1230

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فالعالم كله جماله ذاتي وحسنه عين نفسه إذ صنعه صانعه عليه ولهذا قام فيه العارفون وتحقق بمحبته المتحققون ولهذا قلنا فيه في بعض عباراتنا عنه أنه مرآة الحق فما رآى العارفون فيه إلا صورة الحق وهو سبحانه الجميل والجمال محبوب لذاته والهيبة له في قلوب الناظرين إليه ذاتية فأورث المحبة والهيبة فإن الله ما كثر لنا الآيات في العالم وفي أنفسنا إذ نحن من العالم إلا لنصرف نظرنا إليه ذكرا وفكرا وعقلا وإيمانا وعلما وسمعا وبصرا ونهي ولبا وما خلقنا إلا لنعبده ونعرفه وما أحالنا في ذلك على شيء إلا على النظر في العالم لجعله في العالم عين الآيات والدلالات على العلم به مشاهدة وعقلا فإن نطرنا فإليه وإن سمعنا فمنه وإن عقلنا فمنه وإن فكرنا ففيه وإن علمنا فإياه وإن آمنا فبه فهو المتجلي في كل وجه والمطلوب من كل آية والمنظور إليه بكل عين والمعبود في كل عبد والمقصود في الغيب والشهود لا يفقده أحد من خلقه بفطرته وجبلته فجميع العالم له مصل وإليه ساجد وبحمده مسبح فالألسنة به ناطقة والقلوب به هائمة عاشقة والألباب فيه حائرة يروم العارفون أن يفصلوه فلا يقدرون ويرومون أن يجعلوا عين العالم فلا يتحقق لهم ذلك فهم يعجزون فتكل أفهامهم وتتحير عقولهم وتتناقص عنه في التعبير ألسنتهم فيقولون في وقت هو وفي وقت ما هو وفي وقت هو ما هو فلا تستقر لهم فيه قدم ولا يتضح لهم إليه طريق أمم لأنهم يشهدونه عين الآية والطريق فتحول هذه المشاهدة بينهم وبين طلب غاية الطريق إذ لا تسلك الطريق إلا إلى غاياتها والمقصود معهم وهو الرفيق فلا سالك ولا مسلوك فتذهب الإشارات وليست سواه وتطيح العبارات وما هي إلا إياه فلا ينكر على العارف ما يهيم فيه من العالم وما يتوهمه من المعالم ولولا أن هذا الأمر كما ذكرناه ما أحب نبي ولا رسول أهلا ولا ولدا ولا آثر على أحد أحدا وذلك لتفاضل الآيات وتقلب العالم هو عين الآيات وليست غير شؤون الحق التي هو فيها وقد رفع بعضها فوق بعض درجات لأنه بتلك الصورة ظهر في أسمائه فعلمنا تفاضل بعضها على بعض بالعموم والخصوص فهو الغني عن العالمين وهو القائل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فأين الخالق من الغني وأين القابض منه والمانع وأين العالم في إحاطته من القادر والقاهر فهل هذا كله إلا عين ما وقع في العالم فما تصرف رسول ولا عارف إلا فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون وذلك لأن من الناس من في إذنه وقر وعلى بصره غشاوة وعلى قلبه قفل وفي فكره حيرة وفي علمه شبهة وبسمعه صمم ووالله ما هو هذا كله عند العارف إلا للقرب المفرط ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ولقد خلقنا الأنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وأين الوسوسة من الألهام وأين اسم الأنسان من اسم العالم

فمن ليلى ومن لبنى . . . ومن هند ومن بثينة

ومن قيس ومن بشر . . . أليسوا كلهم عينه

لقد أصبحت مشغوفا . . . به إذا كان لي كونه

فكل الخلق محبوبي . . . فأين مهيمي أينه

مخ ۴۳۶