502

والدليل على ذلك هذا يسمى دليل الموضع، وحقيقة المانع من رؤية الشيء مع إمكان رؤيته ما يمنع في نفسه أنه لوضع ..... في حال من الأحوال لوجب أن يراه الآن لأن حواسنا سليمة والموانع مرتفعة.

المعقولة من الرؤية ثمانية: هي البعد والقرب المفرطان فالبعد المفرط كالبعوضة على حبل الصبر والقرب المفرط كالميل في العين ..... كالملائكة والجن، واللطافة كالجوهر الفرد، والحجاب الكثيب كما وراء الجدار وكون المرئي في خلاف جهة الرائي بأن يكون خلفه أو نحو ذلك وأن يكون محله في بعض هذه الأوصاف وعدم الضياء المناسب للعين وذلك نحو الظلمة فإنها من موانع الضياء المناسب لا أن اجزى العين نورية لا يناسبها أجزاء الظلمة وبعض الحيوانات تناسب أجزاء إشعاعها الظلمة، فسبحان من بهرت العقول حكمته.

فإن هذه هي الموانع، وإنما قلنا إن هذه الثمانية هي الموانع؛ لأنا وجدنا الإدراك تزول بثبوتها ويثبت بزوالها فعلم بذلك أنها هي المانعة من رؤية الأجسام والألوان والله تعالى ليس بجسم ولا لون على ما تقدم بيان ذلك، وقد تمسكت الأشعرية بشبهة ظاهرة السقوط وهو قوله: {وجوه يومئذ ناضرة(22)إلى ربها ناظرة}[القيامة:22،23].

وجوابه أنه ليس المراد ما ذكرتم فإنه قد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن المراد إلى ثواب ربها ناظرة على تقدير مضاف محذوف وهو موجود في لغة العرب نحو قوله تعالى: {واسأل القرية }[يوسف:82]، ونحو ذلك.

الثاني: أن المراد نعمة ربها [468] ناظرة؛ لأن .... هي النعمة ويجمع على ..... فالتفرد إلى مستعمل في لغة العرب نحو قوله: أبيض لا يرهب الهزال ولا ... يقطع رحما ولا يحول إلى، أو يكون المراد بقوله: {ناظرة} منتظرة وذلك أيضا شائع في اللغة ومنه قوله تعالى: {فناظرة بم يرجع المرسلون}[النمل:35].

مخ ۵۱۰