349

قال: فلم تزل جزيرة رودس بعد ذلك خرابا يبابا إلى خلافة معاوية، فلما صارت الخلافة إليه أرسل إلى رودسفعمرها وبنى فيها مسجدا وشحنها بالمسلمين وقواهم بالأموال والسلاح وأمرهم بالزراعة، فلم يزل المسلمون بها سبع سنين[ (1) ]لا يطمع فيها ملك الروم ولا غيره من الكفار-والله أعلم-.

ذكر ما ذكر مجاهد عن هذه الجزيرة

قال مجاهد[ (2) ]: لقد دخلت مدينة رودس في سنة ثلاث وخمسين فبنينا فيها مسجدا وأقمنا بها مؤذنا ونصلي. قال مجاهد: وكان تبيع[ابن-][ (3) ]امرأة كعب الأحبار وكنت أقرئه القرآن فقال لي ذات يوم: يا مجاهد!كأنك بهذه الجزيرة قد خربت وذهب رسمها، فقلت: يا تبيع!وتخرب هذه الجزيرة؟فقال: وعلامة ذلك أنه يهب ريح عاصف فتلقى هذه الدرجة، قال مجاهد: فوالله ما لبثنا أن جاءت الريح ذات يوم فرمت بتلك الدرجة وجاءنا كتاب يزيد بن معاوية من الشام بموت معاوية، فقفلنا وخربت الجزيرة إلى الساعة.

ذكر ما كان من قسطنطين ملك الروم ومحاربته مع المسلمين في البحر[ (4) ]

قال: فبينا المسلمون كذلك إذ وقع الخبر بأن قسطنطين بن هرقل ملك الروم قد جمع الجموع وقد عزم على غزو المسلمين في البحر[ (5) ]، قال: وبلغ ذلك [ (1) ]وكان ذلك سنة 53 ه. وقد مرت الإشارة إلى ذلك.

[ (2) ]هو مجاهد بن جبر ترجم له في حلية الأولياء 3/279 البداية والنهاية 9/224 شذرات الذهب 1/125.

[ (3) ]زيادة عن فتوح البلدان ص 237.

[ (4) ]وهي المعركة المعروفة ب «غزوة ذات الصواري» انظر الطبري 5/68 وابن الأثير 2/253 البداية والنهاية 7/177.

[ (5) ]في أسباب خروج قسطنطين بقوة بحرية هائلة لضرب المسلمين:

-توسع النشاط البحري الإسلامي بعد ما أدرك المسلمون أن الاتصال بالبحر المتوسط والتعرض لأخطار البيزنطيين يتطلب إنشاء قوة بحرية، ويعتبر معاوية أول سياسي عربي أدرك ما للأسطول من القيمة الإستراتيجية في مواجهة الأخطار البيزنطية.

-تحرك المسلمين نحو المتوسط عبر عنه غزوة جزيرة قبرس، والتي تعتبر من أعظم القواعد الإستراتيجية للأسطول البيزنطي في الشرق.

مخ ۳۵۴