الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
قد حكمت أوهامهم فيهم . . . فانحاز ذو اللب من الأبله واعلم أن عالم الإنسان لما كان ملكا لله تعالى كان الحق تعالى ملكا لهذا الملك بالتدبير فيه وبالتفصيل ولهذا وصف نفسه تعالى بأن لله جنود السموات والأرض وقال وما يعلم جنود ربك إلا هو فهو تعالى حافظ هذه المدينة الإنسانية لكونها حضرته التي وسعته وهي عين مملكته وما وصف نفسه بالجنود والقوة إلا وقد علم أنه تعالى قد سبقت مشيئته في خلقه أن يخلق له منازعا ينازعه في حضرته ويثور عليه في ملكه بنفوذ مشيئته فيه وسابق علمه وكلمته التي لا تتبدل سماه الحارث وجعل له خيلا ورجلا وسلطه على هذا الإنسان فاجلب هذا العدو عل هذا الملك الإنساني بخيله ورجله ووعده بالغرور بسفراء خواطره التي تمشي بينه وبين الإنسان فجعل الله في مقابلة أجناده أدحناد ملائكته فلما تراءى الجمعان وهو في قلب جيشه جعل له ميمنة وميسرة وتقدمة وساقة وعرفنا الله بذلك لنأخذ حذرنا منه من هذه الجهات فقال الله تعالى لنا أنه قال هذا العدو وثم لا آتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وهو في قلب جيشه في باطن الإنسان فحفظ الله هذا الملك الإنساني بأن كان الله في قلب هذا الجيش وهذا العسكر الإنساني في مقابلة قلب جيش السلطان وجعل على ميمنته الاسم الرب وعل ميسرته الاسم الملك وعلى تقدمته الاسم الرحمن وفي ساقته الاسم الرحيم وجعل الاسم الهادي يمشي برسالة الاسم الرحمن الذي في المقدمة إلى هذا الشيطان وما هو شيطان الجان وإنما أعني به شيطان الإنس فإن الله يقول شياطين الإنس والجن وقال من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس فإن شياطين الإنس لهم سلطان على ظاهر الإنسان وباطنه وشياطين الجن هم نواب شاطين الإنس في بواطن الناس وشياطين الجن هم الذين يدخلون الآراء على شياطين الإنس ويدبرون دولتهم فيفصلون لهم ما يظهرون فيها من الأحكام ولا يزال القتال يعمل على هذا الإنسان المؤمن خاصة فيقاتل الله عنه ليحفظ عليه إيمانه ويقاتل عليه إبليس ليرده إليه ويسلب عنه الإيمان ويخرجه عن طريق سعادته حسدا منه فإنه إذا أخرجه تبرأ منه وجثا بين يدي ربه الذي هو مقدم صاحب الميمنة ويجعله سفيرا بينه وبين الاسم الرحمن وعرفنا الله بذلك كله لنعرف مكايده فهو يقول للإنسان مما يزين له أكفر فإذا كفر يقول له إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها لأن الكفر هنا هو الشرك وهو الظلم العظيم ولذاك قال وذلك جزاء الظالمين يريد المشركين فإنهم الذين لبسوا إيمانهم بظلم وفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قاله لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم فعلمنا بهذا التفسير أن الله أراد بالإيمان هنا في قوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أنه الإيمان بتوحيد الله لأن الشرك لا يقابله إلا التوحيد فعلم النبي صلى الله عليه وسلم ما لم تعلمه الصحابة ولهذا ترك التأويل من تركه من العلماء ولم يقل به واعتمد على الظاهر وترك ذلك لله إذ قال وما يعلم تأويله إلا الله فمن أعلمه الله بما أراده في قوله علمه بإعلام الله لا بنظره ومن رحمة الله بخلقه أنه غفر للمتاولين من أهل ذلك اللسان العلماء به إذا أخطئوا في تأويلهم فيما تلفظ به رسولهم ما فيما ترجمه عن الله وأما فيما شرع له أن يشرعه قولا وفعلا وليس في المنازل الإلهية كلها على كثرتها ما ذكرنا منها في هذا الكتاب وما لم نذكر من يعطي الإنصاف ويؤدي الحقوق ولا يترك عليه حجة لله ولا لخلقه فيوفي الربوبية حقها والعبودية حقها وما ثم إلا عبد ورب إلا هذا المنزل خاصة هكذا أعلمنا الله بما ألهمه أهل طريق الله الذي جرت به العادة أن يعلم الله منه ورثة أنبيائه وهو منزل غريب عجيب أوله يتضمن كله وكله يتضمن جميع المنازل كلها وما رأيت أحدا تحقق به سوى شخص واحد مكمل في ولايته لقيته بإشبيلية وصحبته وهو في هذا المنزل وما زال عليه إلى أن مات رحمه الله وغير هذا الشخص فما رأيته مع أني ما أرعف منزلا ولا نحلة ولا ملة إلا رأيت قائلا بها ومعتقدا لها ومنصفا بها باعترافه من نفسه فما أحكي مذهبا ولا نحلة إلا عن أهلها القائلين بها وإن كنا قد علمناها من الله بطريق خاص ولكن لابد أن رينا الله قائلا بها لنعلم فضل الله علي وعنايته بي حتى أني أعلمت أن فال العالم من يقول بانتهاء علم الله في خلقه وإن الممكنات متناهية وإن الأمر لابد أن يلحق بالعدم والدثور ويبقى الحق حقا لنفسه ولا عالم فرأيت بمكة من يقول بهذا القول وصرح لي به معتقدا له من أهل السوس من بلاد الغرب الأقصى حج معنا وخدمنا وكان يصر على هذا المذهب حتى صرح به عندنا وما قدرت على رده عنه ولا أدري بعد فراقه إيانا هل رجع عن ذلك أو مات عليه وكان لديه علوم جمة وفضل إلا أنه لم يكن له دين وإنما كان يقيمه صورة عصمة لدمه هذا قوله لي ويعطيه مذهبه وليس في مراتب الجهل أعظم من هذا الجهل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى السفر السابع والعشرون باانتهاء الباب الثالث والثمانين وحسبنا الله ونعم الوكيلالم من يقول بانتهاء علم الله في خلقه وإن الممكنات متناهية وإن الأمر لابد أن يلحق بالعدم والدثور ويبقى الحق حقا لنفسه ولا عالم فرأيت بمكة من يقول بهذا القول وصرح لي به معتقدا له من أهل السوس من بلاد الغرب الأقصى حج معنا وخدمنا وكان يصر على هذا المذهب حتى صرح به عندنا وما قدرت على رده عنه ولا أدري بعد فراقه إيانا هل رجع عن ذلك أو مات عليه وكان لديه علوم جمة وفضل إلا أنه لم يكن له دين وإنما كان يقيمه صورة عصمة لدمه هذا قوله لي ويعطيه مذهبه وليس في مراتب الجهل أعظم من هذا الجهل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى السفر السابع والعشرون باانتهاء الباب الثالث والثمانين وحسبنا الله ونعم الوكيل
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الرابع والثمانون وثلثمائة في معرفة المنازلات الخطابية الفصل
الخامس
في المنازلات وهو من سر قوله عز وجل وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب وهو من الحضرة المحمدية
منازلات العلوم تبدى . . . حقائق الحق والعباد
بلا تغال ولا مراء . . . ولا جدال ولا عناد
فقل لعقلي اقصر فنقلي . . . يهدي إلى الغي والرشاد
فكل ذكرى إلى صلاح . . . وبعض فكري إلى فساد
فأنفع العلم علم فقرى . . . للسيد الواهب الجواد
اعلم أيدك الله وإيانا أن المنازلة فعل فاعلين هنا وهي تنزل من اثنين كل واحد يطلب الآخر ليزيل عليه أو به كيف شئت فقل فيجتمعان في الطريق في موضع معين فتسمى تلك منازلة لها الطلب من كل واحد وهذا النزول على الحقيقة من العبد صعود وإنما سميناه نزولا لكونه يطلب بذلك الصعود النزول بالحق قال تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فهو براقه الذي يسري به إليه وينزل به عليه ويقول تعالى في حق نفسه على ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقل ينزل ربنا إلى الساء الدنيا كل ليلة الحديث بطوله فوصفه بالنزول إلينا فهذا نزول حق لخلق ومنا نزول خلق لحق لأنه لا يتمكن لنا أن يكون لنا العلو والكبرياء والغنى عنه فلنا صفة الصغار والفقر إليه وله صفة الغنى والكبرياء
فكلنا إليه فقير . . . وكلنا لديه صغير
وكلنا نراه سوانا . . . وهو الغني عنا الكبير
إلا أنا فإني أراه . . . عيني وإنني لخبير
وبعد أن علمت ذا قلت إني . . . إلى غناه عبد فقير
وعلى الحقيقة فبنا ننزل عليه وبنا ينزل علينا ولولا ذلك ما علمنا ما يقول في خطابه لنا فإنه الغني الحميد وعلى حقيقة الحقيقة فبه ننزل عليه وبه ينزل عليناوسواء كانت منازله أو نزولا تاما فيكون المتكلم والسامع فهو يعلم ما يقول فإنه سمع من كان هذا مقامه فما سمع كلامه غيره ولما كان هو الأصل لم نكن إلا به فإن الفرع بصورة الأصل يخرج وفيها يظهر الثمر أعني في الفروع وتحصل الفوائد كما هي محل الحوائج فما ثم إلا هو
مخ ۵۰۶