1202

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

هذا هو الحق الصريح لمن يرى . . . ما قد رأيت مبرهنا ومبينا وأعلم أن الله تعالى ما جعل للأرواح أجنحة إلا للملائكة منهم لأنهم السفراء من حضرة الأمر إلى خلقه فلا بد لهم من أسباب يكون لهم بها النزول والعروج فإن موضوع الحكمة يعطى هذا فجعل لهم أجنحة على قدر مراتبهم في الذي يسرون به من حضرة الحق أو يعرجون إليه من حضرة الخلق فهم بين الخلق والأمر يترددون ولذلك قالوا وما تتنزل إلا بأمر ربك فأعلم ذلك فإذا نزلت هذه السفرة على القلوب فإن رأتها قلوبا طاهرة قابلة للخير أعطتها من علم ما جاءت به على قدر ما يسعها استعدادها وإن رأتها قلوبا دنسة ليس فيها خير نهتها عن البقاء على تلك الحال وأمرتها بالطهارة بما نص لها الشارع إن كان في العلم بالله فبالعلم به مما يطلبه الفكر وجاء به الخير النبوي عن الله وإن كان في إلا كوان فبعلم الأحكام واعتقاداتها هذا ويلزمه حكمها في ذلك إذا وجدت القلوب وإذا لم تجدها كقلوب العارفين الذين هم في ليس كمثله شيء فلا تعرف الملائكة أين ذهبوا فهؤلاء هم الذين يأخذون عن الله من الوجه الخاص ما هم عليه من الأحوال فيجهلون ويؤخذ عليهم ما يأتون به ومن هنا أخذ خضر علمه فهؤلاء ينكر عليهم ولا ينكرون على أحد إلا بلسان الشرع فلسان الشرع هو الذي أنكر لا هم كالمسبح بحمد الله فالله هو الذي أثنى على نفسه بما يعلم نفسه عليه فإن قام فضول باالأنسان واستنبط له ثناء لم يجىء بذلك اللفظ خطاب الهي فما سبحه بحمده بل بما استنبطه من عنده فينقص عن درجة ما ينبغي فقل ما قاله عن نفسه ولا تزد في الرقم وأن كان حسنا فقد أبنت لك ما إذا عملت به كنت من أهل الحق والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

' الوصل الأحد عشر من خزائن الجود '

النار ناران نار الله واللهب . . . والدار داران دار الفوز والعطب

وكلها سبب من كون منشئها . . . فاجزع من الكون لا تجزع من السبب

وخف من العلم أن العلم يحكمه . . . واجنح إلى السلم لا تجنح إلى الحرب

أعلم علمك الله أن النار جاء بها الحق مطلقة مثل قوله تعالى النار بالألف واللام حيث جاءت مضافة فمنها نار اضافها إلى الله مثل قوله نار الله الموقدة ونار اضافها إلى غير الله مثل قوله لهم نار جهنم ثم نعت هذه النار بنعوت وأخبر عنها بأخبار من الوقد والأطباق وغير ذلك وجعل لها حكما في الظاهر فجعلها ظرفا مثل قوله فإن له نار جهنم خالدا فيها فجاء بالظرف وحكما في الباطن وهو أن يكون ظاهر العبد ظرفا لها وهي نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة والأفئدة باطن الإنسان فهي تظهر في فؤاد الإنسان وعن هذه النار الباطنة ظهرت النار الظاهرة والعبد منشأ النارين في الحالين فما عذبه سوى ما أنشأه كذلك ما أغضب الحق سوى ما خلقه فلولا الخلق ما غضب الحق ولولا المكلف الذي أنشأ صورة النارين بعمله الظاهر والباطن ما تعذب بنار فما جنى أحد على أحد في الحقيقة والنظر صحيح .

فلا تعمل فلا تشقى . . . فكن عبدا وكن حقا

فما ثم سوى ما قلت . . . ه فأنظر تر الحقا

عذاب الخلق بالخلق . . . فحقا كنت أو خلقا

' ومن ذلك '

فالنار منك وبالأعمال توقدها . . . كما يصالحها في الحال تطفيها

فأنت بالطبع منها هارب أبدا . . . وأنت في كل حال فيك تنشيها

وأما لنفسك عقل في تصرفها . . . وقد أتيت إليها اليوم أنبيها

مخ ۳۷۴