الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
من درى الجمع هكذا . . . علم الأمر كيف هو
فهو الحق لا سوا . . . ه فلا تسمعنه
وأما القطب الخامس الذي على قدم داود عليه السلام فسورته من القرآن إذا زلزلت ولها نصف القرآن ومنازله بعدد آيها وحاله التفرقة وله مقام المحبة فهو معلول للحب فداؤه دواؤه وما له علم يتقدم فيه على غيره إلا علم ثبوت المحبة الإلهية والكونية ولهذا كان في مقام التفرقة وكان من الأئمة فنقل إلى القطبية يقول هذا القطب أن الحب ما ثبت كل حب يزول فليس بحب أو يتغير فليس بحب لآن سلطان الحب أعظم من أن يزيله شيء حتى أن الغفلة التي هي أعظم سلطان تحكم على الإنسان لا يتمكن لها أن تزيل الحب من المحب يتمكن عنده أن يغفل الإنسان عن نفسه بمحبوبه ولا يتمكن للمحب أن يغفل بأحد عن محبوبه فذلك هو المحب وذلك هو الحب
فداء المحبة ما لا يزول . . . وإن الشفاء له مستحيل
فلا تركنن إلى غير ذا . . . ولا تصغين إلى ما يقول فبحب الله أحببنا الله وحب الحق لا يتغير فحب الكون لا يتغير فقيل له فحب الكون الكون هل يتغير قال لا لأن الكون محبوب لذاته والمحبة الذاتية لا يمكن زوالها قيل له فقد رأينا من تستحيل مودته فقال تلك إرادة ما هي محبة إذ لو كانت محبة ثبتت ألا تراها تسمى ودا لثبوتها وثبوت حكمها وذلك أنه ما في المحب لغير محبوبه فضلة من ذاته يتمكن للمزيل أن يدخل عليه منها هذا سبب ثبوتها فإنه يشاهد عين محبوبه في كل شيء يشهده فلا يفقده فلو صح للمحب أن يشهد غير محبوبة في عين ما لدخل عليه من ذلك ما يزيل حبه وهذا ليس بواقع في الحب فالتبس على من هذه حالته حكم الإرادة بحكم الحب وما كل مريد محب وكل محب مريد وما كل مراد محبوب وكل محبوب مراد فمقام هذا القطب ما ذكرناه وشأنه عجيب وتفصيل حاله يطول ومذهبنا الاختصار وأما القطب السادس الذي على قدم سليمان عليه السلام فسورته الواقعة ولها الحياة الدائمة ومنازله بعدد آيها اختص بعلم الحياة والحيوان لا يأخذ حالا من أحواله إلا عن ربه فأحواله أحوال ربه هديه هدى الأنبياء كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم لما ذكر له الأنبياء عليهم السلام قال أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وما قال فبهم افتده فعلمنا أن محمدا أمسى ولجميع من ذكره من الأنبياء ومن لم يذكره فإنه لكل نبي هدى كما ذكر لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جافهو سبحانه نصب الشرائع وأوضح المناهج وجمع ذلك كله في محمد صلى الله عليه وسلم فمن رآه فقد رأى جميع المقربين ومن اهتدى بهديه فقد اهتدى بهدى جميع النبيين
مخ ۸۶