کتاب الفتوح
كتاب الفتوح
لهم، مرة وعليهم أخرى ليميز الله الخبيث من الطيب [ (1) ]، واعلموا أنه لم يؤت قوم في ديارهم إلا ذلوا، فسيروا بنا إلى المهلب وثقوا من ربكم بالنصر- والسلام-[ (2) ].
قال: وسار[ (3) ]الأزارقة حتى صاروا إلى قنطرة أربك[ (4) ]من بلد الأهواز، فإذا هم بالمغيرة بن المهلب هناك في خيل عظيمة، فلما نظروا إليه كبروا ثم حملوا.
وهذه الواقعة الثالثة
قال: وحمل عليهم المغيرة بن المهلب في أهل البصرة واقتتل القوم على قنطرة أربك[ (5) ]، ونظر قطري بن الفجاءة إلى المغيرة فحمل عليه وهو لا يعرفه، والتقيا بضربتين فبادره المغيرة بضربة أراده عن فرسه. قال: فوثب قطري بن الفجاءة من الأرض سريعا فاستوى على فرسه، واشتبك الحرب بين الفريقين، فاقتتلوا قتالا شديدا: فقتل جماعة من الأزارقة وولت الأزارقة الأدبار منهزمين، وأنشأ رجل منهم يقال له عبيدة بن هلال يقول[ (6) ]:
لعمري لئن كنا أصبنا بنافع # وأمسى ابن ماحوز قتيلا ملحبا[ (7) ]
فقد عظمت تلك الرزية فيهما # وأعظم من هاتين خوفي المهلبا
رمينا بشيخ يفلق الهام[ (8) ]رأيه # يراه رجال حول رأيته أبا
بقايا عن الحر المهلب عنوة # وعن صحصح الأهواز معنى مشذبا
وأحنى علينا يوم أربك[ (9) ]ثانيا # وكان من الأيام يوما عصبصبا
فإن يهزموا بأربك[ (9) ]فاصبروا له # وقولوا لأمر الله أهلا ومرحبا
[ (1) ]سورة الأنفال الآية 37.
[ (2) ]الخطبة باختلاف في الكامل للمبرد 3/1261 ونسبت إلى الزبير بن علي، زعيمهم، وهو من بني سليط بن يربوع.
[ (3) ]بالأصل: وساروا.
[ (4) ]بالأصل: «أدرك» وما أثبت عن معجم البلدان، وهي بلد من نواحي الأهواز وعنده قنطرة مشهورة.
[ (5) ]بالأصل: إربل.
[ (6) ]الأبيات في شعر الخوارج ص 130 ونسبت إلى قطري بن الفجاءة.
[ (7) ]الملحب: المضروب بالسيف، والمقطع.
[ (8) ]شعر الخوارج: يفلق الصخر.
[ (9) ]بالأصل: إربل.
مخ ۱۹۲