1329

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

ثم إنه جميع ما طرأ منا في هذا كله من نظر ورد واحد فهو بهذه المثابة فإن ذلك كله فعل ظهر فينا ونحن أهل شهود ، فليس لنا | إلا الاستعداد الذي نحن عليه لقبول ما يخلق فيه من الأفعال المنسوبة في الشهود كما هي في سائر المخلوقات عند المخلوقات | الذين يقولون مطرنا بفضل الله ورحمته بالوزن الذي جعله في سباحة كوكب من الكواكب وما قدره الله له من المنازل التي ينزل | فيها ، والمحجوب عن هذا المقام يقول : مطرنا بنوء كذا وكذا فيذكر الكوكب المجبور في ذلك ويضيف ما ظهر من المطر الصائب | إليه كما يضيف أفعاله خلقا إلى نفسه فسمى عند ذلك بأنه كافر بالله مؤمن بمن رأى الفعل منه ، ويسمى الأول مؤمنا بالله كافرا بمن | رأى الحسن الفعل صادرا منه من حيث ما هو محل ، ومن المكلفين من ليس له هذا الشهود ولا تركه الإيمان | يقف مع الحجاب الذي | على عينه فيقول مثل ما يقول صاحب الشهود : مطرنا بفضل الله ورحمته تقليدا لا علما حتى يتميز المؤمن من العالم ، فإن المؤمن | يقول ذلك لورود الخبر الصادق به ، ويقوله صاحب النظر لما يعطيه دليل عقله مثل المؤمن سواء إلا أن له درجة زائدة ، وهذان | الصنفان لا يبلغان مبلغ صاحب الشهود في الدرجة فإنه يزيد عليهما بالعين ، وكذلك يشاهد أفعال الحق في نفسه كما يعلمها | صاحب النظر كما يؤمن بها المقلد للخبر وكل له مقام معلوم ، ولكن لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، فإن الحق لو رجع | في التعريف عن إضافة هذه الأفعال إليه تعالى وكفر من أضافها إليه تعالى لرجع المؤمن لرجوع الحق عقدا وقولا ، ورجع العالم | صاحب الشهود قولا لا عقدا فإنه لا يتمكن لصاحب الدليل إذا استحكم الرجوع عنه ولا لصاحب الشهود . | | وإذا كان هذا هكذا فلا بد من التمييز بين المؤمن العالم والمؤمن ، فقد بينا لك صورة الميزان والوزن وأن الوزن نعت إلهي | لا ينبغي لعبد من عباد الله أن يغفل عنه في كل فعل ظاهر في الكون من موجود ما من الموجودات فلا يزال مراقبا له في غيره فيحكم | عليه بالميزان الموضوع عنده وليس إلا الشرع ، وأما مراقبته في نفسه فبخلاف ما يرقبه في غيره فإنه لا يشهده من غيره إلا بعد | ظهوره ووقوعه في الوجود من هذا الشخص ، وأما في نفسه فيرقب خاطره فإنه أول ما يوجده الله في خاطره وقلبه وقد عفا عنه | تعالى فيما يجده من ذلك إلا بمكة . فإذا راقبه ورأى أن الله قد جعل فيه قصد إظهار أمر ما فإن كان من الأفعال المقربة إلى سعادته | الأخروية المحبوبة إلى الله المثنى عليه هيأ محله لقبول ما يفعل الله به من ذلك فيظهر الفعل وله الأجر من حيث ما هيأ نفسه واستعد | والكل من عند الله ، وإن كان مما ذمه الله شرعا فلا يهيئ نفسه لظهور ذلك الفعل جهد الطاقة ، فإذا كان ذلك الفعل من المقدر | عند الله وقوعه في هذا المحل سلب الله عن هذا العبد عقله ولم يعطه الاختيار وأعماه حتى يظهر ذلك الفعل في محله ، فإذا ظهر | بحكم هذا الجبر الباطن رد الله إليه عقله فاعتبر واستغفر ربه وخر راكعا وأناب ، وهذا معنى قوله عليه السلام : ' إن الله إذا أراد إنفاذ | قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم حتى إذا أمضى قدره فيهم ردها عليهم ليعتبروا ' وأما الغافل الجاهل فحكمه ما هو المقرر | في العموم وأما قولنا لا بمكة فإن الشرع قد ورد أن الله يؤاخذ بالإرادة للظلم فيها ، وهذا كان سبب سكنى عبد الله بن العباس | بالطائف احتياطا لنفسه ، فإن الإنسان ما في قوته أن يمنع عن قلبه الخواطر ، فمن لم يخطر الحق له خاطر سوء فذلك هو المعصوم | ومن له بذلك ، ولقد رأيت من هذه صفته وهو سليمان الدنبلي رحمه الله كان على قدم أبي يزيد البسطامي أخبرني عن نفسه على | جهة إظهار نعمة الله عليه شكرا وامتثالا لأمر الله حيث قال : ^ ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ^ [ الضحى : 11 ] فقال لي : إن له خمسين | سنة ما أخطر الله له في قلبه سوء ، فهذا من أكبر العنايات الإلهية بالعبد قال تعالى : ^ ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ^ | [ الحج : 25 ] فنكر الظلم فخاف مثل ابن عباس وغيره ، والإلحاد الميل عن الحق هنا .

وأما الميزان الموضوع الذي يظهر لكل عين يوم القيامة يظهر على صورة ما كان في الدنيا بين العامة من الاعتدال وترجيح | إحدى الكفتين فيعامل الحق صاحب ذلك الميزان بحسب ما يحكم به من الخفة والثقل فجعل السعادة في الثقل ، والإنس والجن | ما سميا بالثقلين إلا لما في نشأتهما من حكم الطبيعة فهي التي تعطي الثقل ، ولما كان الحشر يوم القيامة والنشور في الأجسام | الطبيعية ظهر الميزان بصورة نشأتهم من الثقل ، فإذا ثقلت موازينهم وهم الذين أسعدهم الله فأرادوا حسنا وفعلوا في ظاهر أبدانهم | حسنا فثقلت موازينهم فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى مائة ألف مما دون ذلك وما فوقه . وأما القبيح السيء فواحدة بواحدة فيخف | ميزانه أعني ميزان الشقي بالنسبة إلى ثقل السعيد .

واعلم أن الحق تعالى ما اعتبر في الوزن إلا كفة الخير لا كفة الشر فهي الثقيلة في حق السعيد الخفيفة في حق الشقي مع كون | السيئة غير مضاعفة ومع هذا فقد خفت كفة خيره فانظر ما أشقاه ، فالكفة الثقيلة للسعيد هي بعينها الخفيفة للشقي لقلة ما فيها من | الخير أو لعدمه بالجملة مثل الذي يخرجه سبحانه من النار وما عمل خيرا قط ، فميزان مثل هذا ما في كفة اليمين منه شيء أصلا ، | وليس عنده إلا ما في قلبه من العلم الضروي بتوحيد الله ، وليس له في ذلك تعمل مثل سائر الضروريات ، فلو اعتبر الحق بالثقل | والخفة الكفتين كفة الخير والشر لكان يزيد بيانا في ذلك ، فإن إحدى الكفتين إذا ثقلت خفت الأخرى بلا شك خيرا كان أو شرا ، | وأما إذا وقع الوزن به فيكون هو في إحدى الكفتين وعمله في الأخرى فذلك وزن آخر ، فمن ثقل ميزانه نزل عمله إلى أسفل فإن | الأعمال في الدنيا من مشاق النفوس والمشاق محلها النار فتنزل كفة عمله تطلب النار وترتفع الكفة التي هو فيها لخفتها فيدخل | الجنة لأن لها العلو ، والشقي تثقل كفة الميزان التي هو فيها وتخف كفة عمله فيهوي في النار وهو قوله : ^ ( فأمه هاوية ) ^ | [ القارعة : 9 ] فكفة ميزان العمل هي المعتبرة في هذا النوع من الوزن الموصوفة بالثقل في السعيد لرفعة صاحبها والموصوفة بالخفة | في حق الشقي لثقل صاحبها وهو قوله تعالى : ^ ( يحملون أوزارهم على ظهورهم ) ^ [ الأنعام : 31 ] وليس إلا ما يعطيهم من الثقل الذي | يهوون به في نار جهنم فهما وزنان : وزن الأعمال بعضها ببعض يعتبر في ذلك كفة الحسنات ، ووزن الأعمال بعاملها يعتبر فيها كفة | العمل ، فمن أراد أن يفوز بلذة الوجود فليعط الحق من نفسه لمستحقه ، والله عز وجل يقول الحق وهو يهدي السبيل . | |

مخ ۳۸