الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
فقل لمن يعرفه . . . بأنه على خطر
وقل لمن يجهله . . . بأنه على غرر
وأما النيابة السادسة فإن الله وصف نفسه بأن له كلمات فكثر فلا بد من الفصل بين آحاد هذه الكثرة ثم الكلمة الواحدة أيضا منه كثرها في قوله إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فأتى بثلاثة أحرف اثنان ظاهران وهما الكاف والنون وواحد باطن خفي لأمر عارض وهو سكونه وسكون النون فزال عينه من الظاهر لالتقاء الساكنين فناب الإنسان الكامل في هذه المرتبة مناب الحق في الفصل بين الكلمة المتقدمة والتي تليها فنطق سبحانه في هذه النشأة الإنسانية وكل من ظهر بصورتها بالحروف في مخارج النفس من هذه الصورة ووجود الحرف في كل مخرج تكوينه إذا لم يكن مكونا هناك وإلا فمن يكونه فلا بد للمكون أن يكون بين كل كلمتين أو حرفين لإيجاد الكلمة الثانية أو الحرف الثاني وتعلق الأول به لا بد من ذلك في الكلمات الإلهية التي هي أعيان الموجودات كما قال في عيسى عليه السلام أنه كلمته ألقاها إلى مريم وقال فيها وصدقت بكلمات ربها وما هو إلا عيسى وجعله كلمات لها لأنه كثير من حيث نشأته الظاهرة والباطنة فكل جزء منه ظاهرا كان أو باطنا فهو كلمة فلهذا قال فيه وصدقت بكلمات ربها لأن عيسى روح الله من حيث جملته ومن حيث أحدية كثرته هو قوله وكلمته ألقاها إلى مريم فلما نطق الإنسان بالحروف وهي أجزاء كل كلمة مقصودة للمتكلم الذي هو الإنسان المريد إيجاد تلك الكلمات ليفهم عنه بها ما في نفسه كما فهم عن الله بما ظهر من الموجودات ما في نفس الحق من إرادة وجود أعيان ما ظهر فلا بد في الكلام من تقديم وتأخير وترتيب كما ذلك في الموجودات وهي أعيان الكلمات الإلهية تقديم وتأخير وترتيب يظهر ذلك الدهر والدهر هو الله بالنص الصريح وهو قوله عليه السلام لا تسبوا الدهر وفيه ظهر الترتيب والتقديم والتأخير في وجود العالم سواء كان الكلام متلفظا به أو قائما بالنفس فلا بد من وجود الحروف فيه في وجود الخيال وإن لم يكن ذلك وإلا فليس بكلام وهو قول العربي
مخ ۲۷۶