الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
اسجد لي الأمر كل كون . . . إلا الذي قال بالجحود ولما تحلل الجامد تغيرت الصور فتغير الاسم فتغير الحكم ولما تجمد المائع تغيرت الصورة فتغير الاسم فتغير الحكم فنزلت الشرائع تخاطب الأعيان بما هي عليه من الصور والأحوال والأسماء فالعين لا خطاب عليه من ذاته ولا حكم عليه من حقيقته ولهذا كان له المباح من الأحكام المشروعة وفعل الواجب والمندوب والمحظور والمكروه من الملمات الغريبة في وجوده وذلك مما قرن به من الأرواح الطاهرة الملكية وغير الطاهرة الشيطانية فهو يتردد ثلاثة أحكام حكم ذاتي له منه عليه وحكمان قرنا به وله القبول والرد بحسب ما سبق به الكتاب وقضى به الخطاب فمنهم شقي وسعيد كما كان من القرباء مقرب وطريد فهو لمن أجاب وعلى الله تبيان الخطأ من الصواب وغاية الأمر أن الله عنده حسن المآب وما قرن الله قط بالمآب إليه سوأ تصريحا وغاية ما ورد في ذلك في معرض التهديد في الفهم الأول وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فسيعلمون من كرم الله ما لم يكونوا يحتسبون قبل المؤاخذة لمن غفر له وبعد المؤاخذة لانقطاعها عنهم فرحمته واسعة ونعمته سابغة جامعة وأنفس العالم فيها طامعة لأنه كريم من غير تحديد ومطلق الجود من غير تقييد ولذلك حشر العالم يوم القيامة كالفراش المبثوث لأن الرحمة منبثة في المواطن كلها فانبث العالم في طلبها لكون العالم على أحوال مختلفة وصور متنوعة الوجوه فتطلب بذلك الانبثاث من الله الرحمة التي تذهب منه تلك الصورة التي تؤديه إلى الشقاء فهذا سبب انبثاثهم في ذلك اليوم وكذلك الجبال الصلبة تكون كالعهن المنفوش لما خرجت عنه من القساوة إلى اللين الذي يعطي الرحمة بالعباد ولا يدري ما قلناه إلا أهل الشهود والمتحققون بحقائق الوجود وأما من بقي مع ثقلتيه فإن الثقلين ما سماهما بهذا الاسم إلا لتمييزهما به عمن سواهما دائما حيث كانا فلا تزال أرواحهما تدبر أجساما طبيعية وأجسادا دنيا وبرزخا وآخرة وكذلك منازلهما التي يسكنونها من جنس نشأتهما فما لهما نعيم إلا بالمشاكل لطبعهما وأما القائلون بالتجريد فهم مصيبون فإن النفس الناطقة مجردة في الحقيقة عن هذه الأجسام والأجساد الطبيعية وما لها فيها إلا التدبير غير أنهم ما عرفوا أن هذا التدبير لهذه النفوس دائما أبدا فهم مصيبون من هذا الوجه أن قصدوه مخطئون إن قالوا بأنها تنفصل عن التدبير فالنفوس الناطقة عندنا متصلة بالتدبير ومنفصلة بالذات والحد والحقيقة الشخصية فلا متصلة ولا منفصلة والتدبير لها ذاتي كمثل الشمس فإن لها التدبير الذاتي فيما تنبسط عليه أنوار ذاتها غير أن الفرق بين الشمس والقمر والكواكب وأكثر الأسباب التي جعل الله فيها مصالح لعالم لذاتها لا علم لها بذلك والنفوس الناطقة وإن كان تدبيرها ذاتيا فهي عللة بما تدبره فالنفوس الفاضلة منها التي لها الكشف تطلع على جزئيات ما هي مدبرة لها بذاتها وغير الفاضلة لا تعلم بجزئيات ذلك وقد تعلم ولا تعلم أنها تعلم وهكذا كل روح مدبرة فمن له التدبير للعالم هو إلا علم بجزئيات العالم وهو الله تعالى العالم بالجزء المعين والكل مع التدبير الذاتي الذي لا يمكن إلا هو فالنفوس السعيدة مراكبها النفوس الحيوانية في ألذ عيش وأرغده يوم القيامة أعطاها ذلك الموطن كما أنها في أشد ألم وأضيق حبس إذا شقيت وحبست في المكان الضيق كما قال تعالى وإذا ألقوا منها يعني من جهنم مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا هذه الأحوال للنفوس الحيوانية والنفوس الناطقة ملتذة بما تعلمه من اختلاف أحوال مراكبها لأنها في مزيد علم بذلك إلهي مناسب ألا ترى ذوقا هنا في شخصين لكل واحد منهما نفس ناطقة ونفس حيوانية فيطرأ على كل واحد من الشخصين سبب مؤلم فيتألم به الواحد ويتنعم به الآخر لكون الواحد وإن كان ذا نفس ناطقة فحيوانيته غالبة عليه فتبقى النفس الناطقة منه معطلة الآلة الفكرية النظرية والآخر لم تتعطل نفسه الناطقة عن نظرها وفكرها ومشاهدتها ومن أين قام بنفسها الحيوانية ذلك الأمر المؤلم حتى يوصلها ذلك إلى السبب الأول فتستغرق فيه فتتبعها في ذلك النفس الحيوانية فيزول عنها الألم مع وجود السبب وكلا الشخصين كما قلنا ذو نفس ناطقة وسبب مؤلم فارتفع الألم في حق أحد الشخصين ولم يرتفع في حق الآخر فإن الحيوان بنور النفس الناطقة يستضيء فإذا صرفت النفس الناطقة نظرها إلى جانب الحق تبعها نورها كما يتبع نور الشمس الشمس بغروبها وأفولها فتلتذ النفس الحيوانية بما يحصل لها من الشهود لما لم تره قبل ذلك فلا ألم ولا لذة إلا للنفوس الحيوانية إن كان كما ذكرناه فهي لذة علمية وإن كان عن ملايمة طبع ومزاج ونيل غرض فلذة حسية والنفس الناطقة علم مجرد لا يحتمل لذة ولا ألما ويطرأ على الإنسان الذي لا علم له بالأمر على ما هو عليه في نفسه تلبيس وغلط فيتخيل أن النفس الناطقة لها التذاذ بالعلوم حتى قالوا بذلك في الجناب الإلهي وإنه بكماله مبتهج فانظر بذلك يا أخي ما أبعد هؤلاء من العلم بحقائق الأمور وما أحسن قول الشارع من عرف نفسه عرف ربه فلم ينسب إليه إلا ما ينسبه لنفسه فتعالى الله عز وجل عن أن يحكم عليه حال أو محل بل لله الأمر من قبل ومن بعد عصمنا الله وإياكم من الآفات وبلغ بنا أرفع الدرجات وأبعد النهايات . ا يتبع نور الشمس الشمس بغروبها وأفولها فتلتذ النفس الحيوانية بما يحصل لها من الشهود لما لم تره قبل ذلك فلا ألم ولا لذة إلا للنفوس الحيوانية إن كان كما ذكرناه فهي لذة علمية وإن كان عن ملايمة طبع ومزاج ونيل غرض فلذة حسية والنفس الناطقة علم مجرد لا يحتمل لذة ولا ألما ويطرأ على الإنسان الذي لا علم له بالأمر على ما هو عليه في نفسه تلبيس وغلط فيتخيل أن النفس الناطقة لها التذاذ بالعلوم حتى قالوا بذلك في الجناب الإلهي وإنه بكماله مبتهج فانظر بذلك يا أخي ما أبعد هؤلاء من العلم بحقائق الأمور وما أحسن قول الشارع من عرف نفسه عرف ربه فلم ينسب إليه إلا ما ينسبه لنفسه فتعالى الله عز وجل عن أن يحكم عليه حال أو محل بل لله الأمر من قبل ومن بعد عصمنا الله وإياكم من الآفات وبلغ بنا أرفع الدرجات وأبعد النهايات .
' الوصل الخامس عشر ' من خزائن الجود وهو ما تخزنه الأجسام الطبيعية من الأنوار التي بها يضيء كونها وإن ظهرت في أعيننا مظلمة كما يخرج اللبن من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين تخزنه ضروع مواشيهم وابلهم لهم كما يخرج من بطون النحل شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس والله يقول ألله نور السموات والأرض ولولا النور ما ظهر للمكنات عين وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه اللهم اجعل في سمعي نورا في بصري نورا وفي شعري نورا حتى قال واجعلني نورا وهو كذلك وإنما طلب مشاهدة ذلك حتى يظهر للأبصار فإن النور المعنوي خفي لا تدركه الأبصار فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدرك بالحسن ما أدركه بالإيمان والعقل وذلك لا يظهر إلا الأرباب المجاهدات
النار في أحجارها مخبوءة . . . لا تصطلي ما لم تثرها الأزند
فنحن نعلم أن ثم نارا أو لا نرى لها تسخينا في الحجر ولا أحر اقافي المرخ والعفار وهكذا جميع الموجودات لمن نظر واستبصر أو من شاهد فاعتبر فالحق مخبوء في الخلق من كونه نورا فإذا قدحت زناد الخلق بالفكر ظهر نور الحق من عرف نفسه عرف ربه فمن عرف القدح وميز الزناد فالنار عنده فهو على نور من ربه متى شاء أظهرها فهو الظاهر ومتى شاء أخفاها فهو الباطن فإدا بطن فليس كمثله شيء وإذا ظهر فهو السميع البصير فالقادح ما جاء بنور من عنده فالحق معنا أينما كنا في عدم أو وجود فبمعيته ظهرنا فنحن ذو نور ولا شعور لنا
فلله ما لله من عين كوننا . . . وللكون ما للكون من نور ذاته
فنحن كثير والمهيمن واحد . . . توحد في أسمائه وصفاته وإنما قلنا نحن كثير وهو واحد لأن الأزند كثير والنار من كل زناد منها واحد العين فسواء كان الزناد حجرا أو شجرا ولهذا اختلفت المقالات في الله والمطلوب واحد فكل ما ظهر لكل طالب فليس إلا الله لا غيره فالكل منه بدا وإليه يعود وإنما سمى طالب النار في الزناد قادحالان طلب الحق ليعرف ذاته قدح في العلم الصحيح بذاته فإنه لا يعلم منه إلا المرتبة وهي كونه إلها واحدا خاصة فإن رام العلم بذاته وهي المشاهدة ولا تكون المشاهدة إلا عن تجليه ولا يكون ذلك إلا بالقدح فيه فإنك لا تراه إلا مقيد قيده عقلك بنظرة وتجلى لك في صورة تقييدك وهذا قدح فيما هو عليه في نفس الأمر ولولا ما أنت في نفسك ذو نور عقلي ما عرفته وذو نور بصري ما شهدته فما شهدته إلا بالنور وماثم نور إلا هو فما شهدته ولا عرفته إلا به فهو نور السموات من حيث العقول والأرض من حيث الإبصار وما جعل الله عز وجل صفة نوره إلا بالنور الذي هو المصباح وهو نور أرضى لا سماوي فشبه نوره بالمصباح ورؤيتنا كرؤيتنا الشمس والقمر أي وإن كان كالمصباح فإنه يعلو في الرؤية والإدراك عن رؤية المصباح فهو بنفسه أرضى لأنه لولا نزوله إلينا ما عرفناه وهو بالرؤية سماوي فانظر ما أحكم علم الشارع بالله أين هو من نظر العقل ولهذا قال لا تدركه الإبصار لأنه نور والنور لا يدرك إلا بالنور فلا يدرك إلا به وهو يدرك الأبصار لأنه نور وهو اللطيف لأنه يلطف ويخفي في عين ظهوره فلا يعرف ولا يشهد كما يعرف نفسه ويشهدها الخبير علم ذوق وما قال لا تدركه الأنوار .
فلولا النور لم تشهده عين . . . ولولا العقل لم يعرفه كون
مخ ۳۸۰