1211

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

رقى إليه يجيء منه . . . ما بين بيض وبين سود فأما العلماء بالله من طريق الخبر فلا يعلمون من الله إلا ما ورد به خبر الله عن الله في كتاب أو سنة فهم بين مشبه بتأويل وبين واقف وهو الأسلم والأنجى من الرجلين فإنه لا يتمكن له رد الألفاظ ولا رد ما تدل عليه فيقع في التشبيه والآخر وإن لم يكن له رد الألفاظ ولا رد ما تدل عليه فإنه ما نزل ما نزل من ذلك إلا بلغته ورأى التقابل فيما نزل من نفي التشبيه فآمن وصرف علم ذلك إلى الله من غير تعيين لأن المسمى والموصوف لم يره ولم يعلم ما هو عليه إلا من هذه الأخبار الواردة عنه وأما علماء النظر فهم طوائف كثيرة كل طائفة نزعت في الله منزعا بحسب ما أعطاها نظرها في الذي اتخذته دليلا على العلم به فاختلفت مقالاتهم في الله اختلافا شديدا وهم أصحاب العلامات لما ارتبطوا بها وأما علماء الكشف والشهود وهم المؤمون المتقون فإن الله جعل لهم فرقانا أوقفهم ذلك الفرقان على ما ادعى أهل كل مقالة في الله من علماء النظر والخبر إن يقولوا بها وما الذي تجى لقلوبهم وبصائرهم من الحق وهل كلها حق أو فيه ما هو حق وما ليس بحق كل ذلك معلوم لهم كشفا وشهودا فيعبده من هذه صفته عبادة أمر وعبادة ذاتية وليس ذلك الأهم وللملائكة وأما الأرواح التي لا تعرف الأمر فعبادتهم ذاتية وأما علماء النظر والخبر فعبادتهم أمرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم العبد صهيب لو لم يحف الله لم يعصه وهذه هي العبادة الذاتية فاخبر أنه ذو عبادتين عبادة أمر وذات وبالعبادة الذاتية يعبده أهل الجنان وأهل النار ولهذا يكون المآل في الأشقياء إلى الرحمة لأن البعادة الذاتية قوية السلطان والأمر عارض والشقاء عارض وكل عارض زائل يجري إلى أجل مسمى واعلم أنه ما تقدم لنبي قط قبل نبوته نظر عقلي في العلم بالله ولا ينبغي له ذلك وكذلك كل ولي مصطفى لا يتقدم له نظر عقلي في العلم بالله وكل ما تقدمه من الأولياء علم بالله من جهة نظر فكري فهو وإن كان وليا فما هو مصطفى ولا هو ممن أورثه الله الكتاب الإلهي وسبب ذلك أن النظر يقيده في الله بأمر ما يميزه عن سائر الأمور ولا يقدر على نسبة عموم الوجود لله فما عنده سوى تنزيه مجرد فإذا عقد عليه فكل ما أتاه من ربه مخالف عقده فإنه يرده ويقدح في الأدلة التي تعضد ما جاءه من عند ربه فمن اعتنى به عصمه قبل اصطفائه من علوم النظر واصطنعه لنفسه وحال بينه وبين طلب العلوم النظرية ورزقه الإيمان بالله وبما جاء من عند الله على لسان رسول الله هذا في هذه الأمة التي عمت دعوة رسولها وأما في النبوة الأولى ممن كان في فترة من الرسل فإنه يرزق ويحبب إليه الشغل بطلب الرزق أو بالصنائع العملية أو الاشتغال بالعلوم الرياضية من حساب وهندسة وهيئة وطب وشبه ذلك من كل علم لا يتعلق بالإله فإن كان مصطفى ويكون نبيا في زمان النبوة في علم الله فيأتيه الوحي وهو طاهر القلب من التقيد بإله محصور في إحاطة عقله وإن لم يكن نبيا وجاء رسول إلى أمة هو منها قبل ما جاءه به نبيه ذلك لسذاجة محله ثم عمل بإيمانه واتقى به رزقه الله عند ذلك قرفانا في قلبه وليس لغيره ذلك هكذا أجرى الله عادته في خلقه وإن سعد صاحب النظر العقلي فإنه لا يكون أبدا في مرتبة الساذج الذي لم يكن عنده علم بالله لا من حيث إيمانه وتقواه وهذا هو وارث الأنبياء في هذه الصفة فهو معهم وفي درجتهم هذه فاعلم ذلك وقل رب زدني علما وأما علوم الملائكة وما عدا النفوس الناطقة المدبرة لهذه الهياكل الإنسانية والهياكل الإنسانية فكلهم علماء بالله بالفطرة لا عن تفكر ولا استدلال ولهذا تشهد الجلود من هذه النشأة والأسماع والأبصار والأيدي والأرجل وجميع الجوارح على مدبرها بما أمرها به من التعدي لحدود ربه وما شهادتها إلا إخبار بما جرى فيها من أفعال الله لأنها لا تعرف تعدي الحدود ولا العصيان فيكون ذلك التعريف بتعيين هذه الأفعال شهادة على النفوس المصرفة لها في تلك الأفعال فإن كان كل ما سوى هذه النفوس المشهود عليها ما تعلم إلا التسبيح بحمد ربها لا غير ذلك لما تجده في فطرتها وما في العلوم أصعب تصورا من هذا العلم لطهارة النفوس الناطقة بحكم الأصل ولطهارة الأجسام وقواها بما فطرت عليه ثم باجتماع النفس والجسم حدث الإنسان وتعلق التكليف وظهرت الطاعات والمخالفات فالنفوس الناطقة لاحظ لها في المخالفة لعينها والنفوس الحيوانية تجري بحكم طبعها في الأشياء ليس عليها تكليف والجوارح ناطقة بحمد الله مسبحة له تعالى فمن المخالف والعاصي المتوجه عليه الذم والعقوبة فإن كان قد حدث بالمجموع للجمعية القائمة بالإنسان أمر آخر كما حدث له اسم الإنسان فهو المذموم بالمخالفة خاصة فإن الإنسان العاقل البالغ هو المكلف لاغير ومن زالت عنه هذه الشروط من هذا النوع فليس بمكلف ولا مذموم على ترك أو فعل منهي عنه ثم العلماء بالله انقسموا على أربعة أقسام لا خامس لها فمنهم من أخذ العلم بالله من الله من غير دليل ظاهر ولا شبهة باطنة ومنهم من أخذه بدليل ظاهر وشبهة باطنة وهم أهل الأنوار والطائفة الأولى هم أهل الالتذاذ بالعلوم والقسم الثالث هم الراسخون في العلم ولهم في علمهم بالله ميل إلى خلق الله ليروا ما قبل الخلق من صورة الحق لا شبهة لهم في علمهم بالله ولا بالخلق وهم أهل الأسرار وعلم الغيوب وكنوز المعارف والعلوم والثبات في حال الأمور المزلزلة أكبر العقول عما عقدت عليه والقسم الرابع هم أهل الجمع والوجود والإحاطة بحقيقة كل معلوم فلا يغيب عنهم وجه فيما علموه ولهم التصريف بذلك العلم في العالم حيث شاؤا ولهم الأمان فلا أثر لشبهة قادحة في علمهم وهم أيضا من أهل الأسرار وما عدا هؤلاء العلماء فخلق من خلق الله يتصرفون فيما يصرفون مجبورون في اختيارهم من كل منهم من أهل الاختيار والله يقول الحق وهو يهدي السبيلالنفوس الحيوانية تجري بحكم طبعها في الأشياء ليس عليها تكليف والجوارح ناطقة بحمد الله مسبحة له تعالى فمن المخالف والعاصي المتوجه عليه الذم والعقوبة فإن كان قد حدث بالمجموع للجمعية القائمة بالإنسان أمر آخر كما حدث له اسم الإنسان فهو المذموم بالمخالفة خاصة فإن الإنسان العاقل البالغ هو المكلف لاغير ومن زالت عنه هذه الشروط من هذا النوع فليس بمكلف ولا مذموم على ترك أو فعل منهي عنه ثم العلماء بالله انقسموا على أربعة أقسام لا خامس لها فمنهم من أخذ العلم بالله من الله من غير دليل ظاهر ولا شبهة باطنة ومنهم من أخذه بدليل ظاهر وشبهة باطنة وهم أهل الأنوار والطائفة الأولى هم أهل الالتذاذ بالعلوم والقسم الثالث هم الراسخون في العلم ولهم في علمهم بالله ميل إلى خلق الله ليروا ما قبل الخلق من صورة الحق لا شبهة لهم في علمهم بالله ولا بالخلق وهم أهل الأسرار وعلم الغيوب وكنوز المعارف والعلوم والثبات في حال الأمور المزلزلة أكبر العقول عما عقدت عليه والقسم الرابع هم أهل الجمع والوجود والإحاطة بحقيقة كل معلوم فلا يغيب عنهم وجه فيما علموه ولهم التصريف بذلك العلم في العالم حيث شاؤا ولهم الأمان فلا أثر لشبهة قادحة في علمهم وهم أيضا من أهل الأسرار وما عدا هؤلاء العلماء فخلق من خلق الله يتصرفون فيما يصرفون مجبورون في اختيارهم من كل منهم من أهل الاختيار والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ' الوصل الأحد والعشرون ' من خزائن الجود وهذه خزانة إظهار خفي المنن التي لأهل الله فيالورود والصدور ووضع الآصار والأغلال والأعباء والأثقال ولها رجال أي رجال ولهم مشاهد راحة عند حط الرحال وهم البيوت التي أذ الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه بالغدو والآصال ومن هذه الخزانة يعلم إحاطة الرحمة بجميع الأعمال في الأحوال والأقوال والأفعال وما ينبغي للعبد أن يكون عليه من التوجه إلى ربه والإقبال والفراغ إليه تعالى من جميع ما شيغل عنه من الأشغال فهي خزانة الكرم ومعدن الهمم وقابلة أعذار الأمم وناطقة بكل طريق هو العالم عليه بأنه هو الطريق الأقوم فأقول والله الموفق للصواب مترجما عن هذه الخزانة بما كشفه لنا الجود الإلهي والكرم ' اعلم أن كل موجود من العالم في مقامه الذي فطره الله عليه ولا يرتقي عنه ولا ينزل قد أمن من التبديل والتحويل بل سنة الله التي قد خلت في عباده فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا فيئس من الزيادة التي طلبها من لا علم له بما أشرنا إليه وصار الأمر مثل الأجل المسمى بالإنسان فإنه في ترق دائم أشقيه وسعيده فأما السعيد فمعلوم عند جميع الطوائف وأما ارتقاء الشقي في العلم بالله فلا يعرفه إلا أهل الله والشقي لا يعرف أنه كان في ترق في أسباب شقائه حتى تعمه الرحمة ويحكم فيه الكرم الإلهي ويفتح له الفتح فيالمآل فيعرف عند ذلك ما نرقى فيه من العلم بالله في تلك المخالفات التي شقي بها فيحمد الله عليها وقد أعطى الله منها أنموذجا في الدنيا فيمن تاب وآمن وعمل صالحا فأؤلئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ومعنى ذلك أنه كان يريه عين ما كان يراره حسنة وقد كان حسنها غائبا عنه بحكم الشرع فلما وصل إلى موضع ارتفاع الأحكام وهو الدار الآخرة رأى عند كشف الغطاء حسن ما في الأعمال كلها لأنه ينشكف له أن العامل وهو الله لا غيره فهي أعماله تعالى وأعماله كلها كاملة الحسن لا نقص فيها ولا قبح فإن السوء والقبح الذي كان ينسب إليها إنما كان ذلك بمخالفة حكم الله لا أعيانها فكل من كشف الغطاء عن بصيرته وبصره متى كان رأى ما ذكرناه ويختلف زمان الكشف من الناس من يرى في الدنيا وهم الذين يقولون أفعال الله كلها حسنة ولا فاعل إلا الله وليس للعبد فعل إلا الكسب المضاف إليه وهو عبارة عما له في ذلك العمل من الاختيار وأما القدرة الحادثة فلا أثر لها عندهم في شيء فإنها لا تتعدى محلها وأما العارفو من أهل الله فلا يرون أن ثم قدرة حادثة أصلا يكون عنها فعل في شيء وإنما وقع التكليف والخطاب من اسم إلهي على اسم إلهي في محل عبد كياني فسمي العبد مكلفا وذلك الخطاب تكليفا وأما الذين يقولون أن الأفعال الصادرة من الخلق هي خلق لهم كالمعتزلة فعند كشف الغطاء يتبين لهم ما هو الأمر عليه فإما لهم وإما عليهم ومنهم من يكون له الشكف عند الموت وفي القيامة عند كشف الساق والتفاف الساق بالساق وبعد نفوذ الحكم بالعقاب فينكشف لهم نسبة تلك الأعمال إلى الله فللإنسان وحده ورود على الله وصدور عن الله وهو عين وروده على الله من طريق آخر غير الورود الأول فهو بين إقبال على الله للاستفادة وصدور عن الله بالإفادة وهذا الصدور وهو عين الإقبال على الله لاستفادة أخرى وأكثر ما يكون الفتح في الصدور عن الله من حيث ما هو عين إقبال على الله فهو ممن يرى الحق في الخلق فمن ثقل عليه من أهل الله رؤية الحق في الخلق لما فيه من بعد المناسبة التي بين الواجب الوجود بالذات وبين الواجب الوجود بالغير فإذا كان ذوق هذا العبد هذا الشهود أراه الحق عين ما ثقل عليه ليس إلا الله وحده لا شريك وجودا ويسمى خلقا لحكم الممكن في تلك العين فإذا علم العبد ما هي العين الموجودة وما هو الحكم وأنه عن عين معدومة ولم يبال وزال ما كان يجده من ثقل الكون الذي من أجله سمي الجن والإنس بالثقلين وهو اسم لكل موجود طبيعي وزال عنه ما كان يحس به من الألم النفسي والحسي ورفعه الله عند هذا مكانا عليا وهو نصيبه من مقام ادريس عليه السلام فارتفعت مكانته وزالت زمانته وحمد مسراه وعلم ما أعطاه سراه فتميزت المراتب واتحدت المذاهب وتبحرت الجداول والمذانب واستوى القادر وغير القادر والكاسب فأعظم الإقبال وأعلاه من يكون إقباله على الله عين نفسه الخارج وصدوره عن الله وهو عين إقباله عين نفسه الداخل فهو مقبل على الله من كونه محيطا بالنفس الخارج ومقبل على الله في صدوره بنفسه الداخل من كون الحق وسعه قلبه قيكون مستفيدا في كل نفس بين اسم إلهي ظاهر وبين اسم إلهي باطن فالنفس الخارج إلى الحق المحيط الظاهر ليريه عين الحق في الآيات في الآفاق والنفس الداخل إلى الحق الباطن ليريه عين الحق في نفسه فلا يشهد ظاهرا ولا باطنا إلا حقا فلا يبقى له في ذاته اعتراض في فعل من الأفعال إلا بلسان حق لإقامة أدب فامتكلم والمكلم عين واحدة في صورتين بإضافتين ثم لتعلم يا ولي أن الله لما خلق العالم وملأ به الخلاقا لم يبق في العالم جوهر يزيد ولا ينقص فهو بالجوهر واحد غير أن هذا الجوهر الذي قد ملأ الخلا لا يزال الحق تعالى فيه خلافا على الدوام بما يفتح فيه من الأشكال ويلطف فيه الكثائف ويكثف فيه من اللطائف ويظهر فيه من الصور ويحدث فيه من الأعراض من أكوان وألوان ويميز كل صورة فيه من الكثائف بما يوجده فيها من الصفات وعلى الصورة التي تفتح فيه تقع الحدود الذاتية والرسمية وفيه تظهر أحكام النسب والإضافات فما أحدث الله بعد ذلك جواهر لكن يحدث فيه فإذا علمت هذا فاعلم من تقع عليه العين وما هي عليه العين وما تسمعه الأذن وما هي الأذن وما يصوت به اللسان وما هو الصوت وما الجوارح وما هي الجارحة وما يذوق طعمه الحنك وما هو الحنك وما يشمه الأنف وما هو الأنف وما يدركه العقل وما هو العقل وما هو السمع والبصر والشم والطعم واللمس والحس وما هو المتخيل والمتخيل والخيال وما هو التفكير والمتفكر والفكر والمتفكر فيه وما هو المصور والمصور والصورة والذاكر والذكر والمذكور والوهم والمتوهم والتوهم والمتوهم فيه والحافظ والحفظ والمحفوظ وما هو المعقول فما يحصل لك إلا علم بأعراض ونسب وإضافات في عين واحدة هي الواحدة والكثيرة وعليها تنطلق الأسماء كلها بحسب ما أحدث الله فيها مما ذكرناه وهي بالذات عين هذا الجوهر الذي ملأ الخلاء وقابل لكل ما ذكرناه وفيه يظهر الجوهر الصورى والعرض والزمان والمكان وهذه أمهات الوجود ليس غيرها وما زاد عليها فإنه مركب منها من فاعل ومنفعل وإضافة ووضع وعدد والكيف ومن هنا يعرف هل تقوم المعاني بالمعاني أو الجوهر القابل للمعنى الذي يظن أن المعنى الآخر قائم به إنما هو قائم بالجوهر الذي قام به المعنى الموصوف مثل إشراق السواد فتقول سواد مشرق أو علم حسن أو خلق كريم أو حمرة في بياض مشربة به فإذا علمت هذا علمت من أنت وما هو الحق الذي جاد عليك بما ذكرناه كله وأشباهه وعلمت أنه لا يمكن أن يماثله شيء من خلقه مع معقولية المناسبة التي ربطت وجودك بوجوده وعينك بعينه كما ربط وجود علمك به بعلمك بك في قوله من عرف نفسه فقد عرف ربه فإن أعرف الخلق بالخلق أعرفهم بالله وعلمت أحدية الواحد من أحدية الكثرة وانحصار الوجود قديمه وحديثه فيماذا ينحصر وتمييز القديم من المحدث بماذا يتميز وما ينسب إلى القديم لأزلي من الأسماء والأحكام وما ينسب إلى المخلوق من الأسماء والأحكام ولماذا يرجع عين العالم وما يشهد من الحق إذا تجلى لك ورأيته ولماذا يرجع اختلاف التجلي وتغايره هل لتغاير ادراكك في عين واحدة تختلف رؤيتك فيه وهو غير متنوع في نفسه أو ذلك التنوع في التجلي راجع إلى النسبة لا إليك ولا إليه فأما إليه فمحال عند أهل الله وما بقي إلا لأحد أمرين أولهما إما إليك أو إلى أمر آخر ما هو هو ولا هو أنت وهكذا تشهده فما كل من رأى عرف ما رأى وما حار أهل الحيرة سدى فإن الأمر عظيم والخطب جسيم والمشهد عام والوجود طام والكمال حاصل والعلم فاصل والحكم نازل والتجدد مع الأنفاس في الأكوان معقول ما يقال عن الحق منقول بين معقول وغير معقول وليس يدريك هذه الأغوار إلا أهل الأسرار والأنوار وأولوا البصائر والأبصار فمن انفرد بسر بلا نور أو بنور بلا سر أو ببصيرة دون بصر أو ببصر دون بصيرة أو بظاهر دون باطن أو بباطن دون ظاهر كان لما انفرد به ولم يحصل على كمال وإن اتصف به وإن كان تاما فيما هو عليه ولكن الكمال هو المطلوب لا التمام فإن التمام في الخلق والكمال فيما يستفيده التام ويفيده ومتى لم تحصل له هذه الدرجة مع تمامه فإن الله أعطى كل شيء خلقه فقد تم ثم هدى لاكتساب الكمال فمن اهتدى فقد كمل ومن وقف من تمامه فقد حرم رزقنا الله وإياكم الفوز والوصول إلى مقام العجز إنه الولي المحسان . وز والوصول إلى مقام العجز إنه الولي المحسان . ' الوصل الثاني والعشرون ' من خزائن الجود وهذه خزان الففترات فتوهموا انقطاع الأمور وما هي الأمور منقطعة وما يصح أن تنقطع لأن الله لا يزال العالم محفوظا به فلا يزال حافظا له فلو انقطع الحفظ لزال العالم فإن الله ما هو غني عن العالم إلا لظهوره بنفسه للعالم فاستغنى أن يعرف بالعالم فلا يدل عليه الغير بل هو الدليل على نفسه فلظهوره لخلقه فمنهم من عرفه وميزه من خلقه ومنهم من جعله عين خلقه ومنهم من حار فيه فلم يدري أهو عين خلقه أم هو متميز عنه ومنهم من علم أنه متميز عن الخلق والخلق متميز عنه ولكن لا يدري ولكن لا يدري لماذا تميز الخلق عن حق ولا خلق عن حق لهذا حار أبو يزيد فإنه علم أن ثم في الجملة تمييزا وما عرف ما هو حتى قال له الحق التمييز في الذلة والافتقار فحينئذ سكن وما قال له النصف الآخر من التمييز وهو الغني الإلهي عن العالم فإن قلت الذلة والافتقار يغني كل ما في الشاهد لا يغني لما نشاهده من الذلة لذليل ومن الافتقار لفقير فإن الله قد جعل العالم على مراتب ودرجات مفتقرا بعضه إلى بعض ورفع بعضهم فوق بعضهم درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا فجعل العالم فاضلا مفضولا ولما كان الأمر الحق فيما نبه الله عليه أبا يزيد نبهنا بذلك على علم قوله أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد أي المثنى عليه بكل ما يفتقر إليه فالعالم كله أسمائه الحسنى وصفاته العليا فلا يزال الحق متجليا ظاهرا على الدوام لأبصار عباده في صور مختلفة عند افتقار كل إنسان إلى كل صورة منها فإذا استغنى من استغنى عن تلك الصورة فهي عند ذلك المستغنى خلق فإذا عاد افتقاره إليها فهي حق واسمها هو اسم الحق وفي الظاهر لها فيتخيل المحجوب أنه افتقر إليها وذل من أجل حاجته إليها وما افتقر وذل إلا لله الذي بيده ملكوت كل شيء فالناس في واد والعلماء لله في واد وأما التفاضل الظاهر في العالم فمجهول عند بعض الناس ومعلوم عند بعضهم ومنهم المخطأ فيه والمصيب وذلك أن العالم قسمه الله في الوجود بين غيب وشهادة وظاهر وباطن وأول وآخر فجعل الباطن والآخر والغيب نمطا واحدا وجعل الأول والظاهر والشهادة نمط آخر فمن الناس من فضل النمط الذي فيه الأولية ومن الناس من فضل النمط الذي فيه الآخرية ومن الناس من سوى مطلقا ومن الناس من قيدوهم أهل الله خاصة فقالوا النمط الذي فيه الآخرية في حق السعداء خير وفي حق الأشقياء ما هو خير وإن أهل الله تعلقهم بالمستقبل أولى من تعلقهم بالماضي فإن الماضي والحال قد حصل والمستقبل آت فلابد منه فتعلق الهمة به أولى فإنه إذا عن همة متعلقة به كان لها لا عليها وإذا ورد عن غير همة متعلقة به كان إما لها وإما عليها وإنما أثر فيه تعلق الهمة أن يكون لها لا عليها مما يتعلق من صاحب الهمة من حسن الظن بالآتي والهمم مؤثرة فلو كان إتيانه عليه لا له لعاد بالهمة له لا عليه وهذه فائدة من حافظ عليها حاز كل نعيم فإذا ورد الآتي على ذي همة متعلقة بإتيانه بادر إلى الكرامة به والتأدب معه على بصيرة وسكون وحسن تأنى في ذلك بخلاف من يفجأه الآتي فيدهش ويحار في كيفية تلقيه ومعاملته وهو سريع الزوال فربما فارق الحال ومضى وما قام صاحب الدهش بحقه وبما يجب عليه من الأدب معه بخلاف المستعد غير أن المستعد للآتي لابد إن كان كاملا أن يحفظ الماضي فإنه إن لم يحفظه فاته خيره قد جعل الله في العبد من خزائن الجود خزانة الحفظ فيكون عليه جعله في تلك الخزانة فهو صاحب حال في الحال وفي الماضي فما يبقى له إلا الآتي مع الأنفاس فلاتزال القوة الحافظة على باب خزانة الحفظ تمنع أن يخرج منه ما اختزنته فيها وتأخذ ما فارق الحال فتخزنه فيها ولهذه القوة الحافظة سادنان الواحد الذكر وقد وكلته بحفظ المعاني المجردة عن المواد والسادن الآخر الخيال وقد وكلته بحفظ المثل في تلك الخزانة وبقيت هي مشتغلة بقبول ما يأتي إليها عند مفارقة زمان الحال وحكم الزمان الماضي على هذا الآتي فتأخذه فتلقيه في الخزانة خزانة الحفظ وإنما سميت خزانة الحفظ لأنها تحفظ على الآتي زمان الحال وهو الدائم فلا يحكم عليه الزمان الماضي بخلاف من ليس له هذا الاستعداد ولا هذا التهيؤ فإن الماضي يأخذه فينساه العبد فلا يدري أين ذهب وهو الذي يستولي عليه سلطان الغفلة والسهو والنسيان فيكون الحق يحفظه له أو عليه والعبد لا يشعر بهذا الحفظ الإلهي بل أكثر العبيد لا كلهم وهو قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقال تعالى أيضا في كتابه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا فالعبد الكامل رب الحفظ يحضر للغافل الذي لا حفظ له يحضر له فبين الرجلين بون بعيد فالحكم العام إنما هو زمان الحال وهو الدائم يحضر المستقبل قبل إتيانه ويمسك ما أتى به الماضي فإن الزمان صورة روحها ما يأتي به لا غير زمان الحال حي بحياة كل زمان لأنه الحافظ والضابط لكل ما أتى به كل زمان ولما كانت الأزمنة ثلاثة كانت الأحوال ثلاثة حال اللين والعظف فإنه يأتي باللين ما يأتي بالقهر والفظاظة ولا يأتي بالقهر ما يأتي باللين فإن القهر لا يأتي بالرحمة والمودة في قلب المقهور وباللين ينقضي المطلوب وتأتي بالمودة فتبقيها في قلب من استملته باللين صاحب اللين لا يقاوم لما يعطيه اللين من الحكم والحال الثاني حال هداية الحائر فإن الحال إذا سأل يسأل إما بحاله وإما بقوله فإن العالم بما حار فيه يجب عليه أن يغير ما حار فيه فإن كان المسؤول فيه مما تكون حقيقة الحيرة فيه أبان له هذا العالم أن العلم به أن يحار فيه فأزال عنه الحيرة في الحيرة إن كانت من العلوم التي إذا بينت زالت الحيرة فيه وبان بيان الصبح الذي عينين أبانه له فعلمه فأزال عنه الحيرة ولا يرده ولا يقول له ليس هذا عشك فأدرج ولا سألت مالا يعطيه مقامك فإن الإنسان إذا قال مثل هذا القول لمن سأله عن علم ما فليس بعالم وهو جاهل بالمسئلة بالوجه الذي ينبغي من هذه المسألة أن يقابل به هذا السائل والعلم وسوء الخلق لا يجتمعان في موفق فكل عالم فهو واسع المغفرة والرحمة وسوء الخلق إنما هو من الضيق والحرج وذلك لجهله فلا يعلم قدر العلم إلا العلماء بالله فله السعة التي لا نهاية لها مددا ومدة ولقد شفعت عند ملك في حق شخص أذنب له ذنبا اقتضى ذلك الذنب في نفس ما يطلبه الملك أن يقتل صاحبه فإن الملك يعفو عن كل شيء إلا عن ثلاثة أشياء فإنه لا يعفو عنها إذ لاعفو فيها وما يتفاضل الملوك فيها إلا في صورة العقوبة والثلاثة الأشياء التي لا عفو فيها عند الملوك التعرض للحرم وإفشاء سره والقدح في الملك وكان هذا الشخص وكان هذا الشخص قد جاء لهذا الملك بما يقدح في الملك فعزم على قتله فلما بلغتني قصته تعرضت عند الملك للشفاعة فيه أن يقتله فتغير وجه الملك وقال هو ذنب لا يغفر فلا بد من قتله فتبسمت وقلت له أيها الملك والله لو علمت أن في ملكك ذنبا يقاوم عفوك ويغالبه ما شفعت عندك ولا اعتقدت فيك أنك ملك والله إني من عامة المسلمين والله ما آرى في العالم كله ذنبا يقاوم عفوي فتحير من قولي ووقع لي بالعفو عن ذلك الشخص فقلت له فاجعل عقوبته إنزاله عن الرتبة التي أوجبت له عندك أن تطلعه على أسرارك حتى ركب مركبا يقدح في الملك فإني كما كنت له في دفع القتل عنه أنا أيضا للملك معين فيما يدفع عن القدح في ملكة ففرح الملك بذلك وسر وقال لي جزاك الله خيرا عني ثم صعد من عندي إلى قلعته وأخرج ذلك المحبوس وبعث به إلي حتى رأيته فوصيته بما ينبغي وتعجبت من عقل الملك وتأدبه وشكرته على صنيعه والحال الثالث إظهار المنعم عليه نعمة المنعم عليه فإن إظهارها عين الشكر وحقه وبمثل هذا يكون المزيد كما يكون بالكفر إن لها زوال النعم والكفر إن سترها فإن الكفر معناه الستر قال تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان وهذا غاية النعم من المنعم فكفرت يعني الجماعة التي أنعم عليها المنعم بهذه النعم بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع بإزالة الرزق والخوف بإزالة الأمن بما كانوا يصنعوا من ستر النعم وحجدها والأشر والبطر بها وقال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم وقال واشكروا لي ولا تكفرون هذا مع غناه عن العالمين فكيف بالفقير المحتاج إذا أنعم على مثله من نعمة الله التي أعطاه إياه وأمتن عليه بها فهو أحوج إلى الشكر وأفرح به من الغني المطلق الغنى عن العالمين وهذه خزانة شريفة العلم بها شريف ومقامها مقام منيفلحق يحفظه له أو عليه والعبد لا يشعر بهذا الحفظ الإلهي بل أكثر العبيد لا كلهم وهو قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقال تعالى أيضا في كتابه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا فالعبد الكامل رب الحفظ يحضر للغافل الذي لا حفظ له يحضر له فبين الرجلين بون بعيد فالحكم العام إنما هو زمان الحال وهو الدائم يحضر المستقبل قبل إتيانه ويمسك ما أتى به الماضي فإن الزمان صورة روحها ما يأتي به لا غير زمان الحال حي بحياة كل زمان لأنه الحافظ والضابط لكل ما أتى به كل زمان ولما كانت الأزمنة ثلاثة كانت الأحوال ثلاثة حال اللين والعظف فإنه يأتي باللين ما يأتي بالقهر والفظاظة ولا يأتي بالقهر ما يأتي باللين فإن القهر لا يأتي بالرحمة والمودة في قلب المقهور وباللين ينقضي المطلوب وتأتي بالمودة فتبقيها في قلب من استملته باللين صاحب اللين لا يقاوم لما يعطيه اللين من الحكم والحال الثاني حال هداية الحائر فإن الحال إذا سأل يسأل إما بحاله وإما بقوله فإن العالم بما حار فيه يجب عليه أن يغير ما حار فيه فإن كان المسؤول فيه مما تكون حقيقة الحيرة فيه أبان له هذا العالم أن العلم به أن يحار فيه فأزال عنه الحيرة في الحيرة إن كانت من العلوم التي إذا بينت زالت الحيرة فيه وبان بيان الصبح الذي عينين أبانه له فعلمه فأزال عنه الحيرة ولا يرده ولا يقول له ليس هذا عشك فأدرج ولا سألت مالا يعطيه مقامك فإن الإنسان إذا قال مثل هذا القول لمن سأله عن علم ما فليس بعالم وهو جاهل بالمسئلة بالوجه الذي ينبغي من هذه المسألة أن يقابل به هذا السائل والعلم وسوء الخلق لا يجتمعان في موفق فكل عالم فهو واسع المغفرة والرحمة وسوء الخلق إنما هو من الضيق والحرج وذلك لجهله فلا يعلم قدر العلم إلا العلماء بالله فله السعة التي لا نهاية لها مددا ومدة ولقد شفعت عند ملك في حق شخص أذنب له ذنبا اقتضى ذلك الذنب في نفس ما يطلبه الملك أن يقتل صاحبه فإن الملك يعفو عن كل شيء إلا عن ثلاثة أشياء فإنه لا يعفو عنها إذ لاعفو فيها وما يتفاضل الملوك فيها إلا في صورة العقوبة والثلاثة الأشياء التي لا عفو فيها عند الملوك التعرض للحرم وإفشاء سره والقدح في الملك وكان هذا الشخص وكان هذا الشخص قد جاء لهذا الملك بما يقدح في الملك فعزم على قتله فلما بلغتني قصته تعرضت عند الملك للشفاعة فيه أن يقتله فتغير وجه الملك وقال هو ذنب لا يغفر فلا بد من قتله فتبسمت وقلت له أيها الملك والله لو علمت أن في ملكك ذنبا يقاوم عفوك ويغالبه ما شفعت عندك ولا اعتقدت فيك أنك ملك والله إني من عامة المسلمين والله ما آرى في العالم كله ذنبا يقاوم عفوي فتحير من قولي ووقع لي بالعفو عن ذلك الشخص فقلت له فاجعل عقوبته إنزاله عن الرتبة التي أوجبت له عندك أن تطلعه على أسرارك حتى ركب مركبا يقدح في الملك فإني كما كنت له في دفع القتل عنه أنا أيضا للملك معين فيما يدفع عن القدح في ملكة ففرح الملك بذلك وسر وقال لي جزاك الله خيرا عني ثم صعد من عندي إلى قلعته وأخرج ذلك المحبوس وبعث به إلي حتى رأيته فوصيته بما ينبغي وتعجبت من عقل الملك وتأدبه وشكرته على صنيعه والحال الثالث إظهار المنعم عليه نعمة المنعم عليه فإن إظهارها عين الشكر وحقه وبمثل هذا يكون المزيد كما يكون بالكفر إن لها زوال النعم والكفر إن سترها فإن الكفر معناه الستر قال تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان وهذا غاية النعم من المنعم فكفرت يعني الجماعة التي أنعم عليها المنعم بهذه النعم بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع بإزالة الرزق والخوف بإزالة الأمن بما كانوا يصنعوا من ستر النعم وحجدها والأشر والبطر بها وقال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم وقال واشكروا لي ولا تكفرون هذا مع غناه عن العالمين فكيف بالفقير المحتاج إذا أنعم على مثله من نعمة الله التي أعطاه إياه وأمتن عليه بها فهو أحوج إلى الشكر وأفرح به من الغني المطلق الغنى عن العالمين وهذه خزانة شريفة العلم بها شريف ومقامها مقام منيف ' الوصل الثالث والعشرون ' من خزائن الجود وهذه خزانة الإعتدال وإعطاء كل ذي حق حقه فهي خزانة العدل لا خزانة الفضل من هذه الخزانة يقيم الله العدل في العالم بين عباده وهي خزانة ينقطع حكمها ويغلق بابها وإن خزانة الفصل تنعطف عليها وإن الله يأمر بالعدل لما فيه من الفضل لمن أخذ له بالحق والإحسان معطوف على العدل في الأمر به فيكون من ظهر فيه سلطان العدل وأخذ بجريمته أن يعطف عليه بالإحسان فينقضي أمر المؤاخذة ولا ينقضي أمر الإنعام والإحسان وقد يكون الإحسان ابتداء وجزاء للإحسان الكوني كما جاء في قوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وقوله سبحانه للذين أحستوا الحسنى جزاء وزيادة الإحسان بعد العدل والإحسان قبل المؤاخذة وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح ولم يجاز بالسيئة على السيئة فهو أولى فأجره على الله أي هذه صفة الحق فيمن عفى عنه فيما هو حق له معرى عن حق الغير فإقامة العدل إنما هو في حق الغير فيما لا يختص بالجناب الإلهي فما كان الله ليأمر بمكارم خلق ولا يكون الجناب الإلهي موصوفا به ولهذا جعل أجلر العارفين عن الناس على الله وهوذ الخزانة أرسلت حجب الأسرار دون أعين الناس وهو ما أخفى الحق عنهم من الغيوب وهو قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول فإنه لا يحيط من علم غيب الله إلا بما شاء الله كما رفعت الستور وانكشفت الأنوار فأدركت البصائر بها كل معقول وأدركت الأبصار بها كل مبصرة فأحاط العقل بهذه الأنوار كلما يمكن أن يدرك عقلا وأحاط البصر بهذه الأنوار كلما يمكن أن يدرك حسا وهذا الخصوص عباده المصطفين الأخيار فلهم الكشف الدائم للخلق الجديد فلا يتناهى كشفهم كما لا يتناهى الخلق الجديد في العالم ثم إن هذه الخزانة تعطى في العلم الإلهي علم الفاعل والفعل والمفعول والمفعول فيه والمفعول به والمفعول معه فيقف على التكوين الإلهي والتكوين الكياني فيعلم أن لكل فاعل طريقا يخصه في نسبة الفعل إليه فأما أهل الكرم والجود على الغير فإن الله يمكنه من أسباب الخير ويهون عليه الشدائد ويرفع عنه الأمور المحرجة ويخرجه من الظلمات إلى النور ومن الضيق إلى السعة ومن الغي إلى الرشد وأما من نظر في الحقائق ورأى نفسه أحق بنظره إليها من نظره إلى غيره وإن نظره إلى غيره إنما جعله الله ليعود بما فيه من الخير على نفسه فغفل عن كل شيء سواه فشغل نفسه بنفسه وصرف همته إلى عينه وأعطاها من كل شيء أعطاه الحق حقها فاستغنى بربه وكشف له عن ذاته ورأى جميع العالم في حضرته ورأى الرقائق بينه وبين كل جزء من العالم فعمد يحسن إلى العالم من نفسه على تلك الرقيقة التي بين ما يناسب من العالم وبين المناسب له فيوصل الإحسان لكل ما في العالم بهمته من الغيب كما يوصله الحق من الأسباب فيجهله العالم لأنه لا يشهده في الإحسان كما يجهل الحق بالأسباب فيقول لولا كذا ما كان كذا ونسي الحق في جنب السبب فلا بد من أن ينسى هذا العبد الكامل وكما أن لله عباد وإن وقفوا مع الأسباب يقولون هذا من عند الله ليس للسبب فيه حكم كذلك لله عباد يقولون هذا ببركة فلان وهمته ولولا همته ما جرى كذا وما دفع الله عنا كذا ومنهم من يقول ذلك عقدا وإيمانا ومنهم من يقول ذلك عن غلبة ظن فهذا عبد قد أقامه الحق في قلوب عباده مقامه في الحالين فالناس ينطقون بذلك ولا يعرفون أصله وقد ورد في الحديث الصحيح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه من الأنصار في واقعة وقعت في فتح مكة في غزوة حنين فقال لهم ألم تكونوا ضلالا فهذا كم الله بي فذكر نفسه ووجدتكم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله بي وهذا معنى قول الناس هذا ببركة فلان وهذا بهمة فلان وقولهم اجعلني في خاطرك وفي همتك ولا تنساني وأشباه هذا فمن أعرض عن هذه المشاهد ولم يفرق بين المشهود والشاهد فذلك الحائر الخاسر كما أن الآخر هو الرابح في تجارته المقسط بصفقته والرابحون انقسموا إلى قسمين إلى عاملين على الجزاء وإلى عاملين على الوفاء فالعاملون على الجزاء لهم نعوت تخصهم والعاملون على الوفاء على قسمين عمال لا عمال وعمال عمال والعمال العمال على قسمين عمال بحق وعمال بأنفسهم وكلاهما قائل بالجزاء والعمال لا عمال يرون الجزاء للعمل لا للعامل والعمل لا يقبل نعيم الجزاء فيعود عليهم جزاء العمل وأما جزاء العامل فهم يرون العامل هو الله وليس بمحل للجزاء لأن الجزاء على قدر العامل فيحصلون على الجزاء الإلهي وهو القصور عن الوفاء بما يستحقه العامل فهو جزاء لما قام بالعلماء بالله في الثناء عليه بمحامده وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم لا أحصى ثناء عليك أنت كما ثنيت على نفسك ولكن عند من عند نفسك أو عند خلقك فانظر فيما نبهتك عليه فإنه ينفعك إن قبلت مقالتي وأصغيت إلى نصيحتي وهذا وصل الكلام فيه يطول جدا فإنه يحوي على أسرار وأنوار ومزج واختلاط وتخليص وتمييز وما يردى وما ينجى ويكتفي بهذا القدر من هذا الباب والله يقول الحق وهو يهدي السبيلليهم جزاء العمل وأما جزاء العامل فهم يرون العامل هو الله وليس بمحل للجزاء لأن الجزاء على قدر العامل فيحصلون على الجزاء الإلهي وهو القصور عن الوفاء بما يستحقه العامل فهو جزاء لما قام بالعلماء بالله في الثناء عليه بمحامده وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم لا أحصى ثناء عليك أنت كما ثنيت على نفسك ولكن عند من عند نفسك أو عند خلقك فانظر فيما نبهتك عليه فإنه ينفعك إن قبلت مقالتي وأصغيت إلى نصيحتي وهذا وصل الكلام فيه يطول جدا فإنه يحوي على أسرار وأنوار ومزج واختلاط وتخليص وتمييز وما يردى وما ينجى ويكتفي بهذا القدر من هذا الباب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السبعون وثلاثمائة في معرفم منزل المريد وسر وسرين من أسرار

الوجود والتبدل وهو من الحضرة المحمدية

إن الزيادة في الأعمال صورتها . . . مثل الزيادة في الأنعام يارجل

وليس يعرفها إلا رجال حجى . . . وليس يحصرها عد ولا أجل

لله في طيها مكر لذي نظر . . . محقق ولنا في مكره أمل

فإنه صادر من سر حضرته . . . وليس يعصم إلا العلم والعمل

مخ ۳۹۵