الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
قد أنتجه العلم الذي قاله لنا . . . فإني لعلمي بالحقيقة حارث أعني قوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه فقدم معرفة الإنسان نفسه لأنه عين الدليل ولا بد أن يكون العلم بالدليل مقدما على العلم بالمدلول والدليل نحن ونحن في مقام الشفعية فلذلك عبرنا بالأثنين لوجود الشفع فنتج لنا النظر فينا وجود الحق وأحديته فهو ثالث اثنين كما هو رابع ثلاثة فلذلك قلنا والله ثالث لهذين الأثنين وأنا حارث أي كاسب لهذا العلم بالنظر ثم إن للحق ورثا منا كما قال إنا نحن نرث الأرض ومن عليها عينا وحكما فأما في العين فقوله وإلينا ترجعون فإن الأمور ترجع إلى أصولها كما ينعطف آخر لدائرة على أولها فمن أول ما تبدي بالدائرة إنما يطلب بذلك الرجوع إلى أصلها وهو بدؤها فإليه تنتهي فنحن لا نعلم شيئا إلا به فورث منا هذه الصفة فقال تعالى ولنبلوكم حتى نعلم كما نظرنا نحن حتى علمنا فما خلص لنا هذا الوصف من غير مشاركة فعلمنا أن علمنا عن النظر والأستدلال بما علمناه أنه هو العالم به من حيث أن نظرنا لم يكن بنا لأنه قال إنه عين صفتنا التي بها ننظر ونبصر ونسمع ونبطش وهذا كله هو علم الأنبياء الذين ورثناهم لأنهم ما ورثونا إلا العلم على الحقيقة وهو أشرف ما يورث ثم إنظر في قوله صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء فعم بالألف واللام فيهما كل عالم وكل مخبر ولا شك أن كل مخبر فإنه متصور لما يخبر به وكل سامع ذلك الخبر فقد علمه أي علم ما تصوره ذلك المخبر سواء كان كذبا ذلك الخبر أو صدقا فهو ورث بلا شك ألا تراه صلى الله عليه وسلم قد قال من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين لأنه قد ورث منه الكذب وصار حكمه حكم الكاذب كما صار حكم الوارث في المال حكم من مات عنه وخلفه ولما عمم بالألف واللام العلماء دخل فيه قوله حتى نعلم ولما عمم بالألف واللام الأنبياء دخل فيه كل مخبر بنطق أو بحال لأنه من ظهر لعينك بعد إن لم يكن ظاهرا فقد أخبرك بظهوره أنه ظهر لك حتى لو قال لك قد ظهرت لك لم يفدك علما بظهوره وإنما أفادك علما بقوله لك أي من أجلك ظهر لعينك فالمفهوم الأول القرب الظاهر النازل منزلة النص عند أهل الظاهر أن العلماء ورثة الأنبياء الذين هم المخبرون عن الله وبالمفهوم الثاني الذي لا يقدح فيه المفهوم الأول أن العلماء ورثة المخبرين بما أخبروا به كانوا من كانوا لكن العلم الموروث من الأنبياء عليهم السلام ليس هو العلم الذي يستقل بإدراكه العقول والحواس دون الأخبار فإن ذلك لا يكون وراثة وإنما الذي يرثه العلماء من الأنبياء مالا تستقل العقول من حيث نظرها بإدراكه وأما ما ورثته من الأنبياء من العلم الإلهي فهو ما تحيله العقول بأدلتها وأما ما تجوزه العقول فتعين لها الأنبياء أحد الجائزين مثل قول إبراهيم ولكن ليطمئن قلبي وأما العلم الذي ترثه الأنبياء عليهم السلام من علم اللأموان فعلم الآخرة ومآل العالم لأن ذلك كله من قبيل الإمكان فالأنبياء تعين عن الله إن بعض الممكنات على التعيين هو الواقع فيعلمه العالم فذلك ورث نبوي لك يكن يعلمه قبل إخبار هذا النبي به وما عدا هذا فما هو علم موروث إلا في حق العامى الذي ما وف عقله فتلقى من النبي علما بما لو نظر فيه بعقله أدركه كتوحيد الله ووجوده وبعض ما يتعلق به من حكم الأوصاف والأسماء فيكون ذلك في حق من لم يعلم إلا من طريق النبي علم موروث وإنما قلنا فيه إنه علم لأن الأنبياء لا تخبر إلا بماهو الأمر عليه في نفسه فإنهم معصومون في أخبارهم عن الله أن يقولوا ما ليس هو الأمر عليه في نفسه بخلاف غير الأنبياء من المخبرين من عالم وغير عالم فإن العالم قد يتخير فيما ليس بدليل إنه دليل فيخبر بما أعطاه ذلك الدليل ثم يرجع عنه بعد ذلك فلهذا لا ينزل في درجة العلم منزلو النبي صلى الله عليه وسلم وقد يخبر بالعلم على ما هو عليه في نفس الأمر ولكن لا يتعين على الحقيقة لما ذكرناه من دخول الإحتمال فيه وكذلك غير العالم من العوام فقد يصادفون العلم وقد لا يصادفونه في أخبارهم والنبي صلى الله عليه وسلم ليس كذلك فإذا أخبر عن أمر من جهة الله فهو كما أخبر قالمحصل له عالم بلا شك كما أن ذلك الخبر علم بلا شك رفلذلك قيد صل الله عليه وسلم إن العلماء هم ورثة الأنبياء لأنهم إذا قبلوا ما قاله الرسول فقد علموا الأمر على ما هو عليه ومن وراثته صلى الله عليه وسلم حب النساء والطيب وجعلت قرة عينه في الصلاة ولكن إذا كان ذلك في الإنسان محببا إليه حينئذ يكون وارثا وأما إن أحب ذلك من غير تحبب فليس بوارث فلإن العبد لما كان مخلوقا لله لا لغيره كما قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا لعبدون فما خلقهم فما خلقهم إلا لعبادته وقال لموسى في الإثني عشرة كلمة يا ابن آدم خلقتك من أجلي الحديث ثم إن الله في ثاني حال من العبد حبب إليه أمرا إما أكثر من غيره وبقي الكلام فيمن حببه إليه هل طبع أو طمع أو حذر أو حببه إليه الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال حبب إلي ولم يقل من حببه كما قال الله في حق المؤمنين ولكن الله حبب إليكم الإيمان وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان والنبي صلى الله عليه وسلم ما عدل إلى قوله حبب ول يذكر من حببه إلا المعن لا يمكن إظهاره لضعف النفوس القابلة فالعارفون بالمواطن يعلمون من حيث ما ذكره الله والنساء والطيب وجعل قرة العين في الصلاة لانه مصل على شهود من وقف يناجيه بين يديه من حضرة التمثيل وموطنه لأن خطابا ورد وقبةلا ولا يكون ذلك إلا في شهود التمثيل فإنه في موطن يجمع بين الشهود والكلام ولما كانت المناسبات تقتضي ميل المناسب كان الذي حبب عين المناسب والمناسبة قد تكون ذاتية وعرضية ولما كان النساء محل التكوين وكان الإنسان بالصورة يقتضي أن يكون فعالا ولا بد له من محل يفعل فيه ويريد لكماله أن لا يصدر عنه إلا الكمال كما كان في الأصل الذي أعطى كل شيء خلقه وهو كمال ذلك الشيء ولا أكمل من وجود الإنسان ولا يكون ذلك إلا في النساء اللاتي جعلهن الله محلا والمرأة جزء من الرجل بالأنفعال الذي انفعلت عنه فحبب إلى الكامل النساء ولما كانت المرأة كما ذكرت عين ضلع الرجل فما كان محل تكوين ما كون فيها إلا نفسه فما ظهر عنه مثله إلا في عينه ونفسه فأنظر ما أعجب هذا الأمر فمن حصل له مثل هذا العلم فقد ورث النبي عليه الصلاة والسلام في هذا التحبب بهذا الوجه وأما الطيب فإنه من الأنفاس والأنفاس رحمانية فإن الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لأجد نفس الرحمن فأضافه إلى الرحمن والله يقول والطيبون للطيبات والطيبات للطيبين ومن أسمائه تعالى الطيب فعلمنا أن النفس الطيب لا يكون إلا من الأسم الطيب وما ثم اسم أطيب للكون من الرحمن فإنه مبالغة في الرحمة العامة التي تعم الكون أجمعه فمن حصل له الطيب في كا شيء وإن أدركه من أدركه خبيثا بالطبع فإنه بالنعت الإلهي طيب وقد ذقنا ذلك بمكة فهو وارث على الحقيقة وما حبب إليه الصلاة إلا لما فيها من الجمع بين الشهود والكلام بقوله جعلت قرة عيني في الصلاة وما تعرض لسمعه ولا للكلام لأن ذلك نعروف في العموم إن الصلاة مناجاة بقوله يقول العبد كذا فيقول الله كذا وإنها منقسمة بين الله وبين عبده المصلي نصفين كما ورد في الحديث وما كانت الصلاة كبيرة إلا على غير المشاهد على من لم يسمع قول الحق مجيبا يقوله العبد في صلاته ثم نيابته في قوله سمع الله لمن حمده من أتم المقامات فلإن الله ما عظم الإنسان الكامل على من عظمه إلا بالخلافة ولما كان مقامه عظيما لذلك وقع الطعن فيه ممن وقع لعظيم المرتبة وما علم الطاعن ما أودع الله في النشأة الإنسانية من الكمال الإلهي فلو تقدم لذلك الطاعن من العلم ما طعن فلما كانت الخلافة وهي النيابة عن الحق بهذه المنزلة وكان المصلي نائبا في سمع الله لمن حمده الذي لا يكون إلا في الصلاة كانت مرتبة الصلاة عظيمة فحببت إليه صلى الله عليه وسلم فمن رأيته يحب الصلاة على هذا الحد فهو وارث ومن رأيته يحبها لغير هذا الشهود فليس بوارث وفي هذا المنزل من العلوم علم صدور الكثير من الولحد أعني أحدية الكثرة لا أحدية الواحد وعلم النكاح الإلهي والوني وعلم النتائج والمقدمات وعلم مفاضلة النكاح لأنه قد يراد لمجرد الإلتذاذ وقد يراد للتناسل وقد يراد لهما وعلم الوصايا وعلم التقاسم وعلم المبادرة خوف الفوت وعلم الخلطاء وعلم الهبات وعلم ما يعتبر من طيب النفوس وعلم التصرف بالمعروف وما هو المعروف وعلم الأمانات وعلم الخطوط وعلم الحقوق وعلم ما ينبغي أن يقدم وما ينبغي أن يؤخر وعلم الحدود وعلم الطاعة والمعصية وعلم الشهادات والأقضية وعلم العشائر وهي الجماعة التي ترجع إلى عقد واحد كعقد العشرة ولهذا سمى الزوج بالعشير لأن اجتماع الزوجين كان عن عقد والمعاشرة الصحبة فالعشائر الأصحاب والمرء على دين خليله فقد عقد معه على ما هو عليه وحينئذ يكون قد عاشره قال تعالى وعاشروهن بالمعروف أي صاحبوهن بما يعرف أنه يدوم بينكما الصحبة به والمعاشرة وعلم العزة والمنع وعلم صنوف التجارات وعلم فضل الرجل على المرأة بماذا كان وما الكمال الذي تشارك فيه المرأة الرجل وعلم أصحاب الحقوق وعلم التقديس وعلم العناية الإلهية وعلم مراتب الخلفاء وعلم ما حقيقة الإيمان وعلم المعيبات وعلم ما يرغب فيه ويتمنى تحصيله وعلم الموت وعلم ماهو لله وللخلق وعلم الفرق بين نصيب الحسنة ونصيب السيئة وعلم التوقيت وما يوقت مما لا يدخله التوقيت وعلم حرمة المؤمن ومكانته وعلم الهجرة وعلم إيمان الإيمان وعلم الرفق وعلم السر والجهر وعلم ما يجتمع فيه الملك مع الكامل من البشر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو على ما نقول وكيلالزوج بالعشير لأن اجتماع الزوجين كان عن عقد والمعاشرة الصحبة فالعشائر الأصحاب والمرء على دين خليله فقد عقد معه على ما هو عليه وحينئذ يكون قد عاشره قال تعالى وعاشروهن بالمعروف أي صاحبوهن بما يعرف أنه يدوم بينكما الصحبة به والمعاشرة وعلم العزة والمنع وعلم صنوف التجارات وعلم فضل الرجل على المرأة بماذا كان وما الكمال الذي تشارك فيه المرأة الرجل وعلم أصحاب الحقوق وعلم التقديس وعلم العناية الإلهية وعلم مراتب الخلفاء وعلم ما حقيقة الإيمان وعلم المعيبات وعلم ما يرغب فيه ويتمنى تحصيله وعلم الموت وعلم ماهو لله وللخلق وعلم الفرق بين نصيب الحسنة ونصيب السيئة وعلم التوقيت وما يوقت مما لا يدخله التوقيت وعلم حرمة المؤمن ومكانته وعلم الهجرة وعلم إيمان الإيمان وعلم الرفق وعلم السر والجهر وعلم ما يجتمع فيه الملك مع الكامل من البشر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو على ما نقول وكيل
الباب الأحد والثمانون وثلاثمائة في معرفة منزل التوحيد والجمع وهو
يحتوي على خمسة آلاف مقام رفرفي وهو من الحضرة المحمدية وأكمل مشاهده من شاهده في نصف الشهر أو في آخره
يا مريم ابنة عمران التي خلقت . . . فرشا كريما لروح جل من روح
تحصنت فأتاها الروح يمنحها . . . من فوق سبع سموات من اللوح
أهدي لها هبة عليا مشرفة . . . اسنى وأشرق فينا من سنا يوح
مخ ۴۸۹