834

فصول فی اصول

الفصول في الأصول

خپرندوی

وزارة الأوقاف الكويتية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

الكويت

سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
بويهيان
مُخَالَفَتُهُ، لِأَنَّ مَا كَانَ طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادَ فَكُلُّ مَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَيْءٍ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِهِ، وَجَازَ لَهُ مُخَالَفَةُ غَيْرِهِ فِيهِ، وَفِي اتِّفَاقِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لَهُ فِيمَا قَالَهُ وَفَعَلَهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقُولُ إلَّا وَحْيًا وَتَنْزِيلًا.
قِيلَ لَهُ: الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّا قَدْ عَلِمْنَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إذَا قَالَ قَوْلًا مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ فَأَغْفَلَ مَوْضِعَ الصَّوَابِ نَبَّهَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخَلِّيَهُ مَوْضِعَ إغْفَالِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس: ١] فَإِذَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ مُخَالَفَتُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يُوَافِقُنَا: عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ يَكُونُ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ، وَقَدْ يَثْبُتُ عِنْدَنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِالدَّلَائِلِ الصَّحِيحَةِ، ثُمَّ إذَا انْعَقَدَ إجْمَاعُ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يُخَالِفَهُمْ، كَذَلِكَ النَّبِيُّ ﵇ يَقُولُ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ وَيَكُونُ لِاجْتِهَادِهِ مَزِيَّةٌ لَا يَحِقُّ مِنْ أَجْلِهَا لِغَيْرِهِ أَنْ يُخَالِفَهُ، فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] فَإِنَّ فِيهِ جَوَابَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ الْقُرْآنَ نَفْسَهُ، لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ مَعْنَاهُ الْقُرْآنُ إذَا نَزَلَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الِاجْتِهَادَ لَمَّا كَانَ مَصْدَرُهُ عَنْ الْوَحْيِ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ بِهِ، فَدَلَّ عَلَيْهِ - جَازَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادٌ فَهُوَ عَنْ وَحْيٍ، لِأَنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِ الِاجْتِهَادِ.

3 / 243