1297

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فما ثم إلا الله ما ثم غيره . . . أقر بتوحيد ما هو جاحد فإذا ظهرت بعيني في الحمد لله رب العالمين بطن تعالى في خطابي وسمع إيماني وقال أثنى على عبدي فسمى آخريته عبدا وفي الجواب هو الرب فالأولية ردها إلي فإنه لم يقل حتى قلت كما أني لم أوجد حتى قال كن فكنت أول سامع وكان أول قائل ثم كنت أول قائل وكان أول سامع فتعين الباطن والظاهر وهو بكل شيء عليم بي وبنفسه وما ظهر إلا بي وما بطن إلا بي وما صحت الأولية إلا بي وما ثبتت الآخرية إلا بي فأنا كل شيء فهو بي عليم فلو لم أكن بمن كان يكون عالما فأنا أعطيته العلم وهو أعطاني الوجود فارتبطت الأمور بيني وبينه وقد اعترف لي بذلك في تقسيمه الصلاة بيني وبينه على السواء لأنه علم أنه لي كما أنا له فلابد مني ومنه فلابد من واجب وممكن ولو لم يكن كذلك لكان عاطلا غير حال فأنا زينته فهو أرضى أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها فظهر بي اقتداره ونفوذ أحكامه وسلطان مشيئته فلو لم أكن لم تكن زينته ثم قلب الأمر فجعلني أرضا وكان زينة لي وقلدني الإمامة فلم أجد على من أكون إماما إلا عليه وعين إمامتي ما زينتي به وما زينتي إلا بهويته فهو سمعي وبصري ولساني ويدي ورجلي ومؤيدي وجعلني نورا كلي فزينتي به له وأشقت الأرض بنورها وهو نور السموات والأرض وذكر أن الأرض ذلول وهل ثم أذل مني وأنا تحت عزته ولما خلق الخلق وعرفني بما خلق قال لي اجعل بالك وتفرج في صنعي بخلقي فكلف وأنا أنظر إلى ما يريد إظهره مما لا علم لي به فحد الحدوةد فتجاوزتها العبيد وقال فلم يسمع له مقال وأمر فلم يمتثل أمره ابتداء ونهى فلم يمتثل له نهي ابتداء وقال فاعترض كيف تجعل فيها من يفسده فيها فجعلوا نظرهم أصلح من نظره وعلمهم أتم من علمه فقال لي أنت قلت أنك ذلول ولا ذلة أعظم من ذلتك وأي ذلة أعظم من ذلة من أذلة الذليل هذا الملك يعترض هذا الخليفة وليته ونهيته فعصى هذا اللعين أمرته بالسجود فأبى وادعى الخيرية على من هو خير منه فهل رأيت بعينك إلا من اعترف بعظمتي ونفوذ اقتداري ومع ذلك خالفني واعترض علي وتعدى حدي فلو كانت عزتي وعظمتي حالا لهم زينتهم بها ما وقع شيء من ذلك فهم أرض مرداء جرداء لا نبات فيها فلا زينة عليها فعلمت أنه مني أتيت علي فزينتهم زينتي فعظموني وما عظمني إلا زينتي فقال المعترض لا علم لنا وقال من نهيته ربنا ظلمنا أنفسنا وقال من خالف أمري أني أخاف الله رب العالمين فأين هذا المقام من ذلك وأين دار رضوان من دار مالك فإليه يرجع الأمر كله فمن العزيز ومن الذليل فلولا ما اطلع على من تجاوز الحدود والرسوم ما رجعوا إلى حدودهم فإن الاطلاع ما يكون إلا من رفيع وهو رفيع الدرجات فخافوا فاعترفوا كما قلنا بجهالتهم وظلمهم أنفسهم وخوفهم من تعدى حدود سيدهم فقال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وتجاوزوا حدود سيدهم لا تقنطوا من رحمة الله فإن الله للرحمة خلقهم ولهذا تسمى بالرحمن واستوى به على العرش وأرسل أكمل الرسل وأجلهم قد رأوا أعمهم رسالة رحمة للعالمين ولم يخص عالما من عالم فدخل المطيع والعاصي والمؤمن والمكذب والموحد والمشرك في هذا الخطاب الذي هو مسمى العالم ولما أعطاه صلى الله عليه وسلم مقام الغيرة على جناب الله تعالى وما يستحقه أخذ يقنت في صلاته شهرا يدعو على طائفة من عباد الله بالهلاك رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله فأنزل الله عليه وحيه بواسطة الروح الأمين يا محمد أن الله يقول لك ما أرسلك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك رحمة أي لترحم مثل هؤلاء كأنه يقول له بدل دعائك عليهم كنت تدعوني لهم ثم تلا عليه كلام ربه وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين أي لترحمهم فإنك إذا دعوتني لهم ربما وفقتهم لطاعتي فترى سرور عينك وقرتها في طاعتهم وإذا لعنتهم ودعوت عليهم وأوجبت دعاك فيهم لم يتمكن أن آخذهم إلا بأن يزيد طغيانا وإثما مبينا وذلك كله إنما كان بدعائك عليهم فكأنك أمرتهم بالزيادة في الطغيان الذي نؤاخذهم به فتنبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبه به ربه فقال صلى الله عليه وسلم أن الله أدبني فحسن أدبي وقال بعد ذلك اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون وقام ليلة إلى الصباح لا يتلو فيها إلا قوله تعالى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وهو قول عيسى عليه السلام والله تعالى قد قال له لما ذكر رسله أؤلئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وكان من هدى عيسى عليه السلام هذه الآية التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله كله إلى الصباح أين هذا المقام من دعائه صلى الله عليه وسلم على رعل وذكوان أن الله يغفر الذنوب جميعا وما خص ذنبا من ذنب كما لم يخص إسرافا من إسراف كما لم يخص في أرسال محمد صلى الله عليه وسلم عالما من عالم أنه هو الغفو الحيم بالألف واللام للشمول مع عمارة الدارين فلابد من شمول الرحمة ولولا أن الأمور قد عين الله لها آجالا مسماة وأياما معدودات لكان عين الانتقال بالموت إلى عين الرحمة بهم التي تكون لهم بعد استيفاء الحدود لتعديهم الحدود فتعديهم الحدود هو الذي أقام عليهم في الدار الآخرة الحدود كما أقامها على بعضهم في الدار الدنيا فما مات أحد من خلق الله إلا كما ولد مؤمنا وما وقع الأخذ إلا بما كان بين الإيمانين فإن رحمة الله وسعت كل شيء وباطنه فيه الرحمة ولهذا قال من ظهر لي بطنت له لأنه ما ظهر أحد لله حتى فارقه إذ لو لم يفارقه لما ميز نفسه عنه فبطن الحق في ظهوره فهو السور الذي باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب والناس لا يشعرون والكلام في هذا الباب لا يتناهى فصوله وهذا القدر من التنبيه على ما فيه كاف إن شاء الله لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . |

مخ ۵۵۰