وعبد قال صلى الله عليه وسلم في خطبته لما أثنى على ربه فإنما نحن به وله فخاطب وسمع وهذا أمر لا يندفع فإنه عين الأمر غير أن الفضل بين الناس هو بما شاهده بعضهم وحرمه بعضهم فيعلم العالم من غيره ما لا يعلمه الغير من نفسه مما هو عليه في نفسه فظهر التفاضل ومع هذا الظهور لا يخرج المخلوق عن أن يكون الحق هويته بدليل تفاضل الأسماء الإلهية وهي الصفات وليست غيره فلا يعلم الخلق إلا به ولا يعلم الحق إلا بها وأما وصفه بالغنا عن العالم إنما هو لمن توهم إن الله تعالى ليس عين العالم وفرق بين الدليل والمدلول ولم يتحقق بالنظر إذا كان الدليل على الشيء نفسه فلا يضاد نفسه فالأمر واحد وإن اختلفت العبارات عليه فهو العالم والعلم والمعلوم فهو الدليل والدال والمدلول فبالعلم يعلم العلم فالعلم معلوم للعلم فهو المعلوم والعلم والعلم ذاتي للعالم وهو قول المتكلم ما هو غيره فقط وأما قوله ما هو هو بعد هذا فهو لما يرى من أنه معقول زائد على ما هو فبقى أن يكون هو وما قدر على أن يثبت هو من غير علم يصفه به فقال ما هو غيره فحار فنطق بما أعطاه فهمه فقال إن صفة الحق ما هي هو ولا هي غيره ولكن إذا قلنا نحن مثل هذا القول ما نقوله على حد ما يقوله المتكلم فإنه يعقل الزائد ولا بد ونحن لا نقول بالزائد فما يزيد المتكلم على من يقول أن الله فقير إلا بحسن العبارة ونعوذ بالله أن نكون من الجاهلين فهذا بعض نتائج هذا الهجير والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الأحد والسبعون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله قل إن كنتم
تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر ذنوبكم والله غفور رحيم
إذا أحببت ربك باتباع . . . أحبك مثل ذلك ثم زاد
على الحب المضاعف سترصون . . . أتتك به السيادة حين سادا
مخ ۱۰۵