کتاب الفتوح
كتاب الفتوح
ابني زيدا لا كلاه الله قد قرر بالظنة وهو موضع التهمة، غير أني إذا ذكرت مكانك من الله عز وجل ومن محمد صلى الله عليه وسلم ومكاني منك اتسع[ (1) ]جناني وطابت نفسي، ووالله لو وقع زيد في يدي لقتلته، ولو كان ميتا لما حزنت عليه، ثم أنشأ عدي يقول:
أيا زيد قد جرعتني منك غصة[ (2) ] # وما كنت للثوب المدنس لابسا
فليتك لم تخلف وكنت كمن مضى # وليتك إذا لم تمض لم تر حابسا
ألا أن قد أغنى عدي بن حاتم # غناك وأمسى بالعراقين دانسا[ (3) ]
وحامت عليه جرول وحماتها # وأصبح في الأعداء تفري الفوانسا[ (4) ]
نكصت على العقبين يا زيد ردة # وأصبحت قد جدعت منا المعاطسا
قتلت امرءا من خير مرء بحابس # فأصبحت مما كنت ترجوه آئسا
قال: فبلغ زيد بن عدي ما قال أبوه، فخشي أن يقتل، فهرب أيضا من عند معاوية حتى لحق بخيل طيء، ولم يأت أباه حتى مات.
قال: وأصبح القوم وقدم كعب على معاوية من حمص، فقربه معاوية وأدناه وبره وكساه، قال: فجعل كعب يحدث معاوية بالرخص ولا ينكر عليه ما هو فيه من قتاله عليا.
قال: وعبى علي رضي الله عنه أصحابه، فقال عمرو بن العاص لمعاوية:
ائذن لي أن آتي ميسرة علي فإنهم قوم من ربيعة وهم أخوالي، فلعلي أرد عنك بعضهم إذا أنا شككتهم في الذي هم فيه، قال: فقال معاوية: أبا عبد الله!أنا وأنت كما قال الأول: كبر عمرو عن الطوق[ (5) ]، أما أنا فإني لا أحب لك أن تصير [ (1) ]في وقعة صفين ص 523: ارتفع حناني، وطال نفسي.
[ (2) ]في وقعة صفين:
يا زيد قد عصبتني بعصابة.
[ (3) ]البيت في وقعة صفين:
ألا زاد أعداء وعق ابن حاتم # أباه وأمسى بالفريقين ناكسا
[ (4) ]البيت في وقعة صفين:
وحامت عليه مذحج دون مذحج # وأصبحت للأعداء ساقا ممارسا
[ (5) ]هو عمرو بن عدي بن نصر اللخمي ابن أخت جذيمة الأبرش. مثل يضرب في ارتفاع الكبير عن هيئة الصغير. انظر قصة المثل في أمثال الميداني 1/56، أمثال الضبي ص 68، الفاخر لابن عاصم ص 73، الحيوان 6/209 القاموس (طوق) .
مخ ۱۳۸