1082

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وجاء في الخبر أن المؤمن مرآة أخيه والمؤمن اسم من أسماء الله وقد خلق آدم على صورته وله التخلق بالمؤمن وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه بدار الخيزران وأخذ بيد علي وقال هذا أخي وقال الله تعالى إنما المؤمنون أخوة فجعل أباهم الإيمان فهم أخوة لأب واحد وقال موسى لربه حين بعثه إلى فرعون رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري فأتاه الله سؤله فاعلم يا ولي أن المقام الجامع للأسماء الإلهية التي لها التأثير في الممكنات أخ صحيح الأخوة شقيق للمقام الجامع لاستعدادات القوابل الممكنات وهما أخوان لأب واحد يشد كل واحد منهما أزر صاحبه ولكن الأسماء هي الطالبة للاستعدادات أن يشد الله بها أزرها فافهم فإن هذا من علم الأسرار التي مقامها بين الستر والكشف وهو من أصعب العلوم في التصور حيث لا يصح نفوذ الاقتدار إلا باتفاق في الأخوين لا بأحدهما وبهما ظهرت أعيان الممكنات وحصلت في الوجود معرفة الكائنات بالله ووصل بوجود هذه المعرفة المحدثة الحق سبحانه إلى عين مطلوبه فإنه ما أوجد العالم إلا ليعرفه العالم والعالم محدث ولا يقوم به إلا محدث فقامت به المعرفة بالله إما بتعريف الله وإما بالقوة التي خلق فيه التي بها يصل إلى معرفة الله من وجه خاص لا غير فمن نزهه بهذه القوة فقد عرفه وكفر من شبهه ومن شبهه بهذه القوة فقد عرفه وجهل من نزهه بل كفره ومن عرفه بالتعريف الإلهي جمع بين التنزيه والتشبيه فنزهه في موطن التنزيه وشبهه في موطن التشبيه وكل صنف من هذه الأصناف صاحب معرفة بالله فما جهله أحد من خلق الله لأنه ما خلقهم إلا ليعرفوه فإذا لم يتعرف إليهم بهذه القوة الموصلة التي هي الفكر أو بالتعريف الإنبائي لم يعرفوه فلم يقع منه في العالم ما خلق العالم له ولنا في هذا المقام الذي عم المعتقدات نظم وهو هذا

عقد الخلائق في الإله عقائدا . . . وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه

لما بدا صورا لهم متحولا . . . قالوا بما شهدوا وما جحدوه

ذاك الذي أجنى عليهم خلفهم . . . بجميع ما قالوه واعتقدوه

إن أفردوه عن الشريك فقد نحوا . . . في ملكه ربا كما شهدوه

فقد أعذر الشرع الموحد وحده . . . والمشركون شقوا وإن عبدوه

وكذاك أهل الشك أخسر منهم . . . والجاحدون وجود من وجدوه

والقائلون بنفيه أيضا شقوا . . . مثل الثلاثة حين لم يجدوه

أجنى عليهم من تأله حين ما . . . أهل السعادة بالهدى عبدوه

مخ ۱۳۱