الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
وقال أنا العشق الذي سجدت له . . . جباه لعشاق وأوجهها العلا اعلم أيدك الله أن تجديد المعدوم لا يكون إلا في المعدوم الإضافي كعدم زيد الذي كان في الدار فعاد إلى الدار بعد ما كان معدوما عنها بوجوده في السوق قال تعالى في هذا المقام ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فكان محدثا عندهم لا في عينه وأما في الأعراض فهل ترد بأعيانها بعد عدمها أو هي أمثالها لا أعيانها ففي إمكان النظر العقلي أنه لا يحيل رجوعها في أعيانها بعد عدمها فيكون عين الحركة من المتحرك إذا التحقت بالعدم ثم أعقبها السكون ثم تحرك ذلك الساكن في زمان آخر يمكن أن يكون تحريكه عين حكم تلك الحركة أوجدها الحق بعد عدمها أو زمان عدمها بكونه خلقها في متحرك آخر غير ذلك المحل فيكون ذلك تجديد الوجود عليها فتنصف بالوجود مرتين أو مرارا وهذا في الكشف لا يكون للاتساع الإلهي فلا يتكرر شيء أصلا فهو في خلق جديد لا في تجديد فإذا أطلق على الجديد اسم التجديد فلما يعطيه الشبه القوي الذي يعسر ميزه وفصله عن مثله فيتخيل لوجود الإمكان في النظر العقلي أنه عين ما أتنعدم جدد الحق عليه الوجود ويقال في الليل والنهار الجديدان لا المتجددان فما هو يوم السبت يوم الأحد ولا هو يوم السبت من الجمعة الأخرى ولا هو من الشهر ولا من السنة الأخرى ولا واحد الأحد عشر المركب من العشرة والواحد الذي كان واحدا في أول العدد والعشرة التي انتهى إليها العدد وحينئذ ظهر التركيب بل هذا واحد مثله وعشرة مثلها ولهما حقيقة واحدة هي أحدية الأحد عشر والواحد والعشرين والواحد والثلاثين وكل ما ظهر من واحد مركب ما هو عين الواحد الآخر المركب ولا هو عين الواحد البسيط تركب بل هو أحد عشر لنفسه حقيقة واحدة وكذلك واحد وعشرون وواحد ومائة وواحد وألف كل واحد مع ما أضيف إليه عين واحدة ما هو مركب من أمرين فاعلم ذلك فإنه علم نافع في الإلهيات لما فيها من الأسماء والصفات المقولة على الذات المعقول منها كونها كذا ما هو عين كونها كذا فتعرف من هذا من تجلى لك في كل تجل ولهذا قالت الطائفة من أهل الأذواق أن الله ما تجلى في صورة واحدة مرتين ولا في صورة واحدة لشخصين فهو في كل يوم من أيام الأنفاس التي هي أصغر الأيام في شأن بل في شؤون فمن علم سعة الله علم سعة رحمته فلم يدخلها تحت الحجر ولا قصرها على موجود دون موجود واعلم أيدنا الله وإياك أن القرآن مجدد الإنزال على قلوب التالين له دائما أبدا لا يتلوه إلا عن تجديد تنزل من الله الحكيم الحميد وقلوب التالين لنزوله عرش يستوي عليها في نزوله إذا نزل وبحسب ما يكون عليه القلب المتخذ عرشا لاستواء القرآن عليه من الصفة يظهر القرآن بتلك الصفة في نزوله وذلك في حق بعض التالين وفي حق بعضهم تكون الصفة للقرآن فيظهر عرش القلب بها عند نزوله عليه سئل الجنيد رضي الله عنه عن المعرفة والعارف فقال لون الماء لون إنائه ولو سئل عارف عن القرآن والقلب المنزل عليه لأجاب بمثل هذا الجواب واعلم أن الله نعت العرش بما نعت به القرآن مطلقا من غير تقييد وجاء ذكر العرش مطلقا من غير تقييد فالقرآن المطلق للعرش المطلق أو العرش المطلق للقرآن المطلق بحسب ما يقع به الشهود من المؤثر والمؤثر فيه والعرش المقيد بما قيد به القرآن فقرآن عظيم لعرش عظيم وقرآن كريم لعرش كريم وقرآن مجيد لعرش مجيد فكل قرآن مستو على عرشه بالصفة الجامعة بينهما فلكل قلب قرآن من حيث صفته مجدد الإنزال لا مجدد العين والدرجات الرفيعة لذي العرش كالآيات والسور للقرآن فأما القرآن المطلق فمثل قوله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن والعرش المطلق في قوله رفيع الدرجات ذو العرش فالقلب ترتفع درجاته بارتفاع درج آيات القرآن ولهذا يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ وارق كما كنت تقرأ وينتهي بالرقي إلى آخر آية ينتهي إليها بالقراءة والدرجات عين المنازل فإذا نزل القرآن على قلب عبد وظهر فيه حكمه واستوى عليه بجميع ما هو عليه مطلقا وكان خلقا لهذا القلب كان ذلك القلب عرشا له سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن فما من آية من القرآن إلا ولها حكم في قلب هذا العبد لأن القرآن لهذا نزل ليحكم لا ليحكم عليه فكان عرشا له مطلقا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلاوته القرآن إذا مر بآية نعيم حكمت عليه بأن يسأل الله من فضله فكان يسأل الله من فضله وإذا مر بآية عذاب ووعيد حكمت عليه بالاستعاذة فكان يستعيذ وإذا مر بآية تعظيم لله حكمت عليه بأن يعظم الله ويسبحه بالنوع الذي أعطته تلك الآية من الثناء على الله وإذا مر بآية قصص وما مضى من الحكم الإلهي في القرون قبله حكمت عليه بالاعتبار فكان يعتبر وإذا مر بآية حكم حكمت عليه أن يقيم في نفسه من يوجه عليه ذلك الحكم فيحكم عليه به فكان يفعل ذلك وهذا هو عين التدبر لآيات القرآن والفهم فيه ومتى لم يكن التالي حاله في تلاوته كما ذكرنا فما نزل على قلبه القرآن ولا كان عرشا لاستوائه لأنه ما استوى عليه بهذه الأحكام وكان نزول هذا القرآن أحرفا ممثلة في خياله كانت حصلت له من ألفاظ معلمه إن كان أخذه عن تلقين أو من حروف كتابته إن كان أخذه عن كتابة فإذا أحضر تلك الحروف في خياله ونظر إليها بعين خياله ترجم اللسان عنها فتلاها من غير تدبر ولا استبصار بل لبقاء تلك الحروف في حضرة خياله وله أجر الترجمة لا أجر القرآن ولم ينزل على قلبه منه شيء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق قوم من حفاظ حروف القرآن يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم أي ينزل من الخيال الذي في مقدم الدماغ إلى اللسان فيترجم به ولا يجاوز حنجرته إلى القلب الذي في صدره فلم يصل إلى قلبه منه شيء وقال فيهم أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا ترى فيه أثرا من دم الرمية وكلامنا ليس هو مع من هذه صفته من التالين وليس التالي إلا من تلاه عن قلبه والقرآن صفة ربه وصفة ذاته والقلب المؤمن به التقى الورع قد وسعه فهذا هو العرش الذي وسع استواء الحق الذي هو رفيع الدرجات ذو العرش وما أحسن ما نبه الله على صاحب هذا المقام الذي كان قلبه عرشا للقرآن ذوقا وتجليا فيعلم لذوقه وخبرته اتصاف الرحمن بالاستواء على العرش ما معناه وأمر من ليس يعلم ذلك أن يسأل من يعلمه علم خبرة من نفسه لا علم تقليد فقال تعالى ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا أي فالمسؤول الذي هو بهذه الصفة من الخبرة يعلم الاستواء كما يعلمه العرش الذي استوى عليه الرحمن لأن قلبه كان عرشا لاستواء القرآن كما قررناه فانظر ما أعجب تعليم الله عباده المتقين الذي قال فيهم أن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا واتقوا الله ويعلمكم ومعناه أن يفهمكم الله معاني القرآن فتعلموا مقاصد المتكلم به لأن فهم كلام المتكلم ما هو بأن يعلم وجوه ما تتضمنه تلك الكلمة بطريق الحصر مما تحوي عليه مما تواطأ عليه أهل ذلك اللسان وإنما الفهم أن يفهم ما قصده المتكلم بذلك الكلام هل قصد جميع الوجوه التي يتضمنها ذلك الكلام أو بعضها فينبغي لك أن تفرق بين الفهم للكلام أو الفهم عن المتكلم وهو المطلوب فالفهم عن المتكلم ما يعلمه ؟ ؟ نزل القرآن على قلبه وفهم الكلام للعامة فكل من فهم من العارفين عن المتكلم فقد فهم الكلام وما كل من فهم الكلام فهم عن المتكلم ما أراد به على التعيين إما كل الوجوه أو بعضها فقد نبهتك على أمر إذا تعملت في تحصيله من الله حصلت على الخير الكثير وأوتيت الحكمة جعلنا الله ممن رزق الفهم عن الله فنزول القرآن على القلب بهذا الفهم الخاص هي تلاوة الحق على العبد والفهم عنه فيه تلاوة العبد على الحق وتلاوة العبد على الحق عرض الفهم عنه ليعلم أنه على بصيرة في ذلك بتقرير الحق إياه عليه ثم يتلوه باللسان على غيره بطريق التعليم أو يذكره لنفسه لاكتساب الأجر وتجديد خلق فهم آخر لأن العبد المنور البصيرة الذي هو على نور من ربه له في كل تلاوة وفهم في تلك الآية لم يكن له ذلك الفهم في التلاوة التي قبلها ولا يكون في التلاوة التي بعدها وهو الذي أجاب الله دعاءه في قوله رب زدني علما فمن استوى فهمه في التلاوتين فهو مغبون ومن كان له في كل تلاوة فهم فهو رابح مرحوم ومن تلا من غير فهم فهو محروم فالآية عنده ثابتة محفوظة والذي يتجدد له الفهم فيها عن الله في كل تلاوة ولا يكون ذلك إلا بإنزال فتارة يحدث إنزاله من الرب الذي ينظر إلى التالي خاصة لا من حضرة مطلق الربوبية وتارة يحدث إنزاله من الرحمن مطلقا لكون الرحمن له الاستواء على العرش المحيط مطلقا وله الرحمة التي وسعت كل شيء فلم يتقيد والرب ليس كذلك فإنه ما ورد الرب في القرآن إلا مضافا إلى غائب أو مخاطب أو إلى جهة معينة أو إلى عين مخصوصة بالذكر أو معين بدعاء خاص لم يرد قط مطلقا مثل الرحمن والاسم الله له حكم الرحمن وحكم الرب فورد مضافا ومطلقا مثل قوله قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فورد مطلقا ومثل قوله وإلهكم فورد مقيدا ولكن بلفظة إله لا بلفظ الله فمن راعى قصد التعريف لم يفرق بين الله والإله ومن راعى حفظ الاسم وحرمته حيث لم يتسم به أحد وتسمى بإله فرق بين اللفظتين وإذا فرق فيكون حكم لفظ الله لا يتقيد فإذا كان حدوثه في الإنزال على القلب من الرب ينزل مقيدا ولا بد فيكون عند ذلك قرآنا كريما أو قرآنا مجيدا أو قرآنا عظيما ويكون القلب النازل عليه بمثل ما نزل عليه من الصفة عرشا عظيما أو عرشا كريما أو عرشا مجيدا وإذا حدث نزوله من الرحمن على القلب لم يتقيد بإضافة أمر خاص فكان القلب له عرشا غير مقيد بصفة خاصة بل له مجموع الصفات والأسماء كما أن الرحمن له الأسماء الحسنى كذلك لهذا العرش النعوت العلى بمجموعها وإنما قلنا ذلك لأنه نزل علينا في الفهم عن الله في القرآن إطلاق القرآن في موضع وتقييده بالعظمة في موضع في قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وقيده في موضع آخر بالمجد فقال بل هو قرآن مجيد وق والقرآن المجيد وقيده في موضع آخر بصفة الكرم فقال تعالى إنه لقرآن كريم فلما أطلقه وقيده بهذه الصفات المعينة وجعل القلب مستواه خلع عليه نعوت القرآن من إطلاق وتقييد فوصف عرش القلب بالإطلاق في قوله ثم استوى على العرش الرحمن ولم يقيد العرش بشيء من الصفات كما لم يصف الرحمن ولما قيد العرش قيده بما قيد به القرآن من الصفات فقال في العظمة رب العرش العظيم فأخذه من القرآن العظيم وقال في الكرم ورب العرش الكريم فاستوى عليه القرآن الكريم وقال ذو العرش المجيد في قراءة من حفظ وجعله نعتا للعرش فاستوى عليه القرآن المجيد فعظم العرش القلبي ومجد وكرم لعظم القرآن وكرمه ومجده فجاء بثلاثة نعوت للقرآن لما هو عليه الأمر في نفسه من التثليث وقد تقدم الكلام قبل هذا في غير هذا الباب في الاسم الفرد وأن له في المرتبة الأولى التي يظهر فيها وجود عينه مرتبة الثلاثة فهي أول الأفراد فلتنظر هناك رتبة التثليث في العالم وقد تقدم لنا شعر في التثليث في بعض منظومنا نشير به إلى هذا المعنى وهو في ديوان ترجمان الأشواق لنا وأول المقطوعةدعاء خاص لم يرد قط مطلقا مثل الرحمن والاسم الله له حكم الرحمن وحكم الرب فورد مضافا ومطلقا مثل قوله قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فورد مطلقا ومثل قوله وإلهكم فورد مقيدا ولكن بلفظة إله لا بلفظ الله فمن راعى قصد التعريف لم يفرق بين الله والإله ومن راعى حفظ الاسم وحرمته حيث لم يتسم به أحد وتسمى بإله فرق بين اللفظتين وإذا فرق فيكون حكم لفظ الله لا يتقيد فإذا كان حدوثه في الإنزال على القلب من الرب ينزل مقيدا ولا بد فيكون عند ذلك قرآنا كريما أو قرآنا مجيدا أو قرآنا عظيما ويكون القلب النازل عليه بمثل ما نزل عليه من الصفة عرشا عظيما أو عرشا كريما أو عرشا مجيدا وإذا حدث نزوله من الرحمن على القلب لم يتقيد بإضافة أمر خاص فكان القلب له عرشا غير مقيد بصفة خاصة بل له مجموع الصفات والأسماء كما أن الرحمن له الأسماء الحسنى كذلك لهذا العرش النعوت العلى بمجموعها وإنما قلنا ذلك لأنه نزل علينا في الفهم عن الله في القرآن إطلاق القرآن في موضع وتقييده بالعظمة في موضع في قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وقيده في موضع آخر بالمجد فقال بل هو قرآن مجيد وق والقرآن المجيد وقيده في موضع آخر بصفة الكرم فقال تعالى إنه لقرآن كريم فلما أطلقه وقيده بهذه الصفات المعينة وجعل القلب مستواه خلع عليه نعوت القرآن من إطلاق وتقييد فوصف عرش القلب بالإطلاق في قوله ثم استوى على العرش الرحمن ولم يقيد العرش بشيء من الصفات كما لم يصف الرحمن ولما قيد العرش قيده بما قيد به القرآن من الصفات فقال في العظمة رب العرش العظيم فأخذه من القرآن العظيم وقال في الكرم ورب العرش الكريم فاستوى عليه القرآن الكريم وقال ذو العرش المجيد في قراءة من حفظ وجعله نعتا للعرش فاستوى عليه القرآن المجيد فعظم العرش القلبي ومجد وكرم لعظم القرآن وكرمه ومجده فجاء بثلاثة نعوت للقرآن لما هو عليه الأمر في نفسه من التثليث وقد تقدم الكلام قبل هذا في غير هذا الباب في الاسم الفرد وأن له في المرتبة الأولى التي يظهر فيها وجود عينه مرتبة الثلاثة فهي أول الأفراد فلتنظر هناك رتبة التثليث في العالم وقد تقدم لنا شعر في التثليث في بعض منظومنا نشير به إلى هذا المعنى وهو في ديوان ترجمان الأشواق لنا وأول المقطوعة بذي سلم والدير من حاضري الحمى . . . ظباء تريك الشمس في صور الدمى
فأرقب أفلاكا وأخدم بيعة . . . وأحرس روضا بالربيع منمنما
مخ ۱۲۸