کتاب الفتوح
كتاب الفتوح
الحارث بن عوف كلام عمار وتظاهر الحجة على عمرو بقي متحيرا، فقال له الحصين: ما عندك الآن يا حارث؟فقال الحارث: ما عندي وقعة والله بين العار والنار، ووالله لا أقاتل من معاوية بعد هذا اليوم أبدا!فقال له: ولا أنا أقاتل عليا بعد هذه اليوم أبدا.
قال: ثم هربا من عسكر معاوية جميعا فصار أحدهم إلى حمص وأظهر التوبة، وصار الحارث بن عوف إلى مصر تائبا من قتال علي رضي الله عنه وأنشأ يقول:
قال الحصين ولم أعلم بنيته # يا حار هل لك في عمرو وعمار
يا حار هل لك في أمر له نبأ # فيه شركان من عوف وإنكار
فأسمع وتسمع ما يأتي العيان به # إن العيان شفاء النفس يا حار
لما رأيت لجاج الأمر قلت له # قولا ضعيفا نعم والكره إضماري
سرنا إلى ذلك المرءين مع نفر # شم كرام وجدنا زندهم واري
لما تشهد عمرو قال صاحبه[ (1) ]: # اسكت فإنك من ثوب الهدى عاري
فارتد عمرو على عقبيه منكسرا # كالهر يرقب ختلا عازم الفار
ما زال يرميه عمار بحجته # حتى أقر له من غير إكثار
قال الحصين لما أبصرت حجته # غراء مثل بياض الصبح للساري
ما بعد هذين من عيب لمنتظر # فاختر فدى لك بين العار والنار
قلت الحياة فراق القوم معترفا # بالذنب حقا وليس العار كالعار
قال: وأقبل نفر من أصحاب معاوية إلى عمرو بن العاص فقال له بعضهم: أبا عبد الله!ألست الذي رويت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدور الحق مع عمار حيث ما دار؟» فقال عمرو: بلى، قد رويت ذلك، ولكنه يصير إلينا ويكون معنا، فقال له ذو الكلاع: هذا والله محال من الكلام!والله لقد أفحمك عمار حيث بقيتوأنت لا تقدر على إجابته!قال عمرو: صدقت، وربما كان كلام ليس له جواب، قال:
فأنشأ رجل من بني قيس[ (2) ]يقول في ذلك:
[ (1) ]يريد عمار بن ياسر، انظر ما سبق من مناقشة بينهما.
[ (2) ]في وقعة صفين ص 344: وقال العنسي.
مخ ۷۹