مَالِكٌ لِبُضْعِ امْرَأَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ فِي الْحَقِيقَةِ، ثُمَّ يُقِرُّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ قَدْ انْتَظَمَ أَمْرَيْنِ. أَحَدُهُمَا: إخْبَارُهُ أَنَّهُ مَالِكٌ لِبُضْعِهَا وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ، وَهَذَا كَذِبٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يُقِرُّ أَحَدًا عَلَى الْكَذِبِ.
وَالثَّانِي: إخْبَارُهُ عَنْ اعْتِقَادِهِ بِأَنَّ فَرْجَهَا لَهُ مُبَاحٌ وَهُوَ مَحْظُورٌ فِي الْحَقِيقَةِ، فَدَلَّ تَرْكُهُ النَّكِيرَ عَلَى عُوَيْمِرٍ (فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ مِنْ) ذَلِكَ أَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَكُنْ (قَدْ) وَقَعَتْ بِنَفْسِ اللِّعَانِ. وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ «النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالتَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ يَرَى عَلَى نِسَائِهِ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ فَلَا يُنْكِرُهُ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ (خَاصٌّ) بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ.
[بَيَانُ الْمُجْمَلِ بِالْإِجْمَاعِ]
وَقَدْ يَقَعُ بَيَانُ الْمُجْمَلِ (بِالْإِجْمَاعِ)، لِأَنَّهُ حُجَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ، فَيَجُوزُ وُقُوعُ الْبَيَانِ بِهِ، نَحْوُ إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَاَلَّذِي فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] وَلَمْ يَذْكُرْ وُجُوبَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فَبَيَّنَ الْإِجْمَاعَ الْمُرَادَ