826

فصول فی اصول

الفصول في الأصول

خپرندوی

وزارة الأوقاف الكويتية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

الكويت

سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
بويهيان
[بَابٌ الْقَوْلُ فِيمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَحْكَامِ أَفْعَالِهِ ﵇]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حُكْمِ فِعْلِهِ ﵇: أَنْ يَرِدَ فِعْلُهُ مَوْرِدَ بَيَانِ جُمْلَةٍ تَقْتَضِي الْإِيجَابَ، أَوْ النَّدْبَ، أَوْ الْإِبَاحَةَ، فَيَكُونَ حُكْمُ فِعْلِهِ تَابِعًا لِحُكْمِ الْجُمْلَةِ، فَإِنْ اقْتَضَتْ الْجُمْلَةُ الْإِيجَابَ كَانَ فِعْلُهُ وَاجِبًا، وَإِنْ اقْتَضَتْ النَّدْبَ كَانَ فِعْلُهُ نَدْبًا، وَكَذَلِكَ إنْ اقْتَضَتْ الْإِبَاحَةَ كَانَ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ مُبَاحًا، وَذَلِكَ: لِأَنَّهُ إذَا وَرَدَ مَوْرِدَ الْبَيَانِ فَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُمْلَةِ مَا فَعَلَهُ، فَيَكُونُ تَابِعًا لِحُكْمِ الْجُمْلَةِ، عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.
فَأَمَّا وُقُوعُ الْبَيَانِ بِفِعْلِهِ فِيمَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَنَحْوُ فِعْلِهِ لِأَعْدَادِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، هُوَ بَيَانُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَفِعْلُهُ لِأَفْعَالِ الْحَجِّ بَيَانُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وَفِعْلُهُ لِبَيَانِ جُمْلَةٍ يَقْتَضِي النَّدْبَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] وقَوْله تَعَالَى ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] وَلَيْسَ الْخَيْرُ كُلُّهُ حَتْمًا، وَلَا الْإِحْسَانُ وَاجِبًا فِيمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﵇، مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، أَوْ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ، وَنَحْوِهِمَا، مَفْعُولٌ بِالْآيِ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ، إذَا لَمْ تَكُنْ الْجُمْلَةُ الَّتِي هَذَا بَيَانٌ عَنْهَا مُقْتَضِيَةً لِلْوُجُوبِ، وَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﵇: مِنْ اسْتِخْرَاجِ حَقٍّ مِنْ رَجُلٍ لِغَيْرِهِ، وَمِنْ عُقُوبَةِ رَجُلٍ عَلَى فِعْلٍ كَانَ مِنْهُ، فَهَذَا عَلَى الْوُجُوبِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ، وَلَا عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ، قَالَ ﵇: «دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ [النساء: ٢٩] فَمَا وَقَعَ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ أَفْعَالِ النَّبِيِّ ﵇ فَهُوَ عَلَى الْوُجُوبِ بِالدَّلَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا.

3 / 231