الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
وكلها منه ولكنه . . . كذا أتانا الحكم في شكلها فكل مخالف أمر الحق فنه يستدعي بهذه المخالفة من الحق مخالفة رضه ولذلك لا يكون العفو والتجاوز والمغفرة من الحق جزاء لمخالفة العبد في بعض العبيد ونما يكون ذلك إمتنانا من الله عليه فإن كان جزاء فهو جزاء لمن عفا عن عبد مثله وتجاوز وغفر لمن أساء إليه في دنياه فقام له الحق في تلك الصفة من العفو والصفح والتجاوز والمغفرة مثلا بمثل يدا بيدها ورد الخب الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان الله لينهاكم عن الربا ويأخذه منكم فما نهى الله عن شيء إلا ما كان منه أو بعد ولا أمركم بكريم خلق إلا ما كان الحق به أحق واعلم أن هذا المنزل هو منزل الميراث المعنوي وهو منزل عباده الشريعة وكون الحياة شرطا في جميع وجود النسب المنسوبة إلى الله وهذه النسبة أوجبت له سبحانه أن يكون له اسمه الحي فجميع الأسماء الإلهية موقوفة عليه ومشروطة به حتى الاسم الله فالاسم الله هو المهيمن على جميع الأسماء التي من جملتها الحي ونسبة الاسم الحي لها المهيمنة على جميع النسب الأسمائية حتى نسبة الألوهة التي بها تسمى الله الله قال صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء وما ورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ العلم أخذ منه بحظ وافر وقال نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث ما تركنا صدقة يعني الورث أي ما يورث من الميت من المال فلم يبق الميراث إلا في العلم والحال والعبارة عما وجدوه من الله في كشفهم وأهل النظ في نظرهم وهؤلاء العلماء الذين يخشون الله لعلمهم بأنه يعلم حركاتهم وسكناتهم على التعيين والتفصيل فإنه الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين وفي جميع أحوالك فأبان صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء لهم التقدم فإنهم لا يورثون حتى ينقلبوا إلى الله من هذه الدار فكل ما يناله المتبع لنبي خاص في حياته فإنه إنعام من ذلك النبي لا ميراث وكل ما ناله من نبي قد مات فذلك علم موروث فكل وارث علم في زمان فإنما يرث من تقدمه الأنبياء عليهم السلام لا من تأخر عنه فوراثه عالم كل أمة كانت لنبي قبل رسول الله صلى عليه وسلم فوراثة جزئية وهذه الأمة المحمدية لما كان نبيها محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء وكانت أمته خير الأمم صح للواث منهم أن يرثه جميع الأنبياء عليهم السلام ولا يكون هذا أبدا في عالم أمة متقدمة قبل هذه الأمة فلهذا كانت أفضل الأمم أخرجت للناس لأنها زادت على الوارثين بأمر لم ينله إلا هذه الأمة فكل وارث نبي فعلمه من فيض نور من ورثه من الله ونظره سبحانه إلى أنبيائه أتم النظرر فعلم الوراثة أتم العلوم وكل علم لا يكون عن ورث فإنه ليس بعلم اختصاص كعلم أصحاب الفترات فإن علمهم ليس بعلم وراثة وإن كانوا علماء ولكنهم لم يكونوا متبعين لنبي لأنه لم يبعث إليهم وليسوا بأنبياء فما كان لهم من الله نظرة الأنبياء فنزلوا عن درجة الورثة في العلم وعلموا أن لله أنبياء وأما الذين لا يقرون بالأنبياء ولا بالنبوة عل ما هي عليه في نفسها ويرون أن مسمى الأنبياء إنما هو لمن صفى جوهرة نفسه من كدورات الشهوات الطبيعية والتزم مكارم الأخلاق العرفية وإنه إذا كان بهذه المثابة انتفش في نفسه ما في العالم العلوي من الصورة بالقوة فنطق بعلم الغيوب وليست النبوة عندنا ولا هي في نفسها كذلك ولا بد وقد تكون في بعض الأشخاص على ما قالوه ولكن مع جواز ما ذكوه من نقش ما في العالم من الصورة بالقوة في نفس هذا الشخص مما وقع في الوجود ولا يقع في جزئيات الأمور فن الذي في حركات الأفلاك وسباحة الكواكب وفي السموات من العلوم التي تكون من آثارها لا علم لها بذلك من كوكب وسماء وفلك وملك فيعرف هذا الشخص منها ما لا تعرف من نفسها وما ذكر عن أحد من نبي ولا حكيم أنه أحاط علما بما يحوي عليه حاله في كل نفس نفس إلى حين موته بل يعلم بعضا ولا يعلم بعضا مع علمنا أن الله عز وجل أوحى في كل سماء أمرها وإن الله قد أودع اللوح المحفوظ علمه في خلقه بما يكون منهم إلى يوم القيامة ولو سئل اللوح ما فيك أو ما خط القام فيك من علم الله عز وجل ما علم فإن الله أودع ذلك كله في نظره لمن هو دونه ولا يعلم ما يكون عن ذلك النظر من الأثر إلا الله فن الأثر ما بظهر عن النظر بل عن استعداد القابل ولهذا قال وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالصر فانظر في لمحه البصر الواحد ما تدرك من المنظورات وهذا الأمر وإن كان واحدة فإنه بالوجود مختلف لاختلاف القوابل في الإستعداد فلا يعلم الأمور على التفصيل إلا الله وحده ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء وكل صاحب مجاهدة وخلوة وتصفية نفس على غي شريعة ولا مؤمن بها على ما هي عليه في نفسها فإن العلم الذي يكون عليه ويجده عند هذا الإستعداد ليس بعلم ميراث ولا للحق إليه نظر نبوي بل غايته أن يتلقى من الأرواح الماكية بقدر ما هو عليه من المناسبة ومن الله على قدر ما أعطاه نظره الفكري لأنه لا كشف له ألبتة من الله لأن ذلك من خصائص الأنبياء عليهم السلام ومتبعيهم لا من قال بهم ولم يتبع واحد منهم على التعيين من أصحاب التعريف ولا عمل عملا في زمان الفترة لقول نبي ون وافق بعمله عمل نبي لكنه غي مقصود له لإتباع فإن الإلقاء إليه دون الإلقاء إلى الواث العالمل على ذلك لقول ذلك النبي وبين العلمين بون عظيم وتمييز وفي مشهود جعلنا الله وإياكم من الوارثين وكل من أظهر اعتقاد النبوة وصرف ما جاءت به من الأحكام الظاهرة إلى معان نفسية لم تكن من قصد النبي بما ظهر عنه ما اعتقدته العامة من ذلك فإنه لا يحصل على طائل من العلم ومن اعتقد فيما جاء به هذا النبي أنه في الظاهر والعموم على ما هو عليه حق كله وله زيادة مصرف آخر مع ثبوت هذه المعاني فجمع بين الحس والمعنى في نظره فذلك الواث العالم الذي شاهد الحق على ما هو عليه وهذا لا يحصل إلا بالتعمل وليس معنى التعمل أن يقول هذا الذي ليس له هذا الإعتقاد ثم يسمع به مني أو من غيري فيقول أنا أعتقده وأربط نفسي به فإن كان ما قاله حقا فإنا له وإن لم يكن فما يضرني فمثل هذا لا ينفعه ولا يفتح له فيه لأنه غير مصدق به على القطع بل هو صاحب تجربة وأين الإيمان من الشك والتجربة فهذا أعمى البصيرة ناقص النظر فإنه لو صح منه النظر الفكري في الأدلة لعثر على وجه الدلالة فانقدح له المطلوب وأسفر له عن الأمر على ما هو عليه كما أسفر لغيره ممن وفى النظر حقه فإنه إذا وفى الناظر حقه لزمه الإيمان ملازمة الظل للشخص لأنهما مزدوجان فإنه يطلع بعين الدليل على تبة هذا المسمى بالنبي والشارع عند الله فمن المحال أن يشهده ذوقا ولا يتبعه حالا هذا مالا يتصور ولقد آمنا بالله وبرسوله وبما جاء به مجملا ومفصلا مما وصل إلينا من تفصيله وما لم يصل إلينا أو لم يثبت عندنا فنحن بكل ما جاء به في نفس الأمر أخذت ذلك عن أبوي أخذ تقليد ولم يخطر لي ما حكم النظر العقلي فيه من جواز وإحالة ووجوب فعملت على إيماني بذلك حتى علمت من أين آمنت وبماذا آمنت وكشف الله عن بصري وبصيرتي وخيالي فرأيت بعين البصر ما لا يدرك إلا به ورأيت بعين الخيال ما لا يدرك إلا به ورأيت بعين البصيرة مالا يدرك إلا بها فصار الأمر لي مشهودا والحكم المتخيل المتوهم بالتقليد موجودا فعلمت قدر من اتبعته وهو الرسول المبعوث إلي محمد صلى الله عليه وسلم وشاهدت جميع الأنبياء كلهم من آدم إلى محمد عليهم السلام وأشهدني الله تعالى المؤمنين بهم كلهم حتى ما بقي منهم من أحد ممن كان ويكون إلى يوم القيامة خاصهم وعامهم ورأيت مراتب الجماعة كلها فعلمت أقدارهم واطلعت على جميع ما آمنت به مجملا مما هو في العالم العلوي وشهدت ذلك كله فما زحزحني علم ما رأيته وعانيته عن إيماني فلم أزل أقول وأعمل ما أقوله وأعمله لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا لعلمي ولا لعيني ولا لشهودي فواخيت بين الإيمان والعيان وهذا عزيز الوجود في الاتباع فإن مزلة الأقدام للأكابر إنما تكون هنا إذا وقعت المعاينة لما وقع به الإيمان فتعمل على عين لا على إيمان فلم يجمع بينهما ففاته من الكمال أن يعرف قدره ومنزلته فهو وإن كان من أهل الكشف فما كشف الله له عن قدره ومنزلته فجهل نفسه فعمل على المشاهدة والكامل من عمل على الإيمان مع ذوق العيان وما انتقل ولا أثر فيه العيان وما رأيت لهذا المقام ذائقا بالحال وإن كنت أعلم أن له رجالا في العالم لكن ما جمع الله بيني وبينهم في رؤية أعيانهم وأشخاصهم وأسمائهم فقد يمكن أن أكون رأيت منهم وما جمعت بين عينه واسمه وكان سبب ذلك أني ما علقت نفسي قط إلى جانب الحق أن يطلعني على كون من الأكوان ولا حادثة من الحوادث وإنما علقت نفسي مع الله أن يستعملني فيما يباعدني عنه وإن يخصني بمقام لا يكون لمتبع أعلى منه ولو أشكني فيه جميع من في العالم لم لم أتأثر لذلك فإني عبد محض لا أطلب الثفوق على عباده بل جعل الله في نفسي من الفرح أني أتمنى أن يكون العالم كله على قدم واحدة في أعلى المراتب فخصني الله بخاتمة أمر لم يخطر لي ببال فشكرت الله تعالى بالعجز عن شكره مع توفيتي في الشكر حقه وما ذكرت ما ذكرته من حالي للفخر لا والله وإنما ذكته لأمرين الأمر الواحد لقوله تعالى وأما بنعمة ربك فحدث وأية نعمة أعظم من هذه والأمر الآخر ليسمع صاحب همة فتحدث فيه همة لاستعمال نفسه فيما استعملتها فينال مثل هذا فيكون معي وفي درجتي فإنه لا ضيق ولا حرج لا في المحسوس والألوهية خاصة ولهذا لا يتعلق حكم الغيرة إلا بهذين المقامين فأما المحسوس فلحصره فإنه إذا كان عندك لم يكن عين ما هو عندك عند غيرك وأما في الألوهية فإن المدعي فيها كاذب ومن هي له صادق فمتعلق الغيرة كون من ليست فيه الألوهية ويدعيها كاذبا فالغيرة على المقام فإنها لا تكون إلا لواحد ليس لغيرة فيها قدم والغيرة مشتقة من الغير فهذا قد أبنت لك عن سواء السبيل واعلم أن أطيب ما يورث من العلم ما يرثه العالم من الأسماء الإلهية فإن قلت وكيف تورث الأسماء الإلهية ولا يكون الورث إلا بعد موت قلنا وكذلك أقول فاعلم أني أريد بهذا النوع من العلم كون الحق سبحانه قادرا على أن يفعل ابتداء ما لا يفعله ولا وقع إلا منك كما قد بينا أنك آلة له تعالى فلما كان منك ولابد ما يمكن أن يكون له دونك ومن المحال أن يكون لما هو منك كونان فإن الكائن لا يقبل كونين بل هو وجود واحد فينزل هذا القدر من الكون الظاهر منك مما كان له منزلة المال الموروث ممن كان له إذ يستحيل أن يكون له مع موته كما استحال أن يكون هذا الكائن عن غير من كان عنه فتحقق هذه النكتة فإنها عجيبة في أصحاب الأذواق لا في أحكام العقل واعلم أنه لما لم يتمكن أن يتقدم الاسم الحي الإلهي اسم من الأسماء الإلهية كانت له رتبة السوق فهو المنعوت على الحقيقة بالأول فكل حي في العالم وما في العالم إلا حي فهو فرع عن هذا الأصل وكما لا يشبه الفرع الأصل بما يحمله من الثمر وما يظهر منه من تصريف الأهواء له على اختلافها عليه وما يقبل من حال التعرية واللباس إذا أوراق وتجرد عن ورقة والأصل ليس كذلك بل هو الممد له بكل ما يظهر فيه وبه إذ ليس له بقاء في فرعيته وأحكامها إلا بالأصل كذلك الاسم الحي مع سائر الأسماء الإلهية فكل اسم هو له إذا حققت الأمر فيسري سره في جميع العالم فخرج على صورته فيما نسب إليه من التسبيح بحمده والتسبيح تنزيه والتنزيه تعرية وكذلك الأصل معرى عن ملابس الفروع وزينتها من ورق وثمر وكل ذلك منه وهو منزه في ذاته عن أن تقوم به فقد أعطى ما لا يقوم به ولا يكون صفة له وهذا علم لا يمكن أن يحصل إلا لصاحب كشف وإذا حصل له لا يمكن أن يقسم العالم إلى وحي وإلى غير حي بل هو عنده كله حي ولكن تنسب عندنا الحياة لكل حي بحسب حقيقة المنعوت بها المسمى عند أهل الكشف والشهود لا عند من لا يرى الحياة إلا في غير الجماد والنامي في نظره ليس كلامنا إلا مع أهل الكشف الذين أشهدهم الله الأمر على ما هو عليه في نفسه فاعلم ذلك واعلم أنه لما كان الاسم الحي اسما ذاتيا للحق سبحانه لم يتمكن أن يصدر عنه إلا حي فالعالم كله حي إذ عدم الحياة أو وجود موجود من العالم غير حي لم يكن له مستند إلهي في وجوده ألبتة ولابد لكل حادث من مستند فالجماد في نظرك هو حي في نفس الأمر وأما الموت فهو مفرقة حي مدبر لحي مدبر فالمدبر والمدبر حي والمفارقة نسبة عدمية لا وجودية إنما هو عزل عن ولاية ثم أنه ما شرط الحي أن يحس فن الإحساس والحواس أمر معقول زائد على كونه حيا وإنما من شرطه العلم وقد يحس وقد لا يحس ولو أحس فليس من شرط الإحساس وجود الآلام واللذات فإن العلم يغني عن ذلك كون العالم لا يحس بما جرت العادة أنه لا يدرك إلا بالحس وأنت تعلم وجميع العقلاء إن الله عالم بكل شيء مع تنزيهه عن الإحساس والحواس فلحصول العلم طرق كثيرة عند من يستفيد علما والحس طريق موصلة إلى العلم بالمحسوس فقد يوصل إلى العلم به من غير طريق الحس فيكون معلوما في الحالتين لكنه لا يكون محسوسا لمن علمه من غير طريق الحس لكنه هو له مشهود ومعلوم كما لا نشك أنا نرى ربنا بالأبصار عيانا على ما يليق بجلاله وهو مرئي لنا ولا نقول فيه أنه محسوس لما يطلبه الحس من الحصر والتقييد فهذه رؤية غير مكيفة وكلامنا في هذا مع من يقول بالرؤية بالبصر ولا نقول بالكيف ولا الحصر والتقييد بل نراه منزها كما علمناه منزها وقد قدمنا في غير موضع من هذا الكتاب تصويب كل اعتقاد وصحة كل مقالة عقلية في الله وأما المقالات الشرعية المنزلة من الله فيه فالإيمان بها واجب وما جاءت لتخالف العقل فإنها قد جاءت بموافقة العقل في ليس كمثله شيء وقد جاءت بما لا يقبله دليل العقل من حيث نظره فزاد علما به لم يكن ليستقل به قبله بإيمانه إن كان عن خبر أو بذوقه إن كان عن شهود وسلمنا له ما وصف به نفسه من كل ما لا يستقل به العقل من حيث انفراده بذلك في نظره لكوننا لا نحيط علما بذاته لا بل لا نعلمها رأسا ولما كانت الأعيان في الوجود لها اتصال بعضها ببعض ولها انفصال بعضها عن بعض جعل الله ذلك علامة لمن لا كشف له على أن للعالم بالله اتصالا معنويا من وجه وفصلا من وجه فهو من حقيقة ذاته وألوهية وفاعليته متصل منفصل من وجه واحد لذلك الوجه عينه لأنه لا يتكثر وإن كثرت أحكامه وأسماؤه ومعقولات أسمائه فاتصاله خلقه إيانا بيديه ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وانفصاله انفصال إلوهة من عبودة لا إله إلا هو العزيز بانفصاله الحكيم باتصاله ولكن لا يكون التكوين من العالم إلا باتصاله لا بانفصاله والعالم يكون ما كلفه الله به من العبادات ولهذا أضاف أعمالها إلى العبد وأمره أن يطلب الإعانة من الله في ذلك كما أنه آلة للحق في بعض الأفعال والآلات معينة للصانع فيما لا يصنع إلا بآلة والعالم منفصل عن الحق بحده وحقيقته فهو منفصل متصل من عين واحدة فإنه لا يتكثر في عينه وإن تكثت أحكامه فإنها نسب وإضافات عدمية معلومة فخرج على صورة حق فما صدر عن الواحد إلا واحد وهو عين الممكن وما صدرت الكثرة أعني أحكامه إلا من الكثرة وهي الأحكام المنسوبة إلى الحق المعبر عنها بالأسماء والصفات فمن نظر العالم من حيث عينه قال بأحديته ومن نظره من حيث أحكامه ونسبه قال بالكثرة في عين واحدة وكذلك نظره في الحق فهو الواحد الكثير كما أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأين التنزيه من التشبيه والآية واحدة وهي كلامه عن نفسه على جهة التعريف لنا بما هو عليه في ذاته ففصل بليس وأثبت بهو وأما نداؤه تعالى للعالم ونداء العالم إياه فمن حيث الإنفصال فهو ينادي يا أيها الناس ونحن ننادي يا ربنا ففصل نفسه عنا كما فصلنا أيضا أنفسنا عنه فتميزنا وأين هذا المقام من مقام الإتصال إذا أحبنا وكان سمعنا وبصرنا وجميع قوانا وجعل ذلك حين أخبرنا اتصال محب بمحبوب فنسب الحب إليه ونحن المحبوبون ولا خفاء بالفرق بين أحكام المحبوب ومنزلته فارتفعنا به ونزل سبحانه بنا وذلك به ونزل سبحانه بنا وذلك حتى لا يكون الوجود على السواء فإنه محال التسوية فيه فلا بد من نزول ورفعة فيه وما ثم إلا نحن وهو فإذا كان حكم واحد النزول كان حكم الآخر الرفعة والعلو وكل محب نازل وكل محبوب عال وما منا إلا محب ومحبوب فما منا إلا له مقام معلوم وما منا إلا نازل على فهذه أحكام مختلفة في عين واحدةق بجلاله وهو مرئي لنا ولا نقول فيه أنه محسوس لما يطلبه الحس من الحصر والتقييد فهذه رؤية غير مكيفة وكلامنا في هذا مع من يقول بالرؤية بالبصر ولا نقول بالكيف ولا الحصر والتقييد بل نراه منزها كما علمناه منزها وقد قدمنا في غير موضع من هذا الكتاب تصويب كل اعتقاد وصحة كل مقالة عقلية في الله وأما المقالات الشرعية المنزلة من الله فيه فالإيمان بها واجب وما جاءت لتخالف العقل فإنها قد جاءت بموافقة العقل في ليس كمثله شيء وقد جاءت بما لا يقبله دليل العقل من حيث نظره فزاد علما به لم يكن ليستقل به قبله بإيمانه إن كان عن خبر أو بذوقه إن كان عن شهود وسلمنا له ما وصف به نفسه من كل ما لا يستقل به العقل من حيث انفراده بذلك في نظره لكوننا لا نحيط علما بذاته لا بل لا نعلمها رأسا ولما كانت الأعيان في الوجود لها اتصال بعضها ببعض ولها انفصال بعضها عن بعض جعل الله ذلك علامة لمن لا كشف له على أن للعالم بالله اتصالا معنويا من وجه وفصلا من وجه فهو من حقيقة ذاته وألوهية وفاعليته متصل منفصل من وجه واحد لذلك الوجه عينه لأنه لا يتكثر وإن كثرت أحكامه وأسماؤه ومعقولات أسمائه فاتصاله خلقه إيانا بيديه ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وانفصاله انفصال إلوهة من عبودة لا إله إلا هو العزيز بانفصاله الحكيم باتصاله ولكن لا يكون التكوين من العالم إلا باتصاله لا بانفصاله والعالم يكون ما كلفه الله به من العبادات ولهذا أضاف أعمالها إلى العبد وأمره أن يطلب الإعانة من الله في ذلك كما أنه آلة للحق في بعض الأفعال والآلات معينة للصانع فيما لا يصنع إلا بآلة والعالم منفصل عن الحق بحده وحقيقته فهو منفصل متصل من عين واحدة فإنه لا يتكثر في عينه وإن تكثت أحكامه فإنها نسب وإضافات عدمية معلومة فخرج على صورة حق فما صدر عن الواحد إلا واحد وهو عين الممكن وما صدرت الكثرة أعني أحكامه إلا من الكثرة وهي الأحكام المنسوبة إلى الحق المعبر عنها بالأسماء والصفات فمن نظر العالم من حيث عينه قال بأحديته ومن نظره من حيث أحكامه ونسبه قال بالكثرة في عين واحدة وكذلك نظره في الحق فهو الواحد الكثير كما أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأين التنزيه من التشبيه والآية واحدة وهي كلامه عن نفسه على جهة التعريف لنا بما هو عليه في ذاته ففصل بليس وأثبت بهو وأما نداؤه تعالى للعالم ونداء العالم إياه فمن حيث الإنفصال فهو ينادي يا أيها الناس ونحن ننادي يا ربنا ففصل نفسه عنا كما فصلنا أيضا أنفسنا عنه فتميزنا وأين هذا المقام من مقام الإتصال إذا أحبنا وكان سمعنا وبصرنا وجميع قوانا وجعل ذلك حين أخبرنا اتصال محب بمحبوب فنسب الحب إليه ونحن المحبوبون ولا خفاء بالفرق بين أحكام المحبوب ومنزلته فارتفعنا به ونزل سبحانه بنا وذلك به ونزل سبحانه بنا وذلك حتى لا يكون الوجود على السواء فإنه محال التسوية فيه فلا بد من نزول ورفعة فيه وما ثم إلا نحن وهو فإذا كان حكم واحد النزول كان حكم الآخر الرفعة والعلو وكل محب نازل وكل محبوب عال وما منا إلا محب ومحبوب فما منا إلا له مقام معلوم وما منا إلا نازل على فهذه أحكام مختلفة في عين واحدة فيا أيها المؤمنون اتقوا . . . ويا ربنا ما الذي تتقي
فنادى فناديت مستفهما . . . فلم أدر من راح أو من بقي
وقسم حكمي على حكمه . . . فإما سعيد وإما شقي
فيرضى ويغضب في حكمه . . . ويشقى ويسعد إذا انتقى
فأين إلا كاليل من رجله . . . وأين النعال من المفرق
فيظهر في ذا وذا مثله . . . ليلقى العبيد الذي قد لقى
مخ ۳۱۷