1053

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

وادخل على باب تفريغ المحل ترى . . . علم العيان إذا ما بابه فتحا اعلم أن دار الأشقياء وملائكة العذاب وهم في تعظيم الله وتمجيده كما هم ملائكة النعيم في دار النعيم لا فرق كلهم عبد مطيع الواحد ينعم لله والآخر ينتقم لله وكذلك القبضتان وهما العالمان عالم السعادة وعالم الشقاوة ما منهم جارحة ولا فيهم جوهر فرد إلا وهو مسبح لله مقدس لجلاله غير عالم بما تصرفه فيه نفسه المدبرة له المكلفة التي كلفها الله تعالى عبادته والوقوف بهذه الجوارح وبعالم ظاهره عندما حد له فلو علمت الجوارح ما تعلمه النفس من تعيين ما هو معصية وما هو طاعة ما وافقته على مخالفة أصلا فإنها ما تعاين شيئا من الموجودات إلا مسبحا لله مقدسا لجلاله غير أنها قد أعطيت من الحفظ القوة العظيمة فلا تصرفها النفس في أمر إلا وتحتفظ على ذلك الأمر وتعلمه والنفس تعلم أن ذلك طاعة ومعصية فإذا وقع الإنكار يوم القيامة عند السؤال من هذه النفس يقول الله لها نبعث عليك شاهدا من نفسك فتقول في نفسها من يشهد علي فيسأل الله تعالى الجوارح عن تلك الأفعال التي صرفها فيها فيقول للعين قولي فيما صرفك فتقول له يا رب نظر بي إلى أمر كذا وكذا وتقول الأذن أصغى بي إلى كذا وكذا وتقول اليد بطش بي في كذا وكذا والرجل كذلك والجلود كذلك والألسنة كذلك فيقول الله له هل تنكر شيئا من ذلك فيحار ويقول لا والجوارح لا تعرف ما الطاعة ولا المعصية فيقول الله ألم أقل لك على لسان رسولي وفي كتبي لا تنظر إلى كذا ولا تسمع كذا ولا تسع إلى كذا ولا تبطش بكذا ويعين له جميع ما تعلق من التكليف بالحواس ثم يفعل كذلك في الباطن فيما حجر عليه من سوء الظن وغيره فإذا عذبت النفس في دار الشقاء بما يمس الجوارح من النار وأنواع العذاب فأما الجوارح فتستعذب جميع ما يطرأ عليها من أنواع العذاب ولذا سمي عذابا لأنها تستعذبه كما يستعذب ذلك خزنة النار حيث ينتقم لله وكذلك الجوارح حيث جعلها الله محلا للانتقام من تلك النفس التي كانت تحكم عليها والآلام في تلك الأفعال المؤلمة والجوارح ما عندها إلا النعيم الدائم في جهنم مثل ما هي الخزنة عليه ممجدة مسبحة لله تعالى مستعذبة لما يقوم بها من الأفعال كما كانت في الدنيا فيتخيل الإنسان أن العضو يتألم لإحساسه في نفسه بالألم وليس كذلك إنما هو المتألم بما تحمله الجارحة ألا ترى المريض إذا نام لا شك أن النائم حي والحس عنده موجود والجرح الذي يتألم به في يقظته موجود ومع هذا لا يجد العضو ألما لأن الواجد للألم قد صرف وجهه عن عالم الشهادة إلى البرزخ فما عنده خبر فارتفعت عنه الآلام الحسية وبقي في البرزخ على ما يكون عليه إما في رؤيا مفزعة فيتألم أو في رؤيا حسنة فيتنعم فينتقل معه الألم أو النعيم حيث انتقل فإذا استيقظ المريض وهو رجوع نفسه إلى عالم الشهادة قامت به الآلام والأوجاع فقد تبين لك إن كنت عاقلا من يحمل الألم منك ومن يحس به ممن لا يحمله ولا يحس به ولو كانت الجوارح تتألم لأنكرت كما تنكر النفس وما كانت تشهد عليه قال تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم وقال إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا فاسم كان هو النفس تسأل النفس عن سمعه وبصره وفؤاده كما قررناه يقال له ما فعلت برعيتك ألا ترى الولي الجائر إذا أخذه الملك وعذبه عند استغاثة رعيته به كيف تفرح الرعية بالانتقام من واليها كذلك الجوارح يكشف لك يوم القيامة عن فرحها ونعيمها بما تراه في النفس التي كانت تدبرها في ولايتها عليه لأن حرمة الله عظيمة عند الجوارح ألا ترى العصاة من المؤمنين كيف يميتهم الله في النار إماتة كما ينام المريض هنا فلا يحس بالألم عناية من الله بمن ليس من أهل النار حتى إذا عادوا حمما أخرجوا من النار فلو كانت الجوارح تتألم لوصفها الله بالألم في ذلك الوقت ولم يرد بذلك كتاب ولا سنة فإن قلت فما فائدة حرقها حتى تعود حمما قلنا كل محل يعطى حقيقته فذلك المحل يعطى هذا الفعل في الصور ألا ترى الإنسان إذا قعد في الشمس يسود وجهه وبدنه والشقة إذا نشرت في الشمس وتتبعت بالماء كلما نشفت تبيض فهل أعطي ذلك إلا المحل المخصوص والمزاج المخصوص فلم يكن المقصود العذاب ولو كان لم يمتهم الله فيها إماتة فإن محل الحياة في النفوس يطلب النعيم أو الألم بحسب الأسباب المؤلمة والمنعمة فالقوا بل هي الموصوفة بما ذكرناه وإذا أحياهم الله تعالى وأخرجهم ونظروا إلى تغير ألوانهم وكونهم قد صاروا حمما ساءهم ذلك فينعم الله عليهم بالصورة التي يستحسنونها فينشئهم عليها ليعلموا نعمة الله عليهم حين نقلهم مما يسوءهم إلى ما يسرهم فقد علمت يا أخي من يعذب منك ومن يتنعم وما أنت سواك فلا تجعل رعيتك تشهد عليك فتبوء بالخسران وقد ولاك الله الملك وأعطاك إسما من أسمائه فسماك ملكا مطاعا فلا تجر ولا تحف فإن ذلك ليس من صفة من ولاك وأن الله يعاملك بأمر قد عامل به نفسه فأوجب على نفسه كما أوجب عليك ودخل لك تحت العهد كما أدخلك تحت العهد فما أمرك بشيء إلا وقد جعل على نفسه مثل ذلك هذا التكون له الحجة البالغة ووفى بكل ما أوجبه على نفسه وطلب منك الوفاء بما أوجبه عليك هذا كله إنما فعله حتى لا تقول أنا عبد قد أوجب علي كذا وكذا ولم يتركني لنفسي بل أدخلني تحت العهد والوجوب فيقول الله هل أدخلتك فيما لم ادخل فيه نفسي ألم أوجب على نفسي كما أوجبت عليك ألم أدخل نفسي تحت عهدك كما أدخلتك تحت عهدي وقلت لك إن وفيت بعهدي وفيت بعهدك قال تعالى قل يا محمد فلله الحجة البالغة وهذا معنى قوله تعالى رب احكم بالحق وهل يحكم الله إلا بالحق ولكن جعل الحق نفسه في هذه الآية مأمورا لنبيه عليه السلام فإن لفظة احكم أمر وأمره سبحانه أن يقول له ذلك قال تعالى قل يا محمد رب احكم بالحق وأكثر من هذا النزول الإلهي إلى العباد ما يكون فيا أيها العبد أليس هذا من كرمه أليس هذا من لطفه ألم يف سبحانه بكل ما أوجبه على نفسه ألم يف بعهد كل من وفى له بعهده ألم يصفح وعفا عن كثير مما لو شاء آخذ به عباده أين أنت أين نظرك من هذا الفضل العظيم من رب قاهر قادر لا يعارض ولا يغالب واعلم أن سبب وصف القبضتين بالتسبيح كونهما مقبوضتين للحق تعالى فجعل القبضتين في يد فقال هؤلاء للنار ولا أبالي وهؤلاء للجنة ولا أبالي فهم ما عرفوا إلا الله فهم يسبحونه ويمجدونه لأنهم في قبضته ولا خروج لهم عن القبضة ثم إن الله بكرمه لم يقل فهؤلاء للعذاب ولا أبالي وهؤلاء للنعيم ولا أبالي وإنما أضافهم إلى الدارين ليعمروهما وكذا ورد في الخبر الصحيح أن الله لما خلق الجنة والنار قال لكل واحدة منها لها علي ملؤها أي أملؤها سكانا إذ كان عمارة الدار بساكنها كما قال القائل وعمارة الأوطان بالسكان لأنها محل ولا تكون محلا إلا بالحلول فيها ولهذا يقول الله لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد فإذا وضع الجبار فيها قدمه قالت قطنى قطنى وفي رواية قط قط أي قد امتلأت فقد ملأها بقدمه على ما شاء سبحانه من علم ذلك فيخلق الله فيها خلقا يعمرونها قال تعالى إن لهم قدم صدق أي سابقة بأمر قد أعلمهم به قبل أن يعطيهم ذلك ثم أعطاهم فصدق فيما وعدهم به وقد وعد النار بأن يملأها فكونه إذ يملأها بقدمه أي بسابقة قوله أنه سيملؤها فصدق لها في ذلك بأن خلق فيها خلقا يعمرونها وأضاف القدم إلى الجبار لأن هذا الاسم للعظمة والنار موجودة من العظمة والجنة موجودة الكرم فلهذا اختص اسم الجبار بالقدم للنار وأضافه إليه فيستروح من هذا العموم الرحمة في الدارين وشمولها حيث ذكرهما ولم يتعرض لذكر الآلام وقال بامتلائهما وما تعرض لشيء من ذلك وهذا كله من سلطان قوله لعباده أن رحمته سبقت غضبه فالسابقة حاكمة أبدا ويقال لفلان في هذا الأمر سابقة قدم فتلك بشرى إن شاء الله وأن السكنى لأهل النار في النار لا يخرجون منها كما قال تعالى خالدين فيها يعني في النار وخالدين فيها يعني في الجنة ولم يقل فيه فيريد العذاب فلو قال عند ذكر العذاب خالدين فيه أشكل الأمر ولما أعاد الضمير على الدار لم يلزم العذاب فإن قال قائل فكذلك لا يلزم النعيم كما لم يلزم العذاب قلنا وكذلك كنا نقول ولكن لما قال الله تعالى في نعيم الجنة أنه عطاء غير مجذوذ أي عطاء غير مقطوع وقال لا مقطوعة ولا ممنوعة لهذا قلنا بالخلود في النعيم والدار ولم يرد مثل هذا قط في عذاب النار فلهذا لم نقل به فإن قلت فقد قال خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا قلنا إنما ذلك في موطن من مواطن الآخرة والضمير يعود على الوزر لا على العذاب فإذا أقيموا في حمل الأثقال التي هي الأوزار يحملونها كما قال يحملون أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون وهو زمان مخصوص فيقول خالدين فيه أي في حمل الوزر من الموضع الذي يحملونه من خروجهم من قبورهم إلى أن يصلوا به إلى النار فيدخلونها فهم خالدون فيه في تلك المدة لا يفتر عنهم ولا يأخذه من على ظهورهم غيرهم قال تعالى من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه فأعاد الضمير على الوزر وجعله ليوم القيامة هذا الحمل ويوم القيامة مدته من خروج الناس من قبورهم إلى أن ينزلوا منازلهم من الجنة والنار وينقضي ذلك اليوم بانقضائه جميع ما كان فيه ومما كان فيه الخلود في حمل الأوزار فلما انقضى اليوم لم يبق للخلود ظرف يكون فيه وانتقل الحكم إلى النار والجنان والعذاب والنعيم المختص بهما وما ورد في العذاب شيء يدل على الخلود فيه كما ورد في الخلود في النار ولكن العذاب لابد منه في النار وقد غيب عنا الأجل في ذلك وما نحن منه من جهة المنصوص على يقين إلا أن الظواهر تعطي الأجل في ذلك ولكن كميته مجهولة لم يرد بها نص وأهل الكشف كلهم مع الظواهر على السواء فهم قاطعون من حيث كشفهم فيسلم لهم إذ لا نص يعارضهم ونبقى نحن مع قوله تعالى أن ربك فعال لما يريد وأي شيء أراد فهو ذلك ولا يلزم أهل الإيمان أكثر من ذلك إلا أن يأتي نص بالتعيين متواتر يفيد العلم فحينئذ يقطع المؤمن وإلا فلا فسبحان المسبح بكل لسان والمدلول عليه بكل برهان وهذا المنزل يتضمن علوما جمة منها علم التنزيه الذي يليق بكل عالم فإن التنزيه يختلف باختلاف العوالم وإن كل عالم ينزه الحق على قدر علمه بنفسه فينزهه من كل ما هو عليه إذ كان كل ما هو عليه محدث فينزه الحق عن قيام الحوادث به أعني الحوادث المختصة به ولهذا يختلف تنزيه الحق باختلاف المنزهين فيقول العرض مثلا سبحان من لا يفتقر في وجوده إلى محل يكون ظهوره به ويقل الجوهر سبحان من لا يفتقر في وجوده إلى موجد يوجده ويقول الجسم سبحان من لا يفتقر في وجوده إلى أداة تمسكه فهذا حصر التنزيه من حيث الأمهات لأنه ما ثم إلا جوهر أو جسم أو عرض لا غير ثم كل صنف يختص بأمور لا تكون لغيره فسبح الله من تلك الصفات ومن ذلك المقام والإنسان الكامل يسبح الله بجميع تسبيحات العالم لأنه نسخة منه إذ كشف له عن ذلك ويتضمن هذا المنزل من العلوم علم تمييز الأشياء ويتضمن علم الحق الخلوق به الذي يشير إليه عبد السلام أبو الحكم ابن برجان في كلامه كثيرا وكذلك الإمام سهل بن عبد الله التستري ولكن يسميه سهل بالعدل ويسميه أبو الحكم الحق المخلوق به أخذه من قوله وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وله فيه كلام كبير شاف ويتضمن علم الصورة وهل هي عرض أو جوهر فإن الناس اختلفوا في ذلك وفيه علم الرجعة وفيه علم العلم أي بماذا يعلم العلم وفيه علم الغيب والشهادة وفيه علم الورود والصدور وفي علم الاعتبار وما وحده وفيه علم الأذواق وهي أول مبادي التجلي وفيه علم العلل ومراتبها ومن يجوز أن يوصف بها ممن لا يجوز وفيه علم تجلي الزعامة وهل مدلولها العلم أم لا وقوله عليه السلام الزعيم غارم وزعيم القوم ما رتبته ومن سمي زعيما وفيه علم الإيمان وفيه علم النور دون غيره ولكن النور المنزل لا غير وفيه علم الخبرة والمخابرة وفيه علم المتاجر المربحة وأزمنتها وفيه علم الوعد والوعيد وفيه علم الإذن الإلهي وفي ماذا يكون وهل هو عام أو خاص والفرق بين الأمر والإذن وهل يعصى في الإذن كما يعصى في الأمر أم لا وفيه وصف العلم بالإحاطة وفيه علم التوحيد لماذا يرجع وفيه علم التوكل وفيه علم مراتب الخلق في الولاية والعداوة وفيه علم الإنذار والتحذير ومن يحذر من وما يحذر منه وفيه علم الفرق بين الاستطاعة والحق وفيه علم شرف صفة الكرم وفيه علم سبب الطلب الإلهي من العباد وفيه علم نتائج الشكر وفيه علم الفرق بين الحلم والعفو وفيه علم ترتيب الأشياء وفيه علم الحجاب الإلهي الأحمى والله يقول الحق وهو يهدي السبيلي في حمل الوزر من الموضع الذي يحملونه من خروجهم من قبورهم إلى أن يصلوا به إلى النار فيدخلونها فهم خالدون فيه في تلك المدة لا يفتر عنهم ولا يأخذه من على ظهورهم غيرهم قال تعالى من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه فأعاد الضمير على الوزر وجعله ليوم القيامة هذا الحمل ويوم القيامة مدته من خروج الناس من قبورهم إلى أن ينزلوا منازلهم من الجنة والنار وينقضي ذلك اليوم بانقضائه جميع ما كان فيه ومما كان فيه الخلود في حمل الأوزار فلما انقضى اليوم لم يبق للخلود ظرف يكون فيه وانتقل الحكم إلى النار والجنان والعذاب والنعيم المختص بهما وما ورد في العذاب شيء يدل على الخلود فيه كما ورد في الخلود في النار ولكن العذاب لابد منه في النار وقد غيب عنا الأجل في ذلك وما نحن منه من جهة المنصوص على يقين إلا أن الظواهر تعطي الأجل في ذلك ولكن كميته مجهولة لم يرد بها نص وأهل الكشف كلهم مع الظواهر على السواء فهم قاطعون من حيث كشفهم فيسلم لهم إذ لا نص يعارضهم ونبقى نحن مع قوله تعالى أن ربك فعال لما يريد وأي شيء أراد فهو ذلك ولا يلزم أهل الإيمان أكثر من ذلك إلا أن يأتي نص بالتعيين متواتر يفيد العلم فحينئذ يقطع المؤمن وإلا فلا فسبحان المسبح بكل لسان والمدلول عليه بكل برهان وهذا المنزل يتضمن علوما جمة منها علم التنزيه الذي يليق بكل عالم فإن التنزيه يختلف باختلاف العوالم وإن كل عالم ينزه الحق على قدر علمه بنفسه فينزهه من كل ما هو عليه إذ كان كل ما هو عليه محدث فينزه الحق عن قيام الحوادث به أعني الحوادث المختصة به ولهذا يختلف تنزيه الحق باختلاف المنزهين فيقول العرض مثلا سبحان من لا يفتقر في وجوده إلى محل يكون ظهوره به ويقل الجوهر سبحان من لا يفتقر في وجوده إلى موجد يوجده ويقول الجسم سبحان من لا يفتقر في وجوده إلى أداة تمسكه فهذا حصر التنزيه من حيث الأمهات لأنه ما ثم إلا جوهر أو جسم أو عرض لا غير ثم كل صنف يختص بأمور لا تكون لغيره فسبح الله من تلك الصفات ومن ذلك المقام والإنسان الكامل يسبح الله بجميع تسبيحات العالم لأنه نسخة منه إذ كشف له عن ذلك ويتضمن هذا المنزل من العلوم علم تمييز الأشياء ويتضمن علم الحق الخلوق به الذي يشير إليه عبد السلام أبو الحكم ابن برجان في كلامه كثيرا وكذلك الإمام سهل بن عبد الله التستري ولكن يسميه سهل بالعدل ويسميه أبو الحكم الحق المخلوق به أخذه من قوله وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وله فيه كلام كبير شاف ويتضمن علم الصورة وهل هي عرض أو جوهر فإن الناس اختلفوا في ذلك وفيه علم الرجعة وفيه علم العلم أي بماذا يعلم العلم وفيه علم الغيب والشهادة وفيه علم الورود والصدور وفي علم الاعتبار وما وحده وفيه علم الأذواق وهي أول مبادي التجلي وفيه علم العلل ومراتبها ومن يجوز أن يوصف بها ممن لا يجوز وفيه علم تجلي الزعامة وهل مدلولها العلم أم لا وقوله عليه السلام الزعيم غارم وزعيم القوم ما رتبته ومن سمي زعيما وفيه علم الإيمان وفيه علم النور دون غيره ولكن النور المنزل لا غير وفيه علم الخبرة والمخابرة وفيه علم المتاجر المربحة وأزمنتها وفيه علم الوعد والوعيد وفيه علم الإذن الإلهي وفي ماذا يكون وهل هو عام أو خاص والفرق بين الأمر والإذن وهل يعصى في الإذن كما يعصى في الأمر أم لا وفيه وصف العلم بالإحاطة وفيه علم التوحيد لماذا يرجع وفيه علم التوكل وفيه علم مراتب الخلق في الولاية والعداوة وفيه علم الإنذار والتحذير ومن يحذر من وما يحذر منه وفيه علم الفرق بين الاستطاعة والحق وفيه علم شرف صفة الكرم وفيه علم سبب الطلب الإلهي من العباد وفيه علم نتائج الشكر وفيه علم الفرق بين الحلم والعفو وفيه علم ترتيب الأشياء وفيه علم الحجاب الإلهي الأحمى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الأحد والعشرون وثلثمائة في معرفة منزل من فرق بين عالم الشهادة

وعالم الغيب وهو من الحضرة المحمدية

للعقل نور وللإيمان أنوار . . . إن البصائر للأبصار أبصار

العين والسمع والإحساس أجمعه . . . للعقل في الكسب أعوان وأنصار

بالعين تبصر علم الغيب لا بحجى . . . لا يحجبنك أوهام وأفكار

من لم يحصل علوم الغيب عن بصر . . . فإنها خلف ستر الصون أبكار

مخ ۷۷