الفروسية
الفروسية
ایډیټر
زائد بن أحمد النشيري
خپرندوی
دار عطاءات العلم (الرياض)
شمېره چاپونه
الرابعة
د چاپ کال
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)
د خپرونکي ځای
دار ابن حزم (بيروت)
آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (١١)
الفروسية المحمدية
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)
تحقيق
زائد بن أحمد النشيري
إشراف
بكر بن عبد الله أبو زيد
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
المقدمة / 1
رَاجَعَ هذا الجُزْءَ
سليمان بن عبد الله العمير
علي بن محمد العمران
المقدمة / 3
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فهذا كتاب "الفروسية المحمدية" للإمام العلَّامة أبي عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن أيوب بن قيِّم الجوزية، ألَّفه بعد ما وقع له امتحان من بعض علماء عصره بسبب ما كان يفتي به من عدم اشتراط المحلِّل في السباق والنضال، فأظهر الموافقة للجمهور إخمادًا ودرءًا للفتنة.
فألَّف هذا الكتاب وأورد فيه مسألة اشتراط المحلل في السباق، واستوفى أدلَّة الفريقين، ثمَّ أشار إلى مَنْ أنكر عليه هذا القول والإفتاء به، وأن سبب ذلك الركون إلى التقليد، ثمَّ ذكر أحكام الرهن في مسائل كثيرة تتعلق بالرمي والسبق كما سيأتي بيانه. وكل هذا إحقاقًا للحق - فيما يعتقده - وبيانًا بعدم رجوعه عن القول بذلك، والله أعلم.
ولما أمر الله ﷾ بجدال الكفار والمنافقين، وجلاد أعدائه المشاقِّين والمحاربين؛ فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾ [التحريم: ٩]، وقال: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]،
المقدمة / 5
صارت الفروسية فروسيَّتان:
- فروسية العلم والبيان.
- وفروسية الرمي والطعان.
ولهذا كان أصحاب النبي ﷺ أكمل الخلق في الفروسيتين، ففتحوا القلوب بالحُجَّة والبرهان، والبلاد بالسيف والسِّنان.
فعِلْم الجدال والجلاد من أهم العلوم وأنفعها للعباد، في المعاش والمعاد، ولا يعْدِل مِدَاد العلماء إلا دم الشهيد، والرفعة وعلو المنزلة في الدارين إنما هي لهاتين الطائفتين، وسائر الناس رعية لهما، منقادون لرؤسائهما (^١).
ولهذا كانت عامَّة مؤلَّفات العلماء في هذا الباب تدور على هذين النوعين.
ونحن نذكر طرفًا مما أُلِّف في النوع الثاني: فروسية الرمي والطعان على سبيل الاختصار (^٢):
(^١) انظر الفروسية (ص/ ٨٤).
(^٢) ونظرًا لكبر موضوع الفروسية واتِّساعه وما يتضمنّه من فنون وعلوم تنوعت مؤلَّفات العلماء عن الفروسية، واختلفت أنماطهم وطرائقهم في ذلك:
- فمنهم من ألَّف في الجهاد وفضله: كابن المبارك وابن أبي عاصم وغيرهما.
- ومنهم من ألَّف في الرمي وفضله، كما سيأتي.
- ومنهم من ألَّف في الخيل: أسمائها أو أنسابها: كالكلبي وأبي عبيدة =
المقدمة / 6
١ - "الخيل" لأبي عبيدة معمر بن المثنَّى (ت: ٢٠٩ هـ).
ط - الأولى (١٣٥٨ هـ) بمطبعة دائرة المعارف العثمانية - بحيدر أباد الدكن - بالهند.
٢ - "السبق والرمي" لابن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ).
وقد نقل منه المؤلف في (ص/ ٢٦٨ - ٢٧٠).
٣ - "فضل الرمي" للطبراني (ت: ٣٦٠ هـ).
وقد طبع مرتين، واقتبس منه المؤلف كثيرًا. راجع (فهرس الكتب).
٤ - "السبق" لأبي الشيخ الأصبهاني (ت: ٣٦٩ هـ).
وقد نقل منه المؤلف في (ص/ ١٣٨ - ١٤٠).
٥ - "فضائل الرمي" للقرَّاب (ت: ٤٢٩ هـ) ط - الأولى (١٤٠٩ هـ) مكتبة المنار - بتحقيق/ مشهور بن حسن آل سلمان.
= وغيرهما.
- ومنهم من ألَّف في آلات الحرب: كالقوس والرماح والحراب: كالطرسوسي.
- ومنهم من ألَّف فيما يحتاجه الفارس من الفنون والمهارات القتالية: كابن الرمَّاح.
- ومنهم مَنْ ألَّف فيما يعتري الفَرَس والخيل من الأمراض والعلل والآفات. وكيفية علاجها ومداواتها: كالخيل والبيطرة ليعقوب بن أخي حزام (مخطوط) في السليمانية بتركيا، أو البيطرة لآخر مجهول الاسم - كتبه سنة ٧٥٧ هـ ط - الأولى (١٤٢٤) دار الكتب العلمية - تحقيق/ د: محمَّد التونجي.
المقدمة / 7
وقد نقل منه المؤلف في (ص/ ٦٧ - ٦٩).
٦ - "تبصرة أرباب الألباب في كيفية النجاة في الحروب من الأنواء، ونشر أعلام الأعلام في العدد والآلات المعينة على لقاء الأعداء".
لمرضي بن علي بن مرضي الطرسوسي (ت: ٥٨٩ هـ).
ط - الأولى - دار صادر (١٩٩٨ م) تحقيق/ كارين صادر.
٧ - "مستند الأجناد في آلات الجهاد".
لبدر الدين محمَّد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي (ت: ٧٣٣ هـ).
وهو من منشورات وزارة الثقافة والإعلام (١٩٨٣ م) بالجمهورية العراقية - تحقيق/ أسامة ناصر النقشبندي.
٨ - "فرج المكروب في أحكام الحروب ومعاناتها، ومداراتها، ولوازمها، وما يسوء بأمرها".
ليوسف بن أحمد المعروف بابن "سليماناه (^١) ".
ألَّفه قبل سنة (٨٣٠ هـ).
٩ - "الفروسية والمناصب الحربية" (^٢).
(^١) هو ناسخ هذا الكتاب. انظر (ص/ ٥١).
(^٢) انظر المزيد من هذه المؤلفات:
- معجم الموضوعات المعروفة في التأليف الإِسلامي، وبيان ما فيها. =
المقدمة / 8
لنجم الدين حسن الرمَّاح المعروف "بالأحدب" (ت: ٦٩٥ هـ) ط - دار الحرية للطباعة - بغداد - (١٤٠٤ هـ) تحقيق/ عيد ضيف العبادي.
١٠ - الجهاد.
للإمام عبد الله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ).
ط - الأولى - المكتبة العصرية - (١٤٠٩ هـ).
١١ - الجهاد.
لأبي بكر أحمد بن عمرو الضحاك النبيل الشيباني المعروف "بابن أبي عاصم" (ت: ٢٨٧ هـ).
ط - الأولى - دار القلم - (١٤٠٩ هـ).
تحقيق: مساعد بن سليمان الراشد الحميد.
= تأليف/ عبد الله بن محمَّد الحبشي (١/ ٥٧٠ - ٥٧٢) و(٢/ ٩٢٥ - ٩٢٦).
المقدمة / 9
- دراسة كتاب "الفروسية المحمدية" والتعريف به
ويتضمن ما يلي:
١ - اسم الكتاب وعنوانه.
٢ - إثبات نسبته إلى المؤلف.
٣ - تأريخ تأليفه، والسبب الذي دعاه إلى ذلك.
٤ - هل هذا الكتاب مختصر من كتابٍ كبير له؟
٥ - إفادة العلماء منه، وثناؤهم عليه.
٦ - موارد المؤلف في الكتاب.
٧ - موضوعه ومحتواه.
٨ - بين يوسف بن أحمد "ناسخ الكتاب" وكتاب "الفروسية المحمدية".
٩ - مطبوعات الكتاب.
١٠ - وصف النسخ المعتمدة في التحقيق.
١١ - المنهج في تحقيق الكتاب.
١٢ - نماذج من النسختين الخطَّيتين المعتمد عليهما في التحقيق.
المقدمة / 10
١ - اسم الكتاب وعنوانه:
لم يختلف الذين ذكروا الكتاب أن اسمه "الفروسية المحمدية".
- سواء ما جاء مُثْبتًا على النسخ الخطيَّة:
- كالظاهرية، ونسخة حائل، والنسخة العراقية.
- وسواء الذين ترجموا للمؤلف:
- كالصفدي في "الوافي بالوفيات" (٢/ ١٩٦).
- وابن تغري بردي في "المنهل الصافي" (٣/ ٦٣).
- والبغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ١٥٨).
- وسواء الذين نقلوا عن الكتاب واقتبسوا منه:
- كابن النحاس (ت: ٨١٤ هـ).
- والسخاوي (ت: ٩٠٢ هـ).
- والسفاريني (ت: ١١٨٨ هـ). (كما سيأتي بيانه).
فثبت أنَّ اسمه "الفروسية المحمدية".
ولا يعكِّر على ذلك ما جاء عن المؤلف في هذا الكتاب (ص/ ٧) من قوله: (. . مختصر في الفروسية الشرعية النبوية. .)، ولا ما جاء في إعلام الموقِّعين (٤/ ٢٢) (في الفروسية الشرعية. .) = لأنه ذكرهما على وجه الوصف، لا على جهة تقرير اسمه، كما هو ظاهر من
المقدمة / 11
عبارته (^١). والله أعلم.
٢ - إثبات نسبته إلى المؤلف:
لا ريب في صحة نسبة هذا الكتاب إلى ابن القيم، وذلك لعدَّة دلائل منها:
١ - ذكر المؤلف له في إعلام الموقعين كما تقدم قريبًا.
٢ - ورود نسبته إلى المؤلف مصرحًا به على النسخ الخطية كما تقدم.
٣ - ذكر اسمه عند بعض من ترجم للمؤلف كالصفدي وغيره كما تقدم.
٤ - نقل بعض العلماء عن الكتاب: كابن النحاس والسخاوي والسفاريني، كما تقدم.
٥ - نقول المؤلف عن شيخيه: أبي العباس ابن تيمية وأبي الحجاج المزي (^٢).
٦ - إشارة المؤلف فيه إلى مَنْ أنكر عليه (^٣) في مسألة عدم اشتراط المحلل في السباق أو النضال، وهو يوافق ما حدث للمؤلف من محنة بسبب إفتائه في هذه المسألة.
(^١) وسيأتي المزيد من الأدلة على ذلك في مبحث هل هذا الكتاب مختصر من كتابٍ كبيرٍ له؟
(^٢) انظر فهرس الأعلام.
(^٣) وهو القاضي تقي الدين السبكي الشافعي ت: (٧٥٦) - فيما ذكره ابن كثير وابن حجر - كما سيأتي.
المقدمة / 12