کتاب الفتوح
كتاب الفتوح
وجل لما رأيت، فقال له الحارث: كلا يا أمير المؤمنين!لا يكون إلا خيرا، فقال له علي رضي الله عنه: هيهات يا حارث!سبقت كلمة الله ونفذ قضاؤه، وقد أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم أن ابني يقتله يزيد-زاده الله في النار عذابا-.
قال زهير بن الأرقم: فلما أصيب علي رضي الله عنه بضربة ابن ملجم دخلت عليه وقد ضم الحسين رحمة الله ورضوانه عليه إلى صدره وهو يقبله ويقول له: يا ثمرتي وريحانتي وثمرة نبي الله وصفيه وذخيرة خير العالمين محمد بن عبد الله!كأني أراك وقد ذبحت عن قليل ذبحا، قال: فقلت: ومن يذبحه يا أمير المؤمنين؟فقال:
يذبحه لعين هذه الأمة، ثم لا يتوب الله عليه ويقبضه، إذا قبضه وهو ملآن من الخمر سكران، قال زهير: فبكيت، فقال لي علي: لا تبك يا زهير!فالذي قضي كائن.
ثم رجعنا إلى الخبر
قال: ثم سار حتى أتى ساباط المدائن، فإذا هو بالدهاقين وقد أقبلوا إليه يعرضون عليه النزول، فأبى ذلك وقال: ليس لنا عليكم نزول.
ثم سار حتى أشرف على بنيان كسرى، فإذا برجل من أصحابه يقال له جرير[ (1) ]بن سهم بن طريف[ (2) ]التميمي قد وقف فنظر إلى آثار كسرى وهو يتمثل بهذا البيت:
سفت الرياح على محل ديارهم # فكأنهم كانوا على ميعاد[ (3) ]
فقال له علي رضي الله عنه: ويحك!فلو قلت @QUR@ كم تركوا من جنات وعيون*`وزروع ومقام كريم*`ونعمة كانوا فيها فاكهين*`كذلك وأورثناها قوما آخرين [ (1) ]وقعة صفين ص 142: حر.
[ (2) ]عن وقعة صفين وبالأصل: طراف. وفيه أنه: من بني ربيعة بن مالك (بن زيد مناة بن تميم) .
[ (3) ]البيت في وقعة صفين ص 142 والمفضليات 2/15 من قصيدة لابن يعفر (الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل التميمي) وفي وقعة صفين:
جرت الرياح على مكان ديارهم # فكأنما كانوا على ميعاد
مخ ۵۵۴