1117

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

إن لله حدودا عرفت . . . بوجودي وبها قد عرفا

لو يراها أحد من خلقه . . . مثل ما شاهدتها ما انصرفا

لا يرى ما قلته إلا الذي . . . لم يزل بربه متصفا

أو عليما عن دليل قاطع . . . بوجودي أو حكيما منصفا وممن عرف الحق من كان الحق سمعه وبصره وجميع قواه فمن قواه العلم بالأمور والحق تلك القوة والعبد موصوف بها فهو موصوف بالحق والحق يعلم نفسه فهذا العبد عالم به من حيث ما هو الحق عين صفته فما علمه إلا به ومن له هذا المقام من العلم بالله فلا يجاريه أحد في علمه بالله فهذا هو العالم بالحد الذاتي لا ينقال رأيت بقونية في مشهد من المشاهد شخصا إلهيا يقال له سقيط الرفرف ابن ساقط العرش ورأيت بفاس شخصا يوقد في الأتون ممن سقط وصحبته وانتفع بنا فإن جماعة من أهل الله يعرضون عن الساقطين وسبب ذلك أنهم ما بلغوا من معرفة الله بحيث أنهم يرونه عين كل شيء فلما حصروه صار عندهم كل من سقط من ذلك المقام الإلهي الذي عينوه أعرضوا عنه أبعده عندهم من الله تعالى والعلماء بالله ما لهم حالة الإعراض عن هؤلاء لأنهم في حال الثبوت وحال السقوط ما خرجوا عن المقام الإلهي وإن خرجوا عن المقام السعادي فلا أثر للسقوط عندهم فهم مقبلون على كل ساقط قبول رحمة أو قبول علم ومعرفة لأنهم علموا أين حصل لما سقط أو من هو الذي سقط وقد رفع الله المؤاخذة عنهم وعمن كانوا عنده وهذا من أعظم العناية لمن عقل عن الله بهم وهم لا يشعرون ولا يشعر بهم أي العلماء بالله تعالى وما تسقط من ورقة وهي ما تسقط إلا من خشية الله كما قال وأن منها لما يهبط من خشية الله والهبوط سقوط بسرعة عن غير اختيار والجبر الأصل فهذا حكم الأصل قد ظهر في الساقطين .

إذا سقط النجم من أوجه . . . وكان السقوط على وجهه

فما كان إلا ليدري إذا . . . تدلى إلى السفل من كنهه

فيعرف من نفسه ربه . . . كما يعرف الشبه من شبهه

وأما رجال الله الذين يحفظون نفوسهم من حكم سلطان الغفلة الحائلة بينهم وبين ما أمروا به من المراقبة فهم قسمان قسم له الإطلاق في الحفظ كإطلاق حكم الشرع في أفعال المكلف وقسم له التقييد في الحفظ ظاهر إلا باطنا فأما أهل الإطلاق فمنهم من يحافظ على ما عين الحق له منه أنه وسعه وهو القلب ومنهم من يحافظ على ملازمة الحجاب الذي يعلم أن الحق وراءه فيكون له كالحاجب في العالم ينفذ أوامره وهذه حالة القطب فليس له من الله إلا صفة الخطاب لا الشهود لأنه صاحب الديوان الإلهي فلا يكون إلا من وراء حجاب إلى أن يموت فإذا مات لقي الله وهو مسؤول عن العالم والعلم مسؤول عنه وهذا هو مقام الرسل صلوات الله عليهم أجمعين وشركهم في هذا المقام من يحافظ على الصلوات في الجماعات إذا قدر عليها وعلى كثرة النوافل منها ليلا نهارا ولما علموا أن الله على كل شيء حفيظ وهم من الأشياء وهم الذين ادعوا أنهم أهل الصورة المثلية لزمهم أن يقوموا في هذه الصفة فيصدق عليهم اسم الحفيظ على كل شيء فيحفظوا ما خصص الله به نفسه في ملكه من الحقوق التي له أن ينازعه فيها أحد من عالمهم وينوب عن العالم بأسره فيما فيه مصالحهم لما هو العالم عليه من الغفلة والجهل فبالجهل لا يعرف مصالحه من غير مصالحه وبالغفلة يغفل عن مصالحه وإن كان يعرفها إذا نبه لها فيكون هذا العبد الحفيظ على كل شيء مستحقا هذا الاسم ولما علم أن عليه من الله حافظا يكتب ما عمله من أفعاله حفظ ما يملى عليه حتى يقع لصحيفته ميز على سائر الصحف إذا رفعت إلى الله هذا شأن القوم وأما أنا فأقول

قل لمن يحفظ الأمور عليه . . . إنما يحفظ الوجود الحفيظ

ولهذا إذا الحفيظة جاءت . . . وأتى للذي أتاه يغيظ

قام فرد فزاحمته أمور . . . فيرى لازدحامهن كظيظ

مخ ۲۲۳